الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
بحار الأنوار · رقم ٤٦٩

و روى الجمهور عن ابن مسعود

أنه قال إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ثم ليتطوع بعد أو ليذر فإنه من السنة.و اعلم أن السنة ما واظب عليه النبي ص و التطوع ما صدر عنه و عن أوصيائه (عليهم السلام) على جهة الاستحباب و لم يواظب ص عليه رحمة للأمة و ليتميز ما هو المؤكد من المستحبات و ما ليس كذلك منها ليختار المكلف مع عدم القدرة على الإتيان بالجميع ما هو أفضل و آكد.ثم اعلم أن المشهور استحباب التربيع على الهيئة المخصوصة كما عرفت بل ظاهر بعضهم تحقق الإجماع على ذلك و قال ابن الجنيد يرفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه و استدل له بهذا الخبر و قد عرفت أنه لا يدل على نفي استحباب التربيع و وصف الجوانب بالأربع في الحديث لعله بتأويل الناحية و شبهها.و الخبر الثالث صريح فيما اخترناه إذ اليد اليمنى المراد بها يد الميت اليمنى الكائنة على أيسر السرير و قوله (عليه السلام) ثم ارجع من مكانك أي من موضع الرجل اليمنى إلى ميامن الميت أي الجانب الذي فرغت منه و عبر عنه بميامن الميت فهذا صريح في أن المراد يمين الميت لا يمين السرير و هذا الخبر يدل على أن الفرق بيننا و بين المخالفين إنما هو في الترتيب لا في الابتداء.

و قال في شرح السنة من تأليفات العامة حمل الجنازة من الجوانب الأربع فيبدأ بياسرة السرير المتقدمة فيضعها على عاتقه الأيمن ثم بياسرته المؤخرة ثم بيامنته المتقدمة فيضعها على عاتقه الأيسر ثم بيامنته المؤخرة انتهى.و قال الشيخ في الخلاف صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة و يأخذها بيمينه و يتركها على عاتقه و يربع الجنازة و يمشي إلى رجليها و يدور دور الرحى إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الميت بمياسره و به قال سعيد بن جبير و الثوري و إسحاق و قال الشافعي و أبو حنيفة يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن ثم يتأخر فيأخذ مياسر مؤخره فيضعها على عاتقه الأيمن ثم يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر ثم يتأخر فيأخذ ميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر و أما الرابع فتوجيهه قريب مما ذكرنا في خبر الفقه.فظهر بما قررنا أن ما اختاره الشيخ و ادعى عليه الإجماع هو أقوى و أظهر من الأخبار إذ الأخبار الدالة عليه صريحة و ما دل على خلافه على تقدير تسليم الظهور فيه قابلة لتأويل غير بعيد فينبغي حملها عليه لرفع التنافي بين الأخبار و ما استدل به الشهيد ره في الذكرى بقوله (عليه السلام) في الخبر الأخير دوران الرحى و أنه لا يتصور إلا على البدء بمقدم السرير الأيمن و الختم بمقدمه الأيسر فلا يخفى وهنه إذ ظاهر أن التشبيه لمجرد الدوران و عدم الرجوع كما تفعله العامة و قد أشار الشيخ في الخلاف إلى ذلك و يمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لإجماع ادعاه و إن كان ذلك منه (قدّس سرّه) غير عزيز لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر و يمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر.و يظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر و كلام الشيخ بما ذكرنا لأنه لم يتعرض فيه لخلاف بل قال المستحب عندنا أن يبدأ الحامل بمقدم السرير ثم يمر معه و يدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى و يمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى.

و حاصل ما ذكرناه أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليمنى على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليسرى على كتفه الأيمن ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي يده اليسرى على كتفه الأيمن و هكذا انتهى.و لقد أحسن في التعبير لكن كان الأحسن أن يقول كتفه الأيمن مكان كتفه الأيسر و بالعكس كما عرفت و كذا يدل على ما ذكرنا ما نقله الشهيد ره عن الراوندي أنه حكى كلام النهاية و الخلاف و قال معناهما لا يتغير و إن جعله الشهيد مؤيدا لما اختاره و مع ذلك كله لا يبعد القول بالتخيير بين الوجهين لظهور بعض الأخبار في الجملة فيما اختاره المتأخرون و الله يعلم و حججه الكرام (عليه السلام) حقائق الأحكام.37- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي جَنَازَةٍ مَاشِياً- قِيلَ أَ لَا تَرْكَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَمْشُونَ- فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ.توضيح رواه الشيخ في الصحيح على الظاهر عن أبي عبد الله (عليه السلام) و ظاهره عدم اختصاص الحكم به ص و لا بالجنازة المخصوصة بل يعم التعليل و يؤيدهمَا رَوَاهُ الْعَامَّةُ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاساً رُكْبَاناً- فَقَالَ أَ لَا تَسْتَحْيُونَ- إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ.و قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة و يكره الركوب و هو قول العلماء كافة.38- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ كَانَ عَطَا فِيهَا فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ- فَقَالَ عَطَا لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ- قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَا- قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عإِنَّ عَطَا قَدْ رَجَعَ- قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ- تَرَكْنَا الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ- فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ وَلِيُّهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- انْصَرِفْ مَأْجُوراً رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ- فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ قَالَ فَقُلْتُ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الرُّجُوعِ- وَ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا- فَقَالَ امْضِهْ فَلَيْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ- إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ طَلَبْنَاهُ- فَبِقَدْرِ مَا يَتْبَعُ الرَّجُلُ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ.إيضاح رواه في الكافي بسند حسن و عطا هو ابن أبي رباح و كان بنو أمية يعظمونه جدا حتى أمروا المنادي ينادي لا يفتي الناس إلا عطا و إن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح و كان عطا أعور أفطس أعرج شديد السواد ذكره ابن الجوزي في تاريخه و في القاموس الصرخة الصيحة الشديدة و كغراب الصوت أو شديدة و الصارخ المغيث و المستغيث ضد انتهى أي صاحت بالنوح و الجزع امرأة و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) يستفاد من هذا الحديث أمور الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعله (عليه السلام) من الباطل و لعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب إن لم نجعل مطلق إسماع المرأة صوتها الأجانب محرما بل مع خوف الفتنة لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا.الثاني أن رؤية الأمور الباطلة و سماعها لا ينهض عذرا في التقاعد عن قضاء حقوق الإخوان.الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام و تأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك بل الأمر بالعكس.الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة بلالأمر بالعكس و لعل عدم سؤال زرارة حاجته من الإمام (عليه السلام) في ذلك المجمع و إرادته أن يرجع ليسأله عنها لأنها كانت مسألة دينية لا يمكنه إظهارها في ذلك الوقت لحضور جماعة من المخالفين فأراد أن يرجع (عليه السلام) ليخلو به و يسأله عنها انتهى كلامه رفع مقامه.و قال العلامة في المنتهى لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فإن قدر على إنكاره و إزالته فعل و أزاله و إن لم يقدر على إزالته استحب له التشييع و لا يرجع لذلك خلافا لأحمد.39- الْمُسَلْسَلَاتُ، لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَزِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِيهِ وَ مَعْمَرٌ أَثَبَتَنِيهِ أَخَذْتُهُ مِنْ فَلْقِ فِيهِ يُعِيدُهُ وَ يُبْدِيهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص وَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ السَّرِيرِ.40- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَسَرَّ إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) أَنَّهَا أُولَى مَنْ يَلْحَقُ بِهِ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَلَمَّا قُبِضَ وَ نَالَهَا مِنَ الْقَوْمِ مَا نَالَهَا لَزِمَتِ الْفِرَاشَ- وَ نَحَلَ جِسْمُهَا وَ ذَابَ لَحْمُهَا وَ صَارَتْ كَالْخَيَالِ- وَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهما) سَبْعِينَ يَوْماً- فَلَمَّا احْتُضِرَتْ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- كَيْفَ أُحْمَلُ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ مَكْشُوفَةً- وَ قَدْ صِرْتُ كَالْخَيَالِ وَ جَفَّ جِلْدِي عَلَى عَظْمِي- قَالَتْ أَسْمَاءُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيْكِ بِأَمْرٍ فَسَوْفَ أَصْنَعُ لَكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ فِي بَلَدِ الْحَبَشَةِ- قَالَتْ وَ مَا هُوَ- قَالَتِ النَّعْشُ يَجْعَلُونَهُ مِنْ فَوْقِ السَّرِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ يَسْتُرُهُ- قَالَتْ لَهَا افْعَلِي- فَلَمَّا قُبِضَتْ (صلوات الله عليها) صَنَعَتْهُ لَهَا أَسْمَاءُ- فَكَانَ أَوَّلَ نَعْشٍ عُمِلَ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِسْلَامِ.وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُوضَعَ الْحَنُوطُ عَلَى النَّعْشِ.وَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى نَعْشٍ رُبِطَتْ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ حَمْرَاءُ وَ صَفْرَاءُ زُيِّنَ بِهِمَا- فَأَمَرَ (عليه السلام) بِهِمَا فَنُزِعَتَا- وَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَوَّلُ عَدْلِ الْآخِرَةِ الْقُبُورُ لَا يُعْرَفُ فِيهَا غَنِيٌّ مِنْ فَقِيرٍ.وَ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى قَوْمٍ مَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ- فَقَامُوا قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا.وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ- فَذَهَبُوا لِيَقُومُوا فَنَهَاهُمْ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ وَقَفَ يَتَحَدَّثُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ- وَ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَتَّى وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ- فَلَمَّا وُضِعَتْ جَلَسَ وَ جَلَسُوا.وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي جَنَازَةٍ مَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْظَمُ ذَنْباً- الَّذِي يَمْشِي مَعَ الْجَنَازَةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- أَمِ الَّذِي يَقُولُ ارْفُقُوا رَفَقَ اللَّهُ بِكُمْ- أَمِ الَّذِي يَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ.وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجَنَائِزِ وَ لَا تَدِبُّوا بِهَا.

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.