⟨رَوَاهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَ أَبُو خَدِيجَةَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ ذَرِيحٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
مَشْهُوداً ﴾- قَالَ يَجْتَمِعُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَرَسُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- قَالَ وَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- لَيْسَ نَفْلٌ إِلَّا السُّبْحَةَ الَّتِي جَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ أَمَامَهَا- قُرْآنَ الْفَجْرِقَالَ رَكْعَتَانِ الْفَجْرِ- وَ وَضَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَّتَهُنَّ لِلنَّاسِ.37- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾- قَالَ زَوَالُهَا إِلى غَسَقِ اللَّيْلِإِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ- ذَلِكَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ وَضَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَّتَهُنَّ لِلنَّاسِ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِصَلَاةُ الْغَدَاةِ.وَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ نِصْفُهَا بَلْ زَوَالُهَا- وَ قَالَ أُفْرِدَ الْغَدَاةُ- وَ قَالَ وَ قُرْآنَ ﴿الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾- فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ يَحْضُرُهُمَا الْمَلَائِكَةُ- مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ.38- وَ مِنْهُ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ هُوَ مُغْضَبٌ- وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- وَ هُوَ يَقُولُ تُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَالَ وَ هُمْ سُكُوتٌ- قَالَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا نُصَلِّي حَتَّى يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنُ مَكَّةَ- قَالَ فَلَا بَأْسَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ- لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾- فَقَدْ دَخَلَتْ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- وَ أَفْرَدَ صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَقَالَ وَ قُرْآنَ ﴿الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً﴾- فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ تَزُولَالشَّمْسُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.بيان: يدل على جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت و إن كانوا مخالفين بل ربما يستدل به على العمل بخبر الموثق و قد يحمل على ما إذا حصل العلم باتفاق جماعة من المؤذنين على الأذان بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب و هو بعيد و ظاهر المعتبر أنه يجوز التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من العلم لقول- النَّبِيِّ ص الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ.وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) صَلِّ الْجُمُعَةَ بِأَذَانِ هَؤُلَاءِ- فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ شَيْءٍ مُوَاظَبَةً عَلَى الْوَقْتِ.وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَخَافُ أَنْ نَكُونَ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ- قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ.و يعارضها خبر علي بن جعفر المتقدم و يمكن حمله على الكراهة جمعا أو حمل تلك الأخبار على حصول العلم و الثاني أحوط.و أما الاعتماد على شهادة العدلين فظاهر الأكثر الجواز و في العدل الواحد عدم الجواز و ظاهر المبسوط عدم جواز التعويل على الغير مع عدم المانع مطلقا و هو أحوط.39- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾- قَالَ جُمِعَتِ الصَّلَاةُ كُلُّهُنَّ- وَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ- مَنْ رَقَدَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ فَلَا نَامَتْ عَيْنَاهُ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِقَالَ صَلَاةُ الصُّبْحِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ كانَ مَشْهُوداًقَالَ تَحْضُرُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ.40- وَ مِنْهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾- قَالَ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ- أَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- مِنْهَا صَلَاتَانِ أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ عِنْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ- وَ مِنْهَا صَلَاتَانِ- أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ.بيان: هذا الخبر و أمثاله مما استدل به للصدوق (رحمه اللّه) على اشتراك الوقت بين الصلاتين من أوله إلى آخره من غير اختصاص كما مر و ربما يؤول بأن المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلاتين كما يشعر به قولهم (عليه السلام) في بعض الأخبار إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه و قال المحقق (رحمه اللّه) في المعتبر بعد إيراد تلك الروايات و يمكن أن يتأول ذلك من وجوه أحدها أن الحديث تضمن إلا أن هذه قبل هذه و ذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد الاختصاص.الثاني أنه لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن وقوعها فيما هو أقل منه حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها و لأنه لو ظن الزوال و صلى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت إلا ذلك القدر فلقلة الوقت و عدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية ألخص العبارات و أحسنها.الثالث أن هذا الإطلاق مقيد- في رواية ابن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى أربع ركعاتفإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس.و أخبار الأئمة (عليهم السلام) و إن تعددت في حكم الخبر الواحد انتهى.و لا يخفى قوة ما اختاره و إن أمكن المناقشة في بعض ما ذكره (قدّس سرّه) و المسألة لا تخلو من إشكال.41- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي (عليه السلام) قَالَ: مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الْقُرْصِ غَسَقٌ.42- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَا وَ حُمْرَانُ- فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ مَا تَقُولُ فِيمَا يَقُولُ زُرَارَةُ- فَقَدْ خَالَفْتُهُ فِيهِ قَالَ فَمَا هُوَ- قَالَ يَزْعُمُ أَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ مُفَوَّضَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُوَ الَّذِي وَضَعَهَا- قَالَ فَمَا تَقُولُ أَنْتَ- قَالَ قُلْتُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَتَاهُ- فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ- وَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِالْوَقْتِ الْأَخِيرِ- ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا حُمْرَانُ- زُرَارَةُ يَقُولُ إِنَّمَا جَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) مُشِيراً عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ صَدَقَ زُرَارَةُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَوَضَعَهُ- وَ أَشَارَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ.43- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: فَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ- كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا.وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ (عليه السلام) قَالَ: لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ.44- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عفِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ- الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ- فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُ الصَّلَوَاتِ- لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْوَقْتُ بِظُهُورِهَا- وَ يَسْتَيْقِنُوا أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ.45- الْإِخْتِصَاصُ، لِلْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- أَ لَمْ ﴿تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ﴾ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ- وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ الْآيَةَ- فَقَالَ إِنَّ لِلشَّمْسِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- فَأَوَّلُ سَجْدَةٍ إِذَا صَارَتْ فِي طُولِ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ذَاكَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ- لِأَنَّ الشَّمْسَ تَخْرُجُ سَاجِدَةً وَ هِيَ فِي طَرَفِ الْأَرْضِ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِي وَسَطِ الْقُبَّةِ- وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ رَكَدَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ- فَإِذَا صَارَتْ بِحِذَاءِ الْعَرْشِ رَكَدَتْ وَ سَجَدَتْ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَتْ عَنْ وَسَطِ الْقُبَّةِ- فَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الزَّوَالِ- وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّهَا إِذَا غَابَتْ مِنَ الْأُفُقِ- خَرَّتْ سَاجِدَةً- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَ اللَّيْلُ- كَمَا أَنَّهَا حِينَ زَالَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ- دَخَلَ وَقْتُ الزَّوَالِ زَوَالِ النَّهَارِ.بيان: الظاهر أن السجدة في تلك الآية كناية عن تذلل تلك الأشياء عند قدرته و عدم تأبيها عن تدبيره و كونها مسخرة لأمره أو دلالتها بذلها على عظمة مدبرها فإن السجود في اللغة تذلل مع تطامن قال الشاعر.ترى الأكم فيها سجدا للحوافر.فلعل تخصيص تلك الأوقات بسجود الشمس لكون أثر الذل و التسخير فيها عندها أظهر من سائر الأوقات و الدلالة على المدبر و الصانع فيها أبين.أما الصبح فلأنه أول ظهور انقيادها بعد غفلة الناس عنها بالغروب و بدو ظهور أثر النعمة بها و لأن الظهور بعد الخفاء و الوجود بعد العدم و الكمال بعد النقص من لوازم الإمكان.و أما عند الزوال فلأنها تأخذ في الهبوط بعد الصعود و في النقص بعد القوة و هو دليل العجز و الإمكان و التسخير و أيضا في تلك الحالة تتم النعمة بوجودها لوصولها إلى الكمال فدلت على كمال قدرة مدبرها و رحمته.و كذا عند الغروب و الأفول سجدت و أقرت لمدبرها بالقدرة و لنفسها بالعجز و التسخير فناسب تلك الحالة أن يتذكر الناس مدبرها و يعبدوه و يعلموا أن لا بقاء لشيء من الممكنات فينبغي قطع التعلق عنها و التوجه إلى من لا يعتريه نقص و لا عجز و لا زوال و أيضا أبدل نعمة اليوم بنعمة أخرى هي الليل فناسب أن يعبدوه و يشكروه و الارتفاع من السجود عند زوال الليل لأنها تأخذ في الارتفاع بعد الانحطاط فكأنها رفعت رأسها من السجدة و لعل فيه إيماء بأن نصف الليل إنما هو عند تجاوزها من دائرة نصف النهار تحت الأرض فيناسب رأي من جعل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل و سيأتي القول فيه.و الركود السكون و الثبات و أول هاهنا بعدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها عند الزوال و عدم ظهور زيادة الظل حينئذ إذ لو قيل بالركود حقيقة عند زوالالشمس في كل بلد يلزم سكونها دائما إذ كل نقطة من مدار الشمس محاذية لسمت رأس أفق من الآفاق و تخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها في البلاد الأخرى بحسبها في أوقات أخرى فإن ظهر مكة يقع في وقت الضحى في بلد آخر فيلزم ركودها في ضحى ذلك البلد و هو في غاية البعد و قد مر القول فيه و السكوت عن تلك الأخبار البعيدة عن ظواهر العقول و التسليم إجمالا لما قصد المعصوم بها على تقدير ثبوتها أحوط و أولى.ثم اعلم أنه سقطت من النسخ إحدى السجدات و الظاهر أنه كان كذا فإذا ارتفعت من سجودها دخل وقت المغرب و أما السجدة الرابعة فإذا صارت في وسط القبة تحت الأرض فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل.46- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ يَوْماً بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَ السَّمَاءُ مُغِيمَةٌ- وَ انْصَرَفْتُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- فَإِذَا هِيَ حِينَ زَالَتْ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَا تَعُدْ وَ لَا تَعُودُنَ.بيان: قال الجوهري الغيم السحاب و قد غامت السماء و أغامت و أغيمت و تغيمت كله بمعنى و قال في التهذيب بعد إيراد تلك الرواية فالموجه في هذا الخبر أنه إنما نهاه عن المعاودة إلى مثله لأن ذلك فعل من لا يصلي النوافل و لا ينبغي الاستمرار على ترك النوافل و إنما يسوغ ذلك عند العوارض و العلل انتهى.و الأظهر أنه لما صلى بالظن فظهر أنه كان صلاته في الوقت حكم (عليه السلام) بصحة صلاته و نهاه عن أن يصلي بعد ذلك قبل حصول اليقين بالوقت تنزيها على المشهور لعدم إمكان تحصيل العلم للغيم و تحريما على قول ابن الجنيد و جماعة فيدل على مختارهم على أنه لو خالف و أوقع صلاته قبل العلم و ظهر وقوعها في الوقت تكون صحيحة و إن كان فعل محرما و مع العلم بالمسألة مشكل و الظاهرهنا الجهل و يحتمل أن يكون المراد بقوله حين زالت وقوع الزوال في أثناء صلاته و هو احتمال قريب فيدل على المشهور في ذلك كما عرفت.47- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَا يُفَوِّتِ الصَّلَاةَ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ- لَا تَفُوتُ صَلَاةُ النَّهَارِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ- وَ لَا صَلَاةُ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- وَ لَا صَلَاةُ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.48- الذِّكْرَى، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي السَّفَرِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُسْتَعْجِلًا- قَالَ وَ قَالَ (عليه السلام) وَ تَفْرِيقُهُمَا أَفْضَلُ.49- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عليه السلام) فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ- فَيُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا يَدْرِي طَلَعَ أَمْ لَا- غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ لِمَكَانِ الْأَذَانِ أَنَّهُ طَلَعَ- قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ.50- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَرَوِيِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ- فَقَالَ لِي ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى حَاذَيْتُهُ- ثُمَّ قَالَ لِي أَشْرِفْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الدَّارِ فَأَشْرَفْتُ- فَقَالَ لِي مَا تَرَى قُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً- فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً- فَتَأَمَّلْتُهُ وَ نَظَرْتُ فَتَيَقَّنْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ- إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع- إِنِّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- فَلَمْأَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ- إِلَّا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِهَا- أَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ- فَيُعَقِّبُ سَاعَةً فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ- ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ لَهُ الزَّوَالَ- فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ لَهُ الْغُلَامُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ إِذْ يَثِبُ- فَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ وُضُوءاً- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ فِي سُجُودِهِ وَ لَا أَغْفَى- فَلَا يَزَالُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ- فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ سَجَدَ سَجْدَةً- فَلَا يَزَالُ سَاجِداً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ- فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِنْ سَجْدَتِهِ- فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً- وَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاتِهِ وَ تَعْقِيبِهِ إِلَى أَنْ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور