⟨سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ سَهْلٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَبْقَى مِنْكُمْ آثَاراً وَ أَعَدَّ مِنْكُمْ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ مِنْكُمْ جُنُوداً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ عُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالصَّغَارِ وَ هَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ أَوْ صُدَّتْ عَنْهُمْ فِيمَا أَهْلَكَتْهُمْ بِهِ بِخَطْبٍ بَلْ أَوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ وَ مَقَرَتْهُمْ بِالْمَنَاخِرِ وَ أَعَانَهَا عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ آثَرَهَا أَوْ أَخْلَدَ إِلَيْهَا حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ أَبَدٍ أَوْ إِلَى آخِرِ زَوَالٍ هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السَّغَبُ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا إِلَى الضَّنْكِ أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلْمَةُ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّارُ أَ لِهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ عَلَيْهَا تَرَبَّصُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ ﴿فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا اذْكُرُوا عِنْدَ تَصَرُّفِهَا بِكَمْ سُرْعَةٍ انْقِضَاؤُهَا عَنْكُمْ وَ وَشْكِ زَوَالِهَا وَ ضَعْفِ مَجَالِهَا أَ لَمْ تَجِدْكُمْ عَلَى مِثَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ وَجَدْتُ مَنْ كَانَ قِبَلَكُمْ عَلَى مِثَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ جِيلٌ بَعْدَ جِيلٍ وَ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ وَ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ وَ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ فَلَا هِيَ تَسْتَحِي مِنَ الْعَارِ وَ مَا لَا يَنْبَغِي مِنَ الْمُبْدِيَاتِ وَ لَا تَخْجَلْ مِنَ الْغَدْرِ اعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَارِكُوهَا لَا بُدَّ وَ إِنَّمَا هِيَ كَمَا نَعَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ فَاتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ كَانُوا يَبْنُونَ بِكُلِّ رَيْعٍ آيَةً يَعْبَثُونَ وَ يَتَّخِذُونَ مَصَانِعَلَعَلَّهُمْ يَخْلُدُونَ وَ بِالَّذِينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ كَيْفَ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ لَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَ أُنْزِلُوا لَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الضَّرِيحِ أَجْنَاناً وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَاناً وَ مِنَ الرُّفَاتِ جِيرَاناً وَ هُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً وَ لَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً وَ لَا يَعْرِفُونَ نَسَباً وَ لَا حَسَباً وَ لَا يَشْهَدُونَ زُوراً إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا جَمِيعٌ وَ هُمْ آحَادٌ وَ جِيرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ وَ مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ وَ لَا يُزَوِّرُونَ حُلَمَاءُ قَدْ بَادَتْ أَضْغَانُهُمْ جُهَلَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَحْقَادُهُمْ لَا يُخْشَى فَجْعُهُمْ وَ لَا يُرْجَى دَفْعُهُمْ وَ هُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ إِنَّ الدُّنْيَا وَهْنٌ مَطْلَبُهَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا غَرُورٌ مَاحِلٌ وَ سَمٌّ قَاتِلٌ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ تُرِيقُ مُطَّرِفَهَا وَ تُرْدِي مُسْتَزِيدَهَا وَ تُصْرِعُ مُسْتَفِيدَهَابِإِنْفَادِ لَذَّتِهَا وَ مُوبِقَاتِ شَهَوَاتِهَا وَ أَسْرِ نَافِرِهَا قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا وَ قَصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا مَائِلًا لِهَنَاتِهَا وَ تُعَلِّلُ بِهِبَاتِهَا لَيَالِيَ عُمُرِهِ وَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ قَدْ عَلَّقَتْهُ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ فَأَرْدَتْهُ بِمَرَائِرِهَا قَائِدَةً لَهُ بِحُتُوفِهَا إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ وَ وَحْشَةِ الْمَرْجِعِ وَ مُجَاوَرَةِ الْأَمْوَاتِ وَ مُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ وَ ثَوَابِ الْعَمَلِ ثُمَّ ضُرِبَ عَلَى أَدْنَاهُمْ سُبَاتُ الدُّهُورِ وَ هُمْ لَا يَرْجِعُونَ قَدِ ارْتَهَنَتِ الرِّقَابَ بِسَالِفِ الِاكْتِسَابِ وَ أُحْصِيَتِ الْآثَارُ لِفَصْلِ الْخِطَابِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً- وَ قَالَ (عليه السلام) فِي ذَمِّ الدُّنْيَا فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ وَ دِينِ الْهُدَى لِيُزِيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ وَ لِيُوقِظَ بِهِ غَفْلَتَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَ مَوْقُوفُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَ مُجْزَوْنَ بِهَا فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيافَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَ بِالْعَنَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَ بِالْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ وَ هِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَ سِجَالٌ لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَرِّهَا بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رَخَاءٍ وَ سُرُورٍ إِذْ هُمْ مِنْهَا فِي بَلَاءٍ وَ غُرُورٍ أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ تَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَ الرَّخَاءُ فِيهَا لَا يَدُومُ وَ إِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَ تَقْصِمُهُمْ بِحِمَامِهَا وَ كُلٌّ حَتْفُهُ فِيهَا مَقْدُورٌ وَ حَظُّهُ مِنْهَا مَوْفُورٌ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ بَاعاً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ بَطْشاً وَ أَعْمَرَ دِيَاراً وَ أَبْعَدَ آثَاراً فَأَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً خَامِدَةً مِنْ بَعْدِ طُولٍ تَغْلِبُهَا وَ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَ السُّتُورِ وَ النَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ الصُّخُورَ وَ الْأَحْجَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي الْقُبُورِ الَّتِي قَدْ بُنِيَ لِلْخَرَابِ فِنَاؤُهَا فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌو هي طاقة الحبل أو الحبل الشديد الفتل و قيل: الحبل الدقيق الطويل. وَ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلِ عِمَارَةٍ مُوحِشِينَ وَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُتَشَاغِلِينَ لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ وَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ وَ الْإِخْوَانِ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ وَ دُنُوِّ الدَّارِ وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَوَاصُلٌ وَ قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى وَ أَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرَى فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَاتاً وَ بَعْدَ غَضَارَةِ الْعَيْشِ رُفَاتاً فُجِعَ بِهِمُ الْأَحْبَابُ وَ سَكَنُوا التُّرَابَ وَ ظَعَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ ﴿وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾فَكَانَ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَى وَ الْوَحْدَةِ فِي الْمَثْوَى وَ ارْتَهَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ قَدْ تَنَاهَتِ الْأُمُورُ وَ بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ وَ حُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ وَ وَقَفْتُمْ لِلتَّحْصِيلِ بَيْنَ يَدَيْ مَلَكٍ جَلِيلٍ فَطَارَتِ الْقُلُوبُ لِإِشْفَاقِهَا مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَ هَتَكَتْ عَنْكُمُ الْحُجُبُ وَ الْأَسْتَارُ وَ ظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَ الْأَسْرَارُ هُنَالِكَ ﴿تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى وَ قَالَ وَ وُضِعَ ﴿الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ عَامِلِينَ بِكِتَابِهِ مُتَّبِعِينَ لِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى يُحِلَّنَا وَ إِيَّاكُمْ دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- وَ قَالَ (عليه السلام) انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ عَنْ قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى عَنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيَنْتَظِرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ آخِرُ الْحَيَاةِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَارَحِمَ اللَّهُ عَبْداً تَفَكَّرَ وَ اعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ إِدْبَارَ مَا قَدْ أَدْبَرَ وَ حُضُورَ مَا قَدْ حَضَرَ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ لَمْ يَزُلْ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ وَ إِنَّهَا لِذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ.111- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ مَرَّ لِلْقَيْلُولَةِ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمِ صَيْفٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.- وَ قَالَ ص مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ.- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ.- وَ قَالَ (عليه السلام) أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ وَ إِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ.وَ قَالَ (عليه السلام) حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ وَ مَرَارَةُ الْآخِرَةِ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا.- وَ قَالَ (عليه السلام) الدُّنْيَا تَغُرُّ وَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَا عِقَاباً لِأَعْدَائِهِ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حُلُولٌ إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا.- قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ.- وَ قَالَ الْمَسِيحُ (عليه السلام) لِلْحَوَارِيِّينَ إِنَّمَا الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُكْثِرُ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ وَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَ الْبَدَنَ.- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَا أَصِفُ دَاراً أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا آتَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ.- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا أَنْ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ وَ اخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَخَلَّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ نَاجَاهُ أَثْبَتَ اللَّهُ النُّورَ فِي قَلْبِهِ فَإِذَا قَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ نَادَاهُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ لَبَّيْكَ عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَدْ تَخَلَّى فِي جَوْفِ هَذَا اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ الْبَطَّالُونَ لَاهُونَ وَ الْغَافِلُونَ نِيَامٌ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ: ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعِبَادَةِ وَ ازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الزَّاهِدَةِ فِيكُمْ فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ كَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ بِهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ وَ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ وَ كَمْ مِنْ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَ أَسْلَمَتْهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَكُمْ طَرِيقاً بَعِيداً وَ سَفَراً مَهُولًا وَ مَمَرّاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ وَ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ وَ سَافَرَ عَطِبَ وَ هَلَكَ وَ خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.- قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَا بَنِي آدَمَ اهْرُبُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى اللَّهِ وَ أَخْرِجُوا قُلُوبَكُمْ عَنْهَا فَإِنَّكُمْ لَا تَصْلُحُونَ لَهَا وَ لَا تَصْلُحُ لَكُمْ وَ لَا تَبْقُونَ لَهَا وَ لَا تَبْقَى لَكُمْ هِيَ الْخَدَّاعَةُ الْفَجَّاعَةُ الْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا الْمَفْتُونُ مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا الْهَالِكُ مَنْ أَحَبَّهَا وَ أَرَادَهَا فَتُوبُوا إِلىاللَّهِ بارِئِكُمْوَ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا ﴿يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ وَ لا ﴿مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً﴾ أَيْنَ آبَاؤُكُمْ وَ أُمَّهَاتُكُمْ أَيْنَ إِخْوَانُكُمْ أَيْنَ أَخَوَاتُكُمْ أَيْنَ أَوْلَادُكُمْ دُعُوا فَأَجَابُوا وَ اسْتُودِعُوا الثَّرَى وَ جَاوَرُوا الْمَوْتَى وَ صَارُوا فِي الْهَلْكَى وَ خَرَجُوا عَنِ الدُّنْيَا وَ فَارَقُوا الْأَحِبَّةَ وَ احْتَاجُوا إِلَى مَا قَدَّمُوا وَ اسْتَغْنَوْا عَمَّا خَلَّفُوا كَمْ تُوعَظُونَ وَ كَمْ تُزْجَرُونَ وَ أَنْتُمْ لَاهُونَ سَاهُونَ مَثَلُكُمْ فِي الدُّنْيَا مَثَلُ الْبَهَائِمِ أَهَمَّتْكُمْ بُطُونُكُمْ وَ فُرُوجُكُمْ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِمَّنْ خَلَقَكُمْ قَدْ وَعَدَ مَنْ عَصَاهُ النَّارَ وَ لَسْتُمْ مِمَّنْ يَقْوَى عَلَى النَّارِ وَ وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ الْجَنَّةَ وَ مُجَاوَرَتَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فَتَنَافَسُوا وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْصِفُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ تَعَطَّفُوا عَلَى ضُعَفَائِكُمْ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْكُمْ وَ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾وَ كُونُوا عَبِيداً أَبْرَاراً وَ لَا تَكُونُوا مُلُوكاً جَبَابِرَةً وَ لَا مِنَ الْفَرَاعِنَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى اللَّهِ قَهَرَهُمْ بِالْمَوْتِ جَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبُّ الْأَرْضِ وَ إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ شَدِيدُ الْعِقَابِ الْأَلِيمُ الْعَذَابِ لَا يَنْجُو مِنْهُ ظَالِمٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْءٌ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَهُ وَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَهُ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ أَيْنَ تَهْرُبُ مِمَّنْ يَطْلُبُكَ فِي سَوَادِ لَيْلِكَ وَ بَيَاضِ نَهَارِكَ وَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ حَالاتِكَ فَقَدْ أَبْلَغَ مَنْ وَعَظَ وَ أَفْلَحَ مَنِ اتَّعَظَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى إِنَّ
[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور