⟨و ذكر في الجوامع قريبا منه عن عامر بن ربيعة عن أبيه و سيأتي ما يدل على أنها نزلت في الخطإ في القبلة و في قبلة المتحير و⟩
بالمسجد الحرام إما الكعبة كما هو المشهورو أول من أحاط المسجد الحرام بالحائط و جعله محصورا عمر بن الخطّاب جهالة منه و من مشاوريه أن ساكنى الحرم ضيف للمسجد اعتكفوا فيه بمضاربهم أولا ثمّ بأبنيتهم ثانيا ليتولوا حجابة البيت و سقايته و رفادته تبعا لقصى بن كلاب و لذلك جوز الامام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) تخريب بنيانهم حول الكعبة توسعة للمسجد، و لذلك لم يجز لاهل مكّة أن يجعلوا لابواب دورهم مصراعا يمنع الدخول الى فضاء بيتهم غير المسقف، و أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن لا يأخذ أهل مكّة من ساكن أجرا لقوله تعالى ❮وَ الْمَسْجِدِ ﴿الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ﴾ وَ الْبادِ❯ الحجّ: 25.كل ذلك منصوص في الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بمعاضدة من ظواهر الآيات الكريمة و نصوصها على ما سيجيء بيانها ذيل الروايات المستخرجة في هذا الباب إنشاء اللّه تعالى. تسمية للجزء الأشرف باسم الكل أو لأن البيت بنفسه مسجد أيضا و محترم كما يقال البيت الحرام أو الحرم تسمية للكل باسم أشرف الأجزاء إشعارا بالتعظيم أو لمشاركته مع المسجد في وجوب الاحترام كما قيل في قوله سبحانه ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ و كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ أن المراد به الحرم بحمل الآية على البعيد الخارج عن الحرم بناء على كون الحرم قبلة لهم كما سيأتي تحقيقه في شرح الأخبار و أما جعله بمعناه الشرعي بتخصيص الآية بأهل الحرم بناء على كونه قبلة لهم فعلى تقدير تسليم مبناه تقليل فائدة الآية يضعفه بل ينفيه.وَ حَيْثُ ﴿ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ خص الرسول بالخطاب أولا تعظيما له و إيجابا لرغبته ثم عمم تصريحا بعموم الحكم جميع الأمة و سائر الأمكنة و تأكيدا لأمر القبلة و تحضيضا للأمة على المتابعة و قيل لا ريب في اتحاد المراد بالشطر في الخطابين و أن الظاهر العموم و شمول القريب و البعيد و أنه يصدق على المشاهد للعين المتوجه إليها أنه مول وجهه شطرها فلا يكون معنى الشطر ما يخص البعيد بل يشمل القريب أيضا و عن ابن عباس أنه أول نسخ وقع في القرآن.وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قيل هم اليهود أو الأعم منهم و النصارى لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ تحويل القبلة الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ قيل لعلمهم جملة أن كل شريعة لا بد لها من قبلة و تفصيلا لتضمن كتبهم أنه يصلى إلى القبلتين لكنهم لا يعترفون لشدة عنادهموَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ بالياء وعيد لأهل الكتاب و بالتاء وعد لهذه الأمة أو وعد و وعيد مطلقا بِكُلِّ آيَةٍ أي بكل برهان و حجة ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ لأن المعاندين لا تنفعهم الدلالة وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ قطع لأطماعهم وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ لتصلب كل حزب فيما هو فيه وَ لَئِنِ ﴿اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ على الفرض المحال أو المراد به غيره من أمته من قبيل إياك أعني و اسمعي يا جارة.إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ أكد تهديده و بالغ فيه تعظيما للحق و تحريصا على اقتفائه و تحذيرا عن متابعة الهوى و استعظاما لصدور الذنب عن الأنبياء.وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ أي و لكل أمة قبلة و ملة و شرعة و منهاج أو لكل قوم من المسلمين جهة و جانب من الكعبة يتوجهون إليها هُوَ مُوَلِّيها الله موليها إياهم أو هو موليا وجهه فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ من أمر القبلة و غيره مما تنال به سعادة الدارين و- فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ.. ﴿أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً﴾ قيل أي في أي موضع تكونوا من موافق و مخالف مجتمع الأجزاء أو مفترقها يحشركم الله إلى المحشر للجزاء أو أينما تكونوا من أعماق الأرض و قلل الجبال يقبض أرواحكم أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم الله جميعا و يجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة و في بعض أخبارناأن لو قام قائمنا لجمع الله جميع شيعتنا من جميع البلدان و في بعضها لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم و أنهم مفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة و بعضهم يسير في السحاب نهارا نعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه.﴿إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على الإماتة و الإحياء و الجمع.وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ للسفر في البلاد ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ إذ صليت وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي و إن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك.وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قيل كرر هذا الحكم لتكرر علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم الرسول بابتغاء مرضاته و جري العادة الإلهية على أن يولي كل أهل ملة و صاحب دعوة وجهة يستقبلها و يتميز بها و دفع حجج المخالفين و قرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا و تقريرا مع أن القبلة لها شأن و النسخ من مظان الفتنة و الشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها و يعاد ذكرها مرة بعد أخرى.﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ علة لقوله فَوَلُّوا و المعنى أن التوليةفرد اللّه عليهم بما عرفت، ثمّ أراد حسم مادة الاحتجاج رأسا فغير قبلة المسلمين حتّى يكون لهم وجهة اخرى غير وجهتهم و يثبت كونهم ملة مستقلة غير تابع لملة اليهود، و رد عليهم أيضا احتجاجهم الذي لم يأتوا به بعد، بقوله: «﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾» أى ان هؤلاء السفهاء بصدد الظلم و كتمان الحق و الصد عن سبيل اللّه و لذلك لا تنقطع احتجاجاتهم بعد تحويل القبلة و سيقولون كيت و كيت «فَلا تَخْشَوْهُمْ» بعد ذلك في أراجيفهم، فان حجتهم داحضة لا تقع موقع القبول، خصوصا و قد أخبرنا بذلك قبلا، و هذه آية أخرى لكم في اثبات حقيتكم و أن تحويل القبلة كانت ﴿من عند اللّه العزيز الحكيم﴾ عالم الغيب و الشهادة.فقد لهجوا بذلك- طبقا لوعد القرآن الكريم- بعد تحويل قبلة المسلمين بأنّه «ان كانت قبلتهم الأولى حقا فصلواتهم هذه التي يصلونها الى المسجد الحرام باطلة، و ان كانت قبلتهم هذه حقا فصلواتهم الى القبلة الأولى طيلة عشر سنوات و أكثر باطلة.و لكن اللّه عزّ و جلّ قد كان أجاب عن شبهتهم ذلك بأن «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و سلى خاطر المسلمين بقوله: «وَ ما ﴿كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ﴾ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» على ما عرفت شرحه في. عن بيت المقدس إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلة الكعبة و أن محمدا يجحد ديننا و يتبعنا في قبلتنا و احتجاج المشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم و يخالف قبلته.إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قيل أي إلا الحجة الداحضة من المعاندين بأن قالوا ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه و حبا لبلده فرجع إلى قبلة آبائه و يوشك أن يرجع إلى دينهم و قال علي بن إبراهيم إلا هاهنا بمعنى لا و ليست استثناء يعني و لا الذين ظلموا منهم و قيل الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا كقول الشاعرو لا عيب فيهم غير أن سيوفهم* * * بهن فلول من قراع الكتابللعلم بأن الظالم لا حجة له فَلا تَخْشَوْهُمْ أي فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضركم وَ اخْشَوْنِي فلا تخالفوني ما أمرتكم به.وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ علة للمحذوف أي و أمرتكم لإتمامي النعمة عليكم و إرادتي اهتداءكم أو معطوف على علة مقدرة مثل و اخشوني لأحفظكم عنهم ولأتم نعمتي عليكم أو علي لِئَلَّا يَكُونَ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ البر كل فعل مرضي قيل الخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت و ادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد الله عليهم و قال ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ و لكن البر ما نبينه و اتبعه المؤمنون و قيل عام لهم و للمسلمين أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها.- وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا فَضَّلَ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ أَخْبَرَ عَنْ جَلَالَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَانَ عَنْ فَضِيلَةِ شِيعَتِهِ وَ أَنْصَارِ دَعْوَتِهِ وَ وَبَّخَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَ كِتْمَانِهِمْ لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فِي كُتُبِهِمْ بِفَضَائِلِهِمْ وَ مَحَاسِنِهِمْ فَخَرَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ مُوسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَتِ النَّصَارَى قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ عِيسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَ تَرَى رَبَّنَا يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا هَذِهِ الْكَثِيرَةَ وَ صَلَوَاتِنَا إِلَى قِبْلَتِنَا لِئَلَّا نَتَّبِعَ مُحَمَّداً عَلَى هَوَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ أَخِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ الْبِرَّالطَّاعَةَ الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا الْجِنَانَ وَ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْغُفْرَانَ وَ الرِّضْوَانَ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْبِصَلَاتِكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِأَيُّهَا النَّصَارَى وَ قِبَلَ الْمَغْرِبِأَيُّهَا الْيَهُودُ وَ أَنْتُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ مُخَالِفُونَ وَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ مُغْتَاظُونَو أمّا اليهود فكانوا يستقبلون أرض القدس: البيت المقدس ففى المدينة كانوا يتجهون المغرب مائلا الى سمت الجنوب بدرجات، و أمّا في البلدان المغربيّة كبلاد مصر و ما والاها يلزمهم أن يتجهوا الى المشرق كما هو ظاهر، فعلى هذا تعريض الآية ان كان الى اليهود و النصارى و أن قبلتهم المشرق و المغرب لا ينفعهم، فانما هم يهود المدينة و نصاراها، لا كل البلاد. وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِبِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ يُعَظِّمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُهِينُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّهُ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِوَ آمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّتِي أَفْضَلُ مَنْ بُوِّئَ فِيهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعْدَهُ أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الَّتِي لَا يَحْضُرُهَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا أَضَاءَتْ فِيهَا أَنْوَارُهُ فَسَارَ فِيهَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ هُوَ وَ إِخْوَانُهُ وَ أَزْوَاجُهُ وَ ذُرِّيَّاتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ إِلَيْهِ وَ الدَّافِعُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْهُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِطُولِهِ.وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ قال الطبرسي رحمه الله قيل فيه وجوه أحدها أن معناه توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة و ثانيها أن معناه أقيموا وجوهكم إلى الجهة التي أمركم الله بالتوجه إليها في صلاتكم و هي الكعبة و المراد بالمسجد أوقات السجود و هي أوقات الصلاة و ثالثها أن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلوا و لا تقولوا حتى أرجع إلى مسجدي و المراد بالمسجد موضع السجود و رابعها أن معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرا بالجماعة لها ندبا عند الأكثرين و حتما عند الأقلين و خامسها أن معناه أخلصوا وجوهكم لله في الطاعات و لا تشركوا به وثنا و لا غيره.و في التهذيب عن الصادق (عليه السلام) هذه في القبلة و عنه (عليه السلام) مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام كما سيأتي برواية العياشي. وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ قال الطبرسي أي استقم في الدين بإقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء الرسالة و تحمل أمر الشريعة بوجهك و قيل معناه أقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة حَنِيفاً أي مستقيما في الدين.1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قَالَ الْعَالِمُ (عليه السلام) فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَصَلِّهَا حَيْثُ تَوَجَّهْتَ إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَ أَمَّا الْفَرَائِضُ فَقَوْلُهُ وَ حَيْثُ ﴿ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾يَعْنِي الْفَرَائِضَ لَا يُصَلِّيهَا إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ.فلما ارتفع الامر باستقبال بيت المقدس في الصلوات، و صارت القبلة الأولى منسوخة و لم يتوجه آية تحويل القبلة الى المسجد الحرام الا الى الصلوات المفروضة كما هو شأن سائر الفرائض، بقيت صلوات النافلة من دون قبلة مخصوصة (لا بيت المقدس لكونها منسوخة مطلقا لئلا يكون للناس عليهم حجة، و لا قبلة المسجد الحرام لكونها ناظرة الى الفرائض) على الاقتضاء و الحكم الأولى من قوله تعالى ❮﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾❯ الا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعمل بهذا الاقتضاء مطلقا الا في حال الاضطرار من حاجة الى مشى أو على سفر، و أما في حال الاختيار من دون عذر فلم يأخذ بهذا الاقتضاء لكونه مستلزما للرغبة عن القبلة المختارة فعلى المسلمين أن يتأدبوا بأدبه (صلّى اللّه عليه و آله) لقوله تعالى ❮﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ﴾ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ❯ بيان: اعلم أن أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع على وجوب الاستقبال في فرائض الصلوات يومية كانت أو غيرها إلا صلاة الخوف و عند الضرورة و مع قطع النظر عن الإجماع إثبات ذلك في غير اليومية بالآيات و الأخبار لا يخلو من عسر و الفرائض الواردة في الخبر يحتمل التخصيص باليومية لكن المقابلة بالنافلة يؤيد العموم.و أما النوافل فالمشهور بين الأصحاب اشتراط الاستقبال فيها إذا لم يكن راكبا و لا ماشيا و كان مستقرا على الأرض و ظاهر المحقق و الشيخ في الخلاف و بعض المتأخرين جواز فعل النافلة إلى غير القبلة مطلقا و قالوا باستحباب الاستقبال فيها و استدلوا بالآية الأولى كما عرفت و قد قال في المعتبر قد استفاض النقل أنها في النافلة و في المنتهى و التذكرة و قد قال الصادق (عليه السلام) إنها في النافلة و التقييد بالسفر في هذا الخبر يعارضه و المسألة لا تخلو من إشكال و الاحتياط في العبادات أقرب إلى النجاة.و أما جواز النافلة في السفر على الراحلة فقال في المعتبر إنه اتفاق علمائنا طويلا كان السفر أو قصيرا و أما الجواز في الحضر فقد نص عليه الشيخ في المبسوط و الخلاف و تبعه جماعة من المتأخرين و منعه ابن أبي عقيل و الأظهر جواز التنفل للماشي و الراكب سفرا و حضرا مع الضرورة و الاختيار للأخبار المستفيضة الدالة عليه لكن الأفضل الصلاة مع الاستقرار و لعل الأحوط أن يتنفل الماشي حضرا و إن كان الأظهر فيه أيضا الجواز لعلة ورود الأخبار فيه و يستحب الاستقبال بتكبيرة الإحرام و قطع ابن إدريس بالوجوب و يدفعه إطلاق أكثر الأخبار و يكفي في الركوع و السجود الإيماء و ليكن السجود أخفض و لا يجب في الإيماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و لو ركع الماشي و سجد مع الإمكان كان أولى. الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ هُوَ يَمْشِي تَطَوُّعاً قَالَ نَعَمْ.قال ابن أبي نصر و سمعته أنا من الحسين بن المختار.3- فِقْهُ الْقُرْآنِ لِلرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ عَنْهُمَا (عليه السلام) أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ حَيْثُ ﴿ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾فِي الْفَرْضِ وَ قَوْلَهُ ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾قَالا هُوَ فِي النَّافِلَةِ.4- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِي غُرَّةَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) الْبَيْتُ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ وَ الْمَسْجِدُ قِبْلَةُ مَكَّةَ وَ مَكَّةُ قِبْلَةُ الْحَرَمِ وَ الْحَرَمُ قِبْلَةُ الدُّنْيَا.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور