⟨رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام)⟩
أَنَّهُ قَالَ لَهُ- يَا جَابِرُ اغْتَنِمْ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ خَمْساً- إِنْ حَضَرْتَ لَمْ تُعْرَفْ وَ إِنْ غِبْتَ لَمْ تُفْتَقَدْ- وَ إِنْ شَهِدْتَ لَمْ تُشَاوَرْ وَ إِنْ قُلْتَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُكَ- وَ إِنْ خَطَبْتَ لَمْ تُزَوَّجْ- وَ أُوصِيكَ بِخَمْسٍ إِنْ ظُلِمْتَ فَلَا تَظْلِمْ- وَ إِنْ خَانُوكَ فَلَا تَخُنْ وَ إِنْ كُذِّبْتَ فَلَا تَغْضَبْ- وَ إِنْ مُدِحْتَ فَلَا تَفْرَحْ وَ إِنْ ذُمِمْتَ فَلَا تَجْزَعْ- وَ فَكِّرْ فِيمَا قِيلَ فِيكَ- فَإِنْ عَرَفْتَ مِنْ نَفْسِكَ مَا قِيلَ فِيكَ- فَسُقُوطُكَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ عِنْدَ غَضَبِكَ مِنَ الْحَقِّ- أَعْظَمُ عَلَيْكَ مُصِيبَةً مِمَّا خِفْتَ مِنْ سُقُوطِكَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ- وَ إِنْ كُنْتَ عَلَى خِلَافِ مَا قِيلَ فِيكَ- فَثَوَابٌ اكْتَسَبْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتْعَبَ بَدَنُكَ- وَ اعْلَمْ بِأَنَّكَ لَا تَكُونُ لَنَا وَلِيّاً- حَتَّى لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ أَهْلُ مِصْرِكَ وَ قَالُوا- إِنَّكَ رَجُلُ سَوْءٍ لَمْ يَحْزُنْكَ ذَلِكَ- وَ لَوْ قَالُوا إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ لَمْ يَسُرَّكَذَلِكَ- وَ لَكِنِ اعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ- فَإِنْ كُنْتَ سَالِكاً سَبِيلَهُ زَاهِداً فِي تَزْهِيدِهِ- رَاغِباً فِي تَرْغِيبِهِ خَائِفاً مِنْ تَخْوِيفِهِ- فَاثْبُتْ وَ أَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ مَا قِيلَ فِيكَ- وَ إِنْ كُنْتَ مُبَايِناً لِلْقُرْآنِ فَمَا ذَا الَّذِي يَغُرُّكَ مِنْ نَفْسِكَ- إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَعْنِيٌّ بِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ- لِيَغْلِبَهَا عَلَى هَوَاهَا- فَمَرَّةً يُقِيمُ أَوَدَهَا وَ يُخَالِفُ هَوَاهَا فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ- وَ مَرَّةً تَصْرَعُهُ نَفْسُهُ فَيَتَّبِعُ هَوَاهَا- فَيَنْعَشُهُ اللَّهُ فَيَنْتَعِشُ وَ يُقِيلُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ فَيَتَذَكَّرُ- وَ يَفْزَعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَ الْمَخَافَةِ- فَيَزْدَادُ بَصِيرَةً وَ مَعْرِفَةً لِمَا زِيدَ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ- وَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ- ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا- فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ - يَا جَابِرُ اسْتَكْثِرْ لِنَفْسِكَ مِنَ اللَّهِ قَلِيلَ الرِّزْقِ- تَخَلُّصاً إِلَى الشُّكْرِ- وَ اسْتَقْلِلْ مِنْ نَفْسِكَ كَثِيرَ الطَّاعَةِ لِلَّهِ- إِزْرَاءً عَلَى النَّفْسِ وَ تَعَرُّضاً لِلْعَفْوِ- وَ ادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ حَاضِرَ الشَّرِّ بِحَاضِرِ الْعِلْمِ- وَ اسْتَعْمِلْ حَاضِرَ الْعِلْمِ بِخَالِصِ الْعَمَلِ- وَ تَحَرَّزْ فِي خَالِصِ الْعَمَلِ- مِنْ عَظِيمِ الْغَفْلَةِ بِشِدَّةِ التَّيَقُّظِ- وَ اسْتَجْلِبْ شِدَّةَ التَّيَقُّظِ بِصِدْقِ الْخَوْفِ- وَ احْذَرْ خَفِيَّ التَّزَيُّنِ بِحَاضِرِ الْحَيَاةِ- وَ تَوَقَّ مُجَازَفَةَ الْهَوَى بِدَلَالَةِ الْعَقْلِ - وَ قِفْ عِنْدَ غَلَبَةِ الْهَوَى بِاسْتِرْشَاءِ الْعِلْمِ- وَ اسْتَبْقِ خَالِصَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ الْجَزَاءِ- وَ انْزِلْ سَاحَةَالْقَنَاعَةِ بِاتِّقَاءِ الْحِرْصِ- وَ ادْفَعْ عَظِيمَ الْحِرْصِ بِإِيثَارِ الْقَنَاعَةِ- وَ اسْتَجْلِبْ حَلَاوَةَ الزَّهَادَةِ بِقَصْرِ الْأَمَلِ- وَ اقْطَعْ أَسْبَابَ الطَّمَعِ بِبَرْدِ الْيَأْسِ- وَ سُدَّ سَبِيلَ الْعُجْبِ بِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ- وَ تَخَلَّصْ إِلَى رَاحَةِ النَّفْسِ بِصِحَّةِ التَّفْوِيضِ- وَ اطْلُبْ رَاحَةَ الْبَدَنِ بِإِجْمَامِ الْقَلْبِ - وَ تَخَلَّصْ إِلَى إِجْمَامِ الْقَلْبِ بِقِلَّةِ الْخَطَإِ- وَ تَعَرَّضْ لِرِقَّةِ الْقَلْبِ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ فِي الْخَلَوَاتِ- وَ اسْتَجْلِبْ نُورَ الْقَلْبِ بِدَوَامِ الْحُزْنِ- وَ تَحَرَّزْ مِنْ إِبْلِيسَ بِالْخَوْفِ الصَّادِقِ- وَ إِيَّاكَ وَ الرَّجَاءَ الْكَاذِبَ- فَإِنَّهُ يُوقِعُكَ فِي الْخَوْفِ الصَّادِقِ- وَ تَزَيَّنْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالصِّدْقِ فِي الْأَعْمَالِ- وَ تَحَبَّبْ إِلَيْهِ بِتَعْجِيلِ الِانْتِقَالِ- وَ إِيَّاكَ وَ التَّسْوِيفَ- فَإِنَّهُ بَحْرٌ يَغْرَقُ فِيهِ الْهَلْكَى- وَ إِيَّاكَ وَ الْغَفْلَةَ فَفِيهَا تَكُونُ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ- وَ إِيَّاكَ وَ التَّوَانِيَ فِيمَا لَا عُذْرَ لَكَ فِيهِ- فَإِلَيْهِ يَلْجَأُ النَّادِمُونَ- وَ اسْتَرْجِعْ سَالِفَ الذُّنُوبِ بِشِدَّةِ النَّدَمِ وَ كَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ- وَ تَعَرَّضْ لِلرَّحْمَةِ وَ عَفْوِ اللَّهِ بِحُسْنِ الْمُرَاجَعَةِ- وَ اسْتَعِنْ عَلَى حُسْنِ الْمُرَاجَعَةِ بِخَالِصِ الدُّعَاءِ- وَ الْمُنَاجَاةِ فِي الظُّلَمِ- وَ تَخَلَّصْ إِلَى عَظِيمِ الشُّكْرِ- بِاسْتِكْثَارِ قَلِيلِ الرِّزْقِ وَ اسْتِقْلَالِ كَثِيرِ الطَّاعَةِ- وَ اسْتَجْلِبْ زِيَادَةَ النِّعَمِ بِعَظِيمِ الشُّكْرِ- وَ تَوَسَّلْ إِلَى عَظِيمِ الشُّكْرِ بِخَوْفِ زَوَالِ النِّعَمِ- وَ اطْلُبْ بَقَاءَ الْعِزِّ بِإِمَاتَةِ الطَّمَعِ- وَ ادْفَعْ ذُلَّ الطَّمَعِ بِعِزِّ الْيَأْسِ- وَ اسْتَجْلِبْ عِزَّ الْيَأْسِ بِبُعْدِ الْهِمَّةِ- وَ تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا بِقَصْرِ الْأَمَلِ- وَ بَادِرْ بِانْتِهَازِ الْبُغْيَةِ عِنْدَ إِمْكَانِ الْفُرْصَةِ- وَ لَا إِمْكَانَ كَالْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مَعَ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ- وَ إِيَّاكَ وَ الثِّقَةَ بِغَيْرِ الْمَأْمُونِ- فَإِنَّ لِلشَّرِّ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْغِذَاءِ - وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا عِلْمَ كَطَلَبِ السَّلَامَةِ- وَ لَا سَلَامَةَ كَسَلَامَةِ الْقَلْبِ- وَ لَا عَقَلَ كَمُخَالَفَةِ الْهَوَى- وَ لَا خَوْفَ كَخَوْفٍ حَاجِزٍ- وَ لَا رَجَاءَ كَرَجَاءٍ مُعِينٍ- وَ لَا فَقْرَكَفَقْرِ الْقَلْبِ- وَ لَا غِنَى كَغِنَى النَّفْسِ- وَ لَا قُوَّةَ كَغَلَبَةِ الْهَوَى- وَ لَا نُورَ كَنُورِ الْيَقِينِ وَ لَا يَقِينَ كَاسْتِصْغَارِكَ الدُّنْيَا- وَ لَا مَعْرِفَةَ كَمَعْرِفَتِكَ بِنَفْسِكَ- وَ لَا نِعْمَةَ كَالْعَافِيَةِ وَ لَا عَافِيَةَ كَمُسَاعَدَةِ التَّوْفِيقِ- وَ لَا شَرَفَ كَبُعْدِ الْهِمَّةِ- وَ لَا زُهْدَ كَقَصْرِ الْأَمَلِ- وَ لَا حِرْصَ كَالْمُنَافَسَةِ فِي الدَّرَجَاتِ - وَ لَا عَدْلَ كَالْإِنْصَافِ وَ لَا تَعَدِّيَ كَالْجَوْرِ- وَ لَا جَوْرَ كَمُوَافَقَةِ الْهَوَى- وَ لَا طَاعَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ لَا خَوْفَ كَالْحُزْنِ وَ لَا مُصِيبَةَ كَعَدَمِ الْعَقْلِ- وَ لَا عَدَمَ عَقْلٍ كَقِلَّةِ الْيَقِينِ- وَ لَا قِلَّةَ يَقِينٍ كَفَقْدِ الْخَوْفِ- وَ لَا فَقْدَ خَوْفٍ كَقِلَّةِ الْحُزْنِ عَلَى فَقْدِ الْخَوْفِ- وَ لَا مُصِيبَةَ كَاسْتِهَانَتِكَ بِالذَّنْبِ- وَ رِضَاكَ بِالْحَالَةِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا- وَ لَا فَضِيلَةَ كَالْجِهَادِ- وَ لَا جِهَادَ كَمُجَاهَدَةِ الْهَوَى- وَ لَا قُوَّةَ كَرَدِّ الْغَضَبِ- وَ لَا مَعْصِيَةَ كَحُبِّ الْبَقَاءِ - وَ لَا ذُلَّ كَذُلِّ الطَّمَعِ- وَ إِيَّاكَ وَ التَّفْرِيطَ عِنْدَ إِمْكَانِ الْفُرْصَةِ- فَإِنَّهُ مَيْدَانٌ يَجْرِي لِأَهْلِهِ بِالْخُسْرَانِ.2- ف، تحف العقول وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) لِجَابِرٍ أَيْضاً- خَرَجَ يَوْماً وَ هُوَ يَقُولُ- أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ مَحْزُوناً مَشْغُولَ الْقَلْبِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حُزْنُكَ وَ شُغْلُ قَلْبِكَ كُلُّ هَذَا عَلَى الدُّنْيَا- فَقَالَ (عليه السلام) لَا يَا جَابِرُ وَ لَكِنْ حُزْنُ هَمِّ الْآخِرَةِ- يَا جَابِرُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ خَالِصُ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ- شُغِلَ عَمَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ زِينَتِهَا- إِنَّ زِينَةَ زَهْرَةِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ- وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ- يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَنَ- وَ يَطْمَئِنَّ إِلَى زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ اعْلَمْ أَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ غَفْلَةٍ وَ غُرُورٍ وَ جَهَالَةٍ- وَ أَنَّ أَبْنَاءَ الْآخِرَةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَامِلُونَ الزَّاهِدُونَ- أَهْلُ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ وَ أَهْلُ فِكْرَةٍ وَ اعْتِبَارٍ وَ اخْتِبَارٍ- لَا يَمَلُّونَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِوَ اعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى هُمُ الْأَغْنِيَاءُ- أَغْنَاهُمُ الْقَلِيلُ مِنَ الدُّنْيَا فَمَئُونَتُهُمْ يَسِيرَةٌ- إِنْ نَسِيتَ الْخَيْرَ ذَكَّرُوكَ وَ إِنْ عَمِلْتَ بِهِ أَعَانُوكَ- أَخَّرُوا شَهَوَاتِهِمْ وَ لَذَّاتِهِمْ خَلْفَهُمْ- وَ قَدَّمُوا طَاعَةَ رَبِّهِمْ أَمَامَهُمْ- وَ نَظَرُوا إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَ إِلَى وَلَايَةِ أَحِبَّاءِ اللَّهِ- فَأَحَبُّوهُمْ وَ تَوَلَّوْهُمْ وَ اتَّبَعُوهُمْ- فَأَنْزِلْ نَفْسَكَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ سَاعَةً- ثُمَّ ارْتَحَلْتَ عَنْهُ- أَوْ كَمَثَلِ مَالٍ اسْتَفَدْتَهُ فِي مَنَامِكَ- فَفَرِحْتَ بِهِ وَ سُرِرْتَ ثُمَّ انْتَبَهْتَ مِنْ رَقْدَتِكَ- وَ لَيْسَ فِي يَدِكَ شَيْءٌ- وَ إِنِّي إِنَّمَا ضَرَبْتُ لَكَ مَثَلًا لِتَعْقِلَ- وَ تَعْمَلَ بِهِ إِنْ وَفَّقَكَ اللَّهُ لَهُ- فَاحْفَظْ يَا جَابِرُ مَا أَسْتَوْدِعُكَ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ حِكْمَتِهِ- وَ انْصَحْ لِنَفْسِكَ وَ انْظُرْ مَا اللَّهُ عِنْدَكَ فِي حَيَاتِكَ- فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَكَ الْعَهْدُ عِنْدَهُ فِي مَرْجِعِكَ- وَ انْظُرْ فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا عِنْدَكَ عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْتُ لَكَ- فَتَحَوَّلْ عَنْهَا إِلَى دَارِ الْمُسْتَعْتَبِ الْيَوْمَ - فَلَرُبَّ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَدْ نَالَهُ- فَلَمَّا نَالَهُ كَانَ عَلَيْهِ وَبَالًا وَ شَقِيَ بِهِ- وَ لَرُبَّ كَارِهٍ لِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ- قَدْ نَالَهُ فَسَعِدَ بِهِ.3- ف، تحف العقول وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) فِي أَحْكَامِ السُّيُوفِ- سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ عَنْحُرُوبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) - فَقَالَ (عليه السلام) لَهُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ- ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ لَا تُغْمَدُ - حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها- وَ لَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا- فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا- أَمِنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- فَيَوْمَئِذٍ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ- مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً﴾ - وَ سَيْفٌ مَكْفُوفٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَغْمُودٌ- سَلُّهُ إِلَى غَيْرِنَا وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا- فَأَمَّا السُّيُوفُ الثَّلَاثَةُ الشَّاهِرَةُ- فَسَيْفٌ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ- فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ - فَإِنْ تابُواأَيْ آمَنُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ- فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ - هَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ- أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْوَالُهُمْ فَيْءٌ- وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ عَلَى مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ- وَ السَّيْفُ الثَّانِي عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ نَسَخَهَا قَوْلُهُ- ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ- وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- وَ لا ﴿يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ﴾﴿أُوتُوا الْكِتابَ- حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ وَ هُمْ صاغِرُونَ - فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ- فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ- وَ مَالُهُمْ فَيْءٌ وَ ذَرَارِيُّهُمْ سَبْيٌ- فَإِذَا قَبِلُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَرُمَ عَلَيْنَا سَبْيُهُمْ- وَ حَرُمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ حَلَّتْ لَنَا مَنَاكِحُهُمْ - وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَّ لَنَا سَبْيُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ- وَ لَمْ تَحِلَّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ- وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلَّا دُخُولُ دَارِ الْإِسْلَامِ - وَ الْجِزْيَةُ أَوِ الْقَتْلُ- وَ السَّيْفُ الثَّالِثِ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ- كَالتُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ وَ الْخَزَرِ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ- الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَصَّ قِصَّتَهُمْ ثُمَّ قَالَ- ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ - ﴿فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ وَ إِمَّا ﴿فِداءً- حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها﴾ - فَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُيَعْنِي بَعْدَ السَّبْيِ مِنْهُمْ- وَ إِمَّا فِداءًيَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ- فَهَؤُلَاءِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ- أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا نِكَاحُهُمْ - مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ- وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَكْفُوفُ- فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَ التَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ- وَ إِنْ ﴿طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾- صُلْحاً ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى- فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ﴾ - فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُاللَّهِ ص إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ- كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ- فَسُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ هُوَ- فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ- قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ- وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ - لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ- وَ كَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِثْلَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ مَكَّةَ- يَوْمَ فَتَحَهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً- وَ قَالَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ- وَ كَذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ الْبَصْرَةِ- نَادَى فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً- وَ لَا تُدَفِّفُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً- وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ- وَ السَّيْفُ الْمَغْمُودُ فَالسَّيْفُ الَّذِي يُقَامُ بِهِ الْقِصَاصُ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ - فَسَلُّهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا- فَهَذِهِ السُّيُوفُ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّداً ص فَمَنْ جَحَدَهَا أَوْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهَا أَوْ شَيْئاً- مِنْ سِيَرِهَا وَ أَحْكَامِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ ص4- ف، تحف العقول مَوْعِظَةٌ وَ حَضَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ- فَوَعَظَهُمْ وَ حَذَّرَهُمْ وَ هُمْ سَاهُونَ لَاهُونَ- فَأَغَاظَهُ ذَلِكَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ- إِنَّ كَلَامِي لَوْ وَقَعَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي قَلْبِ أَحَدِكُمْ لَصَارَ مَيِّتاً- أَلَا يَا أَشْبَاحاً بِلَا أَرْوَاحٍ- وَ ذُبَاباً بِلَا مِصْبَاحٍ- كَأَنَّكُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ وَ أَصْنَامٌ مَرِيدَةٌ- أَ لَا تَأْخُذُونَ الذَّهَبَ مِنَ الْحَجَرِ- أَ لَا تَقْتَبِسُونَ الضِّيَاءَ مِنَ النُّورِ الْأَزْهَرِ- أَ لَا تَأْخُذُونَ اللُّؤْلُؤَ مِنَ الْبَحْرِ- خُذُوا الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ مِمَّنْ قَالَهَا- وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ- أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ﴾ - وَيْحَكَ يَا مَغْرُورُ- أَ لَا تَحْمَدُ مَنْ تُعْطِيهِ فَانِياً وَ يُعْطِيكَ بَاقِياً- دِرْهَمٌ يَفْنَى بِعَشَرَةٍ تَبْقَى إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ مُضَاعَفَةٍ- مِنْ جَوَادٍ كَرِيمٍ آتَاكَ اللَّهُ عِنْدَ مُكَافَاةٍ - هُوَ مُطْعِمُكَ وَ سَاقِيكَ وَ كَاسِيكَ وَ مُعَافِيكَ- وَ كَافِيكَ وَ سَاتِرُكَ مِمَّنْ يُرَاعِيكَ- مَنْ حَفِظَكَ فِي لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ- وَ أَجَابَكَ عِنْدَ اضْطِرَارِكَ- وَ عَزَمَ لَكَ عَلَى الرُّشْدِ فِي اخْتِبَارِكَ- كَأَنَّكَ قَدْ نَسِيتَ لَيَالِيَ أَوْجَاعِكَ وَ خَوْفِكَ- دَعَوْتَهُ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور