⟨و هكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في السهو في الصلاة⟩
إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) رَجُلٌلَا يَدْرِي أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً فَقَالَ يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ.. لكن نسخ الفقيه مختلفة ففي أكثرها كما نقلناه و في بعضها يصلي ركعتين من قيام فيكون موافقا للمشهور و لعله كان في نسخته هكذا إذ عدم رجوعه إلى الفقيه بعيد.و يؤيد النسخة المشهورة قول الصدوق و والده إذ الظاهر أنهما لا يقولان إلا عن نص و يؤيد النسخة الأخرى عدم تعرض العلامة و الشهيد و غيرهما لهذا الخبر و لم يوردوه حجة له و إنما تمسكوا له بالاعتبارات العقلية.و في هذا الخبر شيء آخر و هو أن رواية الكاظم بهذا النحو عن والده (صلوات الله عليه) غير معهود ففيه مظنة تصحيف و في بعض النسخ قال قلت له و هو أصح لكنه نادر و أكثر النسخ كما نقلنا أولا.فإن أيد القول الأخير بأن رواية ابن أبي عمير مرسلة و إن جعلوها في حكم المسانيد و هي حسنة و إن كانت في غاية الحسن و رواية عبد الرحمن صحيحة مسندة أيدنا القول الأول بالشهرة و بما ذكرنا في هذا الخبر من اختلاف النسخ و جهات الضعف.و يخطر بالبال وجه آخر لضعف النسخة المشهورة و هو أنها بعيدة من جهة الاعتبار إذ الظاهر أن جعل الركعتين جالسا مكان الركعة قائما مع مخالفتهما لهيئة أصل الصلاة إنما هو لضرورة عدم حسن الصلاة بركعة واحدة فأي شيء صار هاهنا علة للعدول في إحداهما دون الأخرى فكان الأنسب أن تكون إما الركعتين قائما أو أربع ركعات جالسا فتفطن.و ربما يؤيد المذهب المشهور بأن الأخبار الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع و الاثنتين و الثلاث و الاثنتين و الأربع شاملة للصورة المفروضة إذ ليس فيها تقييد بعدم انضمام شك آخر معه و إن كان يوهم ظاهرها ذلك فالركعتان جالسا للأوليين و الركعتان قائما للأخير ففي العمل بهذا الخبر يحصل العمل بجميع تلك الأخبار.فظهر أن المشهور أقوى و العمل به أولى و لو لا تلك الوجوه لكان القول بالتخيير قويا و إن لم يعلم قائل به.و على المشهور هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما فيه أقوال ثلاثة الأول تحتمه و نسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية و سلار الثاني عدم الجواز و نسبه في الذكرى إلى الأصحاب الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل اختاره العلامة و الشهيدان و الأوسط أقرب وقوفا على النص.و هل يجب تقديم الركعتين من قيام فيه أقوال وجوب تقديمهما و هو قول المفيد في المقنعة و المرتضى في أحد قوليه و التخيير و هو ظاهر المرتضى في الإنتصار و أكثر الأصحاب و تحتم الركعتين جالسا حكي قول به و تحتم تقديم ركعة قائما و هو المنقول عن المفيد في الغرية و الأول أقرب وقوفا على النص للعطف بثم و إن احتمل أن لا يكون للترتيب كما استعمل في كثير من الأخبار كذلك لكن لا ينافي الظهور نعم لو لم يعمل في الحكم بهذا الخبر و عول على الأخبار الأخر كما أومأنا إليه يتجه التخيير.فائدةاعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل شك تعلق بالاثنين يشترط في عدم وجوب الإعادة إكمال السجدتين قاله في الذكرى و وجهه المحافظة على سلامة الأوليين فإن الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدونه تجب الإعادة للأخبار الدالة عليه و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة و هو ضعيف.قال في الذكرى نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه و تعلق الشك لم أبعد صحته لحصول مسمى الركعة و فيه نظر إذ لو اكتفي في تحقق الركعة بتحقق الأركان كان الظاهر الاكتفاء بوضع الرأس في السجدة الثانية و إن اعتبر تمام واجبات الركعة فرفع الرأس أيضا من واجباتها و القول بأنه من مقدمات الركعة الثانية بعيد فالأول أقوى و إن أمكن تأييد ما سواه بأصل البراءة و بقوله (عليه السلام) ما أعاد الصلاة فقيه.لكن يؤيد ما قويناه حسنة زرارة المتقدمة في الشك بين الاثنين و الثلاث حيث اعتبر فيها الدخول في الثالثة و لعل الأحوط لو كان الشك بعد وضع الرأس في الثانية البناء ثم الإعادة.16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ شَكَّ وَ لَمْ يَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّى أَمِ اثْنَتَيْنِ وَ هُوَ قَاعِدٌ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ.بيان: قد سبق الكلام في مثله و أن الظاهر البناء على الأقل و الحمل على التقية و يحتمل البناء على الأكثر و استحباب السجدة.17- الْإِحْتِجَاجُ، فِيمَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ قَدْ مَرَّ بِأَسَانِيدِهِ إِلَى الْقَائِمِ (عليه السلام) يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ وَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَمَّا أَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاتِهِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَأَجَابَ إِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ حَادِثَةً تُقْطَعُ بِهَا الصَّلَاةُ أَعَادَ الصَّلَاتَيْنِ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ حَادِثَةً جَعَلَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ تَتِمَّةً لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَ صَلَّى الْعَصْرَبَعْدَ ذَلِكَ.إيضاح لعل المراد بالحادثة ما تقطع الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار لا ما يقطع عمدا كالكلام فإنه في حكم الناسي و مع ذلك فظاهر سائر الأخبار و فتوى الأصحاب يقتضي العدول حينئذ عن العصر إلى الظهر إلا أن يحمل على أنه أحدث و لم يتوضأ للعصر و هو بعيد.و أما الحكم الأخير و هو جعل الركعتين لتتمة الظهر فهو قول جماعة من الأصحاب و قيل تبطل الثانية و يعود إلى الأولى فيتمها و قيل تبطل الأولى و تصح الثانية لأن النية و التحريمة يبطلان عمدا و سهوا.و قال العلامة في النهاية و لو نقص من عدد صلاته ناسيا و سلم ثم ذكر تدارك إكمال صلاته و سجد للسهو سواء فعل ما يبطلها عمدا كالكلام أو لا أما لو فعل المبطل عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار إن ألحقناه به فإنها تبطل لعدم إمكان الإتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة و لقول أحدهما (عليه السلام) إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا و لو فعل المبطل عمدا ساهيا و تطاول الفصل فالأقرب عدم البطلان و يحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول إلى العرف و لو ذكر بعد أن شرع في أخرى و تطاول الفصل صحت الثانية و بطلت الأولى و إن لم يطل عاد إلى الأولى و أتمها. و هل يبنى الثانية على الأولى فيه احتمال فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى و يكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه و النية و التكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة فلا يبطلها و يحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى فلا يصير بعد عدمه منها و لو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالأقرب عدم البناء لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل انتهى.و قال الشهيد الثاني قدس سره في شرح الإرشاد حين عد ما يستثنى من قاعدة كون زيادة الركن مبطلا للصلاة السادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة أخرى و لما يأت بينهما بالمنافي فإن المروي عن صاحب الأمر (عليه السلام) الإجزاء من الفريضة الأولى و اغتفار ما زيد من تكبيرة الإحرام.و هل يفتقر إلى العدول إلى الأولى يحتمله لأنه في غيرها و إن كان سهوا كما لو صلى العصر ظانا أنه صلى الظهر ثم تبين العدم في الأثناء و عدمه و هو الأصح لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره و لم يحصلا.نعم ينبغي ملاحظة كونه في الأولى من حين الذكر بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي و على التفسير الأصح يكفي في الأفعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية.و قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر الإجزاء عن الفريضة الأولى و السر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج منها و لم يحصلا فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل بصحة الصلاة و نية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا و حينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى الأقرب عدمه لعدم انعقاد الثانية و هو بعد في الأولى نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر.18- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع كَانَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الصَّلَاةِ عَشْراً فَزَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعاً وَ فِيهِنَّ السَّهْوُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ فَمَنْ شَكَّ فِي الْأُولَيَيْنِ أَعَادَ حَتَّى يَحْفَظَ وَ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ وَ مَنْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ عَمِلَ بِالْوَهْمِ.قَالَ وَ قَالَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِذَا جَاءَ يَقِينٌ بَعْدَ حَائِلٍ قَضَاهُ وَ مَضَى عَلَى الْيَقِينِ وَ يَقْضِي الْحَائِلَ وَ الشَّكَّ جَمِيعاً فَإِنْ شَكَّ فِي الظُّهْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ قَضَاهَا وَ إِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فَقَدْ مَضَتْ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ لِأَنَّ الْعَصْرَ حَائِلٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الظُّهْرِ فَلَا يَدَعُ الْحَائِلَ لِمَا كَانَ مِنَ الشَّكِّ إِلَّا بِيَقِينٍ.بيان: صدر الخبر يدل على ما مر من أن الشك في الأوليين يوجب الإعادة و في الأخيرتين لا يوجبها و التفصيل المذكور في آخر الخبر مع صحته خلاف فتوى الأصحاب إذ المشهور التفصيل ببقاء الوقت و خروجه.قال في الذكرى لو شك في فعل الصلاة و وقتها باق وجبت لقيام السبب و أصالة عدم الفعل و إلا فلا عملا بظاهر حال المسلم أنه لا يخل بالصلاة- وَ بِهِ خَبَرٌ حَسَنُ السَّنَدِ عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ مَتَى اسْتَيْقَنْتَ أَوْ شَكَكْتَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا أَوْ فِي وَقْتِ فَوْتِهَا صَلَّيْتَهَا وَ إِنْ شَكَكْتَ بَعْدَ مَا خَرَجَ وَقْتُ الْفَوْتِ فَقَدْ حَالَ حَائِلٌ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُ وَ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ.. أقول الظاهر أن المراد بوقت الفوت وقت فوت الفضيلة و يمكنالجمع بين الخبرين بوجوب الفعل في الشك مع بقاء الوقت إذا لم يدخل في الصلاة التي بعدها لكن لم أظفر بقائل به.19- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَنَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ حَتَّى رَكَعَ فَذَكَرَ حِينَ رَكَعَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَ هَلْ يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَالَ يَعْتَدُّ بِمَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَكَعَ وَ سَجَدَ وَ لَمْ يَدْرِ هَلْ كَبَّرَ أَوْ قَالَ شَيْئاً فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ هَلْ يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَ السَّجْدَةِ قَالَ إِذَا شَكَّ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ.. بيان: الظاهر أن المراد بالتكبير في الموضعين تكبير الركوع لقوله (عليه السلام) يعتد بما يفتتح به من التكبير إذ الظاهر أن المراد به التكبيرات الافتتاحية المستحبة لما مر من أنها لتدارك ما ينسى من تكبيرات الصلاة.و يحتمل تكبيرة الإحرام أيضا و لا خلاف في أنه لو ذكر ترك تكبير الركوع بعد الركوع أو السجود لا يعود إليه و إن قيل بوجوبه و كذا الشك لأنه بعد تجاوز المحل و يحتمل الأول التكبيرات الافتتاحية المستحبة فالمراد بما يفتتح به تكبير الإحرام و يدل على أن الشك في ذكر الركوع و السجود لا يعتبر بعد الرفع منهما كما هو مذهب الأصحاب.ثم اعلم أنهم نقلوا الإجماع على أنه إذا أخل بالنية حتى كبر تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا لأن التكبير من أجزاء الصلاة و يشترط النية في جميعها و كذا لو أخل بالقيام حال التكبير على ما هو المشهور من أن القيام في كل حال تابع لتلك الحالو فيه إشكال لكن حكم الأكثر بذلك إلا شاذ قالوا بأن الركن من القيام هو ما اتصل بالركوع.و ربما يقال الإخلال بالمأمور به مطلقا مبطل للصلاة إلا ما ثبت بالدليل أنه لا يبطل عمدا أو سهوا و هو باطل لأن الإخلال بواجب لا يوجب إبطال واجب آخر إلا إذا علم اشتراطه به و الأصل عدمه و لو قام دليل على الاشتراط اتبع مدلوله من الاشتراط عمدا أو مطلقا و لم يقم هنا دليل على كون القيام شرطا لصحة التكبير سهوا.و المشهور اشتراط القيام حال النية أيضا و فيه نظر يظهر مما حققنا في بحث النية و لا خلاف في أن الإخلال بتكبير الإحرام مبطل بمعنى أنه لا يعتد بما وقع بعده من واجب أو مستحب في الصلاة و مع فعله لا بد من إعادة النية لوجوب المقارنة و عليه دلت أخبار كثيرة و ما ورد من عدم وجوب الإعادة فإما محمول على الشك بعد تجاوز المحل أو على التكبيرات المستحبة.20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ سُورَةً قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ قَالَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَقَرَأَ سُورَةً قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ خَطَأً قَالَ نَعَمْ.بيان: قوله (عليه السلام) يمضي في صلاته لعله محمول على الشك فيكون مؤيدا لما اخترنا سابقا من أن الانتقال إلى السورة يوجب عدم الاعتناء في الشك في الفاتحة و إلا فلا خلاف في الرجوع قبل الركوع إذا تيقن ترك شيء من القرآن و دلت عليه الأخبار الكثيرة و ربما يحمل على الذكر بعد الركوع و هو أبعد.و أما قراءة الحمد فيما يستقبل فالمراد به ما يخصه من القراءة لا قراءة الفاتحة المنسية لورود الأخبار بنفيه و قد أول الشيخ أمثاله على هذا الوجه و قيل يتعين قراءة الفاتحة في الأخيرتين لمن تركها ناسيا في الأوليين و يحتمل حمل قوله فيما يستقبل على ما يقرؤه في تلك الركعة و إن كان بعيدا أيضا و كذا قراءة السورة قبل الفاتحة يمكن حمله على الذكر بعد الركوع أو يكون مبنيا على استحباب قراءة السورة.و المشهور بين القائلين بوجوب السورة هنا وجوب إعادتها إن ذكر قبل الركوع و لم أر فيه خلافا و الفرق بين السؤالين أن السؤال الأول كان عن الذكر قبل قراءة الفاتحة و الثاني عن الذكر بعدها و الحاصل أن في الأول كان الإخلال بأصل الفاتحة و في الثاني بالترتيب.21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُخْطِئُ فِي التَّشَهُّدِ وَ الْقُنُوتِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُرَدِّدَ حَتَّى يَتَذَكَّرَ وَ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُرَدِّدَ وَ يُنْصِتَ سَاعَةً حَتَّى يَذْكُرَ وَ لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ سَهْوٌ وَ لَا فِي التَّشَهُّدِ.بيان: قال في التذكرة لو سكت في أثناء القراءة بالخارج عن العادة إما بأن أرتج عليه فطلب التذكر أو قرأ من غيرها سهوا لم يقطع القراءة و قرأ الباقي و إن سكت طويلا عمدا لا لغرض حتى خرج عن كونه قارئا استأنف القراءة و كذا لو قرأه في أثنائها ما ليس منها فلا تبطل صلاته و لو سكت بنية القطع بطلت قراءته و لو سكت لا بنية القطع أو نواه و لم يسكت صحت.و لو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتدأمن المنتهى خلافا لبعض الشافعية في الأولى و لو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال انتهى.قوله (عليه السلام) و لا في التشهد أقول في كتاب المسائل كما في التشهد فنسخة قرب الإسناد يحتمل أن يكون المراد بها أن السهو عن بعض القنوت لا يضر للاكتفاء فيه بمسمى الذكر و الدعاء و لا في التشهد أي مستحبات التشهد من التحيات و الأدعية فإن الظاهر أن السهو إنما هو فيها و الشهادتان لا سهو فيهما غالبا أو المراد نفي سجود السهو في تركهما فينفي قول من قال به في كل زيادة و نقيصة حتى في المستحبات كما سيأتي.و على النسخة الأخرى يحتمل ما ذكر و أن يكون المراد إثباته في التشهد بأن يكون متعلقا بالمنفي فيكون المراد ترك الشهادتين.22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ أَمْ يَقُومُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور