⟨عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ⟩
قَالَ قُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي دُعَاءً فَقَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ دُعَاءِ الْإِلْحَاحِ فَقَالَ لَهُ فَمَا دُعَاءُ الْإِلْحَاحِ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى وَ بِهِ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الْآجَالِ وَ وَزْنَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبِحَارِ أَسْأَلُكَ يَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ سَلْ حَاجَتَكَ وَ أَلِحَّ فِي الطَّلَبِ فَإِنَّهُ دُعَاءُ النَّجَاحِ.أقول: و فيه ألفاظ من غير هذه الرواية.بيان ذكر الشيخ هذه الأدعية بغير سند و أضاف السيد هذا السند ليعلم أنه غير مختص بالتعقيب و الشيخ أومأ في آخر الدعاء إليه و الشيخ كثيرا ما يذكر الأدعية المطلقة عقيب الصلوات لأنه أفضل الأوقات و فيه ما فيه.قوله رب السبع المثاني هي سورة الفاتحة و لتسميتها بذلك وجوه منها أنها تثنى في كل صلاة مفروضة و منها اشتمال كل من آياتها السبع على الثناء على الله سبحانه و منها أنها قد تثنى نزولها فمرة بمكة حين فرضت الصلاة و أخرى بالمدينة حين حولت القبلة و فيه كلام مذكور في محله.3- فَلَاحُ السَّائِلِ، الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّالِثَةِ ذَكَرَهُ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ ذُو ﴿النُّونِ- إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ﴾الظَّالِمِينَفَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ أَيُّوبُ إِذْ مَسَّهُ الضُّرُّ فَدَعَاكَ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَفَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ كَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ يُوسُفُ إِذْ فَرَّقْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ إِذْ هُوَ فِي السِّجْنِ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ.أَقُولُ هَذَا دُعَاءٌ جَلِيلٌ وَ رَوَيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فَنَذْكُرُ مِنْهَا طَرِيقَيْنِ فَبَيْنَ طُرُقِهِ زِيَادَةٌ وَ نُقْصَانٌ فَالطَّرِيقُ الْأُولَى رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِهِ دُعَاءً يُعَلِّمُهُ إِيَّاهُ يَدْعُو بِهِ فَيُعْصَمَ مِنَ الذُّنُوبِ جَامِعاً لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ (عليه السلام) بِخَطِّهِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ عَنِّي يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئَ كُلِّ نِعْمَةٍ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَايَاهْ يَا غَايَتَاهْ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْلَا تَجْعَلَنِي فِي النَّارِ ثُمَّ تَسْأَلُ مَا بَدَا لَكَ.أقول: و هذه ألفاظ هذا الدعاء نقلته من نسخه قد كانت للشيخ أبي جعفر الطوسي و عليها خط أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن عبيد الله تاريخه صفر سنة إحدى عشرة و أربع مائة و قد قابلها جدي أبو جعفر الطوسي و أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الله و صححاها.أَقُولُ وَ أَمَّا رِوَايَةُ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ لِدُعَاءِ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الرَّابِعَةِ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ حَاجَةٍ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ كُرْبَةٍ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ- الْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ (عليه السلام) أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ وَ قُلْ أَيْضاً اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي حَقّاً حَقّاً اللَّهُمَّ أَنْتَ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ أَنْتَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اكْفِنِيهَا يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ عِنْدِي يَا قَدِيمَ الْعَفْوِ عَنِّي يَا مَنْ لَا غِنَى بِشَيْءٍ عَنْهُ وَ يَا مَنْ لَا بُدَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ يَا مَنْ رِزْقُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ يَا مَنْ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَلَّنِي وَ لَا تُوَلِّنِي غَيْرَكَ أَحَداً مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ كَمَا خَلَقْتَنِي فَلَا تُضَيِّعْنِياللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَ لِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ سِوَاكَ وَ لِمَغْفِرَةٍ لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ وَ لِحَاجَةٍ لَا يَقْضِيهَا إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنَكِ إِلْهَامِيَ الدُّعَاءَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنَكِ الْإِجَابَةُ فِيمَا دَعَوْتُكَ لَهُ وَ النَّجَاةُ فِيمَا فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنْ لَا أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا إِلَهِي يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ تُوجِبَ لِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ تُزَوِّجَنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ وَ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ بِطَوْلِكَ وَ تُجِيرَنِي مِنْ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ عَلَيَّ وَ تُرْضِيَنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ تُبَارِكَ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ تَجْعَلَنِي لِأَنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ مَنْ أَحَبَّكَ وَ حُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّفْوِيضِ إِلَيْكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا مِمَّا نُحِبُ.بيان: هذه الأدعية أوردها الشيخ رحمه الله في تعقيب هذه النوافل و تبعه غيره و يظهر من القرائن عدم اختصاصها بتلك النوافل كما أومأ إليه السيد رضي اللهو عندي أن الشيخ قدّس سرّه اجل و أتقى من أن يدلس أو يتسامح في وضع شيء في غير موضعه المشروع فينقل الأدعية في غير موردها المقطوع.بل كان الشيخ قدّس سرّه أتقى و أورع من أن ينقل تلك الأحاديث المتضمنة لتلك الأدعية و يسندها الى الأئمّة المعصومين لما في اسنادها من الضعف و الوهن، و مخالفة متونها للسيرة المعروفة من أدعية الأئمّة (عليهم السلام) من الابتداء بالثناء و التحميد، ثمّ الصلاة على النبيّ و آله، ثمّ طلب الحوائج بما جرى على اللسان».فالشيخ- شيخ الطائفة المحقة- لم يكن ليتسامح في نقل الأدعية في غير موردها أو يقيدها و هي مطلقة، بل كان يتسامح في أصل نقلها و جواز التمسك و التعلق بها، عملا بأخبار من بلغ- و تأسيسا لقاعدة التسامح في أدلة السنن- رجاء للداعى أن يثيبه اللّه عزّ و جلّ بالمغفرة و الرحمة و يتفضل عليه باجابة الدعاء و المسألة.و لما كان سندها في غاية الوهن لا يوجب علما و لا عملا و لا صح اسنادها و نسبتها الى الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، احتاط في ذلك و أوردها في تعقيب الفرائض و النوافل تارة و في قنوتات الصلوات أخرى ليشملها عمومات الامر بالدعاء. و لذلك ترى أنّه قدس سره يذكر لفظ الدعاء مطلقا و لا يلتفت إلى ذكر سنده و لا الى ما في الخبر من شرح الدعاء و آثاره و فوائده الا قليلا.على أن المسلم من الروايات أن الدعاء قسمان: قسم هو موقت يجب التحفظ على صورته كما ورد من دون تصرف فيه، و قسم هو غير موقت، يجوز انشاؤه أو اقتباسه من سائر الأدعية و التصرف فيها بما يناسب حال الداعي، اذا كان بالغا معرفته هذا المبلغ.فمن الروايات التي تحكم بذلك ما نقله العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه حين عقد في كتاب الأدعية بابا و ترجمه «باب جواز أن يدعى بكل دعاء و الرخصة في تأليفه». و ذكر نقلا من خطّ الشهيد- ره- عن عليّ (عليه السلام) قال:قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان الدعاء يرد البلاء و قد ابرم ابراما، قال الوشاء فقلت لعبد اللّه ابن سنان: هل في ذلك دعاء موقت؟ فقال: اما انى سألت الصادق (عليه السلام) فقال: نعم اما دعاء الشيعة المستضعفين ففى كل علة من العلل دعاء موقت: و أمّا المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يحجب.و منها ما رواه الكليني في الكافي بالاسناد الى إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت و ما يقال فيه، قال: ما قضى اللّه على لسانك و لا أعلم فيه شيئا موقتا.و منها ما رواه الشيخ و الكليني قدس سرهما عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن القنوت في الوتر هل فيه شيء موقت يتبع و يقال؟ فقال: لا، اثن على اللّه عزّ و جلّ و صل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و استغفر لذنبك العظيم، و كل ذنب عظيم.فالدعاء الموقت هو الذي وقت بألفاظه و لا يجوز الزيادة عليه و لا النقيصة عنه حتّى بشيء يسير من الاذكار، كما عرفت من انكار الأئمّة المعصومين على أصحابهم حيث قالوا:«يا مقلب القلوب و الابصار» بدل «يا مقلب القلوب» و «يحيى و يميت و يميت و يحيى» بدل «يحيى و يميت» فقط، و غير ذلك من الموارد.و أمّا الأدعية الواردة بألفاظ مختلفة في متونها كما في دعاء الالحاح الذي نقل في مورد البحث، فاختلاف ألفاظها يدلّ على أنّها من الأدعية غير الموقتة التي يجوز التصرف فيها بما يناسب مقال الداعي و حاله.و من موارد التصرف في الأدعية ما مر في ج 86 ص 371 عند ذكر المؤلّف العلامة دعاء التمجيد «ما يمجد به الرب تبارك و تعالى نفسه» فتارة روى بعنوان تمجيد الرب نفسه، و تارة تصرف في العبارات بحيث صار تمجيد العبد ربّه بما كان يمجد الرب نفسه. و صرّح المؤلّف قدّس سرّه في بأن القارى: لهذا الدعاء يغير الفقرات من التكلم الى الخطاب.فاذا جاز التصرف في ألفاظ الدعاء غير الموقتة، بما يناسب حال الداعي و مقاله جاز قراءتها عند تعقيب الصلوات و هو أفضل الأوقات كأنّه ينشئ الدعاء من عند نفسه، لتناسب تلك الأدعية، فلا إشكال في ذلك أبدا. عنه و سيأتي للدعاء المروي عن الكافي أسانيد جمة في كتاب الدعاء و لا اختصاص لشيء منها بهذا الموضع.يا من أظهر الجميل- قَالَ الشَّيْخُ الْبَهَائِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِهِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مِثَالٌ فِي الْعَرْشِ فَإِذَا اشْتَغَلَ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ نَحْوِهَا فَعَلَ مِثَالُهُ مِثْلَ فِعْلِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاهُ الْمَلَائِكَةُ فَيُصَلُّونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ إِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَعْصِيَةٍ أَرْخَى اللَّهُ عَلَى مِثَالِهِ سِتْراً لِئَلَّا تَطَّلِعَ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا فَهَذَا تَأْوِيلُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ.يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ.أي لم يعجل عقوبة المعصية في الدنيا حلما و كرما لعل العاصي يتوب منها فيسلم من عقابها و الصفح التجاوز عن الذنوب و النجوى الكلام الخفي أن لا تشوه خلقي أي لا تقبح خلقي بالنار.4- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا (عليه السلام) فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يَعْنِي مِنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ.فائدةالمشهور أن وقت نافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يزيد الفيء أربعة أقدام أو ذراعين و قيل حتى يصير ظل كل شيء مثليه و قيل يمتد بامتداد الفريضة و الأظهر الأول بالمعنى الذي ذكرناه في نافلة الظهر فإن خرج قبل تلبسه بركعة صلى العصر و قضاها و إلا أتمها على المشهور و قد عرفت مستنده.ثم اعلم أن المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر على الزوال لكن قد ورد في بعض الأخبار أن النافلة مثل الهدية متى ما أتى بها قبلت و في بعضها فقدم منها ما شئت و أخر منها ما شئت و في بعضها صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت إن شئت في أوله و إن شئت في وسطه و إن شئت في آخره.و يمكن الجمع بينها بحمل أخبار الجواز على من علم من حاله أنه إن لم يقدمها اشتغل عنها و لم يتمكن من قضائها كما فعله الشيخ رحمه الله أو بحمل أخبار عدم التقديم على الأفضلية كما استوجهه في الذكرى و لا يخلو من قوة و إن كان ما فعله الشيخ أحوط مع تأيده ببعض الأخبار الدالة على وجه الجمع و الله يعلم..
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور