⟨و هكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في السهو في الصلاة⟩
الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها و إن قعد في الرابعة تم ظهره و الخامسة تطوع يضيف إليها ركعة أخرى ثم يتشهد و يسلم و يسجد للسهو انتهى. فظهر أن أخبار البطلان أبعد من مذاهب العامة و هذه الأخبار موافقة لمذاهب جماعة منهم فيمكن حملها على التقية.و المسألة لا تخلو من إشكال و لا ريب أن الإعادة أحوط و أولى و أحوط منه إضافة ركعة قائما أو ركعتين جالسا ثم الإعادة.و لو زاد أكثر من واحدة فأولى بالبطلان و إن كان من احتج على عدم البطلان هناك بعدم وجوب التسليم و الخروج من الصلاة بالتشهد أو الاكتفاء للفصل بالجلوس بقدر التشهد يلزمه القول بالصحة هنا أيضا بل في الثنائية و الثلاثية أيضا كما نبه عليه الشهيد ره حيث قال في الذكرى بعد نقل الأقوال و يتفرع على ذلك انسحاب الحكم إلى زيادة أكثر من واحدة و الظاهر أنه لا فرق لتحقق الفصل بالتشهد على ما اخترناه و بالجلوس على القول الآخر و كذا لو زاد في الثنائية أو الثلاثية.و لو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة لعدم كون زيادة القيام سهوا مبطلة و عليه سجدتا السهو و لو ذكره الزيادة بين الركوع و السجود فكالذكر بعد السجود و احتمل الفاضل الإبطال لأنا إن أمرنا بالسجود زاد ركنا آخر في الصلاة و إن لم نأمره به زاد ركنا غير متعبد به بخلاف الركعة الواحدة لإمكان البناء عليها نفلا كما سبق.و على ما قلناه من اعتبار التشهد لا فرق في ذلك كله في الصحة إن حصل و في البطلان إن لم يحصل انتهى.و أما الرواية التي أشار إليها الصدوقفَالَّذِي فِيمَا عِنْدَنَا مِنَ الْكُتُبِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الْعَصْرَ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَالَ إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً أَوْ سِتّاً فَلْيُعِدْ وَ لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِالسِّتِّ.و لعلها رواية أخرى لم يصل إلينا.28- الْمُقْنِعُ، إِنْ لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ خَمْساً أَوْ زِدْتَ أَوْ نَقَصْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَ أَنْتَ جَالِسٌ بَعْدَ تَسْلِيمِكَ.وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لَا قِرَاءَةٍ.فِقْهُ الرِّضَا ع، مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ تَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً.بيان: المشهور بين الأصحاب في الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين صحة الصلاة و وجوب سجدتي السهو لاحتمال الزيادة و قال في المختلف بعد إيراد عبارة المقنع ردا عليه الركعتان جعلتا تماما لما نقص من الصلاة و التقدير أنه شك في الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر بن بابويه أن الشك إذا وقع حالة القيام كأن يقول قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة فإنه يجلس إذا لم يكن ركع و يسلم و يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس و يسجد للسهو و إن كان بعد ركوعه قبل السجود فإنه يعيد الصلاة انتهى.و أقول الاعتراض على الصدوق غير متوجه لأنه تبع في ذلك رواية كما هو الظاهر من حاله و كما يشهد به قوله و في حديث آخر مع أن الاعتراض بأنه لا وجه لزيادة الركعتين غير متجه لما قد عرفت سابقا من أن زيادة الركعتين لاحتمال زيادة الركعة فتكون نافلة و النافلة بركعة واحدة سوى الوتر مرجوحة فتنضم الركعتان القائمتان مقام ركعة إلى الركعة فيصير المجموع بمنزلة ركعتين من قيام.نعم لو كانت الرواية بلفظها موجودة و كانت قابلة للتأويل الذي ذكره العلامة لكان وجه جمع بين الأخبار و يمكن الجمع بحمل الركعتين على الاستحباب أيضا و مع ذلك فالمشهور أقوى.ثم على المشهور من صحة الصلاة و عدم صلاة الاحتياط اختلفوا في وجوب سجدتيالسهو فالمشهور الوجوب و خالف فيه المفيد و الشيخ في الخلاف و ابنا بابويه و سلار و أبو الصلاح.- وَ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَقَامَيْنِ رِوَايَاتٌ مِنْهَا صَحِيحَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ خَمْساً فَاسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ تَسْلِيمِكَ ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا.- وَ مِنْهَا صَحِيحَةُ الْحَلَبِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ خَمْساً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً أَمْ نَقَصْتَ أَمْ زِدْتَ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ وَ اسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَ لَا قِرَاءَةٍ تَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً.. و أقول الخبر الأخير يحتمل وجوها أحدها و هو أظهرها أن يكون المراد بيان نوع واحد من الشك و هو ما إذا شك بين التمام و الناقص و الزائد بركعة و أزيد كالشك بين الثلاث و الأربع و الخمس و الست.فيكون تقدير الكلام لم تدر أربعا أم خمسا أم نقصت عن الأربع أم زدت على الخمس فيشمل كل شك بين الأربع و الخمس و الأزيد منهما و الأنقص كالشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس و السبع مثلا فيخرج ما دخل فيه الشك في الأوليين بالأخبار الأخر و يبقى فيه ما سوى ذلك فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب صلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة و سجدتي السهو لاحتمال الزيادة و قيل بالبطلان و قيل بالبناء على الأقل.الثاني أن يكون أم نقصت بمعنى أو كما في المقنع و الفقيه فيكون لبيان نوع آخر من الشك فيحتمل الركعات و الأفعال فالأول كمن شك بين الثلاث و الخمس و لم أر قائلا فيه بالصحة و إن احتمل في الألفية البناء على الأقل إلا أن يحمل على أن الزيادة و النقص ليس بالنسبة إلى العدد المذكور بل المراد الشكبين عددين أحدهما زائد على الآخر و يكون النقص بالنسبة إلى الزيادة فيشمل جميع الشكوك بين الركعات و لا قائل بوجوب سجود السهو فيها إلا في الأربع و الخمس كما عرفت.نعم قال ابن أبي عقيل لا يختص سجود السهو بالشك بين الأربع و الخمس بل يشمل كل شك بين الأربع و ما زاد كالأربع و الست و احتمل في المختلف البطلان حينئذ و قيل بالصحة بغير سجود.و الثاني كمن شك في سجدة واحدة و ثلاث سجدات و قيل فيه بوجوب سجود السهو و لا يخلو من قوة إذا لم يكن الشك مرددا بين زيادة الركن و تركه كالشك بين ترك الركوع و إيقاع ركوعين فإن الظاهر فيه البطلان.الثالث أن يكون أم في قوله أم زدت أيضا بمعنى أو كما في المقنع و يكون كلاهما معطوفين على قوله لم تدر أي إذا نقصت أو زدت فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب السجدتين لكل زيادة و نقيصة و لا يخفى بعده كما أن الأول أقرب الوجوه و الله يعلم و حججه ع.و اعلم أن للشك بين الأربع و الخمس صورا الأولى أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة و حكمه ما مر.الثانية أن يقع بين السجدتين و حكمه كالأولى و احتمل في الذكرى البطلان في هذه الصورة لعدم الإكمال و تجويز الزيادة و هو ضعيف.الثالثة أن يقع الشك بين الركوع و السجود و قد قطع العلامة في جملة من كتبه في هذه الصورة بالبطلان لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة و الهدم المعرض للنقيصة.و حكى الشهيد في الذكرى عن المحقق في الفتاوي أنه قطع بالصحة لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت بالأصالة إذ الأصل عدم الزيادة و لأن تجويز الزيادة لو منع لأثر في جميع صوره و قواه جماعة من المتأخرين و على القول بالصحة وجبت السجدتان تمسكا بالإطلاق.و ربما يؤيد هذا المذهب بأن المصلي في الصورة المذكورة جازم بإيقاع ركوع الرابعة شاك في إيقاع سجدتيها و حكم الشاك قبل تجاوز المحل الإتيان بالفعل المشكوك فيه و احتمال الزيادة غير مانع لحصوله في كل فعل يشك فيه و يأتي به في محله إلا أن في هذه الصورة انضم إليه احتمال زيادة الركوع أيضا و هو أيضا لا يضر لأنه إذا شك المصلي في الرابعة في ركوعها و أتى به ثم شك في سجدتيها لا بد أن يأتي بهما و لا يمنعه احتمال زيادة الركوع.و بالجملة هذا القول لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط الإتمام و الإتيان بالسجدتين مع الإعادة.الرابعة أن يكون الشك في الركوع و احتمل الشهيد ره ثلاثة أوجه الإبطال و الإكمال مع سجود السهو و الإرسال أي إبطال الركوع و الاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا و أيد الثاني بالأخبار الواردة في البناء على الأقل مطلقا و الأحوط اختياره ثم الإعادة.الخامسة أن يكون الشك قبل الركوع فلا خلاف ظاهرا في أنه يبني على الأكثر و يهدم الركعة شرع في القراء أم لا و يجلس و يتشهد و يسلم و يصلي ركعتين جالسا أو ركعة قائما على المشهور.و أما سجود السهو فإن قلنا بوجوبه للقيام في موضع القعود أو بتناول نصوص الشك بين الأربع و الخمس لهذه الصورة كما قيل فيجب و إلا فلا و الأحوط فعله.و بعض الأصحاب زادوا في الصور فقالوا إما أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدتين أو قبله بعد تمام الذكر في السجدة الثانية أو بعد السجدة الثانية قبل تمام ذكرها أو بين السجدتين قبل الرفع من السجدة الأولى بعد تمام ذكرها أو قبل تمام ذكرها أو بعد الرفع من الركوع أو بعد الانحناء قبل الرفع بعد تمام الذكر أو قبله أو قبل الركوع بعد القراءة أو في أثنائها أو قبل القراءة بعد استكمال القيام أو قبل استكماله فهذه ثلاث عشرة صورة فالأولى مر حكمها و الثانية كالأولى إن لم نعد رفع الرأس من أفعال الركعة و في الثالثة تردد ينشأ من كون الذكر من أفعال الركعة فلم يتم الركعة فلم يدخل تحت مدلول النصوص فيجيء فيه الخلاف السابق من البطلان و عدمه و من تنزيل معظم أفعال الركعة منزلتها فيصدق عليه النصوص و أيضا تحقق الركن بالسجود فلا يزيد بالذكر ركنا و قد فرغ من جميع الأركان و يزيد هذا التردد في الرابعة كما مر.و الخامسة و السادسة في التردد مثل الرابعة و قد مر حكم سائر الصور و لا يظهر لتكثير الصور فائدة إلا الفصل بين أن يكون الشك بعد الشروع في القراءة أو قبله فتظهر فائدته على القول بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة بناء على تعددها بتعدد الموجب و كذا في الفصل بين استيفاء القيام و قبله بناء على القول بوجوب سجود السهو للقيام في موضع القعود لا مطلق الزيادة تظهر الفائدة.و أما سائر الشقوق المترددة بين الزيادة و النقيصة فإذا كان الشك في الأوليين داخلا فيها فقد عرفت بطلانها و لو لم يكن داخلا بل كان جازما بإكمال الركعتين و كان الشك في الزيادة فلا يخلو إما أن يكون الشك في التمام داخلا فيها أم لا.فإن كان داخلا فيها فيمكن تركيب أحكام الشكوك السابقة فيها كالشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الخمس فيصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس للشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و يسجد سجدتي السهو للشك بين الأربع و الخمس كما مر مع أنه داخل في أظهر محتملات صحيحة الحلبي و قيل بالبطلان و قيل بالبناء على الأقل و الأحوط العمل بالأول و الثاني معا. و كذا الشك بين الاثنتين و الأربع و الست على مذهب ابن أبي عقيل كما عرفت و لو لم يدخل صورة التمام في الشقوق المردد فيها كالشك بين الثلاث و الخمس أو الست فلم أر قبل الشهيد ره قائلا فيه بالصحة حيث قال في الألفية الشك بين الاثنتين و الخمس أي بعد إكمال السجود و الشك بين الثلاث و الخمس بعد الركوع أو بعد السجود و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الخمس بعد السجود و الشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس بعد السجود في هذه الأربعة وجه بالبناء على الأقل لأنه المتيقن و وجه بالبطلان في الثلاثة الأولى احتياطا و البناء في الأخير على الأربع.و يظهر حكم سائر الشكوك مما ذكرنا لا نطيل الكلام بإيرادها و هي مذكورة في بعض مؤلفات الأصحاب و لنذكر هنا بعض المهمات من مسائل الشك.الأولى أن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين و مع غلبة الظن يبني عليه هذا في الأخيرتين إجماعي و أما الأوليين و الصبح و المغرب فالمشهور أيضا ذلك و نسب إلى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية.- وَ احْتُجَّ لِلْمَشْهُورِ بِرِوَايَةِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي كَمْ صَلَّيْتَ وَ لَمْ يَقَعْ وَهْمُكَ عَلَى شَيْءٍ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ.و بمفهوم الأخبار الواردة في أنه إذا شككت في المغرب فأعد و إذا شككت في الفجر فأعد و إذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد بناء على أن الشك حقيقة في متساوي الطرفين كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى وَ إِنَّ ﴿الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ لكن فسر الجوهري الشك بما يخالف اليقين و في الأخبار إطلاق الأعم شائع.نعم الخبر الأول و إن لم يكن صحيحا لكنه مؤيد بالشهرة بين الأصحاب
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور