الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالصلاة
بحار الأنوار · رقم ١٧٤

و روي أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى عالم مسلم بالشام كان يهوديا فسأله عن

الذبيح فقال إسماعيل ثم قال إن اليهود تعلم و لكنهم يحسدونكم لأنه أبوكم و يزعمونه إسحاق لأنه أبوهم قال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عنه فقال أين ذهب عقلك متى كان إسحاق بمكة و إنما كان إسماعيل و المنحر بمكة لا شك.و أما الشهادة المنسوبة إلى يعقوب لما احتضر جمع ولده و أراد أن يخبرهم بما يأتي من الحوادث و بما يصيبهم من الشر فقال الله تعالى لا تعلمهم ذلك فإن ذلك للنبي ص القائم في آخر الزمان و أنا أعطيك درجة الشهادة و يحتمل أن يكون معنى و أوفيت ليعقوب بشهادتك أي بإخبارك إياه أن ولده يوسف (عليه السلام) حي فأمل الاجتماع به قال الجوهري الشهادة خبر قاطع و أشهد بكذا أي أحلف و روي أن يعقوب (عليه السلام) رأى ملك الموت فسأله هل قبضت روح يوسف فقال لا فعلم أنه حي و أما إيفاؤه بوعد المؤمنين فهو ما أوصله إليهم من الآجال و الأرزاق و الأولاد و غير ذلك من النعم التي لا تحصى في الدنيا و في الآخرة بالجنة و قوله وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ الرزق المراد به المطر لأنه سبب الأقوات وَ ما تُوعَدُونَ الجنة و قوله الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ أي يخوفكم به فيحملكم على منع الزكاة و يحتمل أن يراد بالوعد هنا العهد و منه قوله تعالى ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا أي عهدك و مثله فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي أي عهدي قال الهروي يقال وعدته خيرا و وعدته شرا و إذا لم تذكر الخير و الشر قلت في مكان الخير وعدته و في الشر أوعدته قال.و إني إذا واعدته أو وعدته* * * لمخلف إيعادي و منجز موعديفإن أدخلوا الباء في الشر أتوا بالألف فقالوا أوعد بالشر.و روي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال يا أبا عمر أ يخلف الله ما وعد قال لا قال أين أنت عمن أوعده الله على عمله عقابا أ يخلف الله ما أوعده فيه فقال أبو عمرو من العجمة أتيت يا أبا عثمان إن الوعد غير الوعيد إن العرب لا تعد عارا و لا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعله ترى ذلك كرما و فضلا و إنما الخلف أن تعد خيرا ثم لا تفعله قال فأوجدني هذا في كلام العرب فأنشده البيت المتقدم.و- عن الصادق (عليه السلام) يا من إذا وعد وفى و إذا توعد عفا..

و أما استجابته للداعين بأسمائه فهو عطف على ما تقدم و أنه تعالى وفى لهم بالإجابة لما دعوه فقال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و قال سبحانه وَ إِذا

﴿‏سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ‏﴾

إن قلت إنا نرى كثيرا لا يجاب دعاؤهم قلت ذكر الطبرسي في مجمعه أن الدعاء وقع لا على وجه الحكمة إذ شرطه عدم المفسدة إن قيل ما فيه حكمة إن الله يفعله فلا حاجة إلى الدعاء قلنا الدعاء في نفسه عبادة يتعبد الله بها لما فيها من إظهار الخضوع و الافتقار إليه تعالى و يجوز كون المطلوب مصلحة عند الدعاء لا قبله.و في كتاب الدرر و الغرر أن المراد بقوله أجيب دعوة الداعي أي أسمعها و لذا يقال للرجل دعوت من لا يجيب أي من لا يسمع و قد يكون أيضا يسمع بمعنى يجيب كما كان يجيب بمعنى يسمع يقال سمع الله لمن حمده أي أجاب الله من حمده.أقول و ذكر في ذلك فصلا طويلا نورده إن شاء الله تعالى في كتاب الدعاء.و بمجدك الذي ظهر لموسى بن عمران (عليه السلام) على قبة الزمان.أقول قبة الزمان بالزاي المعجمة قد تكرر ذكرها في التوراة و هي القبة التي بناها موسى و هارون في التيه بأمره تعالى فكان معبدا لهم كما مر ذكره في المجلد الخامس قال الكفعمي و أما قبة الزمان فهو بيت المقدس و قال المطرزي القبة كل بناء مدور و الجمع قباب.و قال بعضهم قبة الزمان هو الفلك و إنما سميت قبة بيت المقدس بذلك لشرفها و عظم محلها كما أن الشمس إذا كانت في قبة الفلك تكون في أوج السعادة و كذلك بيت المقدس من كان فيه كان في أوج السعادة و قيل المراد بها بيوت الأنبياء و قيل المساجد.و قال بعضهم قبة الرمان في هذا الدعاء بالراء المهملة قال و معناه أنها قبة يتعبد فيها موسى و هارون فدخلها ابنا هارون و هما سكرانان فجاءت نار فأحرقتهما فخاف بنو إسرائيل من ذلك فعملوا جبة و فرجية و علقوا في ذيلها جلاجل من ذهب و رمانا من ذهب و ربطوا فيها بسلسلة من داخل المكان إلى خارج فمن دخل ذلك المكان لبس تلك الجبة و الفرجية فإن أصابه شيء تحركت تلك الجلاجل و الرمان فجروه بالسلسلة انتهى.و أقول قصة الرمان و الجلاجل مذكورة في توراتهم الآن لكن لا على هذا الوجه بل فيه في وصف قبة الرمان و دخول هارون (عليه السلام) و أولاده فيها أن الله تعالى أوحى إلى موسى (عليه السلام) أن يصنع قميصا لهارون و يصنع في أسافله باستدارته مثل الرمان و الجلاجل فيكون رمانة من ذهب و بعدها جلجل من ذهب و ليلبسه هارون عند خدمة بيت المقدس فيسمع صوته إذا دخل و إذا خرج و أن يتخذ لبني هارون أقمصة من كتان و مناطق للكرامة و المجد و أن يلبس هذه كلها و هارون و بنيه معه ليكونوا لله أحبارا و أن يصنع تبانين من كتان ليغطوا بها عورة أجسادهم فتكون على هارون و بنيه إذا ما دخلوا قبة الرمان و إذا هم اقتربوا إلى المذبح ليخدموا القدس لكيلا يقبلوا خطيئة فيموتوا سنة دائمة إلى الأبد لهارون و لنسله من بعده انتهى.

و اعلم أنه لما كان سدانة بيت المقدس و تعمير بيوت الله في بني إسرائيل لهارون و أولاده (عليهم السلام) فكذا كانت الإمامة و الخلافة و سدانة بيوت الله لأمير المؤمنين و أولاده (عليهم السلام) لأنه كان من رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى (عليه السلام) باتفاق الخاص و العام فتفطن.و أما الآيات التي وقعت على أرض مصر فهي معروفة و قد مر ذكرها في محلها.و برحمتك التي مننت بها أي أنعمت بها و من عليه بكذا أي أنعم و الفرق بين الخلق و الخليقة أن الخلق الناس و الخليقة البهائم و الدواب و في حديث ذي الثدية هو شر الخلق و الخليقة.و باستطاعتك التي أقمت بها العالمين الاستطاعة هنا القدرة و المشية و أقمت بها العالمين أي صورتهم و أحسنت نظامهم لم تستقلها الأرض أي لم تطق حملها و المراد عظم شأن الخمسة المتقدمة و جلالة قدرها أي لو كانت أجساما لكانت الأرض عاجزة عن حملها إذ لو ظهر شيء من آثارها و أنوارها على الأرض لتقطعت.و انخفضت لها السماوات و انزجر لها العمق الأكبر قال الكفعمي ره الانخفاض الانحطاط و هنا كناية عن الذلة و الإذعان و الانقياد و الزجر المنع و العمق الأكبر بإسكان الميم و ضمها إشارة إلى تخوم الأرض قال الجوهري العمق و العمق قعر البئر و الفج و الوادي و هو أيضا ما بعد من أطراف المفاوز و عمق النظر في الأمور أي أبعد.و يجوز أن يكون المعنى و انخفض لتلك الأمور ما في السماوات و انزجر لها ما في الأرض و تخومها كقولك إن السهل و الجبل للسلطان أي ما في السهل و ما في الجبل و تكون المطابقة بين السماء و الأرض حاصلة معنا إن لم تكن لفظا لأن الجمع بينهما أنبأ عن القدرة و أدل على الإلهية كما جمع في الأسماء الحسنى بين الرافع و الخافض و المعز و المذل و المحيي و المميت و الأول و الآخر و نحو ذلك لأنك مثلا إذا ذكرت القابض مفردا عن الباسط كنت كأنك قد قصرت على المنع و الحرمان و إذا وصلت أحدهما بالآخر فقد جمعت بين الصفتين.و يمكن أن يراد بالمزجور في العمق الأكبر الريح- فَعَنِ الْبَاقِرِ ع: أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بَيْتَ رِيحٍ مُقَفَّلٌ لَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ عَادٍ إِلَّا قَدْرَ الْخَاتَمِ فَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَتُقَطِّعُهُمْ عُضْواً عُضْواً.و نقول في الماء المزجور في العمق الأكبر كماء الطوفان ما قلناه في الريح فإنه لو لا زجر الله سبحانه إياه لأغرق الخلق.و قال بعضهم العمق الأكبر الملك الأكبر و هذا التفسير فيه ما فيه لأنه لم يرد العمق بمعنى الملك لغة و لا عرفا.و ركدت لها البحار و الأنهار أي ذلت البحار و الأنهار و استقرت في مجاريها و انقادت و أذعنت لعلمه و جلاله و كبريائه و عزته و جبروته و لم يرد بالركود السكون ضد الحركة لأنها غير ساكنة اللهم إلا أن يراد ركودها ليلة القدر لأنه قيل إن في ساعتها تسكن أمواج البحار و تسجد الأشجار و تقف مياه الأنهار.و خضعت لها الرياح بخط جد الشيخ البهائي رحمهما الله و أكثر نسخ المصباح خفقت أي اضطربت و تحركت و تصوتت في جريانها بفتح الراء و إسكانها وهم.و خمدت لها النيران أي سكن لهبها في أوطانها أي في أماكنها و قال الكفعمي يحتمل أن يكون نار الخليل التي أوقدها نمرود و كذا القول في نار فارس التي أخمدها الله سبحانه ليلة مولد النبي ص و كان لها ألف عام من قبل ذلك لم تخمد و يحتمل أن يكون المراد بالنيران المخمدة نيران اليهود و إليها الإشارة في القرآن بقوله تعالى

﴿‏كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏﴾

أي كلما أرادوا محاربة النبي ص غلبوا و لم يكن لهم ظفر قط ثم قال أقول في ذكر انزجارالعمق الأكبر الذي تحت التخوم الأرضية و ذكر ركود البحار و الأنهار و خضوع الرياح و خمود النيران له تعالى دليل على كمال جماله و جمال كماله.و في اللوامع أن هذه المذكورة هي البسائط الأربع النار و الهواء و الماء و الأرض و كل منها محيط بالآخر و المركبات تخلق عن امتزاجها.و اعلم أن العمق الأكبر إشارة إلى العنصر الترابي و البحار و الأنهار إلى المائي و الرياح إلى الهوائي و النيران إلى الناري و هذا يسمى في علم البديع بالترتيب و هو أن يعمد الشاعر أو الناثر إلى أوصاف شتى و موصوف واحد فيوردها على ترتيبها في الخلقة الطبيعية.

و بسلطانك الذي عرفت لك به الغلبة دهر الدهور قال السلطان مأخوذ من السلاطة و هي القهر و هو فعلان يذكر و يؤنث و يجمع و السلطان أيضا الحجة و البرهان و هو المعنى المراد هنا و لم يجمع لإجرائه مجرى المصدر و كل سلطان في القرآن فمعناه الحجة النيرة و اشتقاقه قيل من السليط و هو دهن الزيت لإضاءته و المراد بدهر الدهور هنا هو الأبد الذي لا ابتداء له و لا نهاية و المعنى أنه (عليه السلام) أقسم عليه سبحانه بحجته و برهانه الغالبة أبد الدهر.تجليت به للجبل قال التجلي هنا عبارة عن ظهور اقتداره تعالى للجبل و تصدي أمره و إرادته فجعلته دكا أي مدكوكا و هو مصدر بمعنى مفعول و قال العزيزي دكا أي مدكوكا أي مستويا مع وجه الأرض و منه يقال ناقة دكاء إذا كانت مستوية السنام و أرض دكاء أي ملساء و قرئ دكاء بالمد و الهمزة من غير تنوين و الدكاء الربوة الناشزة من الأرض لا تبلغ أن تكون جبلا و أصل الدك الكسر.وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً أي خر مغشيا عليه غشية كالموت من هول ما رأى و في الدرر و الغرر أنه لما ظهر نوره تعالى للجبل جعله دكا أي مستويا من الأرض و قيل ترابا و قيل ساخ في الأرض و قيل بقي أربع قطع واحدة بالمشرق و أخرى بالمغرب و واحدة بالبحر و أخرى صارت رملا و قيل صارت ستة أجبل بالمدينة ثلاثة أحد و ورقان و رضوى و بمكة ثلاثة ثور و ثبير و حرى روي ذلك عن النبي ص و بمجدك الذي ظهر إلى قوله في جبل فاران قال أما طور سيناء فقد مر شرحه عند ذكر جبل حوريث و في التكرار دلالة على تعظيم شأنه و ساعير جبل بالحجاز يدعى جبل الشرات كان عيسى (عليه السلام) يناجي الله عليه و عنده إجابة الدعاء و قيل ساعير قبة كانت مع موسى كما يقال تخت الملك كرسيه و عندها إجابة الدعاء.و أما فاران فهو جبل كان نبينا محمد ص يناجي الله تعالى عليه و هو قريب من مكة و قال الطبرسي في الإحتجاج بين فاران و بين مكة يومان و طلعة الله تعالى في ساعير و ظهوره في جبل فاران عبارة عن ظهور وحيه و أمره و بروز إرادته و اقتداره.قال الشهرستاني صاحب الملل و النحل قد ورد في التوراة أنه تعالى جاء من طور سيناء و ظهر على ساعير و علن بفاران و لما كانت الأسرار الإلهية و الأنوار الربانية في الوحي و التنزيل و المناجاة و التأويل على مراتب ثلاثة مبدأ و وسط و كمال و المجيء أشبه بالمبدإ و الظهور بالوسط و الإعلان بالكمال عبر عن طلوع شريعة التوراة بالمجيء من طور سيناء و عن طلوع شريعة عيسى بالظهور على ساعير و عن البلوغ إلى درجة الكمال و الاستواء و هي شريعة المصطفى ص بالإعلان على فاران.بربوات المقدسين إلى قوله المسبحين قال الربوات مواضع نزول الوحي على موسى (عليه السلام) و من قال إن الربوات بنو إسرائيل فليس بشيء و هي جمع ربوة مثلثة الراء و هي ما ارتفع من الأرض و كذا الرابية و- في الحديث الفردوس ربوة الجنة.أي أرفعها و كل شيء زاد و ارتفع فقد ربا يربو فهو راب و الجنود هي الأعوان و الملائكة مشتقة من الألوكة و هي الرسالة و الصافين أي تصف صفوفا في السماء أو تصف أقدامها في السماء كما تصف المؤمنون أو أجنحتها في الهواء منتظرين أمر الله أو أجنحتها حول العرش قيل و لما نزل قوله تعالى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ اصطفت المسلمون في صلاتهم و ليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين و الخشوع كالخضوع و المسبحون المصلون و سبح يعني صلى و السبحة النافلة و قيل المسبحين أي المنزهين الله و يحتمل أن يراد به الذاكرين الله قال الطبرسي في قوله تعالى فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ أي الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً بالتسبيح و التقديس و قال في قوله سبحانه وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي المصلون و المنزهون.و ببركاتك إلى قوله في أمة موسى (عليه السلام) قال أقسم عليه سبحانه ببركاته التي بارك فيها على إبراهيم (عليه السلام) في أمة نبينا ص و الأمة هم أتباع الأنبياء و البركة لغة النماء و الزيادة و التبريك الدعاء بالبركة و تبركت بكذا أي تيمنت و إنما نسب بركات إبراهيم إلى محمد ص لأن النبي ص من ولد إسماعيل بن إبراهيم و لأن آل إبراهيم هم آل محمد ص و إنما نسب بركات إسحاق إلى أمة عيسى لأنه من ولده و لأنه أقرب إليه من موسى.أقول كذا في النسخ و لا أعرف له معنى و لعل تخصيص إبراهيم بأمة محمد ص لكثرة ثناء الله عليه في القرآن و أن النبي ص مع كونه أشرف منه كان ينتمي إليه و يقول أنا على ملة إبراهيم و لإتمام ما فعله من كسر الأصنام و لذكره مع النبي ص في الصلاة عليه كما يقال كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و لكونه أشبه الناس به خلقا و خلقا و لغير ذلك من الروابط المعنوية و تخصيص إسحاق بعيسى و يعقوب بموسى لبعض المشابهات و المناسبات الصورية و المعنوية التي خفيت علينا و لأنه أخذ من إبراهيم نزولا و من محمد ص صعودا فكان الأنسب بالترتيب ما ذكر فتفطن و يمكن أن يكون ذكر عيسى مع إسحاق لكون أحدهما أول الأنبياء من تلك الشعبة و الآخر آخرهم.و باركت لحبيبك في عترته أي في فضلهم و قربهم و كمالاتهم و درجاتهمو ذريته لأنهم صاروا أكثر من ذرية جميع من كان في عصره و أمته لأنهم ضعف جميع الأمم كما ورد في الأخبار.و كما غبنا عن ذلك الظاهر أن اسم الإشارة و الضمائر راجعة إلى النبي ص و بعثته و رسالته و قال الكفعمي الضمير في ذلك و في به راجع إلى الأقسام و العزائم و الأنبياء المذكورين و هذا الدعاء أي مثل ما غبنا عن ذلك و لم نحضره و هو في معنى الشرط و جوابه أن تصلي إلخ.و قال و ينبغي الوقوف على لم نره ثم يبتدئ و يقول صِدْقاً وَ عَدْلًا لئلا يشتبه المعنى بغيره لأن المقصود و آمنا به صدقا و عدلا و لم نره كما أمرت العلماء بالوقوف في مواضع كثيرة من القرآن كقوله فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ فيقف القاري هنا ثم يبتدئ و يقول وَ

﴿‏اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏﴾

و قوله وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ فيقف ثم يقول وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ و أمثلة ذلك كثيرة و قوله صِدْقاً وَ عَدْلًا منصوبان على الحال و قال (رحمه الله) آخذا من كتاب ابن خالويه و غيره الصلاة تقال على تسعة معان.الأول الصلاة المعروفة بالركوع و السجود.الثاني الدعاء كقوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ و منهالحديث إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل و إن كان صائما فليصل.أي فليدع لأرباب الطعام بالمغفرة و البركة.الثالث الرحمة التي هي صلاة الله قال السيد بهاء الدين بن عبد الحميد و الشيخ مقداد إنها الرضوان تفصيا من التكرار في قوله تعالى أُولئِكَ عَلَيْهِمْصَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ و قال ابن خالويه العطف لاختلاف اللفظين.الرابع التبريك كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ص أي يباركون عليه.الخامس الغفران كقوله تعالى

﴿‏أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏﴾

وَ رَحْمَةٌ و قال ابن عباس المؤمن إذا سلم الأمر لله و رجع و استرجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله و هي المغفرة و الرحمة و تحقيق سبيل الهدى.السادس الدين و المذهب قال تعالى حكاية عن قول شعيب قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ

﴿‏تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا‏﴾

أي دينك.السابع الإصلاح و التسوية قال الجوهري صليت العصا بالنار إذا لينتها و قومتها و صليت الرجل نارا أدخلته إليها و جعلته يصلاها.الثامن بيت النصارى و منه قوله تعالى لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ و يقال لهذا البيت أصلاة قاله ابن خالويه.التاسع إحدى صلوي الدابة و هما ما اكتنف الذنب من يمين و شمال.و قال الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله في جميع الأحوال سرائها و ضرائها و المجيد هو الواسع الكرم و قال الشهيد هو الشريف ذاته الجميل فعاله.أقول إنما بسطنا الكلام في شرح هذا الدعاء زائدا على غيره لتصدي الكفعمي (قدّس سرّه) لشرحه فأخذنا منه بعض فوائده و لكونه من الأدعية المشهورة و قد اشتمل على ألفاظ غريبة تحتاج إلى الشرح و البيان و الله المستعان.

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.