⟨قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْعُدَّةِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ⟩
لعله أظهر.و أحصيتها بأسمائك أي بالأسماء التي عينت لكل منها أو بأسمائك التي تدل على علمك بالأشياء كالعليم و الخبير.و سخرتها بسلطان الليل أي بالسلطنة التي لك على الليل و النهار أو بالتسلط الذي جعلته لليل و النهار أو بأن سلطتها على الليل و النهار فإنهما يحصلان بسبب طلوع بعضها و غروبه قال الكفعمي ره أي أجريتها و دبرتها بقوة الليل و النهار و قهرهما و إنما أضاف السلطان الذي هو القهر و القوة هنا و هو لله تعالى إلى الملوين تفخيما لأمرهما و لكونهما العلة في معرفة الساعات و السنين و الحساب و المعنى أنه تعالى سخر الكواكب و النيرين لمعرفة الليل و النهار و معرفة الساعات و عدد السنين و الحساب قال تعالى فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا ﴿آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ أي فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس و جعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في معايشكم و طلب أرزاقكم و لتعلموا باختلاف الليل و النهار عدد السنين و الشهور و جنس الحساب و آجال الديون و غير ذلك و لولاهما لم يعلم شيء من ذلك و لتعطلت الأمور و المراد عدد سني الأعمال و آجال الديون و التواريخ و نحو ذلك لا عدد سني العالم لأن الناس لا يحصونها.و جعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا أي في كل صقع و ناحية لأهلها أو لجنس الكواكب و لو على سبيل البدلية.و قال الكفعمي ره هذا الكلام ليس على إطلاقه على ما هو مشهور بين العلماء فيكون المراد بالمرأى الواحد لجميع الناس بعد ارتفاع الكواكب و النيرين في مطالعها و مجاريها و أما قبل ذلك فليس المرأى واحدا لأن النيرين في بلاد الهندو السند و الصين يطلعان على أهل تلك البلاد قبل طلوعها على أهل إفريقية و أهل جزيرة الأندلس و بلاد النوبة و عكس ذلك في غروبها.و قال ابن قتيبة في أدبه و سهيل كوكب أحمر منفرد عن الكواكب و مطلعه على يسار مستقبل القبلة العراقية و هو لا يرى في شيء من بلاد إرمينية و بنات نعش تغرب في بلاد عدن و لا تغرب في شيء من إرمينية و النسر يطلع على أهل الكوفة قبل قلب العقرب بسبع و بين رؤية سهيل بالحجاز و بين رؤيته بالعراق بضع عشر ليلة و المرأى الرؤية.في المقدسين بفتح الدال أي في الملائكة الذين قدستهم و طهرتهم من الذنوب و العيوب.فوق إحساس الكروبيين المضبوط بخط الشيخ شمس الدين بفتح الهمزة جمع الحس و في نسخ المصباح و كتابي الكفعمي بكسر الهمزة لكن يظهر من شرحه أنه بالفتح.قال فوق نقيض تحت قال تعالى وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي أعلى منزلة عند الله تعالى و إحساس الكروبيين أصواتهم و الحس و الحسيس الصوت الخفي و المعنى أن كلامه سبحانه أعلى من كل شيء و فوق كل شيء لأنه فوق أصوات الكروبيين و الكروبيون هم القريبون منه تعالى من قولك كرب كذا أي قرب و كربت الشمس قربت للمغيب و كل دان قريب فهو كارب و المراد بقربهم منه تعالى شرف منزلتهم عنده و جلالة محلهم منه و منه حديث أبي العالية الكروبيون هم سادة الملائكة و الكروبيون بالتشديد و روى التخفيف سليمان الطائي انتهى و في القاموس الكروبيون مخففة الراء سادة الملائكة.أقول و يمكن أن يكون المراد بفوق إحساس الكروبيين أن المكان الذي حدث فيه ذلك الصوت كان فوق أمكنتهم أو كان ذلك الصوت أخفى من أصواتهم فالمراد فوقها في الخفاء كما قيل في قوله تعالى سبحانه بَعُوضَةً فَمافَوْقَها فوق غمائم النور قال الكفعمي (قدّس سرّه) الغمائم جمع غمامة و هي السحائب البيض سميت غمامة لسترها لأنها تغم الماء في أجوافها أي تستره فوق تابوت الشهادة قد مر ذكر تابوت بني إسرائيل و أحواله مفصلا في المجلد الخامس و كذا تفسير أكثر ما سيأتي في هذا الدعاء.و قال الكفعمي التابوت هو صندوق التوراة- وَ فِي كِتَابِ الزُّبْدَةِ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) هَذَا التَّابُوتُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أُمِّ مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِيهِ فَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ فَلَمَّا حَضَرَتْ مُوسَى الْوَفَاةُ وَضَعَ فِيهِ الْأَلْوَاحَ وَ دِرْعَهُ وَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ آثَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَوْدَعَهُ وَصِيَّهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَبَرَّكُ بِهِ وَ هُمْ فِي عِزٍّ وَ شَرَفٍ حَتَّى اسْتَخَفُّوا بِهِ فَكَانَتِ الصِّبْيَانُ تَلْعَبُ بِهِ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.قيل كان في أيدي العمالقة حتى غلبوهم فرده الله عليهم و قيل إن هذا التابوت أنزل على آدم (عليه السلام) و فيه صور الأنبياء (عليهم السلام) فتوارثته أولاده إلى أن وصل إلى بني إسرائيل فكانوا يستفتحون به على عدوهم.- وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَانَتْ فِيهِ رِيحٌ هَفَّافَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ التَّابُوتَ حُمِلَ إِلَى نَاحِيَةِ كِرْزِيمِ مِنْ نَاحِيَةِ طُورِ سَيْنَاءَ فَكَانَتْ تُظِلُّهُ بِالنَّهَارِ غَمَامَةٌ وَ يُشْرِقُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ عَمُودٌ مِنْ نَارٍ وَ كَانَ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ لَيْلًا.و قال الطبرسي كان الغمام يظل بني إسرائيل من حر الشمس و يطلع بالليل عمودا من نور يضيء لهم و في طور سيناء و في جبل حوريث قال الجوهري طور سيناء جبل بالشام و هو طور أضيف إلى سيناء و هي شجرة و كذلك طور سينين قال و قرئ سيناء بكسر السين قيل و فتح السين أجود.و قال الكفعمي قال ابن خالويه في كتاب ليس في كلام العرب صفة على فعلاء إلا طور سيناء قال الطور الجبل و السيناء و السينين الحشيش و جبل حوريثهو جبل بأرض مدين خوطب عليه موسى (عليه السلام) أول خطابه و مدين قال صاحب كتاب تلخيص الآثار هي مدينة قوم شعيب و هي تجاه تبوك بين المدينة و الشام بها البئر التي استقى منها موسى لابنة شعيب.و في جوامع الطبرسي أن مدين مسيرة ثمانية أيام عن مصر و قال السيد بن طاوس ره رأيت في بعض تفسير كلمات هذا الدعاء أن جبل حوريث و قيل حوريثا هو الجبل الذي خاطب الله جل جلاله موسى (عليه السلام) عليه في أول خطابه و تابوت يوسف (عليه السلام) حمل إلى ناحية حوريثا من ناحية طور سيناء.في الوادي المقدس في البقعة المباركة من جانب الطور الأيمن من الشجرة.أما الوادي فقال صاحب تلخيص الآثار هو بقرب بيت المقدس و هو واد طيب كثير الزيتون قيل إن موسى (عليه السلام) قبض فيه.و أما الشجرة فقال بعضهم هي عصاة هارون و ذلك أنه وقع بين بعض الأسباط مشاجرة فقالوا استخلفت أخاك حبا له و إيثارا فقال موسى (عليه السلام) إنما فعلته عن أمر الله تعالى ثم أخذ موسى عصي الأسباط جميعها و كتب على كل واحدة اسم صاحبها فلما كان من الغد أورقت عصاة هارون و كانت من لوز و انعقد عليها اللوز.قلت هذا ليس بصحيح بل الشجرة هي المشار إليها في التنزيل بقوله تعالى ﴿فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ قال ابن عباس وجد النار في شجرة عناب و قيل من العوسج و قيل من العليق تتوقد بضياء مع شدة خضرة الشجرة من أسفلها إلى أعلاها لم تكن الخضرة تطفئ النار و لا النار تطفئ الخضرة و رأى نورا عظيما و سمع تسبيح الملائكة فعلم أنه لأمر عظيم.و في أرض مصر بتسع آيات هذا عطف على ما تقدم أي و بمجدك الذي كلمت به موسى بن عمران بأرض مصر بتسع آيات و مصر هي المملكة المشهورة قال عبد الرشيدبن صالح الباكوتي في كتاب تلخيص الآثار مصر ناحية مشهورة أرضها أربعون ليلة في مثلها طولها من العريش إلى أسوان و عرضها من برقة إلى أيلة سميت بمصر بن مصرائيم بن حام بن نوح (عليه السلام) و هي أطيب الأرض ترابا و أبعدها خرابا و لا تزال البركة بها ما دام على وجه الأرض إنسان و لا يصيبها المطر.و يوم فرقت لبني إسرائيل البحر فرقت أي فلقت قال المطرزي يقال فرق بين الشيئين و فرق بين الأشياء و قال الأزهري يقال فرقت بين الكلام أفرق بالضم و التخفيف و فرقت بين الأقسام أفرق بالكسر و التشديد.و في المنبجسات التي صنعت بها العجائب في بحر سوف هذا عطف على ما تقدم من القسم عليه سبحانه بمجده فكأنه قال و بمجدك يوم فرقت لبني إسرائيل البحر و بمجدك في يوم المنبجسات و هي العيون الجارية من الحجر و إليه الإشارة في التنزيل بقوله ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ و في آية أخرى ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ و الانبجاس و الانفجار واحد و بجست الماء فجرته قال الطبري الانبجاس هو الانفتاح بسعة و كثرة و بحر سوف قيل هو بالعبرانية يمسوف كأنه يم سوف قيل و معناه بحر بعيد القعر قلت كأنه أخذ من المسافة قال الجوهري و هو البعد و سماه الهروي في الغريبين إساف قال و هو الذي غرق فيه فرعون قلت و هذا البحر هو بحر القلزم قال السيد بن طاوس و بحر سوف بلسان العبرانية يم سوف أي بحر بعيد.و عقدت ماء البحر في قلب الغمر كالحجارة قلب الشيء باطنه و الغمرة الماء الكثير الذي يغمر صاحبه سميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب أي تغطيه مأخوذ من غمرة الماء و منه رجل غمر العطاء أي يفضل عطاؤه فيغمر ما سواه و في حديث عمر أنه جعل على كل جريب عامرا و غامرا درهما و قفيزا و الغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة و إنما فعل ذلك لئلا يقصر الناس في المزارعة و يسمىغامرا لأن الماء يغمره و المعنى أنه سبحانه عقد ماء البحر في باطنه كما يعقد الحجارة و جعله قناطير و كأنه إشارة إلى الكوى التي تراءى قوم موسى في البحر منها.و تمت كلمتك الحسنى عليهم بما صبروا و أورثتهم مشارق الأرض و مغاربها التي باركت فيها للعالمين الحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة يعني تمت على بني إسرائيل أي مضت عليهم من قولك تم على الأمر إذا مضى عليه و استمر و قوله تعالى بِما صَبَرُوا أي بسبب صبرهم و أورثهم أرض مصر و الشام بعد العمالقة فانصرفوا في نواحيها الشرقية و الغربية كيف شاءوا و بارك لهم فيها بأنواع الخضر من الزرع و الثمار و العيون و الأنهار.و مواكبه في اليم مواكبه جمع موكب قال الجوهري الموكب ركوب القوم للزينة و المراد هنا جيوشه و عساكره و في بعض النسخ و مراكبه جمع مركب و هي الأفراس و غيرها مما يركب و أركب المهر حان أن يركب و ليس المراد المراكب التي هي السفن و اليم البحر و قد يم الرجل إذا ألقي في اليم.و مسجد الخيف بمنى معروف و قال ره في كتاب لمع البرق في معرفة الفرق للكفعمي عفا الله عنه أن الفرق بين الخليل و الصديق أن الخليل لا يقتضي أن يكون من جنس من هو خليله و لهذا قالت العرب سيفي خليلي و الصديق لا يكون إلا من جنس من يصادقه و يكون رتبته قريبة منه فلا يقال لرجل ذمي إنه صديق الأمير و قوله صفيك أي اخترته و الصفي الصافي و صفو الشيء خالصه مثلثة الصاد و أما بئر شيع فرقمه الشهيد ره بخطه بالشين المعجمة و الياء المثناة من تحت و قد ذكر أنها بئر طمها عمال ملك اسمه أبو مالك فسأله إسحاق (عليه السلام) أن تعاد و تكنس ففعل أبو مالك ذلك و رمى بقمامتها فيكون معناه مأخوذا من قولك شاعت الناقة إذا رمت ببولها و يجوز أن يكون المعنى مأخوذا من الشيع و هي الأصحاب الأعوان لتشايعهم على حفرها و كنسها و منه قوله تعالى فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ أي أصحابهم و رقمه بعضهم بالسين المهملة و الباء المفردةو معناه أن إسحاق بن إبراهيم كاتب عليها ملكا يقال له أبو مالك و تعاهد على البئر بسبعة من الكباش فسميت لذلك بئر سبع.أقول يظهر من التوراة أنه بئر سبع بالسين المهملة و الباء الموحدة و ذكر قصتها في موضعين أحدهما عند ذكر قصة إسماعيل و هاجر حيث قال فلما رأت سارة أن ابن هاجر المصرية يلعب مع إسحاق ابنها قالت لإبراهيم أخرج هذه الأمة و ابنها لأن ابن هذه الأمة لا يرب مع ابني إسحاق.فصعب على إبراهيم لموضع ابنه و قال الله له فلا يصعبن عليك من أجل الصبي و من أجل أمتك مهما قالت لك سارة اسمع منها لأنه في إسحاق يدعى لك الزرع و ابن الأمة أيضا فإنه سأجعله لشعب عظيم لأنه زرعك فقام إبراهيم بالغداة و أخذ خبزا و سقاء من ماء و وضع ذلك على عاتقها و أعطاها الصبي و أطلقها.فلما مضت كانت تائهة في برية بئر سبع و فرغ الماء من السقاء فطرحت الصبي تحت شجرة هناك و مضت فجلست بإزائه من بعيد نحو رمية سهم لأنها قالت لا أرى الصبي يموت و جلست قبالته و رفعت صوتها بالبكاء فسمع الله صوت الصبي و نادى ملاك الله هاجر من السماء ما لك يا هاجر لا تخشى إنه قد سمع الله صوت الصبي من حيث هو قومي فخذي الصبي و أمسكي بيده فإني أجعله لشعب عظيم و فتح الله عينها فنظرت بئرا من ماء و انطلقت فملأت السقاء و سقت الصبي و كان الله معه و نمى و سكن في البرية و صار شابا يرمي بالسهام و سكن برية فاران و أخذت له أمه امرأة من أرض مصر في ذلك الزمان.قال أبو مالك و فيكال رئيس جيشه لإبراهيم الله معك في كل ما تعمل فالآن أحلف بالله أنك لا تؤذيني و لا لخلفائي و ذريتي بل كحسب رحمة فعلت معك تفعل معي و مع الأرض التي سكنتها فقال إبراهيم أنا أحلف لك و كلم إبراهيم أبا مالك من أجل بئر الماء التي غالب عليها عبيده فقال أبو مالك لا علم لي بمن فعل هذا و أنت فلم تخبرني بشيء و أنا لم أسمع سوى اليوم.و أخذ إبراهيم غنما و بقرا و أعطى أبا مالك و جعل بينهما ميثاقا و أقام إبراهيم ع سبع نعاج من الضأن ناحية فقال إبراهيم لتأخذ مني هذه السبع نعاج لكي تكون لي شهادة أني أنا احتفرت هذا البئر فمن أجل ذلك دعي الموضع بئر سبع و نهض أبو مالك و فيكال و رجعا إلى أرض فلسطين و غرس إبراهيم حقلا عند بئر سبع و دعا هناك باسم الرب الإله الأزلي و سكن بأرض فلسطين أياما كثيرة.ثم ذكر عند ذكر قصة إسحاق (عليه السلام) أنه وقع مجاعة في الأرض فذهب إسحاق إلى أبي مالك ملك فلسطين فتراءى له الرب و قال له لا تنحدر إلى مصر لكن اسكن الأرض التي أقول لك و انتج عليها فأكون معك و أباركك فإني لك أعطي جميع هذه الأرض و لنسلك و أتم القسم الذي وعدته لإبراهيم و أكثر نسلك كنجوم السماء و أعطي خلفاءك جميع هذه البلدان و يتبارك بنسلك جميع شعوب الأرض و ساق الكلام إلى أنه (عليه السلام) ذهب إلى وادي جرارة و حفر هناك آبارا كثيرة إلى أن انتهى إلى بئر سبع فخاصمه أصحاب أبي مالك فصالحهم و وقع الحلف بينهم و سمي القرية بئر سبع إلى يومنا هذا انتهى فظهر أن شيع بالمعجمة تصحيف.ثم قال الكفعمي ره و أما بيت إيل فقال العماد الأصبهاني هو بيت المقدس و يجوز أن يكون معناه بيت الله لأن إيل بالعبرانية الله قال الطبرسي و معنى جبرئيل عبد الله و ميكائيل عبيد الله لأن جبر عبد و ميك عبيد و إيل هو الله.أقول في التوراة أن إسحاق أمر يعقوب (عليه السلام) أن ينطلق إلى بئر بين نهري سورية و يتزوج من بنات خاله لابان فخرج يعقوب (عليه السلام) من بئر سبع ماضيا إلى حران و أتى إلى موضع و بات هناك فأخذ حجرا من حجارة ذلك الموضع و وضعه تحت رأسه و نام هناك فنظر في الحلم سلما قائما على الأرض و رأسه يصل إلى السماء و ملائكة الله يصعدون و يهبطون فيه و الرب كان ثابتا على رأس السلم و قال أنا الرب إله إبراهيم و إله إسحاق فالأرض التي أنت عليها راقد أعطيها لك و لنسلك و يكون نسلك مثل رمل الأرض و تتسع إلى المشرق و المغرب و تتبارك بك و بزرعك جميع قبائل الأرض و أحفظك حيث ما انطلقت و أعيدك إلى أهل هذه و لا أخليك حتى أعمل جميع ما قلته لك فاستيقظ يعقوب من نومه و قال حقا أن الرب في هذا المكان و أنا لم أكن أعلم و قال ما أخوف هذا الموضع ما هذا إلا بيت الله و باب السماء و قام يعقوب بالغداة و أخذ الحجر الذي كان توسد به و أقامه و سكب عليه دهنا و دعا اسم المدينة بيت إيل التي أولا كانت تدعى نوراء إلى آخر ما ذكر فيه.و المعنى أنه (عليه السلام) أقسم على الله سبحانه بمجده الذي تجلى به لهذه الأنبياء الأربعة في هذه الأماكن الأربعة و التجلي سيأتي تفسيره إن شاء الله.و أوفيت لإبراهيم بميثاقك و لإسحاق بحلفك و ليعقوب بشهادتك و للمؤمنين بوعدك و للداعين بأسمائك فأجبت قال ره أما ميثاق إبراهيم فالظاهر أنه ما واثقه به من البشارة بإسحاق وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ و الوراء ولد الولد و عن- الباقر (عليه السلام) أن هذه البشارة كانت بإسماعيل (عليه السلام) من هاجر.و يحتمل أن يراد بالميثاق الإمامة و إليها الإشارة بقوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ.و عن السدي هم آل محمد (عليه السلام) و الميثاق قال الجوهري هو العهد و الجمع مواثق و مياثق و مياثيق و قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أي أخذ العهد بأن يؤمنوا بمحمد ص قال الهروي و أخذ الميثاق هنا بمعنى الاستحلاف و منه قوله ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ﴾ و أما الحلف المضاف إلى إسحاق فمعناه قريب من معنى الميثاق المتقدم آنفا و قال بعضهم معناه أن الله عاهد إسحاق أن لا تنجلي الغمامة عن نسله و قال بعضهم معناه أن الله آلى أن لا يسلم ولد إسحاق إلى هلكة لمكان صبره على الذبح.قلت و هذا ليس بصحيح لتظافر روايات
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور