⟨وَ مِنْهُ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَمَتَّعَ وَ لَوْ مَرَّةً- وَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فِي جَمَاعَةٍ.بيان: قد يستدل بهذا الخبر على الوجوب التخييري لصلاة الجمعة لقوله لأحب و هو ظاهر في الاستحباب و لذكرها مع المتعة و هي مستحبة اتفاقا و الجواب أن قوله لأحب لا ظهور له في الاستحباب بحيث يصلح لتخصيص تلك العمومات و لذا ضمها مع مستحب لا دلالة فيه على الاستحباب بل هو نكتة باعثة للتعبير عنهما بقوله لأحب ليشملهما.على أنه لا ريب أن للجمعة أفرادا واجبة و أفرادا مستحبة كمن بعد بأزيد من فرسخين و الأعمى و المريض و المسافر و سائر من تقدم ذكره فلو لم يمكن حملها على الواجبة فلتحمل على الأفراد المستحبة و لا تعيين في الرواية أن أي فرد من أفرادها المستحبة أريد بها حتى يتعين حملها عليه مع أنه يمكن حملها على الصلاة مع المخالفين تقية جمعا بين الأخبار.63 الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- قَالَ مَا بَيْنَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ- إِلَى أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ- وَ سَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهَارِ إِلَى غُرُوبِالشَّمْسِ.64 الْمَجَالِسُ، وَ الْخِصَالُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ- أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ- وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ- فَقَالَ أَعْطَانِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانَ- وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ- وَ الرُّخْصَةَ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ- وَ الشَّفَاعَةَ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي- قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قَالَ وَ أَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ- فَيَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ- إِلَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.65 الصَّحِيفَةُ السَّجَّادِيَّةُ، وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) فِي يَوْمِ الْأَضْحَى وَ يَوْمِالْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ- وَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطَارِ أَرْضِكَ- يَشْهَدُ السَّائِلُ مِنْهُمْ وَ الطَّالِبُ وَ الرَّاغِبُ وَ الرَّاهِبُ- إِلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ- وَ مَوَاضِعَ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا- قَدِ ابْتَزُّوهَا وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ- حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ- يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً- إِلَى قَوْلِهِ ع- وَ عَجِّلِ الْفَرَجَ وَ الرَّوْحَ وَ النُّصْرَةَ وَ التَّمْكِينَ وَ التَّأْيِيدَ لَهُمْ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.بيان: لا يخفى على العارف بأساليب البلاغة أن هذا الدعاء يدل على مطلوبية اجتماع المؤمنين في الجمعة و الأعياد للصلاة و الدعاء و السؤال و الرغبة و بث الحوائج في جميع الأحوال و الأزمان لأنه معلوم أن أدعية الصحيفة الشريفة مما أملاها (عليه السلام) لتقرأها الشيعة إلى آخر الدهر و هي كالقرآن المجيد من البركات المستمرة إلى يوم الوعيد.و وجه الدلالة أنه ذكر في وصف اليوم و بيان فضله أن المسلمين يجتمعون في أقطار الأرض و معلوم أن اجتماعهم كانوا لصلاة الجمعة و العيد و لم يكونوا مأذونين منه (عليه السلام) لغاية خوفه و اختفائه و كذا الأزمان بعده إلى زمان القائم فلا بد من مصداق لهذا الاجتماع في زمانه (عليه السلام) و أكثر الأزمان بعده حتى يحسن تعليمهم مثل هذا الدعاء.و لما كان في البلاد الذي كان فيه حاضرا فارغا لم يجز لغيره التقدم عليه أشار إلى خصوص هذا المقام فقال (عليه السلام) إن هذا المقام لخلفائك و شكا إلى الله سبحانه ذلك أو أنه لما كان من الحكم العظيمة للجمعات و الأعياد ظهور دولتهم (عليه السلام) و تمكنهم و أمرهم و نهيهم و إرشادهم و كان في تلك الأزمان الأمر بعكس ذلك تظهر فيها دولة المتغلبين و الغاصبين و تقوى فيها بدعهم و إضلالهم فأشار بتلك المناسبةإلى الخلافة الكبرى التي ادعوها و ابتزوها و غصبوها.فإن قيل ذكر اجتماعهم لا يدل على رجحان بل هو بيان لأمر واقعي قلنا معلوم من سياق الكلام حيث ذكر لبيان كرامة اليوم و شرافته و لتمهيد الدعاء و إدخال نفسه المقدسة في جملتهم إما تواضعا أو تعليما أنه في مقام التحسين و التجويز و لو كان اجتماعهم كذلك بدعة و حراما لكان مثل أن يقول أحد اللهم إن هذا يوم مبارك يجتمع فيه الناس في أقطار الأرض لشرب الخمور و ضرب الدفوف و المعازف و اللعب بالقمار و الملاهي و يطلبون حوائجهم فأسألك أن توفر حظي و نصيبي منه.و العجب أن جماعة من المانعين استدلوا بالعبارة الأخيرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في أزمنة الغيبة بل بعضهم على حرمتها حيث قالوا هذا المقام إشارة إلى إمامة الجمعة و العيد و الخطبة و قوله لخلفائك يدل على الاختصاص بهم و كذا قوله قد اختصصتهم بها و قوله قد ابتزوها فإن الابتزاز هو الاستلاب و الأخذ قهرا.و الجواب أما أولا فبما عرفت أن المشار إليه بهذا المقام يحتمل أن يكون الخلافة الكبرى لظهور آثارها في هذا اليوم بقرينة قوله بعد ذلك حتى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا و كتابك منبوذا و فرائضك محرفة من جهات إشراعك و سنن نبيك متروكة إذ ظاهر أن الأمور المذكورة مما يترتب على الولاية الكبرى و الخلافة العليا.و ثانيا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى الصلاة و الخطبة يمكن إرجاعه إلى الصلاة المخصوصة إذ إرجاع الضمير إلى الخاص أولى من إرجاعه إلى العام المتحقق في ضمن الخاص كما إذا أشير إلى هذا بزيد و أريد به زيد أو الإنسان المتحقق في ضمنه و ظاهر أن الأول أظهر و أحق بكونه حقيقة و الصلاة المخصوصة كانت صلاة محرمة لحضور الإمام بغير إذنه (عليه السلام) مع قهره (عليه السلام) على الحضور و الاقتداء به فلا يدل على المنع من غيرها. و ثالثا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى مطلق الصلاة يكفي لصدق الاختصاص المستفاد من اللام كونهم أحق بها في الجملة مع أنه قد حقق المحقق الدواني في حواشيه على شرح المختصر العضدي أن هذا الاختصاص ليس بمعنى الحصر بل يكفي فيه ارتباط مخصوص كما يقال الجل للفرس و قد حققنا ذلك في الفرائد الطريقة في شرح الحمد لله.و قوله ابتزوها في بعض النسخ على بناء الفاعل و في بعضها على بناء المفعول فعلى الأول ظاهر أن الضمير المرفوع راجع إلى خلفاء الجور و أتباعهم الغاصبين لحقوقهم و على الثاني أيضا المراد ذلك لأن شيعتهم و مواليهم الذين يفعلونها إطاعة لأمرهم و إحياء لذكرهم لا يصدق عليهم أنهم ابتزوها منهم كما أن النائب الخاص خارج منهم اتفاقا.و رابعا بأنه يمكن تعميم الخلفاء و الأصفياء و الأمناء بحيث تشمل فقهاء الشيعة و رواة أخبار الأئمةكَمَا رَوَى الصَّدُوقُ وَ غَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ص اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ- قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَرْوُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي.و في رواية أخرى زاد فيه و يعلمون الناس بعدي لكن في هذا الوجه بعد نعم لا يبعد حمل الأمناء بل الأصفياء على الشيعة لا سيما علماؤهم و التأسيس أولى من التأكيد.تتميمأقول: جملة القول في هذه المسألة التي تحيرت فيها الأوهام و اضطرب فيها الأعلام أنه لا أظن عاقلا يريب في أنه لو لم يكن الإجماع المدعى فيها لم يكن لأحد مجال شك في وجوبها على الأعيان في جميع الأحيان و الأزمان كما في سائر الفرائض الثابتة بالكتاب و السنة فكما ليس لأحد أن يقول لعل وجوب صلاة العصر و زكاة الغنم مشروطان بوجود الإمام و حضوره و إذنه كذا هاهنا لعدم الفرق بين الأدلة الدالة عليها.لكن طرأ هاهنا نقل إجماع من الشيخ و تبعه جماعة ممن تأخر عنه كما هو دأبهم في سائر المسائل فهو عروتهم الوثقى و حجتهم العظمى به يتصاولون و عليه يتطاولون فاشتهر في الأصقاع و مالت إليه الأطباع و الإجماع عندنا على ما حققه علماؤنا في الأصول هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم و حجيته أنما هو باعتبار دخول قوله (عليه السلام) فهو كاشف عن الحجة و الحجة أنما هي قوله ع.قال المحقق ره في المعتبر و أما الإجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله و لا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهالته قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة انتهى.و الإجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه و الكلام في ذلك.ثم إنهم (قدس الله روحهم) لما رجعوا إلى الفروع كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الإجماع في أكثر المسائل سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد و أضرابه كثيرا ما يدعون الإجماع فيما يتفردون في القول به أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم و قد يختار هذا المدعي للإجماع قولا آخر في كتابه الآخر و كثيرا ما يدعي أحدهم الإجماع على مسألة و يدعي غيره الإجماع على خلافه.فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد ره في الذكرى و هذا بمعزل عن الحجية و لعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم.و لا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الإجماع إذ مع فرضإمكان الاطلاع على مذاهب جميع الإمامية مع تفرقهم و انتشارهم في أقطار البلاد و العلم بكونهم متفقين على مذهب واحد لا حجة فيه لما عرفت أن العبرة عندنا بقول المعصوم و لا يعلم دخوله فيها.و ما يقال من أنه يجب حينئذ على المعصوم أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه لو كان باطلا فلو لم يظهر ظهر أنه حق لا يتم سيما إذا كانت في روايات أصحابنا رواية بخلاف ما أجمعوا عليه إذ لا فرق بين أن يكون إظهار الخلاف على تقدير وجوبه بعنوان أنه قول فقيه و بين أن يكون الخلاف مدلولا عليه بالرواية الموجودة في روايات أصحابنا.بل قيل إنه على هذا لا يبعد القول أيضا بأن قول الفقيه المعلوم النسب أيضا يكفي في ظهور الخلاف و إن كان في زمان الحضور أي ادعوا أنه يتحقق الإجماع في زمان حضور إمام من الأئمة (عليهم السلام) فإن لم يعلم دخول قول الإمام بين أقوالهم فلا حجية فيه أيضا و إن علم فقوله كاف و لا حاجة إلى انضمام الأقوال الأخر إلا أن لا يعلم الإمام بخصوصه و إنما يعلم دخوله لأنه من علماء الأمة و هذا فرض نادر يبعد تحققه في زمان من الأزمنة.و أيضا دعوى الإجماع أنما نشأ في زمن السيد و الشيخ و من عاصرهما ثم تابعهما القوم و معلوم عدم تحقق الإجماع في زمانهم فهم ناقلون عمن تقدمهم فعلى تقدير كون المراد بالإجماع هذا المعنى المعروف لكان في قوة خبر مرسلا فكيف يرد به الأخبار الصحيحة المستفيضة و مثل هذا يمكن أن يركن إليه عند الضرورة و فقد دليل آخر أصلا.و ما قيل من أن مثل هذا التناقض و التنافي الذي يوجد في الإجماعات يكون في الروايات أيضا قلنا حجية الأخبار و وجوب العمل بها مما تواترت به الأخبار و استقر عليه عمل الشيعة بل جميع المسلمين في جميع الأعصار بخلاف الإجماع الذي لا يعلم حجيته و لا تحققه و لا مأخذه و لا مراد القوم منه و بالجملة من تتبع موارد الإجماعات و خصوصياتها اتضح عليه حقيقة الأمر فيها. و أما الإجماع المدعى هاهنا بخصوصه فله جهات مخصوصة من الضعف.منها تحقق الخلاف في المسألة من الشيخ المفيد الذي هو أفضل و أقدم و الكليني و الصدوق و أبي الصلاح و الكراجكي فكيف يقبل دعوى الإجماع مع ذلك و مع أنهم عللوا الإجماع هنا بعلة ضعيفة بخلاف سائر الإجماعات قال في المعتبر و البحث في مقامين أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه و المصادمة مع الشافعي و معتمدنا فعل النبي ص فإنه كان يعين لصلاة الجمعة و كذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء فكما لا يصح أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة و ليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الأعصار فمخالفته خرق للإجماع انتهى.و قال الشهيد الثاني مع تسليم اطراده في جميع الأزمنة نمنع دلالته على الشرطية بل هو أعم منها و العام لا يدل على الخاص و الظاهر أن تعيين الأئمة إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة و رد الناس إليه بغير تردد و اعتمادهم على تقليده بغير ريبة و استحقاقه من بيت المال لسهم وافر من حيث قيامه بهذه الوظيفة الكبيرة من أركان الدين.و يؤيد ذلك أنهم يعينون لإمامة الصلوات اليومية أيضا و الأذان و غيرهما من الوظائف الدينية مع عدم اشتراطها بإذن الإمام بإجماع المسلمين و لم يزل الأمر مستمرا في نصب الأئمة للصلوات الخمس و الأذان و نحوهما أيضا من عهد النبي ص إلى يومنا هذا من الخلفاء و السلاطين و أئمة العدل و الجور كل ذلك لما ذكرنا من الوجه لا للاشتراط و هذا أمر واضح لا يخفى على منصف انتهى.و منها أن ظاهر كلام أكثرهم أن هذا الشرط أنما هو عند حضور الإمام و التمكن منه كما أومأ إليه المحقق حيث شبهه بالقضاء فإن التعيين في القضاء عندهم أنما هو عند حضور الإمام و أما مع غيبته فيجب على الفقهاء القيام به مع تمكنهم منه. قال الشهيد الثاني روح الله روحه إن الذي يدل عليه كلام الأصحاب أن موضع الإجماع المدعى أنما هو حال حضور الإمام و تمكنه و الشرط المذكور حينئذ أنما هو إمكانه لا مطلقا في وجوبها عينا لا تخييرا كما هو مدعاهم حال الغيبة لأنهم يطلقون القول باشتراطه في الوجوب و يدعون الإجماع عليه أولا ثم يذكرون حال الغيبة و ينقلون الخلاف فيه و يختارون جوازها حينئذ أو استحبابها معترفين بفقد الشرط.هكذا عبروا به عن المسألة و صرحوا به في الموضعين فلو كان الإجماع المدعى لهم شاملا لموضع النزاع لما ساغ لهم نقل الخلاف بعد ذلك بل اختيار جواز فعلها بدونه أيضا فإنهم يصرحون بأنه شرط للوجوب ثم يذكرون الحكم بعد الغيبة و يجعلون الخلاف في الاستحباب فلا يعبرون عن حكمها حينئذ بالوجوب و هو دليل بين على أن الوجوب الذي يجعلونه مشروطا بالإمام (عليه السلام) و ما في معناه أنما هو حيث يمكن أو في الوجوب العيني حين حضوره بناء منهم على أن ما عداه لا يسمونه واجبا و إن أمكن إطلاقه عليه من حيث إنه واجب تخييري و على هذا الوجه يسقط الاستدلال بالإجماع في موضع النزاع لو تم في غيره.و منها أن كلامهم في الإذن مشوش فبعض كلماتهم يدل على الإذن لخصوص الشخص لخصوص الصلاة أو لما يشملها و بعضها على الإذن الشامل للإذن العام للفقيه و بعضها على الأعم من ذلك حتى يشمل كل من يصلح للإمامة فتسقط فائدة النزاع.قال الشيخ في الخلاف بعد أن اشترط أولا في الجمعة الإمام أو نائبه و نقل فيه الإجماع ما هذا لفظه فإن قيل أ ليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنه يجوز لأهل القرى و السواد من المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلوا جمعة قلنا ذلك مأذون فيه و مرغب فيه فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم انتهى.فظهر أن الإذن الذي ادعي الإجماع على اشتراطه يشمل الإذن العام لسائر من يمكنه أن يأتي بها فيرد عليه أنه لا ريب أن أصل صلاة الجمعة كانت واجبة عينا و الباعث على عدم وجوبها في زمان الغيبة باعتقادكم عدم الإذن فإذا قام الإذن العام مقام النصب الخاص فأي مانع من الوجوب العيني و لذا حمل كلامه هذا جماعة على الوجوب العيني و قالوا مأذون فيه و مرغب فيه لا ينافي ذلك لما رأوا أنه يلزمه ذلك و إن كان بعيدا من كلامه.و قال ره في المبسوط و أما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد فأربعة السلطان العادل أو من يأمره السلطان و قال بعد ذلك بجواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة و بينهما تناف ظاهرا و يمكن أن يوجه بوجهين أحدهما تخصيص الأول بزمان الحضور و الثاني أن يقال من يأمره السلطان أعم من أن يكون منصوبا بخصوصه أو مأذونا من قبلهم و
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور