⟨أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
قَالَ: نَزَلَتْ وَ إِذا ﴿رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها﴾- وَ تَرَكُوكَ ﴿قائِماً- قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ﴾ وَ مِنَ التِّجارَةِ- يَعْنِي لِلَّذِينَ اتَّقَوْا- وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.49- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا نَزْراً- وَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْراً.بيان: النزر القليل و في النهاية فيه من الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا يريد هجران القلب و ترك الإخلاص في الذكر فكان قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له و منه و لا يسمعون القرآن إلا هجرا يريد الترك له و الإعراض عنه يقال هجرت الشيء هجرا إذا تركته.50- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الْبَاقِرُ (عليه السلام) أَوَّلُ وَقْتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ الشَّمْسُ- إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ تُحَافِظُ عَلَيْهَا- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى.51 جُنَّةُ الْأَمَانِ، عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: مَا يَأْمَنُ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- أَنْ لَا يَحْفَظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سَفَرِهِ- وَ لَا يَخْلُفَهُ فِي أَهْلِهِ وَ لَا يَرْزُقَهُ مِنْ فَضْلِهِ.52 الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِي الْعِلَلِ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: فَإِنْ قَالَ- فَلِمَ صَارَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَيْنِ- قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ- فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ- لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وَ هُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلَاةِ- وَ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي حُكْمِ التَّمَامِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَتَمُّ وَ أَكْمَلُ لِعِلْمِهِ- وَ فِقْهِهِ وَ عَدْلِهِ وَ فَضْلِهِ- وَ مِنْهَا أَنَّ الْجُمُعَةَ عِيدٌ وَ صَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ- وَ لَمْ يُقَصَّرْ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ- فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَبَباً لِمَوْعِظَتِهِمْ- وَ تَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّاعَةِ وَ تَرْهِيبِهِمْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ- وَ تَوْقِيفِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ- وَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاتِ- وَ مِنَ الْأَهْوَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَ الْمَنْفَعَةُ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ وَاحِدَةٌ لِلثَّنَاءِ وَ التَّمْجِيدِ- وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْأُخْرَى لِلْحَوَائِجِ وَ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ الدُّعَاءِ- وَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- مَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَ الْفَسَادُ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ- وَ جُعِلَتْ فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَمْرٌ دَائِمٌ تَكُونُ فِي الشَّهْرِ مِرَاراً- وَ فِي السَّنَةِ كَثِيراً- فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ صَلَّوْا وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ- وَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ- فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيَحْتَبِسُوا عَلَى الصَّلَاةِ- وَ لَا يَتَفَرَّقُوا وَ لَا يَذْهَبُوا- وَ أَمَّا الْعِيدَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّنَةِمَرَّتَيْنِ- وَ هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجُمُعَةِ- وَ الزِّحَامُ فِيهِ أَكْثَرُ وَ النَّاسُ فِيهِ أَرْغَبُ- فَإِنْ تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقِيَ عَامَّتُهُمْ- وَ لَيْسَ هُوَ بِكَثِيرٍ فَيَمَلُّوا وَ يَسْتَخِفُّوا بِهِ- قَالَ الصَّدُوقُ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ هَكَذَا- وَ الْخُطْبَتَانِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ- وَ أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عُثْمَانُ- لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَقِفُونَ عَلَى خُطْبَتِهِ- وَ يَقُولُونَ مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وَ قَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ- فَقَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ لِيَقِفَ النَّاسُ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ- فَلَا يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ - فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ- لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ مَا يُقَصَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَرِيدَانِ ذَاهِباً- أَوْ بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ جَائِياً وَ الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ- فَوَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى نِصْفِ الْبَرِيدِ- الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِيءُ فَرْسَخَيْنِ وَ يَذْهَبُ فَرْسَخَيْنِ- فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمُسَافِرِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ زِيدَ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- قِيلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ.أقول: في العلل فهو في الصلاة إلى قوله فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم إلى قوله و فعلهم و توقيفهم على ما أرادوا بما ورد عليهم من الآفات و في بعض النسخ من الآفات من الأهوال التي لهم فيها المضرة و المنفعة و لا يكون الصائر في الصلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة فإن قال إلى قوله واحدة للتمجيد إلى قوله و تكون في الشهور و السنة كثيرا و إذا كثر ذلك على الناس ملوا إلى قوله و ليس هو كثيرا إلى قوله لم يكن الناس ليقفوا.توضيح مرام و دفع أوهامركعتين و ركعتين أي أربع ركعات و هم ينتظرون للصلاة يدل على تقديم الخطبة كما سيصرح به في حكم التمام أي هذا في حكم إتمام الصلاة لأن الخطبتين مكان ركعتين و الحاصل أن كونه بمنزلة من هو في الصلاة إنما هو في إتمام ثواب الصلاة لا في جميع الأحكام و لم تقصر لمكان الخطبتين أقول يخطر بالبال فيه وجوه.الأول أن يكون المراد بيان أمر آخر و هو أن الجمعة مع كونها ركعتين لمشابهة العيد أو غير ذلك فليست من الصلوات المقصورة لأن الركعتين بمنزلة الخطبتين. الثاني أن يكون المعنى أنها لا توقع في السفر قصرا لأن الجمعة لا تكون جمعة إلا بالخطبة و الخطبة بمنزلة الركعتين فإذا أتى بها في السفر يكون بمنزلة الإتمام في السفر و هو غير جائز.الثالث أن يكون بيانا لعلة قصر العيدين فيقرأ لم بكسر اللام فيكون استفهاما أي إنما تقصر صلاة العيد للخطبتين و فيه بعد.قوله و المنفعة لعلها معطوفة على الأهوال أو يقدر في الكلام شيء كما في قولهم علفته تبنا و ماء باردا و لا يبعد أن يكون الأهوال تصحيف الأحوال.قوله و لا يكون الصائر في الصلاة هذه الفقرات ليست في العيون كما عرفت و لعله أسقطه هناك لعدم اتضاح معناها و يخطر بالبال في حلها وجوه الأول أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين الصلاة و غيرها فتقدير الكلام لا يكون الصائر في الصلاة أي الكائن فيها منفصلا عنها في غير يوم الجمعة و في يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك و ليس فاعل غير الصلاة يؤم الناس في غير يوم الجمعة و فيه كذلك لأن الإمام في حالة الخطبة بمنزلة الإمام للناس يستمعون له و يجتمعون إليه و ليست الخطبة بصلاة و على هذا و إن كان الظاهر غيرها لكن يمكن إرجاع ضمير المذكر إليه بتأويل الفعل و نحوه. الثاني أن يكون بيان علة أخرى للخطبة بأن يكون و ليس بفاعل غيره تأكيدا لقوله منفصلا و قوله ممن يؤم متعلقا بقوله منفصلا أي لا يكون المصلي في يوم الجمعة منفصلا عن المصلي في غيره بأن تكون صلاته ركعتين و لا يكون فاعلا غير فعل المصلي في غيره أو لا يكون فاعلا مغايرا له في الصفة بل يكونان سواء لكون الخطبتين بمنزلة الركعتين.الثالث أن يكون المعنى أنما جعلت الخطبة قبلها لئلا يكون الصائر في الصلاة قبل الدخول منفصلا عن الصلاة بل يكون في حكم من كان في الصلاة و قوله و ليس بفاعل غيره المراد به أن الإمام في غير يوم الجمعة أيضا كذلك و ليس بمنفصل عن الصلاة لإيقاع النافلة قبلها و لما لم تكن في يوم الجمعة نافلة بعد الزوال جعلت الخطبة مكانها فقوله و ليس بفاعل إما حال أي لا يكون منفصلا و الحال أن غيره منفصل فيكون هو مثلهم و غيره فاعل فاعل أي ليس بفاعل غير هذا الفعل أحد ممن يؤم أو استدراك و الأول أظهر.الرابع أن يكون المعنى و لا يكون الصائر في الصلاة أي إمام هذه الصلاة منفصلا أي عن العمل بما يعظ الناس به في الخطبة لقوله سبحانه أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ و غيره و ليس بفاعل غيره بالإضافة أي لا يكون فاعلا غير ما يقول في الخطبة ممن يؤم أي من بينهم ليكون حالا عن الصائر و يمكن أن يقرأ حينئذ فاعل بالتنوين و غيره بالرفع ليكون فاعله أي ليس يصدر الخطبة من أئمة الصلوات غير الجمعة فلا بد فيها من ذلك.الخامس أن يكون ممن يؤم خبر كان و قوله منفصلا و قوله و ليس بفاعل حالين عن الصائر أي لامتياز إمام الجمعة باعتبار اشتراط علمه بالخطبة عن إمام غير الجمعة و هذا أبعد الوجوه.و أما تأخير الخطبة في الجمعة فقد عرفت أنه مما تفرد به الصدوق و لم أظفر على موافق له في ذلك فما عد من بدع عثمان إنما هو تقديم خطبة العيدين و جعلالخطبتين مكان الساقطتين. إذا عرفت مضمون الخبر مع إشكاله و إغلاقه فاعلم أن بعض المنكرين لوجوب الجمعة في زمن الغيبة الشارطين للإمام (عليه السلام) أو نائبه فيها استدلوا على مطلوبهم بهذا الخبر من وجوه الأول من لفظة الإمام المتكرر ذكره في الخبر حيث زعموا أنه حقيقة في إمام الكل.الثاني من قوله منها أن الصلاة مع الإمام أتم و أكمل حيث قالوا يدل على اشتراط العلم و الفقه و الفضل من إمام الجمعة زائدا على ما يشترط في إمام الجماعة و القائلون بالغيبة لا يفرقون بينهما و غيرهم يشرطون الإمام أو نائبه فلا بد من حمله عليه.الثالث من قوله (عليه السلام) فأراد أن يكون للإمام أو للأمير سبب إلى موعظتهم إلى قوله من الأهوال التي فيها المضرة و المنفعة قالوا الإمام و الأمير يدلان على ما قلنا و أيضا ظاهر أن تلك الفوائد ليست إلا شأن الإمام أو الحاكم من قبله لا سيما الإخبار بما يرد عليه من الآفاق مما فيه المضرة و المنفعة لا كل عادل.الرابع من قوله و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة فإنه يدل على أن صلاة الجمعة لا يفعلها من يؤم في غير الجمعة فيدل على اشتراط الإمام أو نائبه بالتقريب المتقدم.الخامس من قوله للحوائج و الإعذار و الإنذار و إعلام الأمر و النهي كلها من شئون إمام الكل و الأمير و الحاكم لا كل إمام.و الجواب من وجوه الأول أن السند غير صحيح على طريقتهم فإن ابن عبدوس غير مذكور في شيء من كتب الرجال و لا وثقه أحد و ابن قتيبة و إن كانممدوحا لم يوثقه أيضا أحد.ثم إن الفضل ره ذكر أولا تلك العلل من غير رواية ثم لما سأله ابن قتيبة هل قلت جميع ذلك برأيك أو عن خبر قال بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا المرة بعد المرة و الشيء بعد الشيء فجمعتها و يظهر من الصدوق ره أنه حمل هذا الكلام على أن بعضها سماعي و بعضها استنباطي و لذا تراه يقول في مواضع و غلط الفضل بن شاذان في ذلك و هذا مما يضعف الاحتجاج به.الثاني ما ذكره من الاستدلال بلفظ الإمام فقد عرفت جوابه مما سبق.الثالث أنا لا نسلم دلالة قوله لعلمه و فقهه و عدله و فضله على اشتراط هذه الأمور إذ يمكن أن يكون التعليل مبنيا على أن في الغالب من يتصدى فيها يكون متصفا بتلك الأوصاف أو يكون مبنيا على تأكد استحباب كون الإمام أعلم و أفضل- كَمَا مَرَّ عَنِ النَّبِيِّ ص إِمَامُ الْقَوْمِ وَافِدُهُمْ فَقَدِّمُوا أَفْضَلَكُمْ.و لما كان الاجتماع هنا أكثر فيكون زيادة الفضل هنا مستلزما لمزيد فضل في نفسه كما لا يخفى.و الحق أن هذه الصلاة لما كان السعي إليها واجبا على الجميع إلا جماعة قليلة فلا بد في إمامها من مزيد فضل ليكون أفضلهم فيظهر وجه التخصيص و يكفي هذا لصحة التعليل على أنه لا يلزم اطراد التعليل فجاز أن يكون لصلاة حضر فيها الإمام أو الأمير المنصوب من قبله فإنه لا ريب أنهما مع حضورهما أولى من غيرهما.و أكثر التعليلات الواردة في هذا الخبر الطويل غير مطرد كعلة الجهر و الإخفات و غسل الميت و القصر في السفر و أشباهها و إنما هي مناسبات يكفي فيها التحقق في الجملة و أيضا قد بينا أن إمام الجمعة يزيد على إمام غيرها بالعلم بالخطبة و القدرة على إيقاعها و العلم بأحكام خصوص الجمعة من الوقت و العدد و الشرائط و الآداب. الرابع أن التعبير بالأمير لا يستلزم التخصيص بل يمكن أن يكون على المثال أو ذكر أفضل أفراده ليكون العلة فيه أتم و أظهر مع أن في العيون مكانه الإمام و قد عرفت أن ظاهره مطلق إمام الجماعة في المقام.و الخامس أن كون إخبارهم بما ورد عليه من الآفاق مخصوصا بالإمام أو النائب ممنوع إذ يمكن أن يخبر كل واعظ و خطيب الناس بما سنح في الأطراف من هجوم الكفار و أعادي المؤمنين و قوتهم و شوكتهم ليهتموا في الدعاء و الخيرات و بذل الصدقات.مع أنه في أكثر نسخ العيون بما ورد عليهم من الآفاق و من الأهوال فيمكن أن يكون المراد إخبارهم بآفات زروعهم و أشجارهم و أسعارهم و بأن علتها المعاصي و شرور أنفسهم ثم يأمرهم بالتوبة و الإنابة كما اشتمل عليه كثير من الخطب المنقولة.على أن كون شيء علة لحدوث حكم لا يستلزم بقاء العلة إلى يوم القيامة كما مر أن علة التكبيرات السبع أن النبي ص كلما صعد سماء كبر تكبيرة و لما رأى من نور عظمته سبحانه ركع و لما رأى نورا أشد من ذلك سجد و لما رأى النبيين خلفه سلم فلو كانت العلة موجبة للتخصيص فلا تلزم هذه الأمور لغيره و لا له إلا في المعراج.السادس لا نسلم دلالة ذكر الحوائج و الإعذار و الإنذار و إعلام ما فيه الصلاح و الفساد بالإمام فإن مدار الخطباء و الوعاظ على ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمور دينهم و دنياهم نقلا عن أئمتهم و يتمون حجة الله عليهم و ينذرونهم عقابه و يدعون لهم و لأنفسهم و يأمرونهم بما فيه صلاحهم و ينهونهم عما فيه فسادهم و لو سلم فيرد عليه ما مر في الوجه السابق.السابع الاستدلال بقوله و ليس بفاعل مع أن معناه غير معلوم و المقصود منه غير مفهوم و إنما قطعوا من الكلام جزء غير تام و استدلوا به و هذا في غاية الغرابة و الظرافة و قد عرفت الوجوه الدقيقة التي حملنا الكلام عليها و ليس في شيء منها دلالة على مطلوبهم.على أن هذه الفقرة غير مذكورة في العيون مع أنه أورد فيه سائر أجزاء الخبر و إنما توجد في نسخ العلل و هذا مما يضعفها و الاحتجاج بها.قوله لأن ما يقصر فيه الصلاة أقول هذا أيضا يحتمل عندي وجوها الأول أن المراد أن هذه الصلاة لما كانت واسطة بين صلاة التمام و القصر من جهة أنها ركعتان و أن الخطبتين مكان الركعتين فناسب كون المسافة المعتبرة فيها نصف المسافة المعتبرة في القصر.الثاني أنه إذا لوحظ من الجانبين يصير بقدر مسافة القصر و مسافة القصر موجبة للتخفيف فلذا أسقطت عمن بعد عنها أكثر من فرسخين.الثالث أن مسافة القصر أربعة فراسخ و إن لم يرد الرجوع من يومه بل أراد الرجوع قبل أن يقطع سفره كما عرفت فقطع أربع فراسخ موجب للقصر في الجملة فناسب تخفيف الحكم عليه و شيء من الوجوه لا يخلو من التكلف بحسب اللفظ و المعنى و لعل بناء التعليل على مناسبة واقعية في عدل الله تعالى و حكمته بين العلتين هي خفية علينا.53 كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ أبو [أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ- وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ- عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ- وَ الْمَرِيضِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ- وَ رُوِيَ مَكَانَ الْمَجْنُونِ الْأَعْرَجُ- وَ قَالَ صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ- وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ.وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْآخِرَةَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ- وَ إِذَا أَدْرَكْتَ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ- فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِالظُّهْرِ- وَ خُصُوصِيَّتُهَا لِلَّذِي أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ- يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ- وَ لَا يَعْتَبِرُ بِمَا فَاتَهُ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ- وَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ إِذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ- يُضِيفُ إِلَيْهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ الَّتِي فَاتَتْهُ.وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي صَدْرِ النَّهَارِ- وَ سِتَّ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ رَكْعَتَانِ مَعَ الزَّوَالِ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّيْتَ الْفَرِيضَةَ- إِنْ كُنْتَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ فَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تُصَلِّي بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ- وَ رُوِيَ يُصَلِّي بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ سِتَّ رَكَعَاتٍ.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور