⟨عِنْدَ عِبَادِكَ أَنْ تَقْبَلَ مِنِّي حَسَنَاتِي وَ تُكَفِّرَ عَنِّي سَيِّئَاتِي وَ تَجَاوَزَ عَنِّي⟩
العدد من شيء لا يضبط بالحساب و لا يأتي عليه العدد لأن ما يقدر تعالى عليه غير متناه و لا محصور فهو يعطي الشيء لا من عدد أكبر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين و العشرة من المائة.الخامس أنه يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى و لا يأتي عليه الحساب.يكون علي فتنة أي سببا لافتتاني و وقوعي في الإثم و العقاب بسبب حبه و جمعه و كسبه يكون لي عدوا أي ظاهرا أو واقعا أيضا بأن يكون حبه موجبا لعقابي و إن كان يحبني.جوامع الخير أي الخيرات الجامعة لأنواع الخير كحبه سبحانه و الإيمان و التقوى أو جميعها و خواتمه أي يكون ختم أموري و عاقبتي بالخير و سوابقه أي ما يسبق الخير من الأسباب أو ما سبق فيه منه و جميع ذلك أي الخير أو ما ذكر تأكيدا بدوام فضلك أي بسببه أو مقرونا به يا من كبس الأرض على الماء أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أي أخفاه و أدخله أو جمعها فيه كما- في الحديث إنا نكبس السمن و الزيت نطلب فيه التجارة.و الكبس الطم يقال كبست النهر كبسا طممته بالتراب.﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال الكفعمي أي في كل وقت و حين يحدث أمورا و يجدد أحوالا من إهلاك و إنجاء و حرمان و إعطاء و غير ذلك و قيل نزلتفي اليهود حين قالوا إنه لا يقضي يوم السبت شيئا و قيل إن الدهر كله عنده تعالى يومان أحدهما مدة أيام الدنيا و الآخر يوم القيامة فشأن يوم الدنيا الاختيار بالأمر و النهي و الإحياء و الإماتة و نحو ذلك و شأن يوم القيامة الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب و قيل شأنه جل ذكره أن يخرج كل يوم و ليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام و عسكرا من الأرحام إلى الدنيا و عسكرا من الدنيا إلى القبر ثم يصيرون إليه جميعا.و قال التسبيح التنزيه و السبوح المنزه عن كل سوء و سبح قال سبحان الله و سبح أيضا بمعنى صلى و معنى سبحانك اللهم و بحمدك أي سبحتك بجميع آلائك و بحمدك سبحتك انتهى.من علا في الهواء أي ظهر آثار قدرته فيه أو علا عن أن يكون في الهواء و الفضاء و شيء من المكان بأزمتها أي بأسبابها نور النور أي منور كل نور و مظهره و قد مر تفسير آية النور بالحق أي قائما بالحق و الحكمة.وَ يَوْمَ ﴿يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُ﴾ قيل جملة اسمية قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول كقولك القتال يوم الجمعة و المعنى أنه الخالق للسماوات و الأرضين و قوله الحق نافذ في الكائنات و قيل يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في وَ اتَّقُوهُ في الآية السابقة أو بمحذوف دل عليه الحق و قوله الحق مبتدأ و خبر أو فاعل يكون على معنى و حين يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون و المراد به حين يكون الأشياء و يحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات و إحياؤها.وَ لَهُ ﴿الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ هو كقوله ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ﴾. سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً لفظة طِباقاً ليست في الآية التي في آخر سورةالطلاق و إنما هي في سورة الملك فإنه (عليه السلام) جمع بين مضمون الآيتين أو زيدت من النساخ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ أي في العدد سبعا كما مر تحقيقه يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ أي يجري أمر الله و قضاؤه بينهن و ينفذ حكمه فيهن لِتَعْلَمُوا علة لخلق أو يتنزل أو الأعم فإن كلا منهما يدل على كمال قدرته و علمه و قوله و أحصى ليس في تتمة تلك الآيات.من شر متعلق بأعيذ و إن طال الفصل و الاعتراض أو مقدر هنا بقرينة ما سبق و الطارق الآتي بالليل لاحتياجه إلى دق الباب ثم استعمل اتساعا في جميع النوازل بالليل و النهار و الحشوش بالضم جمع الحش مثلثة و الفتح أكثر و هو المخرج و أصله البستان و إنما سمي بذلك لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين و صحاري بفتح الراء و كسرها جمع الصحراء و الغياض الآجام.له مقاليد السماوات هو جمع مقليد أو مقلاد و قيل جمع إقليد معرب اكليد على الشذوذ و المعنى مفاتيحهما أي لا يملك أمرهما و لا يتمكن من التصرف فيهما غيره و هو كناية عن قدرته و حفظه لهما و فيها مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزائن لا يدخلها و لا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها.يبسط الرزق أي يوسع الرزق و يضيق على وفق مشيته إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فيفعله على ما ينبغي و نافث أي في العقد أو موسوس في القلب و متلون أي متشكل بالأشكال المختلفة كما هو شأن أكثر الجن و محتفز في بعض النسخ بالفاء و الزاي أي من يجلس على قدميه كالمستعجل و في بعضها بالفاء و الراء من احتفار الأرض أي حفرها و في بعضها بالقاف و الراء من الاحتقار و الغاية أي نهاية العز و الكمال و الغاية يكون بمعنى الراية أيضاو أحصى عددك أي ما أشد إحصاءك لعدد الأشياء و ضرع بتثليث الراء أي خضع و ذل و استكان.في مجلس وقارك أي في المنزلة الرفيعة التي ظهر فيها وقارك و حلمك و قضاؤه أي حكمه بالثواب و العقاب من له ملكوت كل شيء أي ملكه و له التصرف فيه على أي وجه أراد.لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال الكفعمي ره أي لا تراه العيون لأن الإدراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركته بأذني لم يفهم منه إلا السماع و كذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك الحاسة آلة فيه مثل أدركته بفمي أي وجدت طعمه و أدركته بأنفي أي وجدت رائحته و المعنى لا تدركه ذوو الأبصار و هو يدرك ذوي الأبصار أي المبصرين أي أنه يَرَى و لا يُرَى و بهذا خالف سبحانه جميع الموجودات لأن منها ما يَرَى و يُرَى كالأحياء و منها ما يُرَى و لا يَرَى كالجمادات و الأعراض المدركة فالله تعالى خالف جميعها و تفرد بأن يَرَى و لا يُرَى و تمدح سبحانه بمجموع الأمرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ.- وَ رُوِيَ أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ سَأَلَ الرِّضَا (عليه السلام) عَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ (عليه السلام) مَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُأَيِ الْأَبْصَارُ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ وَ لَيْسَتْ هِيَ الْأَعْيُنَ أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا يُدْرَكُ كَيْفَ هُوَ.قاله الطبرسي في مجمع البيان.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور