⟨رَوَاهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَ أَبُو خَدِيجَةَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ ذَرِيحٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي الظُّهْرَ عَلَى ذِرَاعٍ- وَ الْعَصْرَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.. ثم أورد الروايات في ذلك إلى أن أورد رواية عبد الله بن سنان الآتية من كتابه و قال هذا نص في الباب و لم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب سوى ما رواه عباس الناقد و هو إن صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبا أو يحمل على ظهر الجمعة و أما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع و هو لا ينافي استحباب التفريق.و قال الشيخ كل خبر دل على أفضلية أول الوقت محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة.و بالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص و المصنفات بذلك.و أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين بن يوسف بن حاتم الشامي المشغري و كان أيضا تلميذ السيدين ابني طاوس أن النبي ص إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان الثانية إذ هو للإعلام و للخبر المتضمن لأن عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان و إن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل فأجابه المحقق أن النبي ص كان يجمع تارة و يفرق أخرى ثم ذكر الروايات كما ذكرنا و قال إنما استحب فيها الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل و الفريضتين فيه لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين ثم ذكر خبرعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) وَ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- ثُمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا- وَ أَرْبَعاً الْعَصْرَ وَ ثَلَاثاً الْمَغْرِبَ وَ أَرْبَعاً بَعْدَهَا- وَ الْعِشَاءَ أَرْبَعاً وَ ثَمَانِيَ اللَّيْلَ وَ ثَلَاثاً الْوَتْرَ- وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ.. ثم قال معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ثم رد عليهم بما روي في صحاحهم من أخبار الجمع إلى أن قالو روى مالك أن النبي ص جمع بين الصلاتين في السفر.و هو دليل الجواز و لا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها و الثانية أوله لأن ذلك لا يسمى جمعا و ابن المنذرفعمل الاصحاب من حيث كيفية الجمع يخالف سنته (صلى الله عليه وآله وسلم) تارة و هو في الظهرين حيث يجمعون بينهما أول الزوال، و يوافقها اخرى و هو في العشاءين حيث يصلونهما بعد ذهاب الحمرة متتاليتين، و أمّا الاذان بين الصلاتين، فلا وجه له لا من حيث السنة، و لا من حيث الاعتبار. من أئمة العامة لما صح عنده أحاديث الجمع ذهب إلى جوازه انتهى كلامه المتين حشره الله مع الشهداء الأولين و ينبغي أن يحمل عليه كلام العلامة (قدس اللّه روحه).16- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ - قَالَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قُرْآنُ الْفَجْرِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾- قَالَ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ- ثُمَّ قَالَ وَ مِنَ ﴿اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ- وَ قَالَ سَبَبُ النُّورِ فِي الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.17- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً﴾ - قَالَ مُوجَباً إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُونَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ- حِينَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ كَانَ وَقْتاً- وَ لَيْسَ صَلَاةٌ أَطْوَلَ وَقْتاً مِنَ الْعَصْرِ.توضيح و تأييد قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد مثل هذه الرواية أن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان (عليه السلام) اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال إنها شغلتني عن ذكر ربي و ليس كما يقولون جل نبي الله سليمان (عليه السلام) عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها و أعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه و لم تشغله و إنما عرضت عليه و هي بهائم غير مكلفة.و الصحيح في ذلك- مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ (عليه السلام) عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ الْخَيْلُ- فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ- فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ رُدُّوا الشَّمْسَ عَلَيَّ- حَتَّى أُصَلِّيَ صَلَاتِي فِي وَقْتِهَا فَرَدُّوهَا- فَقَامَ فَطَفِقَ فَمَسَحَ سَاقَيْهِ وَ عُنُقَهُ- وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ- وَ كَانَ ذَلِكَ وُضُوءَهُمْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى- فَلَمَّا فَرَغَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ طَلَعَتِ النُّجُومُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَهَبْنا لِداوُدَ ﴿سُلَيْمانَ- نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ- إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ- فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي- حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ﴾ وَ الْأَعْناقِ.. و قد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد.أقول قد أوردت في أبواب قصص سليمان (عليه السلام) تأويل هذه الآية و تفصيل تلك القصة فلا نعيدها هاهنا.و قوله موجبا الظاهر أنه تفسير لقوله مَوْقُوتاً فيكون تأكيدا لقوله كِتاباً و يحتمل على بعد أن يكون تفسيرا لقوله كِتاباً و يكون قولهو لو كانت كما يقولون نفيا لما فهمه المخالفون من تضييق الأوقات و لعله (عليه السلام) حمل التواري بالحجاب على أنها توارت خلف الجدران و خرج وقت الفضيلة فاستردها لإدراك الفضيلة فقوله (عليه السلام) لأنه لو صلاها بيان لأنه لم يكن خرج وقت الأداء و لو أراد أن يصلي في تلك الحال كانت أداء لكن إنما طلب ردها لإدراك الفضل.و يحتمل أن يكون المراد لو صلاها المصلي و يمكن حمل التواري على الغروب و يكون قوله لأنه لو صلاها علة لترتب الهلاك على قولهم أي بناء على قولهم لا يكون للصلاة وقتا إلا قبل الغروب فيكون سليمان تاركا للصلاة بالكلية بتأخيرها عن الغروب على قولهم و أما إذا قلنا إن الوقت وقت للعامد و لمن لا يكون له عذر و يجوز القضاء بعد الوقت لا يرد هذا لكن تحمل تأخيره (عليه السلام) الصلاة لهذا العذر مشكل و تجويز النسيان أشكل و ما ذكرنا أولا بالأصول أوفق.قوله و ليس صلاة أطول وقتا من العصر أي وقت الفضيلة فيكون بيانا لخطإ آخر منهم فإنهم ضيقوا وقت الفضيلة أيضا أو وقت الأداء فالمراد بعدم كونه أطول إما معناه الحقيقي فكون الظهر مساوية لها في الوقت لا ينافي ذلك أو معناه المجازي المتبادر من تلك العبارة و هو كونها أطول الصلوات وقتا فيكون الحصر إضافيا.و على التقديرين يفهم منه عدم امتداد وقت الإجزاء للعشاءين إلى الفجرو أورده الكليني- (رحمه اللّه) - في باب من نام عن الصلاة أو سهى عنها تحت الرقم 10 ج 3 من طبعة الآخوندى ج 1 ط حجر. لكن لا ينافي ما اخترناه لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل و العصر وقتها نصف النهار فلا يكون وقت العصر أطول و على القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة و وقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر.فإن قيل نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار و كذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة.قلنا الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف فإن الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب بل الجواب أن الوقتين و إن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل فيكون نصف الليل أقصر فإن في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل و النهار اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة و الليل الشرعي على المشهور عشر ساعات و على مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل و على مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه و بين غيبوبة القرص من الليل و يزيد في النصف الثاني من النهار و يزيد به وقت العصر.فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار كم هو مختار العلماء الأخيار و سيأتي القول فيه على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد و يحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة فإن الوقت الذي يمكن للناس الإتيان بالعشاءين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالأكل و النوم بخلاف العصر فإنه وقت فراغهم منهما و من أمثالهما فيكون أطول بتلك الجهة فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لأن أكثر وقتها مصروف في القيلولة و الاستراحة هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي و الإلهام و في المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام و الله أعلم بالمرام و حججه الكرام عليهم الصلاة و السلام.18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْفَجْرَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ أَوْ فِي بَيْتٍ- وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَ قَعَدَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ- حَتَّى شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا- فَظَنَّ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ لَا يُؤَذِّنُ- حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ أَجْزَأَهُ أَذَانُهُمْ.بيان: اختلف الأصحاب في أنه هل يجوز التعويل على الظن عند التمكن من العلم المشهور عدم الجواز بل قيل لا يعلم فيه مخالف و ظاهر العلامة في بعض كتبه و الشيخ الجواز و الأول أقوى و إن كان هذا الخبر يدل على الجواز لمعارضتهبِمَا رَوَاهُ الشَّهِيدُ ره فِي الذِّكْرَى قَالَ رَوَى ابْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عليه السلام) فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ فَيُصَلِّي الْفَجْرَ- وَ لَا يَدْرِي أَ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا- غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ لِمَكَانِ الْأَذَانِ أَنَّهُ طَلَعَ- قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ طَلَعَ.لكن إطلاق بعض الأخبار الواردة بالاكتفاء بوقوع جزء من الصلاة في الوقت إذا صلى ظانا دخوله شامل لهذا الفرد و أما إذا لم يتمكن من العلم فالمشهور بين الأصحاب جواز التعويل على الأمارات المفيدة للظن و عدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين بل نقل بعضهم الإجماع عليه و قال ابن الجنيد ليس للشاك يوم الغيم و لا غيره أن يصلي إلا عند يقينه بالوقت و صلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك و قال السيد المرتضى«و المشهور لا يخلو من قوة، و ان كان الاحتياط في الصبر الى أن يتيقن الوقت فلو صلى بالظن و انكشف وقوع جميع الصلاة قبل الوقت، أعاد إجماعا، و لو دخل و هو متلبس بالصلاة و لو بالتشهد أجزأ على المشهور و الأقوى». لا تصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا و لا بد من أن يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها فإن صادف شيء من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزية و بهذا يفتي محصلو أصحابنا و محققوهم فقد وردت روايات به و إن كان في كتب بعض أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية.و قال ابن أبي عقيل من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان إلا سنن الليل في السفر.و المشهور لا يخلو من قوة و إن كان الاحتياط في الصبر إلى أن يتيقن دخول الوقت فلو صلى بالظن و انكشف وقوع جميع الصلاة قبل الوقت أعاد إجماعا و إن دخل و هو متلبس بالصلاة و لو بالتشهد أجزأ على المشهور و الأقوى و قد عرفت قول السيد و الابنين بوجوب الإعادة و هو أحوط.و لو صلى قبل الوقت عامدا أو ناسيا أو جاهلا و دخل الوقت و هو متلبس فلا ريب في العامد أنه يجب عليه الإعادة و إن كان قول الشيخ في النهاية موهما للصحة و أما الناسي أي ناسي مراعاة الوقت فالمشهور البطلان و ظاهر كلام الشيخ و أبي الصلاح و ابن البراج الصحة و هو أقوى و الإعادة أحوط.و أما الجاهل بالوقت أو بوجوب المراعاة فالمشهور البطلان كما هو الأقوى و نقل عن أبي الصلاح الصحة و لو وقع جميع صلاته في الوقت فالأحوط الإعادة أيضا كما اختاره جماعة.19- الذِّكْرَى، قَالَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَالصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.قَالَ وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ- قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ.بيان: ما دل عليه الخبران من إدراك الصلاة بإدراك ركعة منها في الوقت مع الشرائط المفقودة بمعنى وجود الإتيان بها مجمع عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه لا خلاف فيه بين أهل العلم لكن اختلفوا في كونها أداء أو قضاء فذهب الشيخ في الخلاف إلى أنها أداء بأجمعها و نقل فيه الإجماع و تبعه المحقق و جماعة و اختار السيد المرتضى على ما نقل عنه أن جميعها قضاء و ذهب جماعة إلى أن ما وقع في الوقت أداء و ما وقع في خارجه قضاء.و تظهر فائدة الخلاف في النية و أمرها هين و قال في الذكرى إنها تظهر أيضا في الترتب على الفائتة السابقة فعلى القضاء تترتب دون الأداء و هو في غاية الوهن إذ الظاهر أن الإجماع منعقد على وجوب تقديم الصلاة التي قد أدرك من وقتها مقدار ركعة مع الشرائط على غيرها من الفوائت.20- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم) أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ صَلَّى صَلَاةً قَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ تُجْزِهِ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ- كَمَا أَنَّ رَجُلًا لَوْ صَامَ شَعْبَانَ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ رَمَضَانَ.وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ- وَ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْحَضَرِ- إِذَاكَانَ عُذْرٌ مِنْ مَطَرٍ أَوْ ظُلْمَةٍ- يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ- وَ إِقَامَتَيْنِ يُؤَخِّرُ وَ يُصَلِّي الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا- وَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا- وَ إِنْ صَلَّاهُمَا جَمِيعاً فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا- أَوْ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ- إِذَا جَمَعَهُمَا.21- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ أَوْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- فَأَتَاهُ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَةً فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ سَقَطَ الشَّفَقُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الصُّبْحَ- ثُمَّ أَتَاهُ الْغَدَاةُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَةً فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ نَوَّرَ الصُّبْحُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الصُّبْحَ- ثُمَّ قَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ.22- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ- وَ لَمْ تُقَدَّمْ وَ لَمْ تُؤَخَّرْ- قِيلَ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ- فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ- غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ- وَ طُلُوعُ الْفَجْرِ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور