الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٧١

الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حماد مثله بيان فإنه أتقى أي أقرب إلى التقوى و أنسب بها أو احفظ لصاحبه عن مفاسد الدنيا و الآخرة و

المتحرك من الفلك إنما يتحرك حركة دورية كما يتحرك الدائر على الكرة و إلى هذا ذهب البلخي و جماعة من أهل التوحيد و الأرض على هيئة الكرة في وسط الفلك و هي ساكنة لا تتحرك و علة سكونها أنها في المركز و هو مذهب أبي القاسم و أكثر القدماء و المنجمين و قد خالف فيه الجبائي و ابنه و جماعة غيرهما من أهل الآراء و المذاهب من المقلدة و المتكلمين ثم قال و أقول إن العالم مملوءة من الجواهر و إنه لا خلا فيه و لو كان فيه خلا لما صح فرق بين المجتمع و المتفرق من الجواهر و الأجسام و هو مذهب أبي القاسم خاصة من البغداديين و مذهب أكثر القدماء من المتكلمين و خالف فيه الجبائي و ابنه و جماعة متكلمي أهل الحشو و الجبر و التشبيه ثم قال و أقول إن المكان هو ما أحاط بالشيء من جميع جهاته و لا يصح تحرك الجواهر إلا في الأماكن و الوقت هو ما جعله الموقت وقتا للشيء و ليس بحادث مخصوص و الزمان اسم يقع على حركات الفلك فلذلك لم يكن الفعل محتاجا في وجوده إلى وقت و لا زمان و على هذا القول سائر الموحدين.و سئل السيد المرتضى رحمه الله الفراغ له نهاية و القديم تعالى يعلم منتهى نهايته و هذا الفراغ أي شيء هو و كذلك الطبقة الثامنة من الأرض و الثامنة من السماء نقطع أن هناك فراغا أم لا فإن قلت لا طالبتك بما وراء الملإ القديم تعالى يعلم أن هناك نهاية فإن قلت نعم طالبتك أي شيء وراء النهاية.فأجاب رحمه الله أن الفراغ لا يوصف بأنه منته و لا أنه غير منته على وجه الحقيقة و إنما يوصف بذلك مجازا و اتساعا و أما قوله و هذا الفراغ أي شيء هو فقد علمنا أنه لا جوهر و لا عرض و لا قديم و لا محدث و لا هو ذات و لا هو معلوم كالمعلومات و أما الطبقة الثامنة من الأرض فما نعرفها و الذي نطق به القرآن سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ فأما غير ذلك فلا سبيل للقطع به من عقل و لا شرع انتهى.و أقول بسط الكلام في هذه الأمور خروج عن مقصود الكتاب و محله علم الكلام.باب 32 في قسمة الأرض إلى الأقاليم و ذكر جبل قاف و سائر الجبال و كيفية خلقها و سبب الزلزلة و علتهاالآيات النحل وَ أَلْقى ﴿‏فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ‏﴾ الكهف ﴿‏حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً‏﴾ إلى قوله وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا الأنبياء وَ جَعَلْنا ﴿‏فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ‏﴾ وَ جَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْيَهْتَدُونَ و قال تعالى حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ لقمان وَ أَلْقى ﴿‏فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ‏﴾ فاطر وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) ﴿‏إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ‏﴾ وَ الْإِشْراقِ ق 7 وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ الطور وَ الطُّورِ و قال تعالى وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً المرسلات وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ النبأ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَ الْجِبالَ أَوْتاداً الغاشية وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ التين وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ تفسير أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ قال المبرد أي منع الأرض أن تميد و قيل لئلا تميد و قيل أي كراهة أن تميد و قال بعض المفسرين الميد الاضطراب في الجهات الثلاث و قيل إن الأرض كانت تميد و ترجف رجوف السقف بالوطء فثقلها الله بالجبال الرواسي ليمنع من رجوفها و رووا عن ابن عباس أنه قال إن الأرض بسطت على الماء فكانت تكفأ بأهلها كما تكفأ السفينة فأرساها الله تعالى بالجبال ثم إنهم المرسلات: 27. النبأ: 6. الغاشية: 19. التين: 2. اختلفوا في أنه لما صارت الجبال سببا لسكون الأرض على أقوال و ذكروا لذلك وجوها و لنذكر بعضها.الأول ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره أن السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل من جانب إلى جانب و تضطرب فإذا وقعت الأجرام الثقيلة فيها استقرت على وجه الماء فكذلك لما خلق الله تعالى الأرض على وجه الماء اضطربت و مادت فخلق الله تعالى عليها هذه الجبال و وتدها بها فاستقرت على وجه الماء بسبب ثقل الجبال ثم قال لقائل أن يقول هذا يشكل من وجوه الأول أن هذا المعلل إما أن يقول بأن حركات الأجسام بطباعها أو يقول ليست بطباعها بل هي واقعة بإيجاد الفاعل المختار إياها فعلى التقدير الأول نقول لا شك أن الأرض أثقل من الماء و الأثقل يغوص في الماء و لا يبقى طافيا عليه فامتنع أن يقال إنها كانت تميد و تضطرب بخلاف السفينة فإنها متخذة من الخشب و في داخل الخشب تجويفات غير مملوءة فلذلك تميد و تضطرب على وجه الماء فإذا أرسيت بالأجسام الثقيلة استقرت و سكنت فظهر الفرق و أما على التقدير الثاني و هو أن يقال ليس للأرض و الماء طبائع توجب الثقل و الرسوب و الأرض إنما تنزل لأن الله تعالى أجرى عادته بجعلها كذلك و إنما صار الماء محيطا بالأرض لمجرد إجراء العادة ليس هاهنا طبيعة للأرض و لا للماء توجب حالة مخصوصة فنقول على هذا التقدير علة سكون الأرض هي أن الله تعالى يخلق فيها السكون و علة كونها مائدة مضطربة هو أن الله تعالى يخلق فيها الحركة فيفسد القول بأن الله تعالى خلق الجبال لتبقى الأرض ساكنة فثبت أن التعليل مشكل على كلا التقديرين.الإشكال الثاني أن إرساء الأرض بالجبال إنما يعقل لأجل أن تبقى الأرض على وجه الماء من غير أن تميد و تميل من جانب إلى جانب و هذا إنما يعقل إذا كان الذي استقرت الأرض على وجهه واقفا فنقول فما المقتضي لسكونه في ذلك الحيزالمخصوص فإن قلت إن طبيعته توجب وقوفه في ذلك الحيز المعين فحينئذ يفسد القول بأن الأرض إنما وقفت بسبب أن الله تعالى أرساها بالجبال و إن قلت إن المقتضي لسكون الماء في حيزه المعين هو أن الله تعالى أسكن الماء بقدرته في ذلك الحيز المخصوص فنقول فلم لا تقول مثله في سكون الأرض و حينئذ يفسد هذا التعليل أيضا.الإشكال الثالث أن مجموع الأرض جسم واحد فبتقدير أن يميل بكليته و يضطرب على وجه البحر المحيط لم تظهر تلك الحالة للناس فإن قيل أ ليس أن الأرض تحركها البخارات المحتقنة في داخلها عند الزلازل و تظهر تلك الحركات للناس قلنا البخارات احتقنت في داخل قطعة صغيرة من الأرض فلما حصلت الحركة في تلك القطعة ظهرت تلك الحركة فإن ظهور الحركة في تلك القطعة المعينة يجري مجرى اختلاج عضو من بدن الإنسان أما لو تحركت كلية الأرض لم تظهر أ لا ترى أن الساكن في سفينة لا يحس بحركة كلية السفينة و إن كانت على أسرع الوجوه و أقواها انتهى كلامه.و يمكن أن يجاب عنها أما عن الإشكال الأول فبأن يختار أنها طالبة بطبعها للمركز لكن إذا كانت خفيفة كان الماء يحركها بأمواجه حركة قسرية و يزيلها عن مكانها الطبيعي بسهولة فكانت تميد و تضطرب بأهلها و تغوص قطعة منها و تخرج قطعة منها و لما أرساها الله تعالى بالجبال و أثقلها قاومت الماء و أمواجه بثقلها فكانت كالأوتاد مثبتة لها و منه يظهر الجواب عن الإشكال الثاني على أن توقف إرساء الأرض بالجبال على سكون الماء في حيز معين ممنوع و أما عن الإشكال الثالث فبأن يقال ليس الامتنان بمجرد عدم ظهور حركة الأرض حتى يقال أنه على تقدير حركتها بكليتها لا يظهر للناس بل بخروج البقاع من الماء و عدم غرقها بحركة الأرض و ميدانها بأهلها على أن الظاهر أن الحركة التي لا تحس إنما هي إذا كانت في جهة مخصوصة و على وضع واحد كحركة وضعية مستمرة أو حركة أينية على جهةواحدة كحركة السفينة إذا كانت سائرة من غير اضطراب و أما إذا تحركت في جهات مختلفة و اضطربت فيحس بها كحركة السفينة عند تلاطم البحر و اضطرابه و هذا هو الفرق بين حالة الزلزلة و بين حركة الأرض في الظهور و عدمه فإنا لو فرضنا قطعة منها سائرة غير مضطربة في سيرها لما أحس بها كما لا يحس بحركة كلها بل باضطراب الحركة و كونها في جهات مختلفة تحس الحركة سواء كان محلها كل الأرض أو بعضها الوجه الثاني ما ذكره الفاضل المقدم ذكره أيضا في تفسيره و اختاره حيث قال و الذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال أنه ثبت بالدلائل اليقينية أن الأرض كره و أن هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات و تضريسات تحصل على وجه هذه الكرة إذا ثبت هذا فنقول إذا فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت الأرض كرة حقيقية خالية عن هذه الخشونات و التضريسات لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير و إن لم يجب كونه متحركا بالاستدارة عقلا إلا أنه بأدنى سبب تتحرك على هذا الوجه أما إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال و كانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة فكل واحد من هذه الجبال إنما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم و توجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم و قوته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة فكان تخليق هذه الجبال على الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها عن الحركة المستديرة و كانت مانعة للأرض عن الميد و الميل و الاضطراب بمعنى أنها منعت الأرض عن الحركة المستديرة فهذا ما وصل إليه خاطري في هذا الباب و الله أعلم انتهى.و اعترض عليه بأن كلامه لا يخلو عن تشويش و اضطراب و الذي يظهر من أوائل كلامه هو أنه جعل المناط في استقرار الأرض الخشونات و التضريسات من حيث إنها خشونات و تضريسات و ذلك إما لممانعة الأجزاء المائية الملاصقة لتلك التضريساتلاستلزام حركة الأرض زوالها عن مواضعها و حينئذ يكون علة السكون هي الجبال الموجودة في الماء لا ما خلقت في الربع المكشوف من الأرض و لعله خلاف الظاهر في معرض الامتنان بخلق الجبال و هو خلاف الظاهر من قوله تعالى وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها و القول بأن ما في الماء أيضا فوقها فلعل المراد تلك الجبال لا يخلو عن بعد مع أنها ربما كانت معاونة لحركة الأرض كما إذا تحركت كرة الماء بتموجها بأجمعها أو تموج أبعاضها المقاربة لتلك الخشونات و إنما يمانعها عن الحركة أحيانا عند حركة أبعاضها و إما لممانعة الأجزاء الهوائية المقارنة للجبال الكائنة على الربع الظاهر فكانت الأوتاد مثبتة لها في الهواء مانعة عن تحريك الماء بتموجه إياها كما يمانع الجبال المخلوقة في الماء عن تحريك الرياح إياها و حينئذ يكون وجود الجبال في كل منهما معاونا لحركة الأرض في بعض الصور معاوقا عنها في بعضها و لا مدخل حينئذ لثقل الجبال و تركبها في سكون الأرض و استقرارها و الذي يظهر من قوله لأن الجرم البسيط إلخ أن البساطة توجب حركة الأرض إما بانفرادها أو بمشاركة عدم الخشونة و لعله استند في ذلك إلى أن البسيط تتساوى نسبة أجزائه إلى أجزاء المكان و إنما الطبيعة تقتضي انطباق مركز الثقل من الأرض على مركز العالم على أي وضع كان و الماء لا يقوى على إخراج الكرة عن مكانها نعم يحركها بالحركة المستديرة بخلاف المركب فإنه ربما كان بعض أجزائه مقتضيا لوضع خاص كمحاذاة أحد القطبين مثلا حتى تكون الفائدة تحصل بتركب بعض أجزاء الأرض و إن لم يكن هناك جبل و ارتفاع فلا يكون الامتنان بخلق الجبل من حيث إنه جبل بل من حيث إنه مركب إلا على تقدير كون المراد أن المقتضي للسكون هو الحالة المركبة من التركب و التضريس و الظاهر من وصف الجبال بالشامخات في الآية مدخلية ارتفاعها في هذا المعنى إلا أن يكون الوصف لترتب فوائد أخر عليها و حينئذ لا مدخل لثقل الجبال في سكون الأرض كما يظهر من قوله أخيرا فكل واحد من هذه الجبال إنما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم و توجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم و قوته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة و مع ذلك لا ينفع في نفي الحركة المشرقية و المغربية بل يؤيدها و يمكن أن يكون مراده أن العلة هي المجموع من الأمور الثلاثة و لعله جعل الطبيعية الأرضية كافية في استقرارها في مكانها و إنما احتاج إلى المانع عن حركتها بالاستدارة حركة وضعية و لذا قال أخيرا و كانت مانعة للأرض عن الميد و الاضطراب بمعنى أنها منعت الأرض عن الحركة المستديرة.الوجه الثالث ما يخطر بالبال و هو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها و اتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتت أجزائها و تفرقها فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض و عدم تفرقها و هذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض فإنها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة و أنت ترى أكثر قطع الأرض واقعة بين جبال محيطة بها فكأنها مع ما يتصل بها من القطعة الحجرية المتصلة بها من تحت تلك القطعات كالظرف لها تمنعها عن التفتت و التفرق و الاضطراب عند عروض الأسباب الداعية إلى ذلك.الوجه الرابع ما ذكره بعض المتعسفين من أنه لما كانت فائدة الوتد أن يحفظ الموتود في بعض المواضع عن الحركة و الاضطراب حتى يكون قارا ساكنا و كان من لوازم ذلك السكون في بعض الأشياء صحة الاستقرار على ذلك و التصرف عليه و كان من فائدة وجود الجبال و التضريسات الموجودة في وجه الأرض أن لا تكون مغمورة بالماء ليحصل للحيوان الاستقرار و التصرف عليها لا جرم كان بين الأوتاد و الجبال الخارجة من الماء في الأرض اشتراك في كونهما مستلزمين لصحة استقراره مانعين من عدمه لا جرم حسنت نسبة الإيتاد إلى الصخور و الجبال و أما إشعاره بالميدان فلأن الحيوان كما يكون صادقا عليه أنه غير مستقر على الأرض بسبب انغمارها في الماء لو لم يوجد الجبال كذلك يصدق على الأرض أنه غير مستقرة تحته و مضطربة بالنسبة إليه فثبت حينئذ أنه لو لا وجود الجبال في سطح الأرض لكانت مضطربة و مائدة بالنسبة إلى الحيوان لعدم تمكنه من الاستقرار عليها الوجه الخامس أن يكون المراد بالجبال الرواسي الأنبياء و الأولياء و العلماء و بالأرض الدنيا أما وجه التجوز بالجبال عن الأنبياء و العلماء فلأن الجبال لما كانت على غاية من الثبات و الاستقرار مانعة لما يكون تحتها من الحركة و الاضطراب عاصمة لما يلتجئ إليها من الحيوان عما يوجب له الهرب فيسكن بذلك اضطرابه و قلقلته أشبهت الأوتاد من بعض هذه الجهات ثم لما كانت الأنبياء و العلماء هم السبب في انتظام أمور الدنيا و عدم اضطراب أحوال أهلها كانوا كالأوتاد للأرض فلا جرم صحت استعارة لفظ الجبال لهم و لذلك صح في العرف أن يقال فلان جبل منيع يأوي إليه كل ملهوف إذا كان يرجع إليه في المهمات و الحوائج و العلماء أوتاد الله في الأرض.الوجه السادس أن يكون المقصود من جعل الجبال كالأوتاد في الأرض أن يهتدى بها إلى طرقها و المقاصد فيها فلا تميد جهاتها المشتبهة بأهلها و لا تميل بهم فيتيهون فيها عن طرقهم و مقاصدهم و هذه الوجوه الثلاثة ذكرها بعض المتعسفين و هذا دأبه في أكثر الآيات و الأخبار حيث يئولها بلا ضرورة داعية و علة مانعة عن القول بظاهرها و هل هذا إلا اجتراء على مالك يوم الدين و افتراء على حجج رب العالمين.الوجه السابع أن يقال المراد بالأرض قطعاتها و بقاعها لا مجموع كرة الأرض و بكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان و الاضطراب بالزلزلة و نحوها إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها و منشئها و هذا وجه قريب و يؤيده ما سيأتي في باب الزلزلة من حديث ذي القرنين.أقول و أما حديث ذي القرنين و السد و غيره من أحواله فقد مضى في المجلد الخامس في باب أحواله و لنذكر هنا بعض ما مضى- برواية أخرى قال الثعلبي في العرائس روى وهب بن منبه و غيره من أهل الكتب قالوا كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره و كان اسمه إسكندروس و يقال كان اسمه عياش و كان عبدا صالحا فلما استحكم ملكه و استجمع أمره أوحى الله إليه يا ذا القرنين إني بعثتك إلى جميع الخلق ما بين الخافقين و جعلتك حجتي عليهم و هذا تأويل رؤياك و إني باعثك إلى أمم الأرض كلهم و هم سبع أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما عرض الأرض و أمتان بينهما طول الأرض و ثلاث أمم في وسط الأرض و هم الجن و الإنس و يأجوج و مأجوج فأما الأمتان اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند المغرب يقال لها ناسك و أمة أخرى بحيالها عند مطلع الشمس يقال لها منسك و أما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل و أمة في قطرة الأرض الأيسر يقال لها قاويل فلما قال الله سبحانه ذلك قال ذو القرنين إلهي إنك قد ندبتني إلى أمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن الأمم التي بعثتني إليها بأي قوة أكاثرهم أو بأي جمع و حيلة أكابرهم و بأي صبر أقاسيهم و بأي لسان أناطقهم و كيف لي بأن أفهم لغاتهم و بأي سمع أسمع أقوالهم و بأي بصر أنفذهم و بأي حجة أخاصمهم و بأي عقل أعقل عنهم و بأي قلب و حكمة أدبر أمورهم و بأي قسط أعدل بينهم و بأي حلم أصابرهم و بأي معرفة أفصل بينهم و بأي علم أتقن أمورهم و بأي يد أستطيل عليهم و بأي رجل أطأهم و بأي طاقة أحصيهم و بأي جند أقاتلهم و بأي رفق أتألفهم و ليس عندي يا إلهي شيء مما ذكرت يقوم لهم و يقوى عليهم و أنت الرءوف الرحيم الذي لا تكلف نفسا إلا

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.