⟨الدائمية و قرة عينه كناية عن لذته و ابتهاجه لاستلزامهما لقرار العين و بردها برؤية المطلوب و زهادته فيما لا يبقى من متاع الدنيا السابعة عشر أن يمزج العلم بالحلم فلا يجهل و يطيش و القول بالعمل فلا يقول ما لا يفعل فلا يأمر بمعروف فيقف دونه و لا ينهى عن منكر ثم يفعله و لا يعد فيخلف فيدخل في مقت الله كما⟩
قال تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ الثامنة عشر قصر أمله و قربه و ذلك لكثرة ذكر الموت و الوصول إلى الله.التاسعة عشر قلة زلله و قد عرفت أن زلل العارفين يكون من باب ترك الأولى لأن صدور الخيرات عنهم صار ملكة و الجواذب فيهم إلى الزلل و الخطيئات نادرة تكون لضرورة منهم أو سهو و لا شك في قلته.العشرون خشوع قلبه عن تصور عظمة المعبود.الحادية و العشرون قناعة نفسه و ينشأ عن ملاحظة حكمة الله في قدرته و قسمته الأرزاق و يعين عليها تصور فوائدها الحاضرة و غايتها في الآخرة.الثانية و العشرون قلة أكله و ذلك لما يتصور في البطنة من ذهاب الفطنة و زوال الرقة و حدوث القسوة و الكسل عن العمل.الثالثة و العشرون سهولة أمره أي لا يتكلف لأحد و لا يكلف أحدا.الرابعة و العشرون حرز دينه فلا يهمل منه شيئا و لا يطرق إليه خللا.الخامسة و العشرون موت شهوته و لفظ الموت مستعار لخمود شهوته عما حرم عليه و يعود إلى العفة.السادسة و العشرون كظم غيظه و هو من فضائل القوة الغضبية.السابعة و العشرون كونه مأمول الخير و ذلك لأكثرية خيريته مأمون الشرور و ذلك لعلم الخلق بعدم قصده للشرور.الثامنة و العشرون قوله إن كان من الغافلين إلى قوله الغافلين أي إن رآهالناس في أعداد الغافلين عن ذكر الله لتركه الذكر باللسان كتب عند الله من الذاكرين لاشتغال قلبه بالذكر و إن تركه بلسانه و إن كان من الذاكرين بلسانه بينهم فظاهر أنه لا يكتب من الغافلين و لذكر الله ممادح كثيرة و هو باب عظيم من أبواب الجنة و الاتصال بجناب الله و قد أشرنا إلى فضيلته و أسراره.التاسعة و العشرون عفوه عمن ظلمه و العفو فضيلة تحت الشجاعة و خص من ظلمه ليتحقق عفوه مع قوة الداعي إلى الانتقام.الثلاثون و يعطي من حرمه و هي فضيلة تحت السخاء.الحادية و الثلاثون و يصل من قطعه و المواصلة فضيلة تحت العفة.الثانية و الثلاثون بعد فحشه و أراد ببعد الفحش عنه أنه قلما يخرج في أقواله إلى ما لا ينبغي.الثالثة و الثلاثون لينه في القول عند محاورات الناس و وعظهم و معاملتهم و هو من أجزاء التواضع.الرابعة و الثلاثون غيبة منكره و حضور معروفه و ذلك للزومه حدود الله.الخامسة و الثلاثون إقبال خيره و إدبار شره و هو كقوله الخير منه مأمول و الشر منه مأمون و يحتمل بإقبال خيره أخذه في الازدياد من الطاعة و تشميره فيها و بقدر ذلك يكون إدباره عن الشر لأن من استقبل أمرا و سعى فيه بعد عما يضاده و أدبر عنه.السادسة و الثلاثون وقاره في الزلازل و كنى بها عن الأمور العظام و الفتن الكبار المستلزمة لاضطراب القلوب و أحوال الناس و الوقار ملكة تحت الشجاعة.السابعة و الثلاثون كثرة صبره في المكاره و ذلك عن ثباته و علو همته عن أحوال الدنيا.الثامنة و الثلاثون كثرة شكره في الرخاء و ذلك لمحبته المنعم الأول جلت قدرته فيزداد شكره في رخائه و إن قل.التاسعة و الثلاثون كونه لا يحيف على من يبغض و هو سلب للحيف و الظلم مع قيام الداعي إليهما و هو البغض لمن يتمكن من حيفه و ظلمه.الأربعون كونه لا يأثم فيمن يحب و هو سلب لرذيلة الفجور عنه باتباع الهوى فيمن يحب إما بإعطائه ما لا يستحق أو دفع ما يستحق عليه عنه كما يفعله قضاة السوء و أمراء الجور فالمتقي لا يأثم بشيء من ذلك مع قيام الداعي إليه و هو المحبة لمن يحبه بل يكون على فضيلة العدل في الكل على السواء.الحادية و الأربعون اعترافه بالحق قبل أن يشهد عليه و ذلك لتحرزه في دينه من الكذب إذ الشهادة إنما يحتاج إليها مع إنكار الحق و ذلك كذب.الثانية و الأربعون كونه لا يضيع أماناته و لا يفرط فيما استحفظه الله من دينه و كتابه و ذلك لورعه و لزوم حدود الله.الثالثة و الأربعون و لا ينسى ما ذكر من آيات الله و عبره و أمثاله و لا يترك العمل بها و ذلك لمداومة ملاحظتها و كثرة إخطارها بباله و العمل بها لعنايته المطلوبة منه.الرابعة و الأربعون و لا ينابز بالألقاب و ذلك لملاحظته النهي في الذكر الحكيم وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ و لسر ذلك النهي و هو كون ذلك مستلزما لإثارة الفتن و التباغض بين الناس و الفرقة المضادة لمطلوب الشارع.الخامسة و الأربعون و لا يضار بالجار لملاحظة وصية الله تعالى به وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ و وصية رسول الله ص في المرفوع إليه أوصاني ربي بالجار حتى ظننت أنه يورثه و لغاية ذلك و هي الألفة و الاتحاد في الدين.السادسة و الأربعون و لا يشمت بالمصائب و ذلك لعلمه بأسرار القدر و ملاحظته لأسباب المصائب و أنه في معرض أن تصيبه فيتصور أمثالها في نفسه فلا يفرح بنزولها على غيره.السابعة و الأربعون أنه لا يدخل في الباطل و لا يخرج عن الحق أي لا يدخلفيما يبعد عن الله تعالى من باطل الدنيا و لا يخرج عما يقرب إليه من مطالبه الحقة و ذلك لتصور شرف غايته.الثامنة و الأربعون كونه لا يغمه صمته لوضعه كلا من الصمت و الكلام في موضعه و إنما يستلزم الغم الصمت عما ينبغي من القول و هو صمت في غير موضعه.التاسعة و الأربعون كونه لا يعلو ضحكه و ذلك لغلبة ذكر الموت و ما بعده على قلبه و مما نقل من صفات الرسول ص كان أكثر ضحكه التبسم و قد يفتر أحيانا و لم يكن من أهل القهقهة و الكركرة و هما كيفيتان للضحك.الخمسون صبره في البغي عليه إلى غاية انتقام الله له و ذلك منه نظرا إلى ثمرة الصبر إلى الوعد الكريم ذلِكَ وَ مَنْ ﴿عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ الآية و قوله وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ الحادية و الخمسون كون نفسه منه في عناء أي نفسه الأمارة بالسوء لمقاومته لها و قهرها و مراقبته إياها و الناس من أذاه في راحة لذلك.الثانية و الخمسون كون بعده عمن تباعد عنه لزهده فيما في أيدي الناس و نزاهته عنه لا عن كبر و تعظم عليهم و كذلك دنوه ممن دنا منه عن لين و رحمة منه لهم لا لمكر بهم و خديعة لهم عن بعض المطالب كما هو عادة الخبيث المكار و هذه الصفات و العلامات قد يتداخل بعضها و لكن تورد بعبارة أخرى أو تذكر مفردة ثم تذكر ثانيا مركبة مع غيرها.51- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ وَ كَانَ عَابِداً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَثَاقَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَنْ جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا هَمَّامُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَفَقَالَ هَمَّامٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكَ بِمَا خَصَّكَ بِهِ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ بِمَا آتَاكَ وَ أَعْطَاكَ لَمَّا وَصَفْتَهُمْ لِي فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ حَيْثُ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً لِمَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ وَ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ وَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ وَ إِنَّمَا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ (عليهما السلام) مِنَ الْجَنَّةِ عُقُوبَةً لِمَا صَنَعَا حَيْثُ نَهَاهُمَا فَخَالَفَاهُ وَ أَمَرَهُمَا فَعَصَيَاهُ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ خَشَعُوا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالطَّاعَةِ فَتَهَبَّوْا فَهُمْ غَاضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ مِنْهُمْ فِي الرَّخَاءِ رِضاً مِنْهُمْ عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ وَ لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ وُضِعَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُتَّكِئُونَ وَ هُمْ وَ الدَّارُ كَمَنْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ مَئُونَتُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قِصَاراً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ طَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَتِرُونَ بِهِ وَ يَهِيجُ أَحْزَانُهُمْ بُكَاءً عَلَى ذُنُوبِهِمْ وَ وَجَعِ كُلُومِ جِرَاحِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارَهُمْ فَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَاجُلُودُهُمْ وَ وَجِلَتِ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ فَظَنُّوا أَنَّ صَهِيلَ جَهَنَّمَ وَ زَفِيرَهَا وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ جَاثِينَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً مُفْتَرِشِينَ جِبَاهَهُمْ وَ أَكُفَّهُمْ وَ رُكَبَهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ إِذَا فَكَّرُوا فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ فَزَّعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ فَطَاشَتْ حُلُومُهُمْ وَ ذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ فَإِذَا اسْتَقَامُوا بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ لَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْجَزِيلَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِنْ زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مَا يَقُولُونَ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ وَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَإِنَّكَ عَلَامُ الْغُيُوبِ وَ سَاتِرُ الْعُيُوبِ وَ مِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً عَلَى الْعِلْمِ وَ فَهْماً فِي فِقْهٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ كَسْباً فِي رِفْقٍ وَ شَفَقَةً فِي نَفَقَةٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ رَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ وَ إِعْطَاءً فِي حَقٍّ وَ رِفْقاً فِي كَسْبٍ وَ طَلَباً لِلْحَلَالِ وَ نَشَاطاً فِي الْهُدَى وَ تَحَرُّجاً عَنِ الطَّمَعِ وَ بِرّاً فِي اسْتِقَامَةٍ وَ إِغْمَاضاً عِنْدَ شَهْوَةٍ: لَا يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ وَ لَا يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا عَلِمَهُ مُسْتَبْطِئاً لِنَفْسِهِ فِي الْعَمَلِ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ شُغْلُهُالذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ فَرِحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا فِيهِ مَضَرَّتُهُ فَفَرَحُهُ فِيمَا يُخَلَّدُ وَ يَدُومُ وَ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ رَغْبَتُهُ فِيمَا يَبْقَى وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا يَفْنَى يَمْزُجُ الْعِلْمَ بِالْحِلْمِ وَ يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعَقْلِ تَرَاهُ بَعِيداً كَسَلُهُ دَائِماً نَشَاطُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً أَجَلَهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ ذَاكِراً رَبَّهُ خَائِفاً ذَنْبَهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مُتَغَيِّباً جَهْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً لِدِينِهِ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ كَاظِماً غَيْظَهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ ضَعِيفاً كِبْرُهُ مَتِيناً صَبْرُهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ مُحْكَماً أَمْرُهُ لَا يُحَدِّثُ بِمَا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْأَصْدِقَاءَ وَ لَا يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ رِئَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ وَ لَا يَعْزُبُ حِلْمُهُ وَ لَا يَعْجَلُ فِيمَا يُرِيبُهُ وَ يَصْفَحُ عَمَّا قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعِيداً جَهْلُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مَكْرُهُ قَرِيباً مَعْرُوفُهُ صَادِقاً قَوْلُهُ حَسَناً فِعْلُهُ مُقْبِلًا خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فَهُوَ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ وَ لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لَا يَجْحَدُ حَقّاً عَلَيْهِ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَ لَا يَتَنَابَزُ بِالْأَلْقَابِ لَا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ وَ لَا يَهُمُّ بِالْحَسَدِ وَ لَا يُضِرُّ بِالْجَارِ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ سَرِيعٌ لِلصَّوَابِ مُؤَدٍّ لِلْأَمَانَاتِ بَطِيءٌ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ بِجَهْلٍ وَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْحَقِّ بِعَجْزٍ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ الصَّمْتُ وَ إِنْ نَطَقَ لَمْ يَقُلْ خَطَأً وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْدُ صَوْتُهُ سَمْعَهُ قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَيْظُ وَ لَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَ لَا يَقْهَرُهُ الشُّحُوَ لَا يَطْمَعُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ وَ يَبْحَثُ لِيَعْلَمَ لَا يُنْصِتُ لِلْخَيْرِ لِيَفْخَرَ بِهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَتَجَبَّرَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُ مَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ بِغَضٍّ وَ نَزَاهَةٍ وَ دُنُوُّ مَنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ فَلَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ لَا عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوُّهُ لِخَدِيعَةٍ وَ لَا خِلَابَةٍ بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ فَجُهِّزَ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلًا لَنْ يَعْدُوَهُ وَ سَبَباً لَا يُجَاوِزُهُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَفَثَ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى لِسَانِكَ الشَّيْطَانُ.كتاب سليم بن قيس، مثله توضيح إنما كررنا ذكر هذه الخطبة الشريفة لئلا يفوت عن الناظر في الكتاب الفوائد التي اختصت كل رواية بها مع أنها المسك كلما كررته يتضوع.بما خصك به من قرابة الرسول ص و الاختصاص
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور