الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ٤٩٢

عِنْدَ عِبَادِكَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي حَسَنَاتِي وَ تُكَفِّرَ عَنِّي سَيِّئَاتِي وَ تَجَاوَزَ عَنِّي

كناية عن مواطن العظمة و القدرة و الاستيلاء و الإحاطة و السماء مواطن العلو و مواطن بركاته تعالى من الأمطار و الشمس و القمر و النجوم و الأفلاك و مهابط الوحي و مساكن ملائكته فسبحان من استوى على ملكه بعظمته أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ انتهى.متكبرا في عظمتك أي مظهرا للكبرياء بسبب عظمتك الذاتية أو كائنا فيها محتجبا في علمك أي فيما تعلم من الحجب المعنوية أو مع علمك لم تطلع عليه إلا من شئت و علا هناك أي في درجتك المعنوية بهاؤك أي حسنك و كمالك و قدسك أي تنزهك و تمكينك أي إقدارك أمناءك من الملائكة فيما أمرتهم به كما قال تعالى مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ بذلك التمكين مكين أي ذو مكانة و منزلة أبلاه أي أنعمه.و شر جلاه بالجيم مخففا أي أذهبه أو كشفه يقال جلوتهم عن أوطانهم أي أخرجتهم و جلوت أي أوضحت و كشفت و في بعض النسخ بالخاء المعجمة مخففا و في بعضها مشددا أي تركه يقال خليت الخلى أي جززته و قطعته و خليت سبيله بالتشديد و خلا عنه الجائزة أي المقبولة أو المأذون فيها و المرتفق بفتحالفاء محل الارتفاق و هو الاتكاء على المرفق أو المخدة و في بعض النسخ مرتفعا بالفتح أيضا أي محل ارتفاع إلى وجهك قال الكفعمي أي إلى رضوانك و ثوابك و ما يتقرب به إليك قال.أستغفر الله ذنبا لست محصيه* * * رب العباد إليه الوجه و العملو منه قوله تعالى ﴿‏كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏﴾ أي ما يتقرب به إليه و قوله وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ أي و يبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه و الوجه يعبر به عن الجملة و الذات و قوله ﴿‏كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏﴾ أي إلا إياه و العرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فتقول أكرم الله وجهك أي أكرمك الله و اجعله لنا فرطا قال أي أجرا يتقدمنا و منه الحديث في الدعاء للطفل الميت اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا و في الحديث أنا فرطكم على الحوض أي أنا أتقدمكم إليه و فرطت القوم أي تقدمتهم و سرت أولهم إلى الماء لتهيئة الدلاء و الرشا قاله الهروي في الغريبين العتيد الحاضر المهيأ.و استويت به لعل المراد بالاسم هنا مدلوله من الصفات الكمالية فشفع الليلة أي اقبل شفاعتي في رغبتي أو اقبل شفاعة رغبتي في حاجتي أو اجعل رغبتي شفعا بالإجابة و في بعض النسخ برغبتي أي اقبل الشفاعة فيها و صل وحدتي أي صلني في وحدتي ففيه مجازان استعارة في الوصل و مجاز في الإسناد فإن من يحسن إلى أحد فكأنه يصل ما بينه و بينه من العلائق و المجاز الثاني جار في أكثر ما سيأتي.و كن بدعائي حفيا قال الكفعمي أي مبالغا في إلطافي و إجابة مسألتي و في حديث عمر أنه نزل به أويس القرني فاحتفاه أي بالغ في إلطافه و تكرمته يقالأحفى بصاحبه و تحفى به و حفي به إذا بالغ في بره و منه قوله تعالى إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا أي بارا رحيما انتهى.من روحك أي رحمته و الفسحة الوسعة و المنة بالضم القوة و ما يحق أي يجب عطف على طاعته و استشعار خيفته أي جعلها شعاري و ملازما لي أو إخفائها فإن الشعار مستور تحت الدثار من تواتر متعلق بقوله لم يخلني إلا بفضل ما لديه أي إلا بمزيد ما عنده من النعم.و أوبقه أهلكه و المهاوي المساقط و المهواة ما بين الجبلين أو نحو ذلك غير مستقل بها أي ثقلت علي و لم أطق حملها من قولهم استقل الحمل أي حمله و رفعه و يقال استقل الجمل بحمله أي قام و أنت ملجأ الخائف و في بعض النسخ لجأ بالتحريك و هما بمعنى محل الالتجاء.و قال الجوهري لا يتعاظمه شيء أي لا يعظم عنده شيء و التسربل لبس السربال و هو القميص و هنا كناية عن الاختصاص و عدم المشاركة.عن الحيثوثية أي الحاجة إلى المكان أو العلة بالكيفوفية أي بالاتصاف بالكيفيات الجسمانية أو بالصفات الزائدة أو بالوصول إلى كنه ذاتك و صفاتك بالماهية و في بعض النسخ بالمائية أي بما يجاب عن السؤال بما هو و هو كنه الحقيقة و الحينونية أي جعل حين و زمان لك أو لأول وجودك و ظاهره نفي الزمان مطلقا.و أنت وليه أي أولى بالخير و متوليه و موصله إلى العباد متيح الرغائب أي مقدر المطالب من قولهم تاح له الشيء و أتيح له أي قدر له و الرغائب جمع الرغيبة و هي العطاء الكثير.و أدرجتهم درج المغفور لهم أي جعلتهم مثلهم و رفعتهم إلى منازلهم و سلكت بهم مسالكهم و الدرج بالتحريك جمع الدرجة و هي المرقاة و المدرجة أيضا المذهب و المسلك و درج مشى و الصفر بالكسر الخالي يقال بيت صفر من المتاع و رجل صفر اليدين ذكره الجوهري.و قال داخ البلاد يدوخها قهرها و استولى على أهلها و كذلك دوخ البلاد و داخ الرجل يدوخ ذل و دوخته أنا و حسن العز و الاستكبار أي منك لعظمتك و أما غيرك فلا يستحقهما و يقبحان منه و صفا الفخر أي خلص لك و اختص بك بسبب عزتك أو خلص لها و تكبرت أي أظهرت الكبرياء و تجللت أي أظهرت جلالتك أو علوت على من سواك من قولهم تجلله أي علاه أو عممت جميع الخلق فضلا و كرما و قدرة و علما أو صرت أجل من أن يشبهك غيرك و الأول أظهر.و أقام الحمد عندك أي لا يتجاوزك إلى غيرك لأنه لا يستحقه إلا أنت إذ النعم كلها ترجع إليك و القصم الكسر و اصطفيت الفخر أي اخترته و استبددت به و العلى بالضم و العلاء بالفتح الرفعة و الشرف و خلص الشيء كنصر خلوصا أي صار خالصا.بمكانك أي بمنزلتك الرفيعة و لا خطر لك بالتحريك و في بعض النسخ و لا خطير و قال الجوهري الخطر الإشراف على الهلاك و خطر الرجل قدره و منزلته و هذا خطر لهذا و خطير له أي مثله في القدر مبلغك أي ما بلغت من الكمال و الشرف و لا يقدر شيء قدرتك أي لا يصفها و لا يعرف كنهها قال الله سبحانه وَ ﴿‏ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏﴾.أثرك أي لا يعرف آثار قدرتك و مراتب خلقك و يحتمل أن يكون كناية عن الوصول إلى معرفته أو إلى درجة كماله فإن من يلحق أحدا يصل إلى أثر قدمه مكانك أي الوصول إلى مكانتك و منزلتك و لا يحول شيء دونك أي لا يمنع من أن تعلم شيئا أو تقدر عليه.و تملكت بسلطانك أي ملكت الأشياء بسلطنتك و قدرتك الذاتية لا بالجنود و الأعوان و تكرمت أي أظهرت الكرم الذاتي بما جدت على خلقك.أنت بالمنظر الأعلى المنظر المرقب و الموضع العالي المشرف و هنا إما كناية عن اطلاعه سبحانه على الخلق أو ارتفاعه عن أن تصل إليه عقول الخلق و أفهامهم أو الأعم منهما و الأوسط هنا أظهر و قد مر الكلام فيه و الأبصار تشمل أبصار القلوب أيضا كما مر في الأخبار.و جرت قوتك و في بعض النسخ و حزت قوتك أي جمعت القدرة على جميع الممكنات فلم يخرج شيء منها قال الجوهري الحوز الجمع و كل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا و قدمت عزك أي كان عزك قديما قبل الأشياء.و تم نورك أي ظهورك أو كمالك و غلب مكرك قال الكفعمي أي عذابك و عقوبتك و قوله تعالى أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ أي عقوبته و عذابه و قوله تعالى قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً أي أقدر على مكركم و عقوبتكم إن شاء و قوله تعالى ﴿‏إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا‏﴾ أي يحتالون لما رأوا من الآيات بالتكذيب و يقولون سحر و أساطير الأولين و قوله تعالى وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ المكر من الخلائقخداع و منه تعالى مجازاة للماكر و يجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون قاله الهروي.و لا ينتصر أي ينتقم و قال الفيروزآبادي انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء و تنصف السلطان سأله أن ينصفه و تناصفوا أنصف بعضهم بعضا.و المعازة المغالبة و اضمحل ذهب و انحل و تضعضع خضع و ذل و افتقر و ضعضعه هدمه حتى الأرض ذكره الفيروزآبادي و قال الركن بالضم الجانب الأقوى و الأمر العظيم و ما يقوى به من ملك و جند و غيره و العز و المنعة.و قال اليد القوة و القدرة و السلطان و النعمة و الإحسان و قال الأيد القوة.و لا يخدع خادعك قال الكفعمي أي من خادعك لا يقدر على خدعك و خدعه أي ختله و مكر به و الخدعة المرة و بالضم ما تخدع به و بفتح الدال الخداع قاله المطرزي و الحرب خدعة و خدعة أي يمكر فيها و يحتال و قوله تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ أي أولياءه لأن الله تعالى لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ قاله الجوهري.و قيل يُخادِعُونَ اللَّهَ بمعنى يخدعون أي يظهرون غير ما في نفوسهم و الخداع يقع منهم بالاحتيال و المكر و الخداع يقع من الله تعالى بأن يظهر لهم من الإحسان و يعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم و يستر من عذاب الآخرة لهم فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة و قيل الخدع في كلام العرب الفساد قال.أبيض اللون لذيذ الطعم طيب الريق إذا الريق خدع.أي فسد فمعنى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ أي يفسدون ما يظهرون منالإيمان بما يضمرون من الكفر كما أفسد الله عليهم نعمهم في الدنيا بما صار إليهم من عذاب الآخرة.و قال الشيخ ابن بابويه ره في كتاب الاعتقاد معنى قوله تعالى وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ و قوله تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ و قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و قوله تعالى سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ و قوله تعالى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ أي أنه تعالى يجازيهم على المكر و المخادعة و الاستهزاء و السخرية و جزاء النسيان هو أن ينسيهم أنفسهم لا أنه في الحقيقة يمكر و يخادع أو يستهزئ أو يسخر أو ينسى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.من اغتر بك أي انخدع بإمهالك أو بالاتكال على أعماله الناقصة لك و المناوأة بالهمزة المعاداة و ربما لم يهمز و أصله الهمز ذكره الجوهري و تكبرت أي أظهرت أنك أكبر ممن صد و أعرض و تولى عنك بما خلقت من جنودك السماوية و الأرضية أو تكبرت بالإعراض عنهم في الدنيا مع عدد جنودك التي لا تتناهى و لعله كان في الأصل تكرمت.و بمقدار عندك إشارة إلى قوله سبحانه وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بقدر لا يجاوزه و لا ينقص منه بحسب المصالح أو بتقدير كما في الأخبار و بدعتك أي مبتدعك و مخلوقك الذي اخترعته من غير مثال.إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي عند الموت أو القيامة منتهاه عندك أي نهاية ذلك الأجل في علمك لا يعلمها غيرك و منقلبهم أي انقلابهم في أحوالهم المختلفة في قبضتك أي قدرتك و تدبيرك و الذوائب جمع الذؤابة بالهمز و هي القطعة من الشعرإذا كانت مرسلة و وسعهم كتابك أي القرآن أحكامه أو اللوح تقديراته.و يرعد على بناء المعلوم أو المجهول أي يخاف في القاموس ارتعد اضطرب و الاسم الرعدة بالضم و الكسر و أرعد بالضم أخذته و الرعديد الجبان و مبير الظلمة أي مهلكهم و الشامخ و الباذخ الرفيع و الصغار الذل و الحمل على المبالغة و كذا النكال و هو التعذيب الذي يوجب عبرة الغير و غاية المتنافسين التنافس و المنافسة المغالبة في الشيء المرغوب أي إنما ينبغي المبادرة و المغالبة في قربك و طاعتك و ثوابك و الصمد المقصود.تباركت أي ثبت الخير عندك و في خزائنك أو تعظمت و اتسعت رحمتك أو تقدست و قد مر بعلو اسمك أي صفاتك التي دلت عليها أسماؤك.فأشرق من نور الحجب نور وجهك أي ظهر جلال نور ذاتك من أنوار حجبك المخلوقة لك و يحتمل أن يكون المراد بالحجب الأئمة (عليهم السلام) أي ظهر من أنوار علومهم و كمالاتهم نور ذاتك أو وجوه المعارف التي تصل إليها عقول الخلق فإنها تدل على الذات و ليس بكنهها أو المعنى أشرق من بين أنوار الحجب نور ذاتك أو المراد بالوجه النبي و الأئمة (عليهم السلام) و الحجب جميع الأنبياء و الأوصياء أو يكون الكلام مبنيا على القلب أي أشرق من نور وجهك أنوار الحجب و يخطر بالبال هنا دقائق لا تجري على الأقلام و تأبى عنه أكثر الأفهام و أغشى الناظرين أي جعل أبصارهم في غشاء فلا يطيقون النظر إليك لشدة شعاع بهائك و كمالك و استنار في الظلمات أي ظلمات عالم الإمكان نورك فإن كل نور و ظهور منك.حفظك أي علما أو إبقاء و تربية و السِّرَّ ما أظهرته لغيرك بالنجوى وَ أَخْفى ما لم تظهره أو السِّرَّ ما أضمرته في نفسك وَ أَخْفى ما خطر ببالك ثم نسيته أو السِّرَّ ما تعلم من نفسك و لا يعلم غيرك وَ أَخْفى ما لم تعلم أنت أيضا ما فِي السَّماواتِ بالجزئية أو الظرفية و المحلية وَ ما فِي الْأَرْضِ كذلك وَ ما تَحْتَ الثَّرى أي التراب الندي و قيل هي الطبقة الطينية و في الأخبار عند ذلك ضل علم العلماء و قد مر تحقيق ذلك مرارا.إليك منتهى الأنفس أي انتهاؤها تعلم أسرارها و إليك ترجع بعد مفارقتها أبدانها و عليك ثوابها و عقابها و حسابها و مصير الأمور علما و تقديرا و جزاء و حسابا.عبدك أي الكامل في العبودية و ذاك منتهى الفخر و الشرف الأمي المنسوب إلى أم القرى و لم يتعلم الخط و الكتابة من أحد ليكون في الحجة أقوى و الفلج الظفر و الغلبة بالحجة.و الخشوع الخضوع و خشع ببصره أي غضه و بتقليبك عطف على قوله بلا إله و قوله خير الدعاء مفعول السؤال و تقليب القلوب صرفها من إرادة إلى أخرى من غير علة ظاهرة- كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عرفت الله بفسخ العزائم.و خير الدعاء التوفيق لإيقاعه بشرائطه و طلب ما هو خير واقعا و خير الأجل أي الموت أو الأعم.بعد الجماعة أي بعد الدخول في جماعة أهل الحق و انتهاك المحارم المبالغة في إتيانها أو نبدل نعمتك تلميح إلى قوله تعالى أَ لَمْ ﴿‏تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً‏﴾ أي بدلوا مكان شكره كفرانا و- عنهم (عليه السلام) نحن و الله نعمة الله التي أنعم بها على عباده.- و في خبر الصحيفة و نعمة الله محمد و أهل بيته حبهم إيمان يدخل الجنة و بغضهم كفر و نفاق يدخل النار.. و البركة أي الزيادة أو البقاء و الثبات أو الأعم و المعافاة أي من البلاء والعذاب لرضوانك أي لما يوجبه وجهك أي رحمتك و صرف الوجه كناية عن السخط من جوارك أي مجاورة رحمتك و قربك المعنوية في الدنيا و الآخرة.وَ هُمْ لَها سابِقُونَ أي إليها أو لأجلها سابقون إلى الجنة و اجعل كتابنا إشارة إلى قوله سبحانه ﴿‏كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏﴾ أي كتابهم الذي تثبت فيه أعمالهم ترفع إلى عليين أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة و قيل هي السماء السابعة و قيل سدرة المنتهى و قيل الجنة و قيل لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه و يظهر من بعض الأخبار أن كتابهم أرواحهم المنتقشة فيها علومهم و معارفهم.و قال تعالى في وصف الأبرار يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ قيل أي خمر صافية من كل غش مَخْتُومٍ أي له ختام و عاقبة أو مختوم في الآنية بالمسك و هو غير الخمر التي تجري في الأنهار و قيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار.بأحسن ما عملا أي بأحسن من عملهما و اللحد بفتح اللام و قد يضم و سكون الحاء الشق في الجانب القبر و في بعض النسخ بفتح الحاء كما جرى على الألسن و لم نر فيما عندنا من كتب اللغة و فتحه المراد عدم الضغطة أو الفسحة و الراحة فيما يكون فيه الروح في البرزخ مضاجعهما أي قبورهما سميت بذلك لأنه تضجع فيها الموتى يقال ضجع الرجل أي وضع جنبه بالأرض و كذا اضطجع العرب تعبر عن الراحة بالبرد.قال الجزري فيه سلوا الله العفو و العافية و المعافاة فالعفو محو الذنوب و العافية السلامة من الأسقام و البلايا و هي الصحة ضد المرض و المعافاة أنيعافيك الله من الناس و يعافيهم منك أي يغنيك عنهم و يغنيهم عنك و يصرف أذاهم عنك و أذاك عنهم و قيل هو من العفو و هو أن يعفو عن الناس و يعفوا عنه.كلمة المعتصمين المضبوط في النسخ الرفع أي التسمية كلمة المعتصمين بالله يفتتحون بها في كل أمر و يحتمل أن يكون خبر بسم الله من غير تقدير و هو بعيد و لعل الجر أظهر صفة للاسم و مقالة المتحرزين أي عن البلايا و الآفات بلا تمليك أي من غيرك إياك و أن توزعني قال الكفعمي أي تلهمني و استوزعت الله شكره أي استلهمته فألهمني و النعمى جمع نعمة و هي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان إن ضممت النون قصرت و كتبتها بالياء و إن فتحت مددت و كتبتها بالألف انتهى و الظاهر من كلام الجوهري و غيره أن النعمى بالضم أيضا مفرد كالنعماء.و العناية بالكسر الاهتمام بحاجة الغير و المنح العطاء منحه يمنحه و يمنحه.و لا توحش بي أهل أنسي الوحشة الهم و الخلوة أي لا تجعل أهل أنسي مهتمين بسبب بلية عرضت لي أو لا تجعلهم مستوحشين مني لفقر أو مذلة عرضت لي أو لا تفرق بيني و بينهم فيستوحشوا بذلك.أسلمت إليك نفسي أي انقادت في أوامرك و نواهيك أو لما علمت أني لا أعلم خيري من شري و لا أقدر بالاستقلال على جلب نفع و لا دفع ضرر لنفسي وكلتها إليك و سلمتها و رضيت بكل ما تأتي إليها أو جعلتها في حفظك و حراستك و أودعتها إياك.و ألجأت إليك ظهري أي اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه رهبة مفعول لأجله و كذا رغبة و يحتملان الحالية و المنجى المخلص و المهرب بغير حساب قال الكفعمي فيه أقوال الأول أن معناهأنه تعالى يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته.الثاني أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم و إيمانهم و كفرهم فلا يدل بسط الرزق للكافر على منزلته عنده تعالى و إن قلنا إن المراد به في الآخرة فمعناه أنه تعالى لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم بل يزيدهم من فضله.الثالث أنه تعالى يعطي من يشاء عطاءه لا يأخذه به أحد و لا يسأله عنه سائل و لا يطلب عليه جزاء و لا مكافاة.الرابع أنه يعطي

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.