⟨و روى الشيخ في الغيبة عن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ⟩
قال:
حدّثني سلامة بن محمّد قال: أنفذ الشيخ الحسين بن روح كتاب التكليف الى قم و كتب الى جماعة الفقهاء بها و قال لهم: انظروا في هذا الكتاب و انظروا فيه شيء يخالفكم؟
فكتبوا إليه: انه كله صحيح و ما فيه شيء يخالف الا قوله في الصاع في الفطرة: نصف صاع من طعام، و الطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع.و هذا الخبر بنصه يوجد في كتاب الفقه الرضوى س 23 و لفظه: «و روى الفطرة نصف صاع من بر و سائره صاعا صاعا».فهذه ثلاث روايات توجد في هذا الكتاب، قد أنكرها أصحابنا القدماء الناقدين لكتاب التكليف الناظرين فيه، أضف الى ذلك ما أشرنا إليه ج 80 من أنه نص في من الكتاب أن زكاة الجلود الميتة دباغته، و قد نسب هذا القول الى الشلمغانى صاحب كتاب التكليف أيضا، و هكذا عرفت في ج 51 من أنه حدد الكر قائلا في س 19: و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فان بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر و لا ينجسه شيء» و هذا التحديد، لم ينقل الا من الشلمغانى كما في المستدرك ج 1، و قال شارح الدروس: و حدده الشلمغانى بما لا يتحرك جنباه عند طرح حجر في وسطه الى أن قال: و أمّا ما ذهب إليه الشلمغانى فلا مستند له، و قد رده المصنّف في الذكرى بأنّه خلاف الإجماع.فعلى هذا لا ريب في أن الكتاب هو كتاب التكليف، لابن أبي العزاقر الشلمغانى و قد كان يعرفه الاصحاب أمثال ابن أبي جمهور الاحسائى حتّى القرن التاسع، مع شواهد اخرى في سياق ألفاظه تشهد أنّه كتاب معمول عمله فقيه متفقه و مفت متردد أحيانا في فتواه حتى أنّه ينقل في باب الدعاء دعاء فيه: «اللّهمّ أظهر الحق و أهله و اجعلنى ممن أقول به و أنتظره، اللّهمّ قيم قائم آل محمّد و أظهر دعوته برضا من آل محمّد اللّهمّ أظهر رايته و قو عزمه و عجل خروجه و انصر جيوشه و اعضد انصاره و ابلغ طلبته و أنجح أمله و أصلح شأنه و قرب أوانه، اللّهمّ إملاء به الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» و هذا ينص على أن الكتاب قد عمل رسالة عملية فتوائية بعد غيبة امامنا المنتظر لا أنه من إملاء الامام ابى الحسن الرضا (عليه السلام).و اما كلامه هذا «و اجعل واحدا من الأئمّة نصب عينيك» فلم أر أحدا نقله عنه، و لا من ينكر عليه ذلك و ينقد عليه، و لعله ممّا زيد عليه في كتابه، أو زاده نفسه بعد اعتقاده بالحلول و الاتّحاد، و لم يكن في النسخ التي نقدها الاصحاب في الصدر الأول.
الحد الأدنى من القراءة مطلقا إسماع النفس و لا خلاف فيه ظاهرا بل نقل عليه الإجماع و سيأتي تمام أحكام القراءة و الجهر و الإخفات في محالها.و يكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك هذا مشهور بين الأصحاب حيث قالوا يستحب أن يكون نظره ساجدا إلى طرف أنفه و اعترفوا بعدم النص على الخصوص كالنظر جالسا أو متشهدا إلى حجره و استدلوا عليهما بأن فيهما الخشوع و الإقبال على العبادة بمعونة ما دل على كراهة التغميض في الصلاة و هذا الخبر يصلح للتأييد بل هو أقوى مما تمسكوا به و يمكن القول باستحباب النظر في الجلوس إلى موضع السجود لعموم الأخبار الدالة على النظر في الصلاة إلى موضع السجود فخرج ما خرج بالدليل و بقي الباقي و الله يعلم و اقبض إليك قبضا أي اليدين كما في صحيحة زرارة و ابسطهما على الأرض بسطا و اقبضهما إليك قبضا أي إذا رفع رأسه من السجدة ضم كفيه إليه ثم رفعهما بالتكبير لا أنه يرفعهما بالتكبير عن الأرض برفع واحد و في كلام علي بن بابويه ما يفسر ذلك فإنه قال إذا رفع رأسه من السجدة الأولى قبض يديه إليه قبضا فإذا تمكن من الجلوس رفعهما بالتكبير و لا تزيد على ذلك هذا موافق لما ذكره الصدوق في الفقيه إلا أنه لم يقل و لا تزيد على ذلك و ظاهره أنه لا يجب عنده الصلاة على محمد و آله في التشهدين مع أن ظاهر كلامه وجوب الصلاة عند ذكره ص مطلقا و يمكن أن يقال أنه يقول بوجوبها لذكره ص لا لكونها جزءا من التشهد و قال الشهيد في الذكرى و الصدوق في المقنع اقتصر في التشهدين على الشهادتين و لموقع نظر المصلى حين القيام الى موضع سجوده، و حين الركوع بين قدميه، و حين السجود الى أنفه و حين الجلوس الى حجره- كل ذلك قهرا و طبعا.
و لا يحتاج مواردها الى نص خاصّ.
يذكر الصلاة على النبي و آله ثم قال و أدنى ما يجزي في التشهد أن يقول الشهادتين أو يقول بسم الله و بالله ثم يسلم و والده في الرسالة لم يذكر الصلاة على النبي و آله في التشهد الأول و القولان شاذان لا يعتدان و يعارضهما إجماع الإمامية على الوجوب انتهى.و هي الفجر يدل على عدم جواز النافلة بعد طلوع الفجر كما يدل عليه بعض الروايات و المشهور امتداد وقتها إلى طلوع الحمرة كما هو مدلول روايات أخر.و اقنت في أربع صلوات أي القنوت فيها آكد و ظاهره أن قنوت الجمعة أيضا مثل سائر الصلوات كما هو مذهب الصدوق.و مكن الألية اليسرى أي في الجلوس مطلقا و ليكن بينهما أربع أصابع أي مضمومات و هي قريبة من ثلاث متفرجات و لذا فسر الفقهاء أدنى التفريج بهما معا و أرسل منكبيك أي لا ترفعهما و تدل عليه صحيحة زرارة و ذكره الأصحاب و قال في المنتهى يكره أن ينفخ في موضع سجوده ذهب إليه علماؤنا لأنه فعل ليس من الصلاة فيكره ترك العبادة له و تؤيده صحيحة محمد بن مسلم انتهى و يظهر من بعض الروايات الجواز مطلقا و من بعضها الجواز إذا لم يؤذ أحدا فلذا حمل على الكراهة و يمكن حمل أخبار النهي على الإيذاء و التجويز على عدمه.فإن أردت ذلك أي تسوية الحصى لموضع السجود أو غيره فافعل ذلك قبل دخولك في الصلاة.4- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ص رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ سَبَقَكَ أَخُوكَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِإِنِّي عَجْلَانُ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ فَقَالَ نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ عَنِ الْوُضُوءِ وَ عَنِ الرُّكُوعِ وَ عَنِ السُّجُودِ فَقَالَ أَجَلْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ إِلَّا عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ امْلَأْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَ عَفِّرْ جَبِينَكَ فِي التُّرَابِ وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ثُمَّ قَالَ خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ رِفَاعَةَ وَ لَمْ يَذْكُرْ وُضُوءاً.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور