الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٧٣

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْعُدَّةِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ

يَقُولَ عَقِيبَ دُعَاءِ السِّمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الدُّعَاءِ وَ بِمَا فَاتَ مِنْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَ التَّدْبِيرِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا.الْمُتَهَجِّدُ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ الْجُنَّةُ، جنة الأمان وَ الْإِخْتِيَارُ، يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِهَذَاالدُّعَاءِ آخِرَ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ دُعَاءُ السِّمَاتِ مَرْوِيٌّ عَنِ الْعَمْرِيِّ ره وَ ذَكَرُوا الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تَذْكُرُ مَا تُرِيدُ وَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُتَهَجِّدِ ثُمَّ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا حَنَّانُ إِلَى قَوْلِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي وَ اغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي إِلَى قَوْلِهِ- وَ اكْفِنِي مِنْ جَمِيعِ مُهِمَّاتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ إِنْسَانِ سَوْءٍ وَ جَارِ سَوْءٍ وَ قَوْمِ سَوْءٍ وَ سُلْطَانِ سَوْءٍ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.و قال الكفعمي روح الله روحه قال مولانا الصدر السعيد ضياء الدين (قدس الله سره) قرأت في بعض نسخ دعاء السمات في آخره اللهم بحق هذا الدعاء إلى قوله آمين رب العالمين و صلى الله على محمد و آله و سلم.جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ نَسَخْتُ هَذَا الدُّعَاءَ مِنْ كِتَابٍ دَفَعَهُ إِلَيَّ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ أَبُو الْحَسَنِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمَاوَرْدِيُّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (صلوات اللّه عليهما) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَجَدْتُ فِيهِ نُسَخَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ هَكَذَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرُهُ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ رَوَى الدُّعَاءَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) وَ قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ آخِرَ نَهَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: الْإِخْتِيَارُ تَقُولُ بَعْدَ دُعَاءِ السِّمَاتِ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الدُّعَاءِ وَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا وَ لَا تَأْوِيلَهَا وَ لَا بَاطِنَهَا وَ لَا ظَاهِرَهَا غَيْرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ افْعَلْبِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ انْتَقِمْ لِي مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ اغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ إِنْسَانِ سَوْءٍ وَ جَارِ سَوْءٍ وَ سُلْطَانِ سَوْءٍ وَ قَرِينِ سَوْءٍ وَ يَوْمِ سَوْءٍ وَ سَاعَةِ سَوْءٍ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ يَكِيدُنِي وَ مِمَّنْ يَبْغِي عَلَيَّ وَ يُرِيدُ بِي وَ بِأَهْلِي وَ أَوْلَادِي وَ إِخْوَانِي وَ جِيرَانِي وَ قَرَابَاتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ظُلْماً إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الدُّعَاءِ تَفَضَّلْ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْغَنَاءِ وَ الثَّرْوَةِ وَ عَلَى مَرْضَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالشِّفَاءِ وَ الصِّحَّةِ وَ عَلَى أَحْيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللُّطْفِ وَ الْكَرَامَةِ وَ عَلَى أَمْوَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ عَلَى مُسَافِرِي الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالرَّدِّ إِلَى أَوْطَانِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً-.وَ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى قَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَقِيبَ دُعَاءِ السِّمَاتِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يَا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا غِيَاثِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ يَا مُنْجِحِي فِي حَاجَتِي وَ يَا مَفْزَعِي فِي وَرْطَتِي وَ يَا مُنْقِذِي مِنْ هَلَكَتِي وَ يَا كَالِئِي فِي وَحْدَتِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ اجْمَعْ لِي شَمْلِي وَ أَنْجِحْ لِي طَلِبَتِي وَ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَافِيَةِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ عِنْدَ وَفَاتِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.توضيح و تبيينأقول: هذا الدعاء من الدعوات التي اشتهرت بين أصحابنا غاية الاشتهار و في جميع الأعصار و الأمصار و كانوا يواظبون عليها و قال الشيخ إبراهيم بن علي الكفعمي طيب الله تربته في كتاب صفوة الصفات - رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ عأَنَّهُ قَالَ: لَوْ حَلَفْتُ أَنَّ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ لَبَرَرْتُ فَادْعُوا بِهِ عَلَى ظَالِمِنَا وَ مُضْطَهِدِنَا وَ الْمُتَعَزِّزِينَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا حَارَبَ الْعَمَالِيقَ وَ كَانُوا فِي صُوَرٍ هَائِلَةٍ ضَعُفَتْ نُفُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُمْ فَشَكَوْا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى يُوشَعَ (عليه السلام) أَنْ يَأْمُرَ الْخَوَاصَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَرْنِ هَذَا الدُّعَاءَ لِأَنْ لَا يَسْتَرِقَ السَّمْعَ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَيَتَعَلَّمُوهُ ثُمَّ يُلْقُونَ الْجِرَارَ فِي عَسْكَرِ الْعَمَالِيقِ آخِرَ اللَّيْلِ وَ يَكْسِرُونَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَصْبَحَ الْعَمَالِيقُ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍمُنْتَفِخِي الْأَجْوَافِ مَوْتَى فَاتَّخِذُوهُ عَلَى مَنِ اضْطَهَدَكُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ هَذَا مِنْ عَمِيقِ مَكْنُونِ الْعِلْمِ وَ مَخْزُونِهِ فَادْعُوا بِهِ وَ لَا تَبْذُلُوهُ لِلنِّسَاءِ السُّفَهَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ الظَّالِمِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ.. ثم قال الكفعمي و هو مروي عن الصادق (عليه السلام) أيضا بعينه إلا أنه ذكر أن محاربة العمالقة كانت مع موسى (عليه السلام) روى ذلك عنه عثمان بن سعيد العمروي قال محمد بن علي الراشدي ما دعوت به في مهم و لا ملم إلا و رأيت سرعة الإجابة و يستحب أن يدعى بها عند غروب الشمس من يوم كل جمعة و ليلة السبت أيضا و يقال إن من اتخذ هذا الدعاء في كل وجه يتوجه أو كل حاجة يقصدها أو يجعله أمام خروجه إلى عدو يخافه أو سلطان يخشاه قضيت حاجته و لم يقدر عليه عدوه و من لم يقدر على تلاوته فليكتبه في رقعة و يجعله في عضده أو في جيبه فإنه يقوم مقام ذلك.ثم قال ره دعاء السمات بكسر السين أي العلامات و السمة العلامة كأن عليه علامات الإجابة و سمي أيضا دعاء الشبور قال الجوهري في صحاحه و هو البوق قلت و فيه المناسبة للقرون المثقوبة كما مر أو يكون مأخوذا من الشبر بإسكان الباء و تحريكها و هو العطاء يقال شبرت فلانا و أشبرته أي أعطيته فكأنه دعاء العطاء من الله تعالى و قيل بالعبرانية دعاء يوم السبت و قال بعضهم اسمه سمة و معنى سمة الاسم الأعظم انتهى. و في النهاية في حديث الأذان ذكر له الشبور جاء تفسيره في الحديث أنه البوق و فسروه أيضا بالقنع و اللفظة عبرانية انتهى.إذا دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت و إذا دعيت به على مضايق أبواب الأرض للفرج انفرجت لا يخفى ما في الفقرتين من الاستعارات اللطيفة و اللطائف البديعة اللفظية و المعنوية قال الكفعمي الضمير في به راجع إلى الاسم الأعظم و المغالق جمع مغلاق و هو ما يغلق و يفتح بالمفتاح و يقال للمغلاق أيضا الغلق و فتح المغالق هنا مجاز أو المراد أن بهذا الاسم يستفتح الأغلاق و يستمنح الأعلاق و هو السبيل الموصل إلى المسئول و الدليل الدال على المأمول و المضايق جمع مضيق و المعنى أن هذا الاسم يفتح الفرج في المضايق و يثبت القدم في المزالق.و في الفقرتين أنواع من البديع المناسبة اللفظية من مغالق و مضايق و انفتحت و انفرجت و المطابقة و هو الجمع بين المتضادين بين السماء و الأرض و لام العلة في للفتح و للفرج.و التوشيح و هو أن يكون معنى أول الكلام دالا على آخره إذا عرف الروي و ائتلاف اللفظ مع اللفظ للملائمة بين المغالق و الأبواب و الفتح و الانفتاح و بين المضايق و الأبواب و الفرج و الانفراج و البسط أي الإتيان باللفظ الكثير للمعنى القليل إذ كان يمكنه (عليه السلام) أن يقول لو ترك الإطناب مغالق السماء لانفتحت بالرحمة و مضايق الأرض لانفرجت بالرحمة و الفوائد في الإطناب ظاهرة.و التكرار و هو أن يكرر الكلمة بلفظها و معناها لتأكيد الوصف أو المدح و هنا كرر ذكر الرحمة و الأبواب للتأكيد بحصول الرحمة و كشف العذاب و تفريج المضايق و فتح الأبواب.و الإشارة و هي أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل و في الفقرتين أشار بذكر الرحمة السماوية و الأرضية إلى رفع الأعمال و نزول الأرزاق و الآجال و زوال الكرب و بلوغ الآمال إلى غير ذلك مما لا يستقصى.و المجاز في الأبواب و المغالق و الانسجام و هو انحدار الكلام كانحدار الماء بسهولة سبكه و عذوبة لفظه ليكون له في القلوب موقع و الإبداع و هو أن يأتي في البيت الواحد أو الفقرة عدة ضروب من البديع و قد عرفت اجتماع تلك الوجوه في فقرتي الدعاء.و إذا دعيت به على العسر لليسر تيسرت قال ره العسر ضد اليسر و يجوز ضم السين فيهما و إسكانها قال ابن قتيبة إذا توالت الضمتان في حرف كان لك أن تخفف و تثقل مثل رسل و رسل و قال الجوهري البأساء و الضراء الشدة و هما اسمان مؤنثان و في جوامع الطبرسي البأساء الفقر و الشدة و الضراء المرض و الزمانة و في الغريبين البأساء في الأموال و هو الفقر و الضراء في الأنفس و هو القتل و البؤس شدة الفقر.و بجلال وجهك الكريم قال (رحمه الله) جلال الله عظمته قاله الجوهري أكرم الوجوه أي أجلها و أعظمها و قد يكون أكرم بمعنى أعز كقولهم فلان أكرم من فلان أي أعز منه و منه قوله إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ أي عزيز و قد يكون أكرم بمعنى أجود و الكريم هو الجواد المفضال و رجل كريم أي جواد سخي.و في نزهة العشاق فرق بين السخي و الكريم بأن السخي الذي يأكل و يطعم و الكريم الذي لا يأكل و يطعم و قد يكون بمعنى أكثر خيرا و الكرم في اللغة كثرة الخير و العرب تسمي الذي يكثر خيره و يدوم نفعه و يسهل تناوله كريما و نخلة كريمة إذا طاب حملها و كثر و من كرمه أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق و يغفر الذنب و يعفو عن المسيء و قد يكون أكرم بمعنى أكرم من أن يوصف و الكريم الصفوح و الكريم المعبود و أعز الوجوه أي أمنعها و أغلبها و منه قوله تعالى أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ أي المنعة و شدة الغلبة و قد يكون أعز بمعنى عدم المثل و النظير و عز الشيء إذا صار عزيزا لا يوجد و العز خلاف الذل و المراد بوجهه تعالىذاته و العرب تذكر الوجه و تريد صاحبه فيقولون أكرم الله وجهك أي أكرمك الله الذي عنت له الوجوه الضمير في له فيه و فيما بعده إلى الجلال المتقدم آنفا و عنت أي خضعت و ذلت و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و الملوك أي صاروا كالعناة و هم الأسارى و خشعت له الأصوات أي خفضت و خفيت إشارة إلى قوله سبحانه وَ خَشَعَتِ ﴿‏الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً‏﴾ و الوجل الخوف أن تقع المعنى أن لا تقع و أن لا تزولا إلا بإذنك أي بمشيتك و أمرك.و بمشيتك التي دان لها العالمون قال ره مشية الله تعالى إرادته و دان أي ذل و أطاع و في بعض النسخ كان لها العالمون من التكون و هو الوجود و العالم اسم لأولي العلم من الملائكة و الثقلين و قيل هو اسم لما يعلم به الصانع من الجواهر و الأعراض و قيل العالمون أصناف الخلق.و بكلمتك التي خلقت بها السماوات و الأرض قال ره أي مشيتك و أمرك و الكلمة ترد كناية عن معان كثيرة.و بحكمتك التي صنعت بها العجائب قال صاحب كتاب الحدود الحكمة تستعمل في العلم فإذا استعملت في الفعل فالمراد به كل فعل حسن وقع من العالم لحسنه و الحكيم من تكون أفعاله محكمة و الإحكام كون الفعل مطابقا للنفع المطلوب منه و العجائب جمع عجيبة و الأعاجيب جمع أعجوبة.و قال المقداد في لوامعه الفرق بين الصانع و الخالق و البارئ أن الصانع هو الموجد للشيء المخرج له من العدم إلى الوجود و الخالق هو المقدر للأشياء على مقتضى حكمته سواء خرج إلى الوجود أم لا و البارئ هو الموجد لها من غير تفاوت و المميز لها بعضا عن بعض بالصور و الأشكال و قال الجعل هنا بمعنىالصيرورة و منه ﴿‏إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏﴾ أي صيرناهم و يكون جعل بمعنى عمل و هيأ كقوله جعلت الشيء بعضه فوق بعض و يكون بمعنى الوصف و منه قوله تعالى وَ جَعَلُوا ﴿‏الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً‏﴾ أي وصفوهم بذلك و بمعنى الخلق كقوله وَ جَعَلْنا ﴿‏مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ‏﴾ و بمعنى الرؤية و بمعنى الحكم و الاعتقاد و بمعنى الإنشاء و الحدوث كقوله وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ و الضياء هو أعظم من النور.و في شرح النهج للشيخ مقداد أن الضوء ما كان عن ذات الشيء كالنار و الشمس و النور ما كان مكتسبا من غيره كاستنارة الجدار بالشمس و منه قوله جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و خلقت بها الكواكب إلى قوله و رجوما هذا في علم البديع يسمى التقسيم و هو استيفاء أقسام الشيء فإنه (عليه السلام) قسم الكواكب إلى النجوم و البروج و المصابيح و الزينة و الرجوم فاستوفى أقسامها فإن قيل إن من الكواكب ما يهتدى بها لقوله تعالى وَ هُوَ ﴿‏الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها‏﴾ و منها ما يحفظ بها من استراق السمع لقوله تعالى وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً و لم يذكر هذان في قسم الكواكب قلت الأولى داخلة في لفظي النجوم و المصابيح و الثانية في لفظ الرجوم.و جعلت لها مشارق و مغارب أي مختلفة بحسب الفصول و الأيام فتخصالسيارة أو الأعم فتعم و قال الكفعمي المراد بها هنا السيارة التي تطلع كل يوم من مشرق و تغرب في مغرب و إنما ابتدأ بذكر المشارق اتباعا للفظ التنزيل في قوله فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ و لأن الشروق قبل الغروب و قوله رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ المشرقان مشرقا الصيف و الشتاء فمشرق الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة و مشرق الصيف مطلعها في أطول يوم من السنة و المغربان على نحو ذلك و مشارق الأيام و مغاربها في جميع السنة من هذين المشرقين و المغربين انتهى و فيه ما لا يخفى و المقصود ظاهر.و جعلت لها مطالع و مجاري و جعلت لها فلكا و مسابح المسابح هي المجاري و كرر لضرب من التأكيد و اختلاف اللفظين قال الشاعرو ألفى قولها كذبا و ميناو مسبح الفرس جريه و قوله تعالى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ أي يجرون و الفلك مدار النجوم الذي يضمها يسمى فلكا لاستدارته و منه فلكة المغزل و الفلكة أيضا القطعة المستديرة من أرض أو رمل انتهى.و أقول يمكن أن يكون الجاري إشارة إلى الحركة اليومية و المسابح إلى الحركات الخاصة فلا يكون تأكيدا و كذا تكرير المشارق و المطالع يحتمل أن يكون لذلك.و قدرتها في السماء منازل اقتباس من قوله تعالى وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ أي قدرنا مسيره منازل أي سيره و منازل إشارة إلى المنازل المعروفة للقمر و هي ثمانية و عشرون فالمعنى أنك قدرت تلك الكواكب لقربها و بعدها و الأشكال الحاصلة منها منازل للقمر و التصوير إما لكل كوكب بحسب صغره و كبره و نوره و شكله أو لمجموع الصور الحاصلة من انضمام بعضها على بعض على ما هو المقرر عند أصحابالهيئة و

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.