⟨بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ⟩
قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي رَحَبَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا نَوْفُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِظْنِي فَقَالَ يَا نَوْفُ أَحْسِنْ يُحْسَنْ إِلَيْكَ فَقُلْتُ زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا نَوْفُ ارْحَمْ تُرْحَمْ فَقُلْتُ زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا نَوْفُ قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ فَقُلْتُ زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اجْتَنِبِ الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ ثُمَّ قَالَ قَالَ (عليه السلام) يَا نَوْفُ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَ هُوَ يُبْغِضُنِي وَ يُبْغِضُ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِي وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَ هُوَ يُحِبُّ الزِّنَا وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مُجْتَرٍ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يَا نَوْفُ اقْبَلْ وَصِيَّتِي لَا تَكُونَنَّ نَقِيباً وَ لَا عَرِيفاً وَ لَا عَشَّاراً وَ لَا بَرِيداً يَا نَوْفُ صِلْ رَحِمَكَ يَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ حَسِّنْ خُلُقَكَ يُخَفِّفِ اللَّهُ فِي حِسَابِكَ يَا نَوْفُ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ مُعِيناً يَا نَوْفُ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَا نَوْفُ إِيَّاكَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ وَ تُبَارِزَ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي فَيَفْضَحَكَ اللَّهُ يَوْمَ تَلْقَاهُ يَا نَوْفُ احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ تَنَلْ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الصُّوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُوسَى الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عليه السلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ آبَائِكَ (عليهم السلام) فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَفَاوَتُوا فَإِذَا اسْتَوَوْا هَلَكُوا قَالَ قُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَوْ تَكَاشَفْتُمْ مَا تَدَافَنْتُمْقَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَ حُسْنِ اللِّقَاءِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُجَالَسَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمَرْءُ مَخْبُوٌّ تَحْتَ لِسَانِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَا هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ قَالَ قُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَنْ وَثِقَ بِالزَّمَانِ صُرِعَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَنْ رَضِيَ بِالْعَافِيَةِ مِمَّنْ دُونَهُ رُزِقَ السَّلَامَةَ مِمَّنْ فَوْقَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ حَسْبِي.11- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: لَمَّا وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ وَ أَعْمَالَهَا كَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ وَ لِيَعْمَلَ بِمَا وَصَّاهُ بِهِ فِيهِ فَكَانَ الْكِتَابُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِمِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ ﴿اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِيمَا أَنْتُمْ عَنْهُ مَسْئُولُونَ وَ إِلَيْهِ تَصِيرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ وَ يَقُولُ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ يَقُولُ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكُمْ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ عَمَلِكُمْوَ الْكَبِيرِ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَنَحْنُ أَظْلَمُ وَ إِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ حِينَ يَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَ يَنْصَحُهُ فِي التَّوْبَةِ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الْخَيْرَ وَ لَا خَيْرَ غَيْرُهَا وَ يُدْرَكُ بِهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ خَيْرِ الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا ﴿أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ يَعْمَلُ الثَّلَاثَ مِنَ الثَّوَابِ أَمَّا الْخَيْرُ فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي دُنْيَاهُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِإِبْرَاهِيمَ- وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ تَعَالَى أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ وَ أَرْضُ ﴿اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ وَ الزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسِبَتْ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً﴾ وَ قَالَ ﴿فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ فَارْغَبُوا فِي هَذَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ اعْمَلُوا لَهُ وَتَحَاضُّوا عَلَيْهِ وَ اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ حَازُوا عَاجِلَ الْخَيْرِ وَ آجِلَهُ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاكُمْ وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ أَبَاحَهُمُ اللَّهُ مَا كَفَاهُمْ وَ أَغْنَاهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ وَ الطَّيِّباتِ ﴿مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ أَكَلُوا مَعَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَأْكُلُونَ وَ شَرِبُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَشْرَبُونَ وَ لَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ وَ سَكَنُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ وَ تَزَوَّجُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَتَزَوَّجُونَ وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ أَصَابُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ هُمْ غَداً جِيرَانُ اللَّهِ تَعَالَى يَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ لَا يُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ لَا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اللَّذَّةِ فَإِلَى هَذَا يَا عِبَادَ اللَّهِ يَشْتَاقُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَ يَعْمَلُ لَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ وَ حَفِظْتُمْ نَبِيَّكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَدْ عَبَدْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا عُبِدَ وَ ذَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا ذُكِرَ وَ شَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا شُكِرَ وَ أَخَذْتُمْ بِأَفْضَلِ الصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ وَ اجْتَهَدْتُمْ بِأَفْضَلِ الِاجْتِهَادِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرُكُمْ أَطْوَلَ مِنْكُمْ صَلَاةً وَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ صِيَاماً فَأَنْتُمْ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَنْصَحُ مِنْهُمْ لِأُولِي الْأَمْرِ احْذَرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ سَكْرَتَهُ فَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّهُ يَفْجَؤُكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ بِشَرٍّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا وَ مَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُفَارِقُ رُوحُهُ جَسَدَهُ حَتَّى يَعْلَمَ إِلَى أَيِّ الْمَنْزِلَتَيْنِ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ أَمِ النَّارِ أَ عَدُوٌّ هُوَ لِلَّهِ أَمْ وَلِيٌّ فَإِنْ كَانَ وَلِيّاً لِلَّهِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَ شُرِعَتْ لَهُ طُرُقُهَا وَ رَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيهَا فَفُرِّغَ مِنْ كُلِّ شُغُلٍ وَ وُضِعَ عَنْهُ كُلُّ ثِقْلٍ وَ إِنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّارِ وَ شُرِّعَ لَهُ طُرُقُهَا وَ نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيهَا فَاسْتَقْبَلَ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَ تَرَكَ كُلَّ سُرُورٍ كُلُّ هَذَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ عِنْدَهُ يَكُونُ بِيَقِينٍقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وَ يَقُولُ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طَرْدُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمُ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى خَلْفَكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَثِيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَقَالَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الشَّهَوَاتِ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَا يُغْفَرُ لَهُ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ الْقَبْرَ فَاحْذَرُوا ضَيْقَهُ وَ ضَنْكَهُ وَ ظُلْمَتَهُ وَ غُرْبَتَهُ إِنَّ الْقَبْرَ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ أَنَا بَيْتُ التُّرَابِ أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ أَنَا بَيْتُ الدُّودِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا دُفِنَ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَرْحَباً وَ أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلِيتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صَنِيعِي بِكَ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا دُفِنَ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً بِكَ وَ لَا أَهْلًا لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَبْغَضِ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلِيتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صَنِيعِي بِكَ فَتَضُمُّهُ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ وَ إِنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي حَذَّرَ اللَّهُ مِنْهَا عَدُوَّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ إِنَّهُ يُسَلِّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً فَيَنْهَشْنَ لَحْمَهُ وَ يَكْسِرْنَ عَظْمَهُ يَتَرَدَّدْنَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ لَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا تَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ لَمْ تُنْبِتْ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور