⟨اسْتِغَاثَةٌ أُخْرَى رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ ضِقْتَ بِهَا ذَرْعاً فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ كَبِّرِ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ سَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ يَا مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ أَغِيثِينِي ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عُدْ إِلَى السُّجُودِ وَ قُلْ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ اذْكُرْ حَاجَتَكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِيهَا.اسْتِغَاثَةٌ أُخْرَى لِصَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) قَالَ حَدِّثْنِي مَشَايِخِي الْقُمِّيِّينَ قَالَ: كَرَبَنِي أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ لَمْ يَسْهُلْ فِي نَفْسِي أَنْ أُفْشِيَهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي وَ إِخْوَانِي فَنِمْتُ وَ أَنَا بِهِ مَغْمُومٌ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَجُلًا جَمِيلَ الْوَجْهِ حَسَنَ اللِّبَاسِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ خِلْتُهُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا الْقُمِّيِّينَ الَّذِينَ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِلَى مَتَى أُكَابِدُ هَمِّي وَ غَمِّي وَ لَا أُفْشِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِي وَ هَذَا شَيْخٌ مِنْ مَشَايِخِنَا الْعُلَمَاءِ أَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ فَلَعَلِّي أَجِدُ لِي عِنْدَهُ فَرَجاً فَابْتَدَأَنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَبْتَدِئَهُ وَ قَالَ لِي ارْجِعْ فِيمَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ اسْتَعِنْ بِصَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) وَ اتَّخِذْهُ لَكَ مَفْزَعاً فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمُعِينُ وَ هُوَ عِصْمَةُ أَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِيَ الْيُمْنَى وَ مَسَحَهَا بِكَفِّهِ الْيُمْنَى وَ قَالَ زُرْهُ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حَاجَتِكَ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي كَيْفَ أَقُولُ فَقَدْ أَنْسَانِي مَا أَهَمَّنِي بِمَا أَنَا فِيهِ كُلَّ زِيَارَةٍ وَ دُعَاءٍ فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ مَسَحَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَ قَالَ حَسْبُكَ اللَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ تَطَهَّرْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُمْ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ قُلْ سَلَامُ اللَّهِ الْكَامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ الْعَامُّ وَ صَلَوَاتُهُ الدَّائِمَةُ وَ بَرَكَاتُهُ الْقَائِمَةُ عَلَى حُجَّةِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ وَ خَلِيفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ سُلَالَةِ النُّبُوَّةِ وَ بَقِيَّةِ الْعِتْرَةِ وَ الصَّفْوَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ وَ مُظْهِرِ الْإِيمَانِ وَ مُعْلِنِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مُطَهِّرِ الْأَرْضِ وَ نَاشِرِ الْعَدْلِ فِي الطُّولِ وَ الْعَرْضِ الْحُجَّةِ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ وَ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْمَرْضِيِّ الطَّاهِرِ ابْنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْوَصِيِّ أَوْلَادِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ الْهَادِي الْمَعْصُومِ ابْنِ الْهُدَاةِ الْمَعْصُومِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ مُسْتَوْدَعِ حِكْمَةِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عِصْمَةَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْكَافِرِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا ابْنَ الْأَئِمَّةِ الْحُجَجِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ سَلَامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الْوَلَاءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ قَوْلًا وَ فِعْلًا وَ أَنَّكَ الَّذِي تَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا فَعَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَكَ وَ سَهَّلَ مَخْرَجَكَ وَ قَرَّبَ زَمَانَكَ وَ أَكْثَرَ أَنْصَارَكَ وَ أَعْوَانَكَ وَ أَنْجَزَ لَكَ مَوْعِدَكَ وَ هُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ وَ نُرِيدُ ﴿أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَيَا مَوْلَايَ حَاجَتِي كَذَا وَ كَذَا فَاشْفَعْ لِي فِي نَجَاحِهَا وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ قَالَ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا مُوقِنٌ بِالرَّوْحِ وَ الْفَرَجِ وَ كَانَ عَلَيَّ بَقِيَّةٌ مِنْ لَيْلِي وَاسِعَةٌ فَقُمْتُ فَبَادَرْتُ فَكَتَبْتُ مَا عَلَّمَنِيهِ خَوْفاً أَنْ أَنْسَاهُ ثُمَّ تَطَهَّرْتُ وَ بَرَزْتُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ قَرَأْتُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْحَمْدِ كَمَا عُيِّنَ لِي ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ وَ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ أَحْسَنْتُ صَلَاتَهُمَا فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ وَ أَنَا مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ زُرْتُ ثُمَّ دَعَوْتُ بِحَاجَتِي وَ اسْتَغَثْتُ بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات الله عليه) ثُمَّ سَجَدْتُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ أَطَلْتُ فِيهَا الدُّعَاءَ حَتَّى خِفْتُ فَوَاتَ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ عَقَّبْتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِفَرِيضَةِ الْغَدَاةِ وَ جَلَسْتُ فِي مِحْرَابِي أَدْعُو فَلَا وَ اللَّهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى جَاءَنِي الْفَرَجُ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَىَّ مِثْلُ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِي وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّنِي وَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَ الْمِنَّةُ لِلَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً.22- قبس، قبس المصباح أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّدُوقُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّجَاشِيُّ الصَّيْرَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْكُوفِيِّ بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ كَانَ شَيْخاً بَهِيّاً ثِقَةً صَدُوقَ اللِّسَانِ عِنْدَ الْمُوَافِقِ وَ الْمُخَالِفِ وَ أَرْضَاهُ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَكَى لِي أَبُو الْوَفَاءِ الشِّيرَازِيُّ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي أَنَّهُ قَبَضَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ إِلْيَاسُ صَاحِبُ كِرْمَانَ قَالَ فَقَيَّدَنِي وَ كَانَ الْمُوَكِّلُونَ بِي يَقُولُونَ إِنَّهُ قَدْ هَمَّ فِيكَ بِمَكْرُوهٍ فَقَلِقْتُ لِذَلِكَ وَ جَعَلْتُ أُنَاجِي اللَّهَ تَعَالَى بِالْأَئِمَّةِ (عليه السلام) فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي نِمْتُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فِي نَوْمِي وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَتَوَسَّلْ بِي وَ لَا بِابْنَيَّ لِشَيْءٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا إِلَّا لِمَا تَبْتَغِيهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ رِضْوَانِهِ وَ أَمَّا أَبُو الْحَسَنِ أَخِي فَإِنَّهُ يَنْتَقِمُ لَكَ مِمَّنْ ظَلَمَكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَنْتَقِمُ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ قَدْ لُبِّبَ فِي حَبْلٍ فَلَمْ يَنْتَقِمْ وَ غُصِبَ عَلَى حَقِّهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ كَالْمُتَعَجِّبِ وَ قَالَ ذَلِكَ عَهْدٌ عَهِدْتُهُ إِلَيْهِ وَ أَمْرٌ أَمَرْتُهُ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ إِلَّا الْقِيَامُ بِهِ وَ قَدْ أَدَّى الْحَقَّ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْوَيْلَ لِمَنْ تَعَرَّضَ لِوَلِيِّ اللَّهِ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَلِلنَّجَاةِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَ نَفْثِ الشَّيَاطِينِ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَلِلْآخِرَةِ وَ مَا تَبْتَغِيهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَالْتَمِسْ بِهِ الْعَافِيَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى فَاطْلُبْ بِهِ السَّلَامَةَ فِي الْبَرَارِي وَ الْبِحَارِ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَاسْتَنْزِلْ بِهِ الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَلِلنَّوافِلِ وَ بِرِّ الْإِخْوَانِ وَ مَا تَبْتَغِيهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَلِلْآخِرَةِ وَ أَمَّا صَاحِبُ الزَّمَانِ فَإِذَا بَلَغَ مِنْكَ السَّيْفُ الذَّبْحَ فَاسْتَعِنْ بِهِ فَإِنَّهُ يُعِينُكَ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ قَالَ فَنَادَيْتُ فِي نَوْمِي يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ أَدْرِكْنِي فَقَدْ بَلَغَ مَجْهُودِي قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي وَ الْمُوَكِّلُونَ يَأْخُذُونَ قُيُودِي.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور