الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ١٩١

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام)

قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص.5- الْمُعْتَبَرُ، رَوَى زُرَارَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَالَ تُسَبِّحُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ.6- الْهِدَايَةُ، سَبِّحْ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ فِي الثَّالِثَةِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ.7- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ أَنَّهُ صَحِبَ الرِّضَا (عليه السلام) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَقَالَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرْكَعُ.بيان: في بعض النسخ زيد في آخرها و الله أكبر و الموجود في النسخ القديمة المصححة كما نقلنا بدون التكبير و الظاهر أن الزيادة من النساخ تبعا للمشهور.ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز التسبيحات بدل الحمد في الأخيرتين من الرباعية و ثالثة المغرب و نقل جماعة عليه الإجماع و الأخبار بذلك مستفيضة بل متواترة و اختلف في مقدارها فقال الشيخ في النهاية و الاقتصاد إنها ثلاث مرات سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فتكون اثنتي عشرة تسبيحة و هوالمنقول عن ظاهر بن أبي عقيل غير أنه قال يقول سبعا أو خمسا و أدناه ثلاث و نقل عن السيد أنها عشر تسبيحات بحذف التكبير في الأوليين دون الثالثة و هو مختار الشيخ في المبسوط و الجمل و ابن البراج و سلار و ذهب المفيد و الشيخ في الإستبصار و جماعة إلى وجوب الأربع على الترتيب المذكور مرة و ذهب ابن بابويه إلى أنها تسعة بحذف التكبير في الثلاث و أسنده في المعتبر و التذكرة و الذكرى إلى حريز بن عبد الله السجستاني من قدماء الأصحاب و هو منسوب إلى أبي الصلاح لكن العلامة في المنتهى نسب إليه القول بثلاث تسبيحات و قال ابن إدريس يجزي المستعجل أربع و غيره عشر و نقل عن ابن الجنيد أنه قال و الذي يقال في مكان القراءة تحميد و تسبيح و تكبير يقدم ما شاء.و قال في المعتبر بعد إيراد الروايات التي بعضها يدل على إجزاء مطلق الذكر الوجه جواز الكل و قال في الذكرى ذهب صاحب البشرى جمال الدين بن طاوس إلى إجزاء الجميع فيظهر منهما الاكتفاء بمطلق الذكر و قواه في الذكرى و قال العلامة في المنتهى الأقرب عدم وجوب الاستغفار و هو مشعر بوجود القول بوجوبه و قال سيد المحققين في المدارك الأولى الجمع بين التسبيحات الأربع و الاستغفار و إن كان الكل مجزيا إن شاء الله.أقول و الذي يظهر لي من مجموع الأخبار جواز الاكتفاء بمطلق الذكر ثم الأفضل اختيار التسع لأنه أكثر و أصح أخبارا و هو مختار قدماء المحدثين الآنسين بالأخبار المطلعين على الأسرار كحريز و الصدوق قدس الله روحهما ثم الأربع مرةلِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَالَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَرْكَعُ.و لا يضر جهالة محمد بن إسماعيل لكونه من مشايخ إجازة كتاب الفضل و لتأيدها بالأخبار الكثيرة الدالة على إجزاء مطلق الذكر.و الأفضل ضم الاستغفار إلى أيهما اختار لدلالة بعض الأخبار المعتبرة عليهفَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَالَ تُسَبِّحُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تَحْمِيدٌ وَ دُعَاءٌ.و قد مر مثله من المعتبر برواية زرارة و يحتمل اتحادهما و الاشتباه في الراوي و الدعاء الذي ورد في بعض الروايات يمكن حمله على الاستغفار.و أما العشرة فلم أر رواية تدل عليها و ربما يتوهم ذلك من رواية زرارة المتقدمة و لا يخفى وهنه فإنه ظاهر أن التكبير للركوع و لعلهم جمعوا بذلك بين روايتي الأربع و التسع و ليكونوا عاملين بهما و إن كانوا من جهة غير عاملين بشيء منهما و كذا الاثنتي عشرة لم أقف لها على رواية سوى ما سيأتي في فقه الرضا (عليه السلام) و خبر زرارة على ما نقله ابن إدريس في موضع و خبر ابن أبي الضحاك و قد عرفت حالهما و الاشتباه فيهما و يمكن الاكتفاء بما سيأتي مع تأيده بالشهرة العظيمة بين الأصحاب لإثبات الاستحباب مع أنه فرد كامل لأفراد مطلق الذكر و موافق للاحتياط فالعمل به لا يبعد عن الصواب.- وَ اسْتُدِلَّ لِابْنِ الْجُنَيْدِ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لَا تَقْرَأْ فِيهِمَا فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.و هذا مما يؤيد ما اخترنا من إجزاء مطلق الذكر و قال المحقق ره في المعتبر بعد إيراد هذه الرواية لا تقرأ ليس نهيا بل هي بمعنىغير كأنه قال غير قارئ انتهى و هو ظاهر و الفاء تدل عليه لدخولها على الجزاء غالبا.وَ مِمَّا يُؤَيِّدُ التَّوْسِعَةَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي جُمْلَةِ حَدِيثٍ قَالَ: فَزَادَ النَّبِيُّ ص فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ هِيَ سُنَّةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ إِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَكْبِيرٌ وَ دُعَاءٌ.- وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقَ بِسَنَدٍ لَا يَخْلُو مِنْ قُوَّةٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ.- وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِنْ شِئْتَ فَاذْكُرِ اللَّهَ.. ثم اعلم أنهم اختلفوا في أفضلية التسبيح أو القراءة في الأخيرتين فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و ابن إدريس إلى أفضلية التسبيح مطلقا و ظاهر الشيخ في أكثر كتبه المساواة و يظهر من الإستبصار التخيير للمنفرد و أفضلية القراءة للإمام و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يستحب للإمام التسبيح إذا تيقن أنه ليس معه مسبوق و إن علم دخول المسبوق أو جوزه قرأ ليكون ابتداء الصلاة للداخل بقراءة يقرأ فيها و المنفرد يجزيه مهما فعل.و قال العلامة في المنتهى الأفضل للإمام القراءة و للمأموم التسبيح و قواه في التذكرة و هذا القول لا يخلو من قوة إذ به يجمع بين أكثر الأخبار و إن كان بعض الأخبار يأبى عنه و ذهب جماعة من محققي المتأخرين إلى ترجيح التسبيح مطلقا و حملوا الأخبار الدالة على أفضلية القراءة للإمام أو مطلقا على التقية لأن الشافعي و أحمد يوجبان القراءة في الأخيرتين و مالكا يوجبها في ثلاث ركعات منالرباعية و أبا حنيفة خير بين الحمد و التسبيح و جوز السكوت و يرد عليه أن التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الإمام و المنفرد مما لم يقل به أحد من العامة فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية لقول أبي حنيفة بها و يمكن ترجيح القراءة بقوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ و ربما يرجح بما ورد في فضيلة الفاتحة و بأنه لا خلاف في كيفيتها و عددها بخلاف التسبيح و برواية الحميري مع قوة سندها لأنه يظهر من الشيخ في الغيبة و التهذيب أنها منقولة بأسانيد معتبرة مع ما ورد من قولهم (عليه السلام) خذوا بالأحدث.فإن قيل يرد عليها وجوه من الإشكال الأول أن النسخ بعد زمن الرسول ص لا وجه له الثاني أن الخبر يدل على عدم صحة صلاة لا فاتحة فيها أصلا لا إذا لم يقرأ بها في الأخيرتين الثالث مخالفته لسائر الأخبار الصحيحة و المعتبرة و الظاهر عندي أن ابن روح قده اتقى في صدر هذا الفتوى و أفتى بفتوى الجمهور تقية، ثم استدرك الحق في ذيله و قال: «الا للعليل» الخ حتّى يعرف العارف أنّه لا يوجب قراءة الفاتحة، و الا فالعليل الذي يتمكن من قراءة التسبيحات المعروفة كيف لا يتمكن من قراءة الفاتحة؟ و كيف يكثر السهو من قراءة الفاتحة و لا يكثر من التسبيحات؟ مع أن السهو في الركعتين الأخيرتين يمكن تداركه مطلقا لكونهما سنة في فريضة يجوز الوهم فيهما.و قد كان رحمه اللّه يستعمل التقية شديدا، كما مرّ شطر من سيرته في باب أحوال السفراء ج 51 ص 357 نقلا من كتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ قدّس سرّه 251، و لذلك ترى أنّه يستدل في فتواه ذلك بما لا يروى الا من طرق الجمهور، و يحتج بالحديث على الوجه الذي يحتجون به على ما ستعرف. و يمكن أن يجاب عن الأول بأن المراد بالعالم الرسول ص لأنها مروية عنه (عليه السلام) كما مر نقلا من المجازات النبوية و إن كان المراد بالعالم غيره فهو رواه عنه ص و النسخ إنما وقع في زمانه فيكون الأخبار الواردة في التسبيح لبيان الحكم المنسوخ و يحتمل أن يكون المراد بنسخ التسبيح نسخ أفضليته لئلا يلزم طرح جميع أخبار التسبيح.و عندي أنّه قدّس سرّه أشار ببطلان هذا النسخ الى بطلان الفتوى و كونه صادرا على وجه التقية. و عن الثاني بأنه (عليه السلام) علم أن مراد الرسول ص اشتمال كل ركعة منها على الفاتحة و الأظهر عندي حمله على قراءة الإمام إذا علم أن معه مسبوقا أو مطلقا لاحتمال ذلك لئلا يكون قراءة المسبوق بالركعتين بغير فاتحة الكتاب إذا قرأو هذا الاحتجاج ساقط على مذهبنا حيث ان اطلاق الحديث لو سلم فقد كان على اطلاقه الى سنة تسع و بعدها نسخت القراءة بقوله عزّ و جلّ: ❮‏فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً‏❯ و على المستدل بالحديث أن يأتي بشاهد يشهد أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ذلك بعد سنة تسع في أواخر عمره الشريف، و أنى له بالاثبات؟.بل النسخ و التقييد مرويّ من طريق أهل السنة أيضا على ما نقله في المعتبر عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: «اقرأ في الأوليين و سبح في الأخيرتين» و لذلك اختلف فقهاء الجمهور على ما عرفت. هذا إذا كان على الامام الجهر بالقراءة في الأخيرتين و أمّا بعد أنّه لا يجهر بالقراءة فيهما إجماعا و اتفاقا، فلا معنى لتحمل الامام عن المأموم حيث لا إنصات، على أن المسلم في محله اتّحاد وظيفة الامام مع المنفرد، فان امام الجماعة انما يصلى صلاة نفسه و انما هو على المأموم أن يتحفظ على وظيفة نفسه في صلاته و يراعى وظائف الجماعة أيضا بالمتابعة و غيرها، فلا وجه لهذا الحمل و لا لهذا الفتوى.و أمّا الأحاديث الواردة في ذلك، فانما وردت تقية حيث كان شيعتهم (عليهم السلام) في ذاك الظرف مبتلين بالحضور في جماعاتهم و العمل بفتاواهم ظاهرا، و لذلك أفتى ابن روح في التوقيع تقية حيث كان يصل هذا الحكم من الحميري الى جماعة الشيعة و يعملون به جهارا، و الا لم نجوز حمل الخبر على التقية بمعنى اتقاء الشيخ ابن روح قدس اللّه سره أن يظهر المخالفون على توقيعه ذلك و يعرفوا فتواه على خلافهم فيؤذوه.و ذلك لانه يفتى في المسألة 6 من هذا التوقيع بجواز المتعة و في المسألة 11 بوضع تربة الحسين (عليه السلام) مع الميت و في المسألة 14 و 13 بجواز اتخاذ السبحة للتسبيح و اللوح للسجدة من طين قبره و هو شرك عندهم و في المسألة 15 بأن الصلاة أمام قبر الامام غير جائزة بل يصلى خلفه أو يمينه أو يساره و لا يتقدم عليه و في المسألة 27 يفتى بسقوط آجل المهر بعد الزفاف و هو قول أهل البيت (عليهم السلام) و في المسألة 29 يفتى بالمسح على الرجلين، و هكذا. في الأخيرتين التسبيح و يمكن حمله على المسبوق كذلك فيكون موافقا لقول من قال بتعين القراءة أو أولويتها له كما ستعرف و من هذين الوجهين يعرف الجواب عن الثالث و يمكن حمله على التقية أيضا.و لننبه على أحكام ضرورية في ذلك تعم البلوى بها الأول من نسي القراءة في الأوليين هل تتعين عليه القراءة في الأخيرتين فالمشهور أن التخيير بحاله و قال الشيخ في المبسوط بأولوية القراءة حينئذ و ظاهره في الخلاف تعين القراءة و الأخبار في ذلك مختلفة و لعل بناء التخيير أقوى و لا يبعد كون القراءة له أفضل- لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الرَّجُلِ إِذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ قَالَ يَقُولُونَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةٍ فَقَالَ هَذَا يُقَلِّبُ صَلَاتَهُ فَيَجْعَلُ أَوَّلَهَا آخِرَهَا فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.. الثاني هل يجب الإخفات في التسبيحات قيل نعم تسوية بين البدل و المبدل كما اختاره الشهيد ره و قيل لا و إليه ذهب ابن إدريس و الأول أحوط و الثاني أقوى و يدل بعض الأخبار ظاهرا على رجحان الجهر و لم أر به قائلا.الثالث المشهور أنه لو شك في عدده بنى على الأقل تحصيلا للبراءة اليقينية و هو قوي.8- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ (عليه السلام) وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ إِنْ شِئْتَ الْحَمْدَ وَحْدَهُ وَ إِنْ شِئْتَ سَبَّحْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.وَ قَالَ (عليه السلام) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ الْحَمْدَ وَحْدَهُ وَ إِلَّا فَسَبِّحْ فِيهِمَا ثَلَاثاً ثَلَاثاً تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَقُولُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.9- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا وَصَفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ ﴿‏يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ‏﴾ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً كَيْفَ لَا يَفْتُرُونَ وَ هُمْ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ مُحَمَّداً ص أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ انْقُصُوا مِنْ ذِكْرِي بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَوْلُ الرَّجُلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ مِثْلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.بيان: يدل على جواز الصلاة في جميع أحوال الصلاة و على أنها تجزي عن التسبيحات و أن المطلوب في الأخيرتين الأربع و إن أمكن المناقشة في الأخيرين.

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.