⟨الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حماد مثله بيان فإنه أتقى أي أقرب إلى التقوى و أنسب بها أو احفظ لصاحبه عن مفاسد الدنيا و الآخرة و⟩
وسعها و لا تكلفها إلا طاقتها فقال الله عز و جل إني سأطوقك ما حملتك أشرح لك سمعك فتسمع كل شيء و تعي كل شيء و أشرح لك فهمك فتفقه كل شيء و أبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء و أفتح لك بصرك فتنفذ كل شيء و أحصي لك فلا يفوتك شيء و أشد لك عضدك فلا يهولك شيء و أشد لك ركنك فلا يغلبك شيء و أشد لك قلبك فلا يفزعك شيء و أشد لك يدك فتسطو فوق كل شيء و أشد لك وطأتك فتهد على كل شيء و ألبسك الهيبة فلا يروعك شيء و أسخر الظلمة من ورائك فلما قيل له ذلك حدث نفسه بالمسير و ألح عليه قومه بالمقام فلم يفعل و قال لا بد من طاعة الله تعالى.ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا و أن يجعلوا طول المسجد أربعمائة ذراع و أمرهم أن لا ينصبوا فيه السواري قالوا كيف نصنع قال إذا فرغتم من بنيان الحائط فاكبسوها بالتراب حتى يستوي الكبس مع حيطان المسجد فإذا فرغتم فرضتم من الذهب على الموسر قدره و على المقتر قدره ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر ثم خلطتموه بذلك الكبس و جعلتم خشبا من نحاس و وتدا من نحاس و صفائح من نحاس تذيبون ذلك و أنتم تمكنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية و جعلتم طول كل خشبة مائتي ذراع و أربعة و عشرين ذراعا مائتا ذراع في ما بين الحائطين لكل حائط اثنا عشر ذراعا ثم تدعون المساكين لنقل التراب فيتسارعون إليه لأجل ما فيه من الذهب و الفضة فمن حمل شيئا فهو له ففعلوا ذلك فأخرج المساكين التراب و استقر السقف بما عليه و استغنى المساكين فجندهم أربعين ألفا و جعلهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ثم عرضهم فوجدهم في ما قيل ألف ألف و أربعمائة ألف رجل منهم من جنده ثمانمائة ألف و من جند دارا ستمائة ألف و من المساكين أربعين ألفا ثم انطلق يؤمّ الأمة التي عند مغرب الشمس فذلك قوله تعالى ﴿حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾أي ذات حمأة و من قرأ حَامِيَةٍ بالألف من غير همز فمعناه حارة فلما بلغ مغرب الشمس وجد جمعا و عددا لا يحصيهم إلا الله تعالى و قوة و بأسا لا يطيقه إلا الله عز و جل و رأى ألسنة مختلفة و أهواء متشتتة و ذلك قول الله تعالى وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماًيعني ناسا كثيرة يقال لها ناسك فلما رأى ذلك كاثرهم بالظلمة فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها فأحاط بهم من كل مكان حتى جمعهم في مكان واحد ثم أخذ عليهم بالنور فدعاهم إلى الله عز و جل و عبادته فمنهم من آمن به و منهم من صد عنه فعمد إلى الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أفواههم و أنوفهم و آذانهم و أحداقهم و أجوافهم و دخلت في بيوتهم و دورهم و غشيهم من فوقهم و من كل جانب منهم فهاجوا فيه و تحيروا فلما أشفقوا أن يهلكوا فيها عجوا إليه بصوت واحدفكشفها عنهم و أخذهم عنوة فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم و الظلمة تسوقهم من خلفهم و تحرسهم من خلفهم و النور أمامهم يقوده و يدله و هو يسير في ناحية الأرض اليمنى و هو يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن التي يقال لها هاويل و سخر الله له قلبه و يده و رأيه و عقله و نظره فلا يخطئ إذا عمل عملا فانطلق يقود تلك الأمم و هي تتبعه فإذا هي أتت إلى بحر أو مخاضة بنى سفناً من ألواح صغار أمثال البغال فنظمها في ساعة ثم حمل فيها جميع من معه من تلك الأمم و تلك الجنود فإذا هي قطع الأنهار و البحار فتقها ثم دفع إلى كل رجل منهم لوحا فلم يكرثه حمله فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل فعمل فيها كفعله في ناسك فلما فرغ منها مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها و جند جنودا كفعله في الأمتين قبلهما ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى و هو يريد قاويل و هي الأمة التي بحيال هاويل و هما متقابلتان بينهما عرض الأرض كله فلما بلغها عمل فيها و جند فيها كفعله في ما قبلها فذلك قوله تعالى ﴿حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً﴾يعني مسكنا.قال قتادة لم يكن بينهم و بين الشمس ستر و ذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء و كانوا يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا إلى معايشهم و حروثهم و قال الحسن كانت أرضهم أرضا لا تحتمل البناء فكانوا إذا طلعت عليهم الشمس هووا في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا فتراعوا كما تتراعى البهائم و قال ابن جريح و جاءهم جيش مرة و قال لهم أهلها لا يطلع عليكم الشمس و أنتم بها فقالوا ما نبرح حتى تطلع الشمس فنراها فماتوا و قيل فذهبوا بها هاربين في الأرض و قال الكلبي هم أمة يقال لها منسك حفاة عماة عن الحق قال و حدثنا عمرو بن مالك بن أمية قال وجدت رجلا بسمرقند يحدث الناس و هم يجتمعون حوله فسألت بعض من سمع فأخبرني أنه حدثهم عن القوم الذين تطلع عليهم الشمس قال قال خرجت حتى إذا جاوزت الصين ثم سألت عنهم فقيل إن بينك و بينهم مسيرة يوم و ليلة فاستأجرت رجلا فسرت بقية عشيتي و ليلتي حتى صبحتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه و يلبس الأخرى و كان صاحبي يحسن لسانهم فسألهم و قال جئنا ننظر كيف تطلع الشمس فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي علي فأفقت و هم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء فإذا هو يغلي كهيئة الزيت و إذا طرف السماء كهيئة الفسطاط فلما ارتفعت أدخلوني في سرب لهم أنا و صاحبي فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك و يطرحونه بالشمس فينضج.ثم قال- الثعلبي قالت العلماء بأخبار القدماء لما فرغ ذو القرنين من أمر الأمم الذين هم بأطراف الأرض و طاف الشرق و الغرب عطف فيها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن و الإنس و يأجوج و مأجوج فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى ليس فيهم مشابه الإنس و هم مشابه البهائم يأكلون العشب و يفترسون الدواب و الوحش كما تفترسها السباع و يأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات و العقارب و كل ذي روح مما خلق الله تعالى في الأرض و ليست لله تعالى خلق ينمو نماءهم و لا يزداد كزيادتهم فإن أتت مدة على ما يرى من نمائهم و زيادتهم فلا شك أنهم سيملئون الأرض و يجلون أهلها منها و يظهرون عليها و يفسدون فيها و ليست تمر بنا سنة مذ جاوزناهم إلا و نحن نتوقعهم أن يطلع علينا أولهم من بين هذين الجبلين فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاًأي جعلا و أجرا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّاحاجزا فلا يصلون إلينا فقال لهم ذو القرنين ﴿ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾أي ما قواني عليه خير من خرجكم و لكن فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماًأي حاجزا كالحائط قالوا و ما تلك القوة قال فعله و صناع يحسنون البناء و العمل و آلة قالوا و ما تلك الآلة قال آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِيعني قطعا واحدتهازبرة و آتوني بالنحاس فقالوا و من أين لنا الحديد و النحاس ما يسع هذا العمل قال سأريكم على معادن الحديد و النحاس فضرب لهم في جبلين حتى فلقهما ثم استخرج منهما معدنين من الحديد و النحاس قالوا بأي قوة نقطع الحديد و النحاس فاستخرج لهم معدنا آخر من تحت الأرض يقال له السامور و هو أشد ما خلق الله تعالى بياضا و هو الذي قطع به سليمان أساطين بيت المقدس و صخوره و جواهره ثم قاس ما بين الجبلين ثم أوقد على جمع من الحديد و النحاس النار فصنع منه زبرا أمثال الصخور العظام ثم أذاب النحاس فجعله كالطين و الملاط لتلك الصخور من الحديد ثم بنى و كيفية بنائه على ما ذكر أهل السير هو أنه لما قاس ما بين الجبلين وجد ما بينهما مائة فرسخ فلما أنشأ في عمله حفر له الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل عرضه خمسين فرسخا ثم وضع الحطب بين الجبلين ثم نسج عليه الحديد ثم نسج الحطب على الحديد فلم يزل يجعل الحديد على الحطب و الحطب على ﴿الحديد حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾و هما الجبلان ثم أمر بالنار فأرسلت فيه ثم ﴿قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً﴾ثم جعل يفرغ القطر عليه و هو النحاس المذاب فجعلت النار تأكل الحطب فيصير النحاس مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس و حمرته و سواد الحديد و غبرته فصار سدا طويلا عظيما حصينا كما قال تعالى فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباًو قال قتادة ذكر لنا أن رجلا قال يا نبي الله قد رأيت سد يأجوج و مأجوج قال انعته لي قال كالبرد الحبر طريقة سوداء و طريقة حمراء قال قد رأيته و يقال إن موضع السد وراء ملاذجرد بقرب مشرق الصيف بينه و بين الخزرة مسيرة اثنين و سبعين يوما.وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قَدْ مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ كَانَ لَهُ خَلِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ اسْمُهُ رَفَائِيلُ يَأْتِيهِ وَ يَزُورُهُ فَبَيْنَمَا هُمَا ذَاتَ يَوْمٍ يَتَحَدَّثَانِ إِذْ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا رَفَائِيلُ حَدِّثْنِي عَنْ عِبَادَتِكُمْ فِي السَّمَاءِفَبَكَى وَ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ مَا عِبَادَتُكُمْ عِنْدَ عِبَادَتِنَا إِنَّ فِي السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ هُوَ قَائِمٌ أَبَداً لَا يَجْلِسُ وَ مِنْهُمُ السَّاجِدُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ أَبَداً وَ مِنْهُمُ الرَّاكِعُ لَا يَسْتَوِي قَائِماً أَبَداً يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَعِيشَ فَأَبْلُغَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّي حَقَّ طَاعَتِهِ فَقَالَ رَفَائِيلُ أَ وَ تُحِبُّ ذَلِكَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَفَائِيلُ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَيْناً فِي الْأَرْضِ تُسَمَّى عَيْنَ الْحَيَاةِ فِيهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزِيمَةٌ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ أَبَداً حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ رَبَّهُ الْمَوْتَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَوْضِعَ تِلْكَ الْعَيْنِ فَقَالَ لَا غَيْرَ أَنَّا نَتَحَدَّثُ فِي السَّمَاءِ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَا يَطَؤُهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَنَحْنُ نَظُنُّ أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنِ فِي تِلْكَ الظُّلْمَةِ فَجَمَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَهْلَ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ لَهُمْ أَخْبِرُونِي هَلْ وَجَدْتُمْ فِي مَا قَرَأْتُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَا جَاءَكُمُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ فِي الْأَرْضِ عَيْناً سَمَّاهَا عَيْنَ الْحَيَاةِ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ لَا فَقَالَ عَالِمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ اسْمُهُ فتحيز إِنِّي قَرَأْتُ وَصِيَّةَ آدَمَ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْأَرْضِ ظُلْمَةً لَمْ يَطَأْهَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ وَ وَضَعَ فِيهَا عَيْنَ الْخُلْدِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ صَدَقْتَ ثُمَّ حَشَدَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءَ وَ الْأَشْرَافَ وَ الْمُلُوكَ وَ سَارَ يَطْلُبُ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فَسَارَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى أَنْ بَلَغَ طَرَفَ الظٌّلْمَةِ فَإِذَا ظُلْمَةٌ تَفُورُ مِثْلَ الدُّخَانِ لَيْسَتْ بِظُلْمَةِ لَيْلٍ فَعَسْكَرَ هُنَاكَ ثُمَّ جَمَعَ عُلَمَاءَ عَسْكَرِهِ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُلُوكِ لَمْ يَطْلُبُوا هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَلَا تَطْلُبْهَا فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْكَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ وَ يَكُونَ فِيهِ فَسَادُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ كُفَّ عَنْ هَذِهِ الظُّلْمَةِ وَ لَا تَطْلُبْهَا فَإِنَّا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ طَلَبْتَهَا ظَفِرْتَ بِمَا تُرِيدُ وَ لَمْ يَسْخَطِ اللَّهُ عَلَيْنَا لَاتَّبَعْنَاكَ وَ لَكِنَّا نَخَافُ الْعَنَتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ فَسَاداً فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا فَقَالَذُو الْقَرْنَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَسْلُكَهَا فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ شَأْنَكَ بِهَا فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَيُّ الدَّوَابِّ أَبْصَرُ قَالُوا الْخَيْلُ قَالَ فَأَيُّ الْخَيْلِ أَبْصَرُ قَالُوا الْإِنَاثُ قَالَ فَأَيُّ الْإِنَاثِ أَبْصَرُ قَالُوا الْبِكَارَةُ فَأَرْسَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَجُمِعَ لَهُ سِتَّةُ آلَافِ فَرَسٍ أُنْثَى بِكَارَةٌ ثُمَّ انْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ أَهْلَ الْجَلْدِ وَ الْعَقْلِ سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ كُلَّ رَجُلٍ فَرَساً وَ عَقَدَ لِلْخَضِرِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ عَلَى أَلْفَيْنِ وَ بَقِيَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِلنَّاسِ لَا تَبْرَحُوا مِنْ مُعَسْكَرِكُمْ هَذَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَإِنْ نَحْنُ رَجَعْنَا إِلَيْكُمْ وَ إِلَّا فَارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّا نَسْلُكُ ظُلْمَةً هُوَ لَا نَدْرِي كَمِ السَّيْرُ فِيهَا وَ لَا يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضاً فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالضَّلَالِ إِذَا أَصَابَنَا فَدَفَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى الْخَضِرِ خَرَزَةً حَمْرَاءَ فَقَالَ حَيْثُ يُصِيبُكُمُ الضَّلَالُ فَاطْرَحْ هَذِهِ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا صَاحَتْ فَلْيَرْجِعْ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَيْهَا أَيْنَ صَاحَتْ فَصَارَ الْخَضِرُ بَيْنَ يَدَيْ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَرْتَحِلُ الْخَضِرُ وَ يَنْزِلُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَبَيْنَمَا الْخَضِرُ يَسِيرُ إِذْ عَرَضَ لَهُ وَادٍ فَظَنَّ أَنَّ الْعَيْنَ فِي الْوَادِي وَ أُلْقِيَ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ فَقَامَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قِفُوا وَ لَا يَبْرَحَنَّ رَجُلٌ مِنْ مَوْقِفِهِ فَرَمَى بِالْخَرَزَةِ فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ أَجَابَتْهُ الْخَرَزَةُ فَطَلَبَ صَوْتَهَا فَانْتَهَى إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ عَلَى جَانِبِ الْعَيْنِ فَنَزَعَ الْخَضِرُ ثِيَابَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْعَيْنَ فَإِذَا مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ فَشَرِبَ وَ اغْتَسَلَ وَ تَوَضَّأَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَمَى بِالْخَرَزَةِ نَحْوَ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَتِ الْخَرَزَةُ فَصَاحَتْ فَرَجَعَ الْخَضِرُ إِلَى صَوْتِهَا وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَ مَرَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْطَأَ الْوَادِيَ فَسَلَكُوا تِلْكَ الظُّلْمَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى ضَوْءٍ لَيْسَ بِضَوْءِ شَمْسٍ وَ لَا قَمَرٍ وَ لَا أَرْضٍ حَمْرَاءَ وَ رَمْلَةٍ خَشْخَاشَةٍ أَيْ مُصَوِّتَةٍ فَإِذَا هُوَ بِقَصْرٍ مَبْنِيٍّ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ عَلَيْهِ بَابٌ فَنَزَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِعَسْكَرِهِ ثُمَّ خَرَجَ وَحْدَهُ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ فَإِذَا حَدِيدَةٌ قَدْ وُضِعَتْ طَرَفَاهَا عَلَى جَانِبِ الْقَصْرِ مِنْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ إِذَا بِطَائِرٍ أَسْوَدَ شَبِيهٍ بِالْخُطَّافِ مَزْمُومٍ بِأَنْفِهِ إِلَى الْحَدِيدَةِ مُعَلَّقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِفَلَمَّا سَمِعَ الطَّائِرُ خَشْخَشَةَ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ الطَّائِرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَفَاكَ مَا وَرَاكَ حَتَّى وَصَلْتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ الطَّائِرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ حَدِّثْنِي فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ سَلْ فَقَالَ هَلْ كَثُرَ بِنَاءُ الْآجُرِّ وَ الْجِصِّ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ فَانْتَفَضَ الطَّائِرُ انْتِفَاضَةً ثُمَّ انْتَفَخَ فَبَلَغَ ثُلُثَ الْحَدِيدَةِ ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ هَلْ كَثُرَتِ الْمَعَازِفُ قَالَ نَعَمْ فَانْتَفَضَ الطَّيْرُ وَ امْتَلَأَ حَتَّى مَلَأَ مِنَ الْحَدِيدَةِ ثُلُثَيْهَا ثُمَّ قَالَ هَلْ كَثُرَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ فَانْتَفَضَ الطَّائِرُ انْتِفَاضَةً فَمَلَأَ الْحَدِيدَةَ وَ سَدَّ مَا بَيْنَ جِدَارَيِ الْقَصْرِ فَخَشِيَ وَ خَافَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ فَرِقَ فَرَقاً شَدِيداً فَقَالَ الطَّائِرُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ لَا تَخَفْ حَدِّثْنِي قَالَ سَلْ قَالَ هَلْ يَتْرُكُ النَّاسُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ الطَّائِرُ ثُلُثاً ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بَعْدُ قَالَ لَا قَالَ فَانْضَمَّ الطَّائِرُ ثُلُثاً ثُمَّ قَالَ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ هَلْ تَرَكَ النَّاسُ غُسْلَ
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور