⟨وَ مِنْهُ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
آلِهِ أَجْمَعِينَ- وَ قَدْ أَوْجَبَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمَ مَثْوَاهُ لَدَيْهِ- وَ أَجْمَلَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِ- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ وَلِيُّ ثَوَابِكُمْ- وَ إِلَيْهِ مَرَدُّكُمْ وَ مَآبُكُمْ فَبَادِرُوا بِذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ- الَّذِي لَا يُنْجِيكُمْ مِنْهُ حِصْنٌ مَنِيعٌ وَ لَا هَرْبٌ سَرِيعٌ- فَإِنَّهُ وَارِدٌ نَازِلٌ وَ وَاقِعٌ عَاجِلٌ- فَإِنْ تَطَاوَلَ الْأَجَلُ وَ امْتَدَّ الْمَهَلُ فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ- وَ مَنْ مَهَّدَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ الْمُصِيبُ- فَتَزَوَّدُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِيَوْمِ الْمَمَاتِ- وَ احْذَرُوا أَلِيمَ هَوْلِ الْبَيَاتِ- فَإِنَّ عِقَابَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ عَذَابَهُ أَلِيمٌ نَارٌ تَلْهَبُ وَ نَفْسٌ تُعَذَّبُ- وَ شَرَابٌ مِنْ صَدِيدٍ وَ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ- أَعَاذَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ- وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكُمْ مُرَافَقَةَ الْأَبْرَارِ- وَ غَفَرَ لَنَا وَ لَكُمْ ﴿جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾- إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ اللَّهِ- ثُمَّ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ وَ قَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ- جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ تَسَعُهُمْ رَحْمَتُهُ- وَ يَشْمَلُهُمْ عَفْوُهُ وَ رَأْفَتُهُ- وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ جَلَسَ يَسِيراً ثُمَّ- قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَنَا فِي عُلُوِّهِ وَ عَلَا فِي دُنُوِّهِ- وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِجَلَالِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ- وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ مُقَصِّراً عَنْ كُنْهِ شُكْرِهِ- وَ أُومِنُ بِهِ إِذْعَاناً لِرُبُوبِيَّتِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ طَالِباً لِعِصْمَتِهِ- وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ مُفَوِّضاً إِلَيْهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً وَتْراً- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى- وَ رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى وَ أَمِينُهُ الْمُرْتَضَى- أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً- وَ دَاعِياً إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً- فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَ نَصَحَ الْأُمَّةَ- وَ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ- فَ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْأَوَّلِينَ- وَ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْآخِرِينَ- وَ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الدِّينِ- أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ- وَ اجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ- فَإِنَّهُ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً- وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً- وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً- إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ.إيضاح السلطان الحجة و البرهان و قدرة الملك و الامتنان الإنعام و قال الفيروزآبادي قفيت زيدا و به تقفية أتبعته إياه و قد أوجب يدل على وجوب الصلاة عليه ص في الجملة و المثوى المنزل ولي ثوابكم أي المتولي له و القائم به و المرد و المآب المرجع فبادروا بذلك أي بالتقوى أي سارعوا إليه قبل الموت فكان الموت يريد أن يحول بينكم و بينه فبادروا إليه قبله أو بادروا الناس إليه قبل ذلك أو لم يعتبر فيه المغالبة بل المعنى عجلوا في فعله و الأول أبلغ و العاجل السريع.و قوله (عليه السلام) فكل ما هو آت تعليل لذلك و الأجل مدة العمر و غايته و المهل بالتحريك المهلة و السكون و الرفق و البيات هو أن يقصد العدو بالليلمن غير أن يعلم فيأخذه بغتة تلهب أي تتلهب بحذف إحدى التاءين و تلهب النار اشتعالها و الصديد ماء الجرح الرقيق و الحميم أغلي حتى خثر.المقمعة كمكنسة العمود من حديد أو كالمحجن يضرب به رأس الفيل و خشبة يضرب بها الإنسان رأسه دنا في علوه أي دنوه دنو العلية و الإحاطة العلمية و الرأفة و الرحمة و هو لا ينافي علوه عن مناسبة الخلق و مشابهتهم و استغناءه عنهم و عدم وصول عقولهم إلى كنه ذاته و صفاته و كذا العكس بل كل من الجهتين تستلزم الأخرى.لجلاله أي عند جلاله أو عند سبب جلاله و الاحتمالان جاريان في الفقرتين الآتيتين مقصرا حال إذعانا مفعول مطلق من غير اللفظ أو مفعول لأجله و يحتمل الحالية أي مذعنا و أستعينه في جميع الأمور لا سيما في الطاعات طالبا لعصمته عن المعاصي و أتوكل عليه أي أعتمد عليه في جميع أموري مفوضا إليه راضيا بكل ما يأتي به.إلها أي معبودا أو خالقا و النصب على الحالية واحدا لا نظير له أحدا لا تثنية فيه بوجه فردا منفردا بخلق الأشياء صمدا مقصودا إليه في جميع الأمور وترا لا شريك له في المعبودية.و الاصطفاء و الاجتباء و الارتضاء متقاربة في المعنى بالحق متلبسا و مؤيدا به بشيرا بالثواب نذيرا بالعقاب و داعيا إليه أي إلى الإقرار به و بتوحيده و ما يجب الإيمان به من صفاته بإذنه بتيسيره و توفيقه و عونه و سِراجاً مُنِيراً يستضاء به من ظلمات الجهالة و يقتبس من نوره أنوار البصائر و نصح الأمة أي بذل الجهد في هدايتهم و إرشادهم حتى أتاه اليقين أي الموت المتيقن في الأولين أي معهم إذا صلى عليهم.68 الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) - يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَقَالَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ الْحَكِيمِ الْمَجِيدِ- الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ وَ سَتَّارِ الْعُيُوبِ- وَ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ مُنْزِلِ الْقَطْرِ وَ مُدَبِّرِ الْأَمْرِ- وَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَارِثِ الْعَالَمِينَ وَ خَيْرِ الْفَاتِحِينَ- الَّذِي مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ- تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ- وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ قَرَّ كُلُّ شَيْءٍ قَرَارَهُ لِهَيْبَتِهِ- وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ لِمُلْكِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ- الَّذِي يُمْسِكُ ﴿السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾- وَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَحْدُثَ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ- نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ وَ نَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ- وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- مَلِكُ الْمُلُوكِ وَ سَيِّدُ السَّادَاتِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ- فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ لَا مُتَعَدِّياً وَ لَا مُقَصِّراً- وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ لَا وَانِياً- وَ لَا نَاكِلًا- وَ نَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً- وَ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ وَ تَقَبَّلَ سَعْيَهُ وَ غَفَرَ ذَنْبَهُ- (صلّى اللّه عليه و آله) - أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ اغْتِنَامِ طَاعَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ- فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْفَانِيَةِ- وَ إِعْدَادِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِجَلِيلِ مَا يَشْفِي بِهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ- وَ آمُرُكُمْ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا- التَّارِكَةِ لَكُمُ الزَّائِلَةِ عَنْكُمْ- وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا- وَ الْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَادِكُمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَجْدِيدَهَا- فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا- فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَفْضَوْا إِلَى عِلْمٍ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ- وَ كَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَإِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا- وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ- وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ الْمَوْتِ يَحْدُوهُ- فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا- وَ لَا تُعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا- وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا- فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ- وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى ارْتِجَاعٍ- وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ- وَ كُلُّ مُدَّةٍ مِنْهَا إِلَى مُنْتَهًى- وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى بِلًى- أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ- وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ مُعْتَبَرٌ وَ بَصِيرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ- أَ وَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْأَمْوَاتِ لَا يَرْجِعُونَ- وَ إِلَى الْأَخْلَافِ مِنْكُمْ لَا يَخْلُدُونَ- قَالَ اللَّهُ وَ الصِّدْقُ قَوْلُهُ- وَ حَرامٌ ﴿عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾- وَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ- وَ إِنَّما ﴿تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ- وَ مَا ﴿الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ﴾- أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى- فَمِنْ مَيِّتٍ يُبْكَى وَ مَفْجُوعٍ يُعَزَّى وَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى- وَ آخَرَ يُبَشَّرُ وَ يُهَنَّأُ وَ مِنْ عَائِدٍ يَعُودُ وَ آخَرَ بِنَفْسِهِ يَجُودُ- وَ طَالِبٍ لِلدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ- وَ غَافِلٍ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ- وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- الَّذِي يَبْقَى وَ يَفْنَى مَا سِوَاهُ- وَ إِلَيْهِ مَوْئِلُ الْخَلْقِ وَ مَرْجِعُ الْأُمُورِ- وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عِيداً- وَ هُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ وَ أَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ- وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ فِيهِ إِلَى ذِكْرِهِ- فَلْتَعْظُمْ فِيهِ رَغْبَتُكُمْ وَ لْتَخْلُصْ نِيَّتُكُمْ- وَ أَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ- وَ الدُّعَاءِ وَ مَسْأَلَةِ الرَّحْمَةِ وَ الْغُفْرَانِ- فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دُعَاءَهُ- وَ يُورِدُ النَّارَ كُلَّ مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِهِ- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ- إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾- وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيهِ سَاعَةً مُبَارَكَةً- لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ- وَ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ- إِلَّا الصَّبِيَّ وَ الْمَرْأَةَ وَ الْعَبْدَ وَ الْمَرِيضَ- غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكُمْ سَالِفَ ذُنُوبِنَا وَ عَصَمَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنِ اقْتِرَافِ الذُّنُوبِ بَقِيَّةَ أَعْمَارِنَا- إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ اللَّهِ الْكَرِيمُ- أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- وَ كَانَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَوْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ- أَوْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أَوِ الْعَصْرَ- وَ كَانَ مِمَّا يَدُومُ عَلَيْهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ثُمَّ يَجْلِسُ جَلْسَةً كَلَا وَ لَا- ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ- وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلوات اللّه عليه وَ آلِهِ) - وَ سَلَامُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ- وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ صَلَاةً تَامَّةً نَامِيَةً زَاكِيَةً تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتَهُ- وَ تُبَيِّنُ بِهَا فَضِيلَتَهُ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ الْمُشْرِكِينَ- الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَ يَجْحَدُونَ آيَاتِكَ وَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ- اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَ أَلْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ نَقِمَتَكَ وَ بَأْسَكَ- الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ- اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَرَايَاهُمْ وَ مُرَابِطِيهِمْ- حَيْثُ كَانُوا فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ لِمَنْ هُوَ لَاحِقٌ بِهِمْ- وَ اجْعَلِ التَّقْوَى زَادَهُمْ وَ الْجَنَّةَ مَآبَهُمْ- وَ الْإِيمَانَ وَ الْحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ أَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- وَ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ- إِلَهَ الْحَقِّ وَ خَالِقَ الْخَلْقِ آمِينَ- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى- وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ- يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- اذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَ سَلُوهُ رَحْمَتَهُ وَ فَضْلَهُ- فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ دَاعٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاهُ- ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ.توضيح الحمد لله الولي أي المتولي لأمور العالم و الخلائق القائم بها أو المستحق لجميع المحامد باستجماعه للكمالات و قيل هو الناصر الحميد أي المحمود على كل حال فعيل بمعنى مفعول الحكيم هو فعيل بمعنى الفاعل أي الحاكم و هو القاضي كما قيل أو بمعنى مفعل أي الذي يحكم الأشياء و يتقنها و قيل ذو الحكمة و هي عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم أو الذي لا يفعل شيئا إلا لغرض أو منفعة تصل إلى غيره تعالى.المجيد ذو المجد و العظمة و الكبرياء و في النهاية المجد في كلام العرب الشرف الواسع و رجل ماجد مفضال كثير الخير شريف و المجيد فعيل منه للمبالغة و قيل هو الكريم الفعال و قيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدا و فعيل أبلغ من فاعل فكأنه يجمع معنى الجليل و الوهاب و الكريم.الفعال لما يريد إذا كان مشتملا على الحكم الكثيرة و المنافع الغزيرة علام الغيوب أي كثير العلم بما يغيب عن حواس الخلق و عقولهم بحيث لا تخفى عليه خافية و القطر جمع قطرة و هي المطر.و في الفقيه و مدبر أمر الدنيا و الآخرة و وارث السماوات و الأرض أي تنتقل السماوات و الأرض من الخلائق إليه تعالى أو الباقي بعد فنائهما أو الوارث للخلق في السماوات و الأرض من قبيل مصارع البلد من عظم شأنه أي مرتبته أو فعله أو جميع ما يتعلق به و في الفقيه الذي عظم شأنه فلا شيء مثله.تواضع كل شيء أي من ذوي العقول أو الأعم لنفوذ قدرته و إرادته في كل ما يريد منها لعظمته أي عندها أو له تعالى بسببها و كذا البواقي و العزة الغلبة و الشدة و القوة و الاستيلاء على الأشياء.و الضمير في قراره راجع إلى الشيء و إرجاعه إلى الله بعيد أي جعل لكل شيء بحسب الأمكنة الظاهرة و الباطنة و الدرجات الصورية و المعنوية و الاستعدادات و القابليات مقرا لا يمكنه تعديه و تجاوزه فكأنه يهابه فعبر عن عدم تجاوزهم عن مقتضى إرادته و مشيته بالهيبة لأن من يهاب أحدا لا يخرج عن أمره و إن كان ظاهره أن للجمادات أيضا شعورا كما قيل و الملكة المالكية و السلطنة و الخضوع الانقياد و الطاعة.أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع إلا بإذنه أي إلا بمشيته و ذلك يوم القيامة و أن تقوم عطف على السماء و ربما يقرأ بالكسر بناء على كونها نافية و يكون من عطف الجملة على الجملة و كذا الجملة التالية تحتمل الوجهين و الاحتمال الأخير بعيد فيهما نحمده على ما كان من النعماء و الضراء و نستعينه من أمرنا على ما
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور