⟨الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ كَثِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِيهِ⟩
قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ خَشِنٌ تَحْتَ ثِيَابِهِ- وَ فَوْقَهُ جُبَّةُ صُوفٍ وَ فَوْقَهَا قَمِيصٌ غَلِيظٌ فَمَسِسْتُهَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الصُّوفِ- فَقَالَ كَلَّا كَانَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَلْبَسُهَا- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَلْبَسُهَا- وَ كَانُوا (عليه السلام) يَلْبَسُونَ أَغْلَظَ ثِيَابِهِمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ- وَ نَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ. الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ لَبِسَ أَجْوَدَ ثِيَابِهِ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ تَلْبَسُ أَجْوَدَ ثِيَابِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ- فَأَتَجَمَّلُ لِرَبِّي وَ هُوَ يَقُولُ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾- فَأُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَ أَجْوَدَ ثِيَابِي.غوالي اللآلي، مرسلا مثله بيان الأخبار في فضل التزين للصلاة كثيرة و الجمع بينها و بين ما سبق بحمل أخبار لبس الخشن على ما إذا صلى لحاجة مهمة و لدفع بلية و فيمقام تناسبه غاية الخشوع- لِمَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: اتَّخِذْ مَسْجِداً فِي بَيْتِكَ- فَإِذَا خِفْتَ شَيْئاً فَالْبَسْ ثَوْبَيْنِ غَلِيظَيْنِ مِنْ أَغْلَظِ ثِيَابِكَ فَصَلِّ فِيهِمَا الْخَبَرَ.وَ لِمَا رَوَاهُ فِي الْمَكَارِمِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ لِأَبِي ثَوْبَانِ خَشِنَانِ فِيهِمَا صَلَاتُهُ- وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ الْحَاجَةَ لَبِسَهُمَا وَ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ.. أو يحمل الخشن على ما إذا صلى في الخلوة و الزينة على ما إذا خرج إلى الناس كما يظهر من فحوى بعض الأخباروَ لِمَا سَيَأْتِي فِي خَبَرِ مِسْمَعٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- أَنِّي أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِكَ مَسْجِداً فِي بَعْضِ بُيُوتِكَ ثُمَّ تَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ طِمْرَيْنِ غَلِيظَيْنِ- ثُمَّ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْتِقَكَ مِنَ النَّارِ وَ أَنْ يُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ الْخَبَرَ.- وَ لِمَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾- قَالَ أَيْ خُذُوا ثِيَابَكُمُ- الَّتِي تَتَزَيَّنُونَ بِهَا لِلصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَاتِ وَ الْأَعْيَادِ.. و يمكن حمل لبس الخشن على التقية لأنه كان الشائع بين أهل البدع في تلك الأزمنة و كانوا ينكرون على أئمتنا (عليه السلام) لبس الثياب الفاخرة.و بالجملة الظاهر أن لبس الفاخر أفضل في جميع الصلوات إلا فيما ورد فيه نص باستحباب غيره لظاهر الآية و الأخبار العامة قال في الذكرى بعد إيراد الرواية الأولى قلت إما للمبالغة في الستر و عدم الشف و الوصف و إما للتواضع لله تعالى مع أنه روي استحباب التجمل في الصلاة و ذكره ابن الجنيد و ابن البراج و أبو الصلاح و ابن إدريس- وَ رَوَى غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْأَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَا تُصَلِّي الْمَرْأَةُ عُطُلًا.و هو بضم العين و الطاء و التنوين و هي التي خلا جيدها من القلائد.3- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَمْرَكِيِّ الْبُوفَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى وَ فَرْجُهُ خَارِجٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ- هَلْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ أَوْ مَا حَالُهُ- قَالَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ.بيان: لا خلاف في أن من أخل بستر العورة عمدا يعيد في الوقت و خارجه و لو أخل ناسيا أو جاهلا فذهب الأكثر منهم الشيخ و المحقق و العلامة إلى عدم الإعادة مطلقا كما يدل عليه هذا الخبر الصحيح و قال ابن الجنيد يعيد في الوقت خاصة و فرق الشهيد ره بين ما إذا صلى جميع الصلاة مكشوف العورة أو بعضها فحكم في الأول بالإعادة دون الثاني و لا يعلم وجهه و ما ذهب إليه الأكثر أظهر كما دل عليه الخبر.4- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ لَيْسَ لَهَا إِلَّا مِلْحَفَةٌ وَاحِدَةٌ كَيْفَ تُصَلِّي- قَالَ تَلْتَفُّ فِيهَا وَ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَ تُصَلِّي- فَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلُهَا وَ لَيْسَ تَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ.تفصيل و تبيين اعلم أنه لا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة و المشهور بين الأصحاب أن عورة الرجل التي يجب سترها في الصلاة و غيرها قبله و دبره أعني الذكر و الأنثيين و حلقة الدبر دون الأليتين و الفخذين فامتثال هذا الحكم بما أنّه اجتناب الفاحشة، انما يكون بلبس خرقة يستر السوآت من القبل و الدبر كالذى يسمونه اليوم، «شرت» بضم الشين و سكون الراء، سواء في ذلك المسلم و غيره.و أمّا المسلمون فقد أوجب اللّه تعالى عليهم الستر من السرة الى الركبتين بقوله «﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ﴾ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ... وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» النور: 30 و 31، و المراد بالفرج: فرج الازار بعد لبسه، فانهم كانوا يلبسون شملة يلفونها على أسفلهم من السرة الى الركبة بحيث يدرج أحد طرفيه على الآخر، الا أنّه قد ينفرج الطرفان عن الفخذين خصوصا حين الجلوس أو المشى بسرعة فينكشف، فأوجب اللّه على المؤمنين و المؤمنات أن يحفظوا فروج أزرهم حتّى لا ينكشف عن أفخاذهم و مع ذلك أوجب عليهم- اذا انكشف و انفرج ازار أحدهم- أن يغضوا أبصارهم لئلا يبصروا منه ما وجب ستره.و أمّا قول المفسرين بأن المراد بالفرج العورة من القبل و الدبر. فلا يناسب مفهوم الفرج و الانفراج خصوصا في الآية الأولى بالنسبة الى الرجال، فان حلقة الدبر مستورة بالاليتين، و الذكر و الانثيين لا وجه لإطلاق الفرج عليه و هو ظاهر.و أمّا قولهم بأن حفظ الفرج كناية عن عدم ارتكاب الزنا، فهو صحيح في بعض الموارد كقوله تعالى: ❮وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ❯ و قوله تعالى: ❮وَ مَرْيَمَ ﴿ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها﴾❯ حيث أطلق حفظ الفرج و احصان الازار و كنى به عن عدم ارتكاب الفاحشة لان ارتكابها يوجب وضع الازار و انفراجه عن القبل أو الدبر، و حفظ فرج الازار يوجب الحفظ عن الزنا و ارتكاب الفاحشة.و أمّا في قوله تعالى: ❮يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ❯ فالظاهر منه الحفظ من النظر بقرينة غض البصر، و بعبارة أخرى هو من صنعة الاحتباك كقوله تعالى: ❮﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ وَ النَّهارَ مُبْصِراً❯ غافر: 61 حيث يكمل كل جزء الجزء الآخر و يفيد أنه: جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه و النهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله.فالمعنى في آية النور هكذا: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين و المؤمنات، و يحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين و المؤمنات، و قد ورد بذلك قول الصادق (عليه السلام) «كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الآية فانها من النظر» راجع الكافي ج 2، تفسير القمّيّ، الفقيه ج 1.فعلى هذا يجب حفظ الفرج بعد لبس الازار حتّى لا ينكشف عن موضعه- و هو من السرة الى الركبة- و لا يمكن حفظه حين الركوع و الانحناء الا إذا كان الازار متدليا الى نصف الساق كما كان يلبسه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك لئلا ينكشف الفخذان حين الركوع.و هذا الحكم عام بالنسبة الى الرجال و النساء بنص الآية و صريحها، و يختص النساء مع ذلك بقوله تعالى: ❮وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ❯ و الزينة التي اريدت هنا و قد أعطاها اللّه عز و جل كل النساء، شعر رأسها ❮إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها❯ بعد سترها بقطعة من اللباس قهرا و أحيانا، «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ» و الخمار كان شملة اخرى كالرداء يعقدنه النساء على جيوبهن، فيستر من عنقها الى سرتها، و كان الخمار هذا مذيلا بحيث يتدلى على الازار الى الاليتين، لئلا ينكشف ما فوق الازار حين الانحناء، أو عند رفع اليدين لبعض الحاجات كالقنوت في الصلاة.و هذا حكم ستر المرأة في كل حال حتّى في الصلاة، الا أنّه استثنى من ستر شعورهن بقوله عزّ من قائل «وَ لا ﴿يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ﴾» الى آخر الآية فرخص ابداء شعورهن للمحارم، ثمّ وصاهن بعدم الاحتيال فقال: و لا ﴿يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾» أي لا يضربن بأرجلهن حين المشى بحيث يظهر شعورهن شيئا فشيئا من تحت المقنعة، ثمّ يعتذرن بأنها ظهرت قهرا و طبعا،. و نقل ابن إدريس عليه الإجماع و نقل عن ابن البراج أنه قال هي من السرة إلى الركبة و عن أبي الصلاح أنه جعلها من السرة إلى نصف الساق مع أن المحقق في المعتبر قال ليست الركبة من العورة بإجماع علمائنا و الأول أقوى و عورة المرأة جسدها كله عدا الوجه و الكفين و القدمين هذا هو المشهور بين الأصحاب و قيل ظاهر القدمين دون باطنهما فيجب ستره في الصلاة و لا تكشف غير الوجه فقط و قال أبو الصلاح المرأة كلها عورة و أقل ما يجزي الحرة البالغة درع سابغ إلى القدمين و خمار و هذا قريب من الاقتصار و قال ابن زهرة و العورة الواجب سترها من النساء جميع أبدانهن إلا رءوس المماليك منهن و قال ابن الجنيد الذي يجب ستره من البدن العورتان و هما القبل و الدبر من الرجل و المرأة و هذا يدل على المساواة بينهما عنده و قال أيضا لا بأس أن تصلي المرأة الحرة و غيرها و هي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير محرم لها و كذلك الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) انتهى و الأول أقوى لهذه الرواية و غيرها.ثم إنه ليس في كلام الأكثر تعرض لوجوب ستر الشعر و استقرب الشهيد في الذكرى الوجوب و هو أحوط و يجوز للأمة و الصبية غير البالغة كشف الرأس في الصلاة و نقل عليه الفاضلان و الشهيد إجماع العلماء عليه إلا الحسن البصري فإنه أوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه و لو انعتق بعضها فكالحرة.قوله (عليه السلام) فإن خرجت رجلها أي بعض ساقها فيكون التقييد بعدم القدرة على الوجوب أو أصل القدمين فالتقييد على الاستحباب على المشهور و ربما يؤيد قول من لم يستثن بطن القدمين.5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَ مِقْنَعَةٍ- قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلَّا فِي مِلْحَفَةٍ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بُدّاً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَمَةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ- قَالَ لَا بَأْسَ.6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَادِمِ تُقَنِّعُ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ- قَالَ اضْرِبُوهَا حَتَّى تُعْرَفَ الْحُرَّةُ عَنِ الْمَمْلُوكَةِ.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور