⟨رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ⟩
قَالَ: حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ- فَقُلْتُ نَغْدُو عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَيْتُ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ.بيان هذا الكلام كما ترى صريح في اشتراط الإمام و نائبه و أنه لا يشترط فيها إلا ما يشترط في إمام الجماعة و الشيخ في التهذيب أورد هذا الكلام و لم ينكر عليه و أورد الأخبار الدالة عليه فيظهر أنه في هذا الكلام يوافقه و لو كان إجماع معلوم فكيف كان يخفى على المفيد و هو أستاد الشيخ و أفضل منه فلا بد من تأويل و تخصيص في كلام الشيخ كما ستعرف.و أما الحديث الأخير فرواه الشيخ بسند صحيح و يدل على وجوب الجمعةفي زمان الغيبة إذ صرح الأكثر بأن زمان عدم استيلاء الإمام (عليه السلام) في حكم أزمنة الغيبة و ما قيل من أن الحث يدل على الاستحباب فلا وجه له لأن التحريض كما يكون على المستحبات يكون على الواجبات و الاستبعاد من ترك زرارة في تلك المدة مما لا وجه له أيضا لأن الأزمنة كانت أزمنة تقية و خوف و كان تركهم لذلك و لما علم (عليه السلام) في خصوص هذا الزمان كسر سورة التقية لأن دولة بني أمية زالت و دولة بني العباس لم يستقر بعد فلذا أمره بفعلها و هو (عليه السلام) كان الأمر عليه أشد و خوفه أكثر فلذا لم يجوز أن يأتوه (عليه السلام) و عندكم يحتمل أن يكون المحلة التي كانوا يسكنونها في المدينة أو في الكوفة و الأخير أظهر و أما حمله على إيقاعها مع المخالفين تقية فهو بعيد لأن الصلاة معهم ظهر لا جمعة لكن ذلك ليس ببعيد كل البعيد و يمكن أن يكون المفيد ره حمله على ذلك فلذا أخره أو يكون ذكره مؤيدا لأول الكلام.4- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ النَّبِيُّ ص الْجُمُعَةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعَةً.وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةً وَاجِبَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.قَالَ وَ قَالَ ص الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ.5- رِسَالَةُ الْجُمُعَةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعةً- عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ.قَالَ وَ قَالَ ص مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ.وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَعَمِّداً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ بِخَاتَمِ النِّفَاقِ.قَالَ وَ قَالَ ص لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ- أَوْ لَيُخْتَمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ.قَالَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ نَقَلَهَا الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ- فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي اسْتِخْفَافاً أَوْ جُحُوداً لَهَا- فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ وَ لَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ- أَلَا وَ لَا صَلَاةَ لَهُ أَلَا وَ لَا زَكَاةَ لَهُ أَلَا وَ لَا حَجَّ لَهُ- أَلَا وَ لَا صَوْمَ لَهُ أَلَا وَ لَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ.6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا مُسَافِرٍ صَلَّى الْجُمُعَةَ رَغْبَةً فِيهَا وَ حُبّاً لَهَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ جُمُعَةٍ لِلْمُقِيمِ.ثواب الأعمال، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن أبي عبد الله مثله.7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ مَا عَلَى الرِّجَالِ- قَالَ نَعَمْ.بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا أن من لا يلزمه الجمعة إذا حضرها جاز له فعلها تبعا و أجزأته عن الظهر و هذا الحكم مقطوع به في كلامهم بل قال في المنتهىلا خلاف في أن العبد و المسافر إذا صليا الجمعة أجزأتهما عن الظهر و حكي نحو ذلك في العبد و قال في المريض لو حضر وجبت عليه و انعقدت به و هو قول أكثر أهل العلم و قال في الأعرج لو حضر وجبت عليه و انعقدت به بلا خلاف و قال في التذكرة لو حضر المريض و المحبوس بعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم و انعقدت بهم إجماعا و قال في النهاية من لا تلزمه الجمعة إذا حضرها و صلاها انعقدت جمعة و أجزأته.و يدل موثقة سماعة على الإجزاء عن المسافر و رواية علي بن جعفر على الإجزاء عن المرأة بل الوجوب عليها و تحمل على ما بعد الحضور أو على الاستحباب.ثم المشهور بينهم أن من لا يجب عليه السعي إلى الجمعة تجب عليه الصلاة مع الحضور و ممن صرح بذلك المفيد في المقنعة فقال و هؤلاء الذين وضع عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها و أن يصلوها كغيرهم و يلزمهم استماع الخطبة و الصلاة ركعتين و متى لم يحضروها لم تجب عليهم و كان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في سائر الأيام و مقتضى كلامه ره وجوبها على الجميع مع الحضور من غير استثناء و نحوه قال الشيخ في النهاية.و قال في المبسوط أقسام الناس في الجمعة خمسة من تجب عليه و تنعقد به و هو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح المسلم من العمى و العرج و الشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر و من هو في حكمه و من لا تجب عليه و لا تنعقد به و هو الصبي و المجنون و المسافر و المرأة لكن يجوز لهم فعلها إلا المجنون و من تنعقد به و لا تجب عليه و هو المريض و الأعمى و الأعرج و من كان على رأس أكثر من فرسخين و من تجب عليه و لا تنعقد به و هو الكافر لأنه مخاطب بالفروع عندنا و مختلف فيه و هو من كان مقيما في بلد من التجار و طلاب العلم و لا يكون مستوطنا بل يكون من عزمه متى انقضت حاجته خرج فإنه يجب عليه و تنعقد به عندنا و في انعقادها به خلاف.و الظاهر أن مراده (قدّس سرّه) بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل نفي الوجوب العيني لأن الجمعة لا تقع مندوبة إجماعا كما قيل و ينبغي أن يقيد الوجوب المنفي عن المريض و الأعمى و الأعرج في كلام الشيخ بحال عدم الحضور لئلا ينافي الإجماع المنقول عن العلامة لكنه خلاف الظاهر من كلامه.و المستفاد من كلام المفيد و الشيخ في النهاية وجوبها على المرأة عند الحضور و صرح به ابن إدريس فقال بوجوبها على المرأة عند الحضور غير أنها لا تحسب من العدد و قطع المحقق في المعتبر و الشرائع بعدم الوجوب على المرأة و قال في المعتبر إن وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار و طعن في رواية حفص الدالة على الوجوب بضعف السند و ظاهره عدم جواز الفعل أيضا و أما المسافر و العبد فالمشهور أنه تجب عليهما الجمعة عند الحضور و ظاهر المبسوط عدم الوجوب ولا، قال: فان حضر واحد منهم الجمعة مع الامام فصلاها هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه؟ قال: نعم، قال: و كيف يجزى ما لم يفرضه اللّه عليه عما فرض اللّه عليه، و قد قلت:ان الجمعة لا تجب عليه، و من لم تجب عليه الجمعة فالفرض عليه أن يصلى أربعا؟ و يلزمك فيه معنى أن اللّه فرض عليه أربعا فكيف أجزأه عنه ركعتان؟ مع ما يلزمك أن من دخل فيما لم يفرضه اللّه عليه لم يجزئ عنه ممّا فرض اللّه عليه؟فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب و طلب إليه أن يفسرها له فأبى، ثمّ سألته أنا ففسرها لي، فقال: الجواب عن ذلك أن اللّه عزّ و جلّ فرض على جميع المؤمنين و المؤمنات و رخص للمرأة و العبد و المسافر أن لا يأتوها، فلما حضروا سقطت الرخصة و لزمهم الغرض الأول، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم، فقلت: عمن هذا؟ قال: عن مولانا أبى عبد اللّه (عليه السلام). هو المنقول عن ابن حمزة و قال في المدارك و الحق أن الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة إلى كل من سقط عنه الحضور و أما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل انتهى.أقول أمر النية هين لا سيما بالنسبة إلى نوعي الوجوب فإذا ثبت الوجوب في الجملة فلا يلزم تعيين نوعه و أنت إذا تأملت في العبارات التي نقلناها في هذه المسألة و الأقوال التي قدمناها تبين حقيقة الإجماعات المنقولة.بقي الكلام في أن الجمعة بمن تنعقد من هؤلاء فقد نقل اتفاق الأصحاب على انعقادها بالعبد و الأعمى و المحبوس بعذر المطر و نحوه مع الحضور و أطبقوا على عدم انعقادها بالمرأة بمعنى احتسابها من العدد لأن الرهط و القوم و النفر الواقعة في الأخبار خصها أكثر اللغويين بالرجال.و اختلفوا في انعقادها بالمسافر و العبد لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر ينعقد بهما لأن ما دل على اعتبار العدد يتناولهما و قال في المبسوط و جمع من الأصحاب لا ينعقد بهما لأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الانعقاد لا يخلو من قوة.و قال في الذكرى الظاهر وقوع الاتفاق على صحة الجمعة لجماعة المسافرين و إجزاؤها عن الظهر و هو مشكل لدلالة الروايات الصحيحة على أن فرض المسافر الظهر و على منعه من عقد الجمعة و إطلاق موثقة سماعة محمول على ما إذا حضر جمعة الحاضرين.8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَا تَكُونُ الْجَمَاعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ.بيان: لا خلاف بين العلماء في اعتبار العدد و اشتراطه في صحة صلاة الجمعةو إنما الخلاف في أقله فللأصحاب فيه قولان أحدهما أنه خمسة و إليه ذهب الأكثر و ثانيهما أنه سبعة في الوجوب العيني و خمسة في التخييري و ذهب إليه الشيخ و ابن البراج و ابن زهرة و الصدوق و مال إليه في الذكرى و هو أقوى و به يجمع بين الأخبار و في هذا الحديث أيضا إيماء إليه و في أكثر النسخ لا تكون الجماعة فالمراد الجماعة التي هي شرط صحة الصلاة و الجمعة كما في بعض النسخ أظهر.9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا حَدُّهُ- قَالَ إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ صَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلِّ الْفَرِيضَةَ- وَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّهِمَا- وَ ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ وَ اقْضِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ.- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- فَإِذَا زَالَتْ فَصَلِّ الْفَرِيضَةَ سَاعَةَ تَزُولُ الشَّمْسُ- فَإِذَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا تُصَلِّهِمَا- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً﴾- فَقَالَ إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ الْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ- يُقَدَّمُ مَرَّةً وَ يُؤَخَّرُ مَرَّةً إِلَّا الْجُمُعَةَ- فَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ وَاحِدٌ- وَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ كِتاباً مَوْقُوتاًأَيْ وَاجِباً- يَعْنِي بِهَا أَنَّهَا الْفَرِيضَةُ.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور