⟨وَ مِنْهُ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
يكون أي على ما يكون بعد ذلك من أمورنا للدنيا و الآخرة و في النهج بعده و نسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان يقال عافاه الله من المكروه معافاة و عافية أي وهب له العافية و قيل المعافاة أن يعافيك الله من الناس و يعافيهم منك و التشبيه لشدة اهتمام الناس بالمشبه به و إن كان المشبه أهم و أحرى بالطلب عند أولي الألباب.و جبار الأرضين و السماوات أي الجبار فيهما أو جبارهما بإيجادهما و إعدامهما و سائر ما يتصرف فيهما قال في النهاية الجبار في أسمائه تعالى الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر و نهي و قيل هو العالي فوق خلقه القهار أي الغالب على جميع الخلق أو معذبهم أو قهر العدم و أوجد الأشياء منه الكبير أي العظيم ذو الكبرياء و المتعالي عن صفات الخلق حذفت الياء تخفيفا و أبقيت الكسرة لتدل عليها.ذو الجلال أي الاستغناء المطلق و الإكرام أي الفضل العام ديان يوم الدين أي الحاكم أو المجازي أو المحاسب في يوم الجزاء قال الجوهري الدين الجزاء و المكافاة و منه الديان في صفته تعالى.أرسله داعيا إلى الحق أي إلى الله فإنه الحق الثابت الذي لا يتغير أو إلى دين الحق و في الفقيه أرسله بالحق داعيا إلى الحق و شاهدا على الخلق قال الوالد (قدّس سرّه) أي الأنبياء و الأئمة فإنهم الخلق حقيقة كما قال تعالى وَ يَوْمَ ﴿نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و قد ورد بذلك تفسيره في الأخبار الكثيرة أو الأعم لعدم المنافاة.لا متعديا بأن يبلغ ما لم يوح إليه و لا مقصرا بأن لا يبلغ ما أوحي إليه و جاهد في الله أي له و في سبيله لا وانيا من الونى بمعنى الضعف و الفتور و لا ناكلا أي جبانا ممتنعا من الجهاد لذلك و نصح له أي أطاع أمره و أخلص النية فيه أو نصح للعباد خالصا لوجهه سبحانه أو الأعم قال الجزري فيه إن الدين النصيحة لله و رسوله و لكتابه و لأئمة المسلمين و عامتهم النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له و ليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها و أصل النصح في اللغة الخلوص يقال نصحته و نصحت له و معنى نصيحة الله الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته و النصيحة لكتاب الله هو التصديق و العمل بما فيه و نصيحة رسول الله ص التصديق بنبوته و الانقياد لما أمر به و نهي عنه و نصيحة الأئمة إطاعتهم و نصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى.صابرا على ما يلحقه من الأذى في ذلك محتسبا أي طالبا للأجر فيه خالصا لله و غفر ذنبه أي ما صدر عنه من ترك الأولى أو المباحات فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين أو ذنب من يستحق المغفرة من أمته نسب إليه مجازا أو الذنب الذي كان المشركون ينسبونه إليه من جعل الآلهة إلها واحدا فغفر و ستر و رفع ذلك بترويج الدين و قمع رؤساء المشركين و قد مر الكلام فيه مستوفى في محله. و الخالية الماضية أي أنها بمعرض الانقضاء و الزوال و أشفى على الشيء أشرف أي إعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم من سكرات الموت و أهوال القبر و عقوباته و غيرها أو أشرف الموت عليكم معها.و آمركم و في بعض النسخ في أمركم فهو متعلق بقوله يشفي أي في الأمور المتعلقة بكم و قوله بالرفض متعلق بالإعداد أي بأن ترفضوا أو حال عن فاعل الإعداد و الباء للملابسة أي متلبسين بالرفض أو في أمركم متعلق بقوله أوصيكم بأن يكون الأمر مصدرا و بالرفض متعلقا به و شيء منها لا يخلو من تكلف و آمركم أظهر و في الفقيه بتقوى الله و اغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية و بالرفض و في النهج أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم و إن لم تحبوا تركها و المبلية لأجسامكم و إن كنتم تحبون تجديدها و الرفض الترك و الإضافة في قوله تركها من إضافة المصدر إلى المفعول أي لا تحبكم الدنيا مع حبكم لها و لا تعاملكم بما يقتضيه حبكم أو إلى الفاعل أي تترككم البتة و إن كنتم كارهين لذلك و لا يبالي بسخطكم و كذا الإضافة في تجديدها يحتمل الوجهين.كركب و في النهج كسفر و الركب جمع راكب كسفر جمع سافر و الفاء في قوله فإنما مثلكم للتعليل و ما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم و حقيقا بالرفض و في بعض النسخ بالواو و المثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير ثم استعمل في كل صفة و حال و قصة لها غرابة و شأن.و الغرض تشبيه حالهم بالمسافرين و حال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر و الوصول إلى الغاية فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب إحدى الحالتين من الأخرى قال ابن ميثم فائدة كان في الموضعين تقريب الأحوال المستقبلة من الأحوال الواقعة.و أفضوا إلى علم أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم قال الجوهري الفضاء الساحة و ما اتسع من الأرض يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء انتهى و في النهج أموا علما أي قصدوا و العلم بالتحريك المنار و الجبل في الطريق يهتدى به.و كم عسى استفهام في معنى التحقير لمدة الجري و البقاء و في النهج في الثاني و ما عسى و الغاية نهاية السير و إجراء الفرس إرساله و حمله على السير و في النسخ مضبوطة على بناء اسم الفاعل و الفعل على بنائه و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول فيهما كما لا يخفى.و عدا الأمر و عنه أي جاوزه و تركه و الحثيث المسرع الحريص و الطالب الحثيث هو الموت أو أسبابه فكلمة من على الأول للبيان و على الثاني للابتداء و حدوته على السير أي حثثته و بعثته عليه و منه الحداء للغناء المعروف للإبل فلا تنافسوا المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به لنفاسته و جودته في أكثر نسخ الفقيه تتنافسوا على صيغة التفاعل و المعنى واحد.و لا تعجبوا بفتح التاء و الجيم من قولهم عجب بالشيء كعلم إذا عظم موقعه عنده و عده عجيبا أو بضم التاء من بناء المفعول من الإعجاب من قولهم أعجبه إذا حمله على العجب منه و فلان معجب برأيه بالفتح و الجزع نقيض الصبر و الضراء الحالة التي تضر و البؤس شدة الحاجة.إلى انقطاع متعلقه راجع أو آئل و نحوهما و كذا فيما سيأتي من الظروف و النفاد الفناء و الذهاب و البلى بالكسر و القصر الخلق و الاندراس.و في النهج و كل مدة فيها إلى انتهاء و كل حي فيها إلى فناء أ و ليس لكم في آثار الأولين مزدجر و في آبائكم الماضين تبصرة و معتبر إن كنتم تعقلون أ و لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون و إلى الخلف الباقي لا يبقون.و الأثر محركة بقية الشيء و علامته و نقل الحديث و هنا يحتمل الكل و المزدجر يحتمل المكان و المصدر و هو غير موجود في بعض النسخ و التبصرة مصدر بصره تبصيرا أي جعله بصيرا و عرفه و المعتبر أيضا يحتمل المكان و المصدر و الاعتبار الاتعاظ و الخلف بالتحريك كل من يجيء بعد من مضى و كذا بالسكون إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر و في المقام أعم و الأخلاف جمعه.وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي ممتنع على أهل قرية حكمنا بإهلاكهاو تلك العزيمة قد يكون في أمر يجب اتيانه و قد يكون في أمر يجب الانتهاء عنه، يستفاد ذلك بالقرائن اللفظية و الحالية و المقامية، كما قال عزّ و جلّ: «﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا ﴿تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ﴾ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا ﴿تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها﴾ وَ ما بَطَنَ وَ لا ﴿تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، وَ لا ﴿تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ ﴿بِالْقِسْطِ- لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها﴾- وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ بِعَهْدِ ﴿اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الانعام:
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور