⟨لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا- سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا⟩
وَ كَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا- فَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ- وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ - فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ- وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ- وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ - فَظَلَفَ الرَّهَبُ شَهَوَاتِهِ- وَ أَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ- وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِإِبَّانِهِ وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ - وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ- وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ- وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ صلب و غلظ.
المعنى: المقصود و المراد، أي كان المأمور و المنهى و المخاطب بالمواعظ و الزواجر و الوعد و الوعيد غير تلك القلوب.
المزلق: المكان الذي تزل فيه القدم و لا تثبت.
و الدحض هو انقلاب الرجل بغتة فسقط المار.
و الزلل: هو انزلاق القدم.
و تارات الاهوال: دفعاتها.
«أنصب الخوف بدنه» أي أتعبه.
و الغرار- بالكسر-: قلة النوم، أو قليله، و لعل المعنى لم يترك العبادة له نوما قليلا.
«و أسهر التهجد» أي أزال قيام الليل نومه القليل، فأذهبه بالمرة.
و الهواجر جمع هاجرة أي صار رجاء الثواب موجب لان أظمأ نفسه في هاجرة اليوم بالصوم فيها.
«ظلف الرهب» أي منع الخوف.
و في النهج «ظلف الزهد».
و أوجف دابته أى حركها مسرعا و حثها على السير.
و الابان- بكسر الهمزة و تشديد الباء الموحدة-:حينه و وقته يعنى القيامة.
و تنكب الشيء: مال عنه.
و المخالج: الطرق المتشعبة عن الطريق الأعظم.
و خلج أي جذب كأنّها تجذب الإنسان إليها.
و الوضح: جادة الطريق و الجار و المجرور متعلق بالمخالج أي المخالج المتشعبة عن الطريق الواضح.
فتله- كضربه- صرفه عن وجهه.
و فاتلات الغرور: وساوس الشيطان.
«و لم.
ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى- وَ رَاحَةِ النُّعْمَى فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ وَ آمَنِ يَوْمِهِ- قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً- وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ- وَ أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ- وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ وَ رَاغِبٌ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ- وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً- وَ نَوَالًا وَ كَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا- وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً- وَ كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً- وَ مِنْهَا أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ- وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقاً وَ عَلَقَةً مِحَاقاً- وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً - وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً- وَ لِسَاناً لَافِظاً وَ بَصَراً لَاحِظاً- لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ- وَ اسْتَوَى مِثَالُهُ نَفَرَ مُسْتَكْبِراً- وَ خَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ- كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ- ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً وَ لَا يَخْشَعُ نعيه [تَقِيَّةً- فَمَاتَ فِي قَبِيلَتِهِتعم عليه» أي لم تخف عليه الأمور المشتبهة حتّى يقع فيها على غير بصيرة.
النعمى- بالضم-: الخفض و الدعة و ما أنعم به عليك.
و أنعم النوم: أطيبه و المراد بالنوم اما الراحة في الجنة اطلاقا لاسم الملزوم على لازمه، او الراحة في البرزخ أو لان مكث الجسد في القبر يشبه النوم.
الوجل: الخوف أي سارع الى الاعمال الصالحة من خوف اللّه تعالى.
و أكمش أى أسرع في مدة حياته.
و قوله «ذهب عن هرب» أي فر ممّا يهرب عن مثله.
الشغف: جمع شغاف و هو في الأصل غلاف القلب استعارة لموضع الولد.
و الدهاق الذي أفرغ افراغا شديدا، و المحق: المحو.
اليافع: الغلام الذي شارف الاحتلام.
أي بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو.
السادر: الذي لا يهتم و لا يبالى ما صنع و المتحير.
و الماتح- بالتاء المثناة من فوق-: الذي يستقى الماء بالدلو من أعلى البئر و المائح- بالياء المثناة من تحت-: الذي ينزل البئر ليملأ الدلو.و الغرب هو الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور شبه بها لسعة الامانى.
و كدح في.
عَزِيزاً وَ عَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً - لَمْ يُفِدْ عِوَضاً وَ لَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً- دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ فَظَلَّ سَادِراً- وَ بَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ الْآلَامِ- وَ طَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ- وَ وَالِدٍ شَفِيقٍ وَ دَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً- وَ لَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً وَ الْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِيَةٍ- وَ غَمْرَةٍ كَارِثَةٍ وَ أَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وَ جَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ- وَ سَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ قَدْ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً- وَ جُذِبَ مُنْقَاداًالعمل كدوحا: سعى.
و لعلّ المراد ببدوات أربه.
ما يخطر بباله و يبدو له أي يظهر آرائه المختلفة باختلاف دواعيه و الحاصل أنّه ذهب الى ما يبدو له من رغباته غير متقيد بالشريعة و لا ملتزم حدود الفضيلة.
و الارب محركة: الحاجة.
و احتساب الرزية: الاعتداد بها.
أى لا يظنها و لا يفكر في وقوعها.
و الرزية: المصيبة.
النعى: خبر الموت.
و في النهج «و لا يخشع تقية».
و قوله «فمات في قبيلته عزيزا» فى بعض النسخ «فمات في فتنته غريرا» و هكذا في النهج و هو الصواب ظاهرا.
و الغرير:المغرور، و الهفوة: الزلة.
دهمته أي غشيته.
و فجعات المنية أسبابها و أفجعته أي أوجعته و الفجيعة.
المصيبة و «غير جماحه» جمع غابر بمعنى الباقي و المراد بقايا هواه و شهواته و عتوه الذي ذهب كثير منها.
و السنن- محركة-: النهج و الطريقة.
و المراح- ككتاب اسم من مرح الرجل اذا أشر و بطر و نشط و تبختر.
و المعنى هجمت عليه الأمراض و الاوجاع و أسباب الموت في أثناء غفلته و عتوه و اغتراره.
«فظل سادرا» أي كان في جميع النهار متحيرا لشدة ما نزل به.
و غمرة الشيء:شدته.
و طوارق الاوجاع: ما يأتي منها ليلا و سمى الآتي بالليل طارقا لحاجته الى دق الباب لان الطرق بمعنى الضرب و كثيرا ما يشتد الاوجاع و الاسقام ليلا.
الشقيق: الأخ، و اتصاف الأخ بالشقيق للمبالغة في العطوفة و الرحمة.
و اللادمة:الضارية.
و الكارثة: الشديدة الشاقة.
و الآونة- بفتح فتشديد-: من الآن أي التوجع.
و المراد بجذبة مكربة جذبات الانفاس عند النزع.
و السوقة: من ساق المريض نفسه عند الموت سوقا و سياقا.
و مبلسا أي آيسا من أهله.
و ماله أو من الرجوع الى الدنيا.
و «سلسا» أي.
سَلِساً ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ- وَ نِضْوَ سَقَمٍ تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وَ حَشَدَةُ الْإِخْوَانِ- إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ- وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ- وَ عَثْرَةِ الِامْتِحَانِ وَ أَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُلُ الْحَمِيمِ- وَ تَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ وَ فَوْرَاتُ السَّعِيرِ- وَ سَوْرَاتُ الزَّفِيرِ لَا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ- وَ لَا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَ لَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ- وَ لَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ وَ لَا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ- بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ - عِبَادَ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا- وَ نُظِرُوا فَلَهَوْا وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا- أُمْهِلُوا طَوِيلًا وَ مُنِحُوا جَمِيلًا- وَ حُذِّرُوا أَلِيماً وَ وُعِدُوا جَسِيماً- احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ وَ الْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ أُوْلِي الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَتَاعِ- هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ أَوْ قَرَارٍ أَوْ مَجَازٍ أَمْ لَا- فَأَنَّى تُؤْفَكُونَأَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ- أَمْ بِمَا ذَاسهلا لعدم قدرته على الممانعة.
الرجيع من الدوابّ ما رجعته من سفر الى سفر و هو الكال.
و الوصب: التعب و المرض.
و «نضو» بالكسر: المهزول.
و الحفدة: الاعوان.
و الحشدة: المسارعون الى التعاون.
و الزورة من زاره يزوره و منقطع الزورة: حيث لا يزور.
النجى: من تحادثه سرا.
و بهتة السؤال: دهشته و حيرته.
و العثرة: الزلة.
الحميم في الأصل؛ الماء الحار؛ و التصلية: الاحراق: و المراد هنا دخول جهنم.
و فارت القدر: جاشت.
و السعير النار أو لهبها.
و السورة: الشدة.
و الزفير:صوت النار عند توقدها.
الفترة: السكون بعد حدة و اللين بعد شدة.
أى لا يفتر العذاب حتّى يستريح المعذب من الالم، و لا تكون دعة- أى راحة- حتى تزيح عنه ما أصابه من التعب، و ليست له قوة بحجز عنه.
و لا بموتة حاضرة تذهب باحساسه عن الشعور بتلك الآلام.
و الناجز:الحاضر و السريع.
و السنة: اوائل النوم.
و المسلية: الملتهبة عن الالم.
و الاطوار الانواع و المراد بالموتات: العقوبات.
في بعض النسخ «أو فرار أو محار» أي مرجع الى الدنيا بعد فراقها.
تَغْتَرُّونَ- وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ وَ الْعَرْضِ- قِيدُ قَدِّهِ مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ- الْآنَ عِبَادَ اللَّهِ وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ - وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ وَ رَاحَةِ الْأَجْسَادِ- وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ وَ أُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَ إِنْظَارِ التَّوْبَةِ- وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضِيقِ- وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ- وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ وَ أَخْذِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور