الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ٣٥

أخبرنا محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام

أنه بتخفيف الفاء من الأجوف لا بتشديده من المضاعف كما توهمه بعض الأفاضل.قال في القاموس في الحوف حافتا الوادي و غيره جانباه و قال في حف الحفاف ككتاب الجانب و كان هذا منشأ توهم هذا الفاضل.و تشبيه الخصلتين بالحافتين لأنهما يمنعان عن السقوط من الصراط في الجحيم كما أن من سلك طريقا ضيقا مشرفا على هوى يمنعه الحافتان عن السقوط و في النهاية في حديث الصراط آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط أي يتميل و يتقلب انتهى.و أقول الباء إما للملابسة أو للتعدية و لا يبعد أن يشمل الرحم رحم آل محمد ص و الأمانة الإقرار بإمامتهم كما مرت الأخبار فيهما.81- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَطَّابٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى- وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تُنْسِئُ لَهُ فِي عُمُرِهِ- وَ تُوَسِّعُ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَ تُحَبِّبُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَصِلْ رَحِمَهُ.بيان قال الشهيد (قدّس سرّه) في القواعد تظافرت الأخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر و قد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الأزل و المكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة و النقصان لاستحالة خلاف معلومه تعالى و قد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده و بعدم كل ممكن أراد بقاءه على حالة العدم الأصلي أو إعدامه بعد إيجاده فكيف الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الأسباب.و اضطربوا في الجواب فتارة يقولون هذا على سبيل الترغيب و تارة المراد به الثناء الجميل بعد الموت و قد قال الشاعرذكر الفتى عمره الثاني و لذته* * * -ما فاته و فضول العيش اشتغال.و قال ماتوا فعاشوا لحسن الذكر بعدهم و قيل بل المراد زيادة البركة في الأجل فأما في نفس الأجل فلا و هذا الإشكال ليس بشيء أما أولا فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن و السنة حتى الوعد بالجنة و النعيم على الإيمان و بجواز الصراط و الحور و الولدان و كذلك التوعدات بالنيران و كيفية العذاب لأنا نقول إن الله تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل و كتبه في اللوح المحفوظ فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن أقر بالإيمان أو لا بعث إليه نبي أو لا و من علمه كافرا فهو كافر على التقديرات و هذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء و الأوامر الشرعية و المناهي و متعلقاتها و في ذلك هدم الأديان: و الجواب عن الجميع واحد و هو أن الله تعالى كما علم كمية العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص و كما علم من زيد دخول الجنة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من إيجاده و خلق العقل له و نصب الألطاف و حسن الاختيار و العمل بموجب الشرع فالواجب على كل مكلف الإتيان بما أمر به فيه و لا يتكل على العلم فإنه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه فإذا قال الصادق إن زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره ثلاثين ففعل كان ذلك إخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة كما أنه إذا أخبر أن زيدا إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول و يدخل الجنة بقوله.و بالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب و ليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الإيمان سببا في دخول الجنة و العمل بالصالحات في رفع الدرجة و الدعوات في تحقيق المدعو به- وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَا تَمَلُّوا مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَتَى يُسْتَجَابُ لَكُمْ.و في هذا سر لطيف و هو أن المكلف عليه الاجتهاد ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية الخير علمه الله كما قال وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و العجبكيف ذكر الإشكال في صلة الرحم و لم يذكر في جميع التصرفات الحيوانية مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للخروج منه.فإن قلت هذا كله مسلم و لكن قال الله تعالى وَ لِكُلِّ ﴿‏أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً‏﴾ وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ و قال تعالى وَ لَنْ ﴿‏يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها‏﴾ قلت الأجل صادق على كل ما يسمى أجلا موهبيا أو أجلا مسببيا فيحمل ذلك على الموهبي و يكون وقته وفاء لحق اللفظ كما تقدم في قاعدة الجزئي و الجزء.و يجاب أيضا بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة سواء كان بعد العمر الموهبي و المسببي و نحن نقول كذلك لأنه عند حضور أجل الموت لا يقع التأخر و ليس المراد به العمر إذ الأجل مجرد الوقت و ينبه على قبول العمر للزيادة و النقصان بعد ما دلت عليه الأخبار الكثيرة قوله تعالى وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا ﴿‏يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ‏﴾.82- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَكَمِ الْحَنَّاطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) صِلَةُ الرَّحِمِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ- وَ يَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ.بيان: حسن الجوار رعاية المجاور في الدار و الإحسان إليه و كف الأذى عنه أو الأعم منه و من المجاور في المجلس و الطريق أو من آجرته و جعلته في أمانك في القاموس الجار المجاور و الذي آجرته من أن يظلم و المجير و المستجير و الشريك في التجارة و ما قرب من المنازل و الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره و جاوره مجاورة و جوارا و قد يكسر صار جاره.83- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْجَلَ الْخَيْرِ ثَوَاباً صِلَةُ الرَّحِمِ.بيان: إن أعجل الخير ثوابا لأن كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا مثل زيادة العمر و الرزق و محبة الأهل و نحوها.84- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ النَّسْءُ فِي الْأَجَلِ وَ الزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.بيان: النسء بالفتح أو كسحاب كما مر.85- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا نَعْلَمُ شَيْئاً يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا صِلَةَ الرَّحِمِ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ أَجَلُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ- فَيَكُونُ وَصُولًا لِلرَّحِمِ- فَيَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً- فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يَكُونُ أَجَلُهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- فَيَكُونُ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ- فَيَنْقُصُهُ اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَجْعَلُ أَجَلَهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ.📕 بحار الأنوار (ج74-92)

[بحار الأنوار (ج55-73)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.