⟨و هكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في السهو في الصلاة⟩
قال تبنى على اليقين و تأخذ بالجزم و تحتاط الصلوات كلها.فكلامه (عليه السلام) «ابن على اليقين» صريح فيما قلناه حيث أن بالبناء على الاقل (و قد اختاره بعض الاصحاب عملا بالروايات، و عمل به عامة الجمهور أخذا بالاستصحاب) لا يزال المصلى على شك من ركعاته: هل زاد في صلاته ركعة أو ركعات أو لم يزد، و هذا واضح بحمد اللّه كما مرّ مرارا.و أمّا فقهاؤنا المتأخرون- - فانما حملوا اليقين في هذه الأحاديث على البناء على الاقل، لانسهم بالاستصحاب، و من أركانه اليقين الثابت و الشك اللاحق في رفعه، و لذلك تراهم يحتجون بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب، و لا تعلق لها بالاستصحاب الا من حيث ورود لفظى اليقين و الشك فقط، من دون أن ينطبق كلامهم حتّى على مورد النصّ كما سيأتي بيانه.و أمّا الاستصحاب، فعندى أنّه حجة بالسيرة التي جبلت عليها العقلاء فأخذوا به حيث يطمئن نفوسهم ببقاء ما شك في بقائه، لا يتجاوزون عن موارد الاطمينان، وفاقا لفقهائنا المتقدمين، و لعلّ اللّه يتفضل علينا بفرصة نبحث عن ذلك مشروحا بحوله و قوته، و اللّه ولى التوفيق و الإرشاد. و أيد الثاني بأنه لا فائدة في ضم الركعة مع البناء على الأقل لأنه كما تلزم النافلة ركعة مع الزيادة تلزم مع النقصان أيضا كون هذه الركعة فقط نافلة فأي فائدة في الانضمام. و يمكن الجواب بأنه لا يلزم في الأحكام ظهور العلة فيها و عدم ظهور العلة لا يصير سببا لصرف الخبر عن ظاهره مع تأيده بأخبار أخرى مع أنه يمكن أن يقال الفرق أنه مع تمام الصلاة تكون النافلة ناقصة و لا محذور فيه و مع زيادتها لا تنصرف الركعة الزائدة إلى النافلة إلا بانضمام ركعة إليها و مع عدمه يكون زيادة في الصلاة يبطلها و سيأتي القول و الرواية بضم الركعتين جالسا مع زيادة الصلاة و على المشهور لا يفرقون بين الركعة قائما و ركعتين جالسا في المواضع و بالجملة كل من الوجهين لا يخلو من تكلف و لا ظهور لأحدهما بحيث يمكن الاستدلال به.الثاني الشك بين الثلاث و الأربع و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي الاحتياط و قال الصدوق و ابن الجنيد يتخير بين البناء على الأقل و لا احتياط و البناء على الأكثر و الاحتياط.- وَ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ رِوَايَاتٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ وَ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ تَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْءٍ فَسَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّلَاثِ فَقُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَ لَا تَسْجُدْسَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَرْبَعِ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.. و اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو إذا شك بين الثلاث و الأربع و غلب ظنه على الأربعوَ اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى التَّمَامِ أَبَداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ أَ فَهِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ.. و لعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة و لا يقصر عن الصحيح مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة و إن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب و لكن موثقة أبان عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب فيمكن حمله على الاستحباب و الأحوط عدم الترك.وَ مِنْهَا مَا رَوَيَاهُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ أَمْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ فَمَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَيْهِ إِنْ رَأَى أَنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ وَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الرَّابِعَةِ شَيْءٌ سَلَّمَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِو أمّا مورد السؤال فهو الشك في الثلاث و الاربع مصرحا، الا أن الامام أجابه بأن يبنى على ما ذهب وهمه إليه، ثمّ بين له ميزان الوهم الذي يعتبر في أمثال تلك الموارد بأنه انما يجب العمل بالوهم إذا كان ظنا اطمئنانيا لم يكن من الطرف الآخر في قلبه شيء و أمّا إذا كان يذهب وهمه و ظنه الى الثالثة مثلا، و مع ذلك كان في قلبه من الرابعة شيء فوهمه هذا ملحق بالشك، و عليه أن يسلم بينه و بين نفسه ثمّ يصلى ركعتين عن جلوس احتياطا و هذا واضح بحمد اللّه. الْكِتَابِ.. و ظاهره أن مع غلبة الظن في الثالثة يبني على الأربع و يصلي صلاة الاحتياط و هو خلاف فتوى الأصحاب و يمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما بحمل التنوين في قوله شيء على التعظيم أي احتمال قوي يساوي احتمال الثالثة أو تقدر المساواة في الكلام.و يمكن حمله على البناء على الأقل و استحباب الركعتين لاحتمال الزيادة لتكونا بانضمام الركعة الزائدة ركعتين نافلة أو على الرجحان الضعيف الذي لا يبلغ إلى حد الظن المعتبر شرعا لكنهما أبعد من الأول الأول لفظا و الثاني معنى إذ الظاهر كفاية مطلق الرجحان.و قال بعض الأفاضل هذا برزخ بين الفصل و الوصل لأن سهوه برزخ بين الظن و الشك و لا يخفى ما فيه قال الشهيد الثاني عبر جماعة من الأصحاب بغلبة الظن و هو يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن و الأصح أن ذلك غير شرط بل يكفي مطلق الظن و به صرح في الدروس.- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ زُرَارَةَ بِسَنَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحِسَانِ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليه السلام) قَالَ: وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.و ظاهره البناء على الأقل فجمع الصدوق بينه و بين سائر الأخباربالقول بالتخيير و قد عرفت أن الحمل على التقية أظهر.- لَكِنْ يُؤَيِّدُ الصَّدُوقَ هُنَا مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّمَا السَّهْوُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَ الْأَرْبَعِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَ مَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً وَ اعْتَدَلَ شَكُّهُ قَالَ يَقُومُ فَيُتِمُّ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ هُوَ جَالِسٌ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ إِلَى الْأَرْبَعِ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ رَكَعَ وَ سَجَدَ ثُمَّ قَرَأَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ الثِّنْتَيْنِ نَهَضَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ.. فإنه يحتمل وجوها أحدها أن يكون الواو في قوله و يصلي بمعنى أو أو يكون في الأصل أو فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل و ترك صلاة الاحتياط و البناء على الأكثر و إيقاعها.و ثانيها أن يكون الواو بمعناها و يكون الركعتان لاحتمال الزيادة فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر فيكون محمولا على الاستحباب لخلو سائر الأخبار عنه.و ثالثها أن يكون المراد بقوله ثلاثا صلى أنه شك بين الاثنتين و الثلاث فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين و الثلاث.و من استدل بخبر قرب الإسناد لا أدري لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال و لا يخفى أن أول الوجوه أظهرها ثم الثاني و على الوجهين يؤيد الصدوق و لم أر من تفطن بذلك.ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا و ركعة قائما و المنقول عن ظاهر الجعفي و ابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا.الثالث الشك بين الاثنتين و الأربع و المشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر و يسلم و يحتاط بركعتين قائما و ربما نقل عن الصدوق التخيير بينه و بين البناء على الأقل و الإعادة و نقل في المختلف عن الصدوق أنه قال يعيد مع أن الفاضلين نقلا الإجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين و الأشهر أقوى و قد دلت عليه أخبار خاصة و عامة قد مر بعضها.و يدل على البناء على الأقل أخبار منها ما رواه الشيخ و الكليني بسندين أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم و الآخر صحيح على المشهوروَ إِنْ كَانَ فِيهِ كَلَامٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ فِي أَرْبَعٍ هُوَ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثِّنْتَيْنِ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ هُوَ قَائِمٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَتَشَهَّدُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ وَ لَا يُدْخِلِ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ وَ لَا يَخْلِطْ أَحَدَهُمَافمعنى قوله (عليه السلام) «و لا يدخل الشك باليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر» أنه لا يدخل الركعة المشكوكة في الركعات المتيقنة و لا يخلطهما، بل يفصل بينهما حتّى يخرج الركعة المشكوكة عن صلاته، فتكون نافلة لا يضر بركعات الفرض، ان كانت زائدة، و تكون من تمام صلاته المفروض لا يضرّه انفصالها، ان كانت صلاته ناقصة.و قوله (عليه السلام) «و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين و يبنى عليه» معناه أنه يهدم شكه العارض في ركعات صلاته باليقين القطعى و البراءة اليقينية و يتم صلاته على هذا اليقين من صحة ركعاته بالبناء على الاكثر لا بالشك الذي لا يزول مع البناء على الاقل أبدا.و قوله «و لا يعتد بالشك في حال من الحالات» أي لا يعتد بالشك عند امتثال الاوامر بأن يبره من الاشتغال اليقينى بالبراءة المشكوكة، و لو كان مراده (عليه السلام) بالشك الشك في الركعات لم يكن لهذا الكلام معنى أبدا.على أنّه لو كان مراده (عليه السلام) قاعدة الاستصحاب كما ذهب إليه المتأخرون من فقهائنا، بالبناء على الاقل، لكان المسألة واضحة لا يحتاج الى تكرار هذه الجملات و تأييده و تثبيته بعبارات يشبه بعضها بعضا من حيث المفاد، و لكان على الفقهاء أن يفتوا بذلك كما أفتى بذلك علماء الجمهور، و قد مر في ما يؤيد ذلك و سيأتي ما ينص عليه. بِالْآخَرِ وَ لَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ وَ يَتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي عَلَيْهِ وَ لَا يَعْتَدُّ بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ.. فالخبر يحتمل وجهين الأول و هو الأظهر أنه يبني على الأقل و لا يسلم لعدم ذكره و ذكر التكبير و يقوم و يضيف إليها ركعتين و يتم فالمراد بقوله لا ينقض اليقين بالشك أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسب الشك الذي عرض له في البقية و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمهما مع الركعتين المتيقنتين و يبني على الأكثر و لكنه ينقض الشك باليقين أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين و هو البناء على الأقل المتيقن.الثاني أن يحمل على المشهور بأن يكون المراد بقوله يركع ركعتين أنه يفتتحهما بتكبيرة و عدم ذكر التسليم للظهور أو لعدم وجوبه و كذا قوله قام فأضاف إليها أخرى محمول على ذلك و قوله و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوقعهما بعد التسليم و المراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية عن الخلل لأنه مع البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلاة.و ربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع وقع مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم و الافتتاح مع أن المراد به ما ذكر عن غير ارتياب و لا يخفى ظهور الأول و بعد الأخير لكن لا بأس بارتكابه في مقام الجمع و الأظهر حمله على التقية كما عرفت و مع ذلك يمكن أن يكون المراد ما ذكر في الوجه الثاني تورية للتقية.وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعاً قَالَ يُعِيدُ.و يمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين و الشيخ حمله على الشك في المغرب و الفجر و الصدوق قال بالتخيير لذلك و احتمل الشهيد في الذكرى و العلامة في النهاية كون البناء على الأكثر و صلاة الاحتياطللرخصة و التخفيف و تكون الإعادة أيضا مجزية و لا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص و لا داعي إلى ذلك و لم يعلم قائل بذلك قبلهما.- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ رَكْعَتَيْنِ فَقُمْ وَ ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا.. و هذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل و الأكثر و حمله الشيخ و العلامة على ما إذا تكلم ناسيا و هو بعيد و يمكن الحمل على الاستحباب و الظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما- رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ إِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَ إِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ.. قال البغوي في شرح السنة هذا الحديث مشتمل على حكمين أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالأقل و الثاني أن محل سجود السهو قبل السلام أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل و يسجد للسهو و ذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى و يأخذ بغلبة الظن و إن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة أخرى و إن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به.هذا إذا كان الشك يعتريه مرة بعد أخرى فأما إذا كان أول مرة سها فعليه استئناف الصلاة عندهم.و أما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام و به قال الشافعي و غيره من أهل الحديث و ذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام و به قال سفيان الثوري و أصحاب الرأي.و قال مالك إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام و إن كانسهوه بنقصان سجد قبل السلام و قال أحمد كلما ورد قبل السلام يأتي به قبله و كلما ورد بعده يأتي به بعده انتهى.فظهر أن البناء على الأقل و السجود كليهما محمولان على التقية.الرابع الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فذهب أكثر الأصحاب إلى أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس و ذهب الصدوقان و ابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع و يصلي ركعة من قيام و ركعتين من جلوس و جوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت.حُجَّةُ الْمَشْهُورِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي رَجُلٍ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً قَالَ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَ يُسَلِّمُ فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتِ الرَّكَعَاتُ نَافِلَةً وَ إِلَّا تَمَّتِ الْأَرْبَعُ.. و أما القول الثاني فقال في الذكرى إنه قوي من حيث الاعتبار لأنهما منضمان حيث تكون الصلاة اثنتين و يجتزى بأحدهما حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل و الاشتهار يدفعه انتهى.و قد ينازع في قوته من حيث الاعتبار فإنه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما و قاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين و يستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية و التكبير في البدل و تغيير صورة البدل على التقدير المذكور.ثم ظاهر كلامه عدم نص عليه- مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور