الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ١٩٢

وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)

قَالَ قَالَ: رَجُلَانِ صَفٌّ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً تَقَدَّمَ الْإِمَامُ.وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: الصَّبِيُّ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا ضَبَطَ الصَّفَّ جَمَاعَةٌ وَ الْمَرِيضُ الْقَاعِدُ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي هُمَا جَمَاعَةٌ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ الْمَمْلُوكُ إِذَا كَانَ قَارِئاً وَ كُرِهَ أَنْ يَؤُمَّ الْأَعْرَابِيُّ لِجَفَائِهِ عَنِ الْوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ.بيان: يستفاد من هذه الأخبار أحكام.الأول تحقق الجماعة بمأموم واحد و لا خلاف فيه بين الأصحاب.الثاني تحققه بالمريض و هو أيضا كذلك.الثالث تحققه بالمرأة و هو أيضا كذلك.الرابع تحققه بالصبي إذا كان مميزا فإنه الظاهر من ضبط الصف أي يستقر مكانه و لا يلعب و يأتي بالصلاة و ما يجب في الاقتداء و مثل هذا لا يكون إلا مميزا و ظاهر الأكثر أنه كذلك و ذكره في المنتهى بغير تعرض لخلاف إلا لبعض العامة و قال في الذكرى تنعقد الجماعة بالصبي المميز لأن ابن عباس ائتم بالنبي ص و كان إذ ذاك غير بالغ و أما إمامته فسيأتي القول فيه.الخامس أن المأموم إذا كان رجلا واحدا يقف عن يمين الإمام و المشهور أنه على الاستحباب حتى قال في المنتهى هذا الموقف سنة فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الإمام أو خلفه لم تبطل صلاته عند علمائنا أجمع و حكي في المختلف عن ابن الجنيد القول بالبطلان مع المخالفة و الأحوط عدم المخالفة.السادس لو كان المأموم امرأة وجب التأخير إن قلنا بتحريم المحاذاة و إلا استحب و كذا تأخرها عن الرجال المأمومين و الصبيان كما ذكره الأصحاب و الاحتياط في التأخر في هذا المقام ألزم من غيره لورود الروايات الكثيرة مع عدم المعارض و يستحب للمرأة الواحدة مع التأخر أن تقف عن يمين الإمام لصحيحة هشام بن سالم و إن كان مع الرجل الواحد امرأة أو أكثر وقف الرجل عن يمين الإمام و النساء خلفه لرواية القاسم بن الوليد و الحكمان مذكوران في المنتهى و غيره.السابع أن المأموم إذا كان رجلين أو أكثر يقفون خلفه و الكلام في الاستحباب و الوجوب كما مر.الثامن ظاهر الأخبار أن من يقف عن يمين الإمام يقف محاذيا له من غير تأخر كما هو ظاهر الأكثر و أوجب ابن إدريس في ظاهر كلامه التقدم بقليل و تدفعهظواهر الأخبار و لو وجب التأخر لذكر و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و لأنه لو كان شرطا لما أمكن اختلاف اثنين في الإمامة إلا بأن يتوهم كل منها التقدم و هو بعيد و قد ورد به الخبر.ثم إن التقدم و التساوي بأي شيء يعتبران فمنهم من أحالوهما على العرف و ذكر جماعة من الأصحاب أن المعتبر التساوي بالأعقاب فلو تساوى العقبان لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم أو رأسه و صدره و لو تقدم عقبه على عقب الإمام لم ينفعه تأخر أصابعه و رأسه.و استقرب العلامة في النهاية اعتبار التقدم بالأصابع و العقب معا و صرح بأنه لا يقدح في التساوي تقدم رأس المأموم في حالتي الركوع و السجود و مقاديم الركبتين و الأعجاز في حال التشهد و ليست هذه التفاصيل في شيء من النصوص و العرف مضطرب و الأحوط رعاية الجميع كما اختاره الشهيد الثاني ره.ثم الظاهر على القول بالمحاذاة الحقيقية تحقق كونه خلفه بقليل من التأخر و الأحوط التأخر بعرض بدنه أو بما يقال عرفا أنه خلفه أما التأخر بجميع بدنه في أحوال الركوع و السجود و التشهد فالظاهر أنه غير لازم و لعله أولى.التاسع جواز إمامة المملوك إذا صحت قراءته كما هو المشهور و منع منه بعضهم قال في الذكرى اختلف في إمامة العبد فقال في المبسوط و النهاية لا يجوز أن يؤم الأحرار و يجوز أن يؤم مواليه إذا كان أقرأهم و قال ابن بابويه في المقنع و لا يؤم العبد إلا أهله لرواية السكوني و أطلق ابن حمزة أن العبد لا يؤم الحر و جوز إمامته مطلقا ابن الجنيد و ابن إدريس و أطلق الشيخ في الخلاف جواز إمامته.قال و في بعض رواياتنا أن العبد لا يؤم إلا مولاه و قال أبو الصلاح يكره و البحث عن الجواز و إن كان الحر مقدما عليه عند التعارض انتهى و الجوازأقوى.العاشر تدل على كراهة إمامة الأعرابي لجفائه أي بعده عن معرفة أحكام الوضوء و الصلاة و التعليل يقتضي أن كل من كان كذلك تكره إمامته و الأعرابي نسبة إلى الأعراب و هم سكان البادية سواء كانوا من العرب أو العجم و المهاجر من هجر إلى النبي ص و الإمام (عليه السلام) و قيل المهاجر في زماننا سكان الأمصار المتمكنين من تحصيل معرفة الأحكام.ثم ظاهر الرواية كراهة إمامة الأعرابي مطلقا و قيد أكثر الأصحاب الحكم بإمامته بالمهاجرين لحسنة إبراهيم بن هاشم.ثم اختلفوا فيه فذهب الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى التحريم و ذهب آخرون إلى الكراهة و فصل المحقق في المعتبر فقال و الذي نختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام و لا وصفها فالأمر كما ذكروه و إن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده و يدين به و لم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز أن يؤم إلى آخر ما قال قدس سره.و ما اختاره لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط عدم الاقتداء به مطلقا لورود الأخبار الصحيحة بالمنع مطلقا لكن تحقق الهجرة في زماننا غير معلوم إذ لا خلاف في وجوب الهجرة قبل الفتح و أما بعده فقيل نسخت- لِقَوْلِهِ ص لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.و قيل كانت باقية بعده و في أعصار الأئمة (عليهم السلام) و أما في زمن الغيبة فيشكل الحكم بوجوبها و تحقق مفهومها و دخولها تحت الألفاظ الواردة في الأخبار.نعم تعلم الأحكام الضرورية واجب بحسب الإمكان على أهل البوادي و الأمصار فلو أخلوا بذلك كانوا فساقا من هذه الجهة بل كانت صلاتهم باطلة مع جهلهم بأحكامها فمن تلك الجهة لا يجوز الاقتداء بهم و في الخبر إيماء إليه.الحادي عشر يدل على جواز اقتداء القاعد بالقائم و لا خلاف فيه.ثم اعلم أن في التهذيب هكذا و المريض القاعد عن يمين الصبي فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد قعوده خلف الإمام البالغ عن يمين الصبي فالغرض بيان جواز ايتمام القاعد بالقائم و ثانيهما أن يكون المراد كون الصبي إماما و المريض مؤتما فيكون الغرض بيان أدون أفراد الجماعة و أخفاها من جهة الإمام و المأموم معا فيدل على جواز إمامة الصبي كما قيل.5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) يَقْرَءَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ.تبيين خلف الإمام أي أئمة الجور الذين كانوا في زمانهما (عليه السلام) كانا يصليان خلفهم تقية و لا ينويان الاقتداء بهم و كانا يقرءان و يصليان لأنفسهما.و يستحب حضور جماعتهم استحبابا مؤكدا كما ذكره الأكثر و دلت عليه الأخبار و يجب عند التقية لكن يستحب أن يصلي في بيته ثم يأتي و يصلي معهم إن أمكن و إلا فيجب أن يقرأ لنفسه و لا تسقط القراءة عنه بالايتمام بهم على المشهور بل قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا و لا يجب الجهر بالقراءة في الجهرية و تجزية الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة و إن قلنا بوجوبها و لا خلاف فيها ظاهرا.و لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة فقيل إنه يقرأ في ركوعه و قيل تسقط القراءة للضرورة كما قطع به في التهذيب حتى قال إن الإنسان إذا لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة و الاعتداد بتلك الصلاة بعد أن يكون قد أدرك الركوع و الأحوط الإعادة حينئذ و كذا لو قرأ في النفس تقية..6- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَقُولُ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ إِمَامٍ يَأْتَمُّ بِهِ فَمَاتَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ.المحاسن، عن أبي محمد عن حماد مثله السرائر، نقلا من كتاب حريز عنهما مثله بيان على غير الفطرة أي فطرة الإسلام مبالغة و لعله محمول على الجهرية إذا سمع القراءة و يحتمل شموله للإخفاتية.و اختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا شديدا قال الشهيد الثاني روح الله روحه تحرير محل الخلاف في القراءة خلف الإمام و عدمها أن الصلاة إما جهرية أو سرية و على الأول إما أن يسمع سماعا أو لا و على التقديرات فإما أن يكون في الأولتين أو الأخيرتين فالأقسام ستة فابن إدريس و سلار أسقطا القراءة في الجميع لكن ابن إدريس جعلها محرمة و سلار جعل تركها مستحبا و باقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل فنقول إن كانت الصلاة جهرية فإن سمع في أولييهما و لو همهمة سقطت القراءة فيها إجماعا لكنه هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف و الشيخان و الثاني الكراهةلكنه على حدّ سائر السنن انما يكون ترك الانصات محرما، اذا كان ذلك رغبة عن.

و هو قول المحقق و الشهيد.و إن لم يسمع فيهما أصلا جازت القراءة بالمعنى الأعم لكن ظاهر أبي الصلاح الوجوب و ربما أشعر به كلام المرتضى أيضا و المشهور الاستحباب و على القولين فهل القراءة للحمد و السورة أو للحمد وحدها قولان و صرح الشيخ بالثاني.و أما أخيرتا الجهرية ففيهما أقوال أحدها وجوب القراءة مخيرا بينها و بين التسبيح و هو قول أبي الصلاح و ابن زهرة و الثاني استحباب قراءة الحمد وحدهاالسنة، و أمّا إذا كان ساهيا أو جاهلا أو ناسيا أو لا يدرى فلا شيء عليه.هذا إذا سمع القراءة أو همهمة الامام بالقراءة، و أمّا إذا لم يستمع حتّى همهمة الامام بعد كمال الانصات، فهو خارج عن مورد هذه السنة موضوعا كما في الصلوات الاخفاتية حيث لا جهر بالقراءة حتّى يجب الانصات و الاستماع، و الاحسن الاشبه حينئذ أن يذكر اللّه عزّ و جلّ كما يذكره في الاخريين من الصلوات الرباعية حيث لا قراءة رأسا، فيقول: «سبحان اللّه و بحمده استغفر اللّه ربى و أتوب إليه» ثلاثا ثمّ شفعا شفعا حتّى يفرغ الامام عن قراءته و يركع.و أمّا قراءة المأموم لنفسه، فهى مرجوحة، فان الامام يتحمل عن المأمومين قراءتهم مطلقا فانه الوافد بجماعة من خلفه إلى اللّه تعالى و الشفيع لهم عنده عزّ و جلّ بارزا عن صفوفهم يقرأ من قبلهم و يتكلم فيما يهمهم بأجمعهم، سواء جهر بقراءته علنا أو أخفت فيها مناجاة، فلو قرء المأموم أيضا لنفسه، كان كأنّه لا يعبأ بالامام و شفاعته منفردا في صلاته و هذا خلف.و لو سكت تعويلا على قراءة الامام و شفاعته، و كان له، لكنه أيضا مكروه فان الساكت عن ذكر اللّه انما يسكت لسانه، و أمّا جنانه فلا يسكت أبدا، بل يشتغل بالاحاديث النفسانية يذهب هاهنا و هاهنا كالساهى عن الصلاة و الغافل عن الحضور عند اللّه عزّ و جلّ، و هذا مرجوح و سيمر عليك من أحاديث أهل البيت عليهم صلوات اللّه الرحمن ما ينص على ذلك من دون اختلاف فيها.

و هو قول الشيخ و الثالث التخيير بين قراءة الحمد و التسبيح استحبابا و هو ظاهر جماعة منهم العلامة في المختلف.و إن كانت إخفاتية ففيهما أقوال أحدها استحباب القراءة فيها مطلقا و هو ظاهر كلام العلامة في الإرشاد و ثانيها استحباب قراءة الحمد وحدها و هو اختياره في القواعد و الشيخ ره ثالثها سقوط القراءة في الأولتين و وجوبها في الأخيرتين مخيرا بين الحمد و التسبيح و هو قول أبي الصلاح و ابن زهرة و رابعها استحباب التسبيح في نفسه و حمد الله أو قراءة الحمد مطلقا و هو قول نجيب الدين يحيى بن سعيد و لم أقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ هذا القدر من الأقوال انتهى كلامه رحمه الله.و الأخبار فيها مختلفة جدا و لعل الأوجه في الجمع بينها حرمة القراءة فيما يجهر فيه الإمام مع سماعه و لو همهمة و مرجوحيتها فيما يخفت فيه مطلقا سواء كانت الأوليان أو الأخريان و لا يبعد القول بالتحريم فيها و استحباب القراءة فيما يجهر فيه إذا لم يسمع الهمهمة و الأحوط عدم الترك و الظاهر جواز الاكتفاء بالحمد فقط.فائدةالظاهر استحباب دعاء التوجه للمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام فإذا شرع الإمام في القراءة و هو يسمع فالظاهر وجوب الترك و إذا سمع الهمهمة ففيه إشكال و لعل الأحوط الترك قال في الذكرى هل يستحب للمأموم دعاء التوجه الوجه ذلك للعموم نعم لو كان يشغله الاستفتاح عن السماع أمكن استحباب تركه و قطع الفاضل بأنه لا يستفتح إذا اشتغل به.7- الْمُعْتَبَرُ، رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذَا كَانَ مَأْمُوناً عَلَى الْقِرَاءَةِ فَلَا تَقْرَأْ خَلْفَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ.

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.