⟨قَالَ وَ رَوَى لَنَا الصَّاحِبُ ره عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام)⟩
قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مَا أَشَدَّ بُغْضَقُرَيْشٍ لِأَبِيكَ- قَالَ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ أَوَّلَهُمُ النَّارَ وَ أَلْزَمَ آخِرَهُمُ الْعَارَ- قَالَ ثُمَّ جَرَى ذِكْرُ الْمَعَاصِي- فَقَالَ عَجِبْتُ لِمَنْ يَحْتَمِي عَنِ الطَّعَامِ لِمَضَرَّتِهِ- وَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذَّنْبِ لِمَعَرَّتِهِ - وَ قِيلَ لَهُ (عليه السلام) كَيْفَ أَصْبَحْتَ- قَالَ أَصْبَحْنَا خَائِفِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ- وَ أَصْبَحَ جَمِيعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ آمِنِينَ بِهِ- وَ سَمِعَ (عليه السلام) رَجُلًا كَانَ يَغْشَاهُ يَذْكُرُ رَجُلًا بِسُوءٍ- فَقَالَ إِيَّاكَ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّهُ إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ.وَ مِمَّا أَوْرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حُمْدُونٍ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) قَالَ: لَا يَهْلِكُ مُؤْمِنٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ- شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ شَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- خَفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ- وَ اسْتَحْيِ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْكَ- إِذَا صَلَّيْتَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ- وَ إِيَّاكَ وَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ وَ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَيْسَ بِالتَّعْذِيرِ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِيَّاكَ وَ الِابْتِهَاجَ بِالذَّنْبِ- فَإِنَّ الِابْتِهَاجَ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) هَلَكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَكِيمٌ يُرْشِدُهُ- وَ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَفِيهٌ يَعْضُدُهُ.20- ضه، روضة الواعظين قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عمَلِيكٌ عَزِيزُ لَا يُرَدُّ قَضَاؤُهُ* * * -عَلِيمٌ حَكِيمٌ نَافِذُ الْأَمْرِ قَاهِرٌ-عَنَا كُلُّ ذِي عِزٍّ لِعِزَّةِ وَجْهِهِ* * * -فَكُلُّ عَزِيزٍ لِلْمُهَيْمِنِ صَاغِرٌ -لَقَدْ خَشَعَتْ وَ اسْتَسْلَمَتْ وَ تَضَاءَلَتْ * * * -لِعِزَّةِ ذِي الْعَرْشِ الْمُلُوكُ الْجَبَابِرُ-وَ فِي دُونِ مَا عَايَنْتَ مِنْ فَجَعَاتِهَا* * * -إِلَى رَفْضِهَا دَاعٍ وَ بِالزُّهْدِ آمِرٌ-فَجِدَّ وَ لَا تَغْفُلْ فَعَيْشُكَ زَائِلٌ* * * -وَ أَنْتَ إِلَى دَارِ الْمَنِيَّةِ صَائِرٌ-وَ لَا تَطْلُبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ طِلَابَهَا* * * -فَإِنْ نِلْتَ مِنْهَا غِبَّهَا لَكَ ضَائِرٌ.21- ختص، الإختصاص قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ- فَقَالَ مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثُ مَصَائِبَ- لَا يَعْتَبِرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ- وَ لَوِ اعْتَبَرَ لَهَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ وَ أَمْرُ الدُّنْيَا- فَأَمَّا الْمُصِيبَةُ الْأُولَى فَالْيَوْمُ الَّذِي يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِهِ- قَالَ وَ إِنْ نَالَهُ نُقْصَانٌ فِي مَالِهِ اغْتَمَّ بِهِ- وَ الدِّرْهَمُ يَخْلُفُ عَنْهُ وَ الْعُمُرُ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ- وَ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي رِزْقَهُ- فَإِنْ كَانَ حَلَالًا حُوسِبَ عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ حَرَاماً عُوقِبَ عَلَيْهِ- قَالَ وَ الثَّالِثَةُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ وَ مَا هِيَ- قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُمْسِي إِلَّا وَ قَدْ دَنَا مِنَ الْآخِرَةِ مَرْحَلَةً- لَا يَدْرِي عَلَى الْجَنَّةِ- أَمْ عَلَى النَّارِ.وَ قَالَ: أَكْبَرُ مَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِدُ مِنْ أُمِّهِ- قَالَتِ الْحُكَمَاءُ مَا سَبَقَهُ إِلَى هَذَا أَحَدٌ.22- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَا يَهْلِكُ مُؤْمِنٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ- شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ شَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) خَفِ اللَّهَ تَعَالَى لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ- وَ اسْتَحْيِ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْكَ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا تُعَادِيَنَّ أَحَداً وَ إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّكَ- وَ لَا تَزْهَدَنَّ فِي صَدَاقَةِ أَحَدٍ وَ إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ- فَإِنَّهُ لَا تَدْرِي مَتَى تَخَافُ عَدُوَّكَ- وَ مَتَى تَرْجُو صَدِيقَكَ- وَ إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ- وَ قَالَ (عليه السلام) فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ- إِنَّ مُعَاوِيَةَ يُسْكِتُهُ الْحِلْمُ وَ يُنْطِقُهُ الْعِلْمُ- فَقَالَ بَلْ كَانَ يُسْكِتُهُ الْحَصَرُ وَ يُنْطِقُهُ الْبَطَرُ.وَ قَالَ (عليه السلام) لِكُلِّ شَيْءٍ فَاكِهَةٌ وَ فَاكِهَةُ السَّمْعِ الْكَلَامُ الْحَسَنُ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنْ رَمَى النَّاسَ بِمَا فِيهِمْ رَمَوْهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ دَاءَهُأَفْسَدَهُ دَوَاؤُهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) كَفُّ الْأَذَى رَفْضُ الْبَذَاءِ - وَ اسْتَعِنْ عَلَى الْكَلَامِ بِالسُّكُوتِ- فَإِنَّ لِلْقَوْلِ حَالاتٍ تُضِرُّ فَاحْذَرِ الْأَحْمَقَ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا تَمْتَنِعْ مِنْ تَرْكِ الْقَبِيحِ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ عُرِفْتَ بِهِ- وَ لَا تَزْهَدْ فِي مُرَاجَعَةِ الْجَهْلِ- وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ شُهِرْتَ بِخِلَافِهِ- وَ إِيَّاكَ وَ الرِّضَا بِالذَّنْبِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ- وَ الشَّرَفُ فِي التَّوَاضُعِ وَ الْغِنَى فِي الْقَنَاعَةِ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَا اسْتَغْنَى أَحَدٌ بِاللَّهِ إِلَّا افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) خَيْرُ مَفَاتِيحِ الْأُمُورِ الصِّدْقُ وَ خَيْرُ خَوَاتِيمِهَا الْوَفَاءُ.وَ قَالَ (عليه السلام) كُلُّ عَيْنٍ سَاهِرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَ عُيُونٍ- عَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ عَيْنٌ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْكَرِيمُ يَبْتَهِجُ بِفَضْلِهِ وَ اللَّئِيمُ يَفْتَخِرُ بِمِلْكِهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِيَّاكَ وَ الْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إِدَامُ كِلَابِ النَّارِ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لَمْ يَتَمَنَّ أَنَّهُ فِي حَالٍ غَيْرِ حَالٍ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لَهُ.قِيلَ تَشَاجَرَ هُوَ (عليه السلام) وَ بَعْضُ النَّاسِ فِي مَسَائِلَ مِنَ الْفِقْهِ- فَقَالَ (عليه السلام) يَا هَذَا إِنَّكَ لَوْ صِرْتَ إِلَى مَنَازِلِنَا- لَأَرَيْنَاكَ آثَارَ جَبْرَئِيلَ فِي رِحَالِنَا- أَ فَيَكُونُ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنَّا.وَ قال (عليه السلام) [كَانَ إِذَا صَلَّى تَبَرَّزَ إِلَى مَكَانٍ خَشِنٍ يَتَخَفَّى وَ يُصَلِّي فِيهِ- وَ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ- قَالَ فَخَرَجَ يَوْماً فِي حَرٍّ شَدِيدٍ إِلَى الْجِبَالِ- لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَتَبِعَهُ مَوْلًى لَهُ- وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى الْحِجَارَةِ وَ هِيَ خَشِنَةٌ حَارَّةٌ وَ هُوَ يَبْكِي- فَجَلَسَ مَوْلَاهُ حَتَّى فَرَغَ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ غَمَسَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ فِي الْمَاءِ- مِنْ كَثْرَةِ الدُّمُوعِ- فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ يَا مَوْلَايَ أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ- فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ- كَانَ لَهُاثْنَا عَشَرَ وَلَداً- فَغُيِّبَ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَبَكَى حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ- وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ وَ شَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْغَمِّ- وَ كَانَ ابْنُهُ حَيّاً يَرْجُو لِقَاءَهُ- فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ أَعْمَامِي وَ بَنِي عَمِّي- ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُقَتَّلِينَ صَرْعَى تَسْفِي عَلَيْهِمُ الرِّيحُ- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ تَرْقَأُ عَبْرَتِي.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور