⟨يَعْنِي مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَمْ يَكْنْ عَنْ⟩
الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ - وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ- وَ غَابَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِإِيضَاحِ الْعُذْرِ لَهُ فِي ذَلِكَ- لِاشْتِمَالِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْقُلُوبِ- حَتَّى يَكُونَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدَّهُمْ عَدَاوَةً لَهُ- وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها- وَ يُظْهِرُ دِينَ نَبِيِّهِ ص عَلَى يَدَيْهِ- عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ الْخِطَابِ- الدَّالِّ عَلَى تَهْجِينِ النَّبِيِّ ص وَ الْإِزْرَاءِ بِهِ وَ التَّأْنِيبِ لَهُ- مَعَ مَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- مِنْ تَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- فَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّامِنَ الْمُشْرِكِينَ- كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ- وَ بِحَسَبِ جَلَالَةِ مَنْزِلَةِ نَبِيِّنَا ص عِنْدَ رَبِّهِ كَذَلِكَ عَظُمَ مِحْنَتُهُ لِعَدُوِّهِ- وَ الَّذِي عَادَ مِنْهُ فِي حَالِ شِقَاقِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ كُلُّ أَذًى وَ مَشَقَّةٍ- لِدَفْعِ نُبُوَّتِهِ وَ تَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ وَ سَعْيِهِ فِي مَكَارِهِهِ- وَ قَصْدِهِ لِنَقْضِ كُلِّ مَا أَبْرَمَهُ وَ اجْتِهَادِهِ وَ مَنْ مَالَأَهُ عَلَى كُفْرِهِ- وَ فَسَادِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ إِلْحَادِهِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَاهُ- وَ تَغْيِيرِ مِلَّتِهِ وَ مُخَالَفَةِ سُنَّتِهِ- وَ لَمْ يَرَ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي تَمَامِ كَيْدِهِ مِنْ تَنْفِيرِهِمْ مِنْ مُوَالاةِ وَصِيِّهِ- وَ إِيحَاشِهِمْ مِنْهُ وَ صَدِّهِمْ عَنْهُ وَ إِغْرَائِهِمْ بِعَدَاوَتِهِ- وَ الْقَصْدِ لِتَغْيِيرِ الْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ- وَ إِسْقَاطِ مَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ ذَوِي الْفَضْلِ وَ كُفْرِ ذَوِي الْكُفْرِ مِنْهُ- وَ مِمَّنْ وَافَقَهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَ بَغْيِهِ وَ شِرْكِهِ- وَ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ- ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ - وَ قَالَ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ - وَ لَقَدْ أَحْضَرُوا الْكِتَابَ كَمَلًامُشْتَمِلًا عَلَى التَّأْوِيلِ وَ التَّنْزِيلِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ حَرْفُ أَلِفٍ وَ لَا لَامٍ- فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ نَقَضَ مَا عَقَدُوهُ- قَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِمَا عِنْدَنَا- وَ لِذَلِكَ قَالَ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ- وَ اشْتَرَوْا ﴿بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾ - ثُمَّ دَفَعَهُمُ الِاضْطِرَارُ بِوُرُودِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِمْ- عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِلَى جَمْعِهِ وَ تَأْلِيفِهِ- وَ تَضْمِينِهِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ دَعَائِمَ كُفْرِهِمْ- فَصَرَخَ مُنَادِيهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ- وَ وَكَلُوا تَأْلِيفَهُ وَ نَظْمَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَأَلَّفَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ- وَ مَا يَدُلُّ لِلْمُتَأَمِّلِ لَهُ عَلَى اخْتِلَالِ تَمْيِيزِهِمْ وَ تَقْرِيبِهِمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهُ مَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ- وَ زَادُوا تَنَاكُرَهُ وَ تَنَافُرَهُ- وَ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ وَ يَبِينُ- فَقَالَ ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ - وَ انْكَشَفَ لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ عُوَارُهُمْ وَ افْتِرَاؤُهُمْ- وَ الَّذِي بَدَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ص- مِنْ فِرْيَةِ الْمُلْحِدِينَ وَ لِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً - فَيَذْكُرُ لِنَبِيِّهِ ص مِنْ مَا يُحْدِثُهُ عَدُوُّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ- وَ ما ﴿أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾ وَ لا ﴿نَبِيٍّ- إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ - يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ تَمَنَّى مُفَارَقَةَ مَا يُعَايِنُهُ- مِنْ نِفَاقِ قَوْمِهِمْ وَ عُقُوقِهِمْ وَ الِانْتِقَالَ عَنْهُمْ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ- إِلَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ الْمُعْرِضُ بِعَدَاوَتِهِ عِنْدَ فَقْدِهِ- فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَ الْقَدْحَ فِيهِ وَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَا تَقْبَلُهُ وَ لَا تُصْغِي إِلَيْهِ غَيْرُ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَوَ الْجَاهِلِينَ- وَ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِبِأَنْ يَحْمِيَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ مُشَايَعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الطُّغْيَانِ- الَّذِينَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ- بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فَافْهَمْ هَذَا وَ اعْمَلْ بِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مَا قَدْ تَرَكْتَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَأَلْتَ- وَ إِنِّي قَدِ اقْتَصَرْتُ عَلَى تَفْسِيرٍ يَسِيرٍ مِنْ كَثِيرٍ- لِعَدَمِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَ قِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِي الْتِمَاسِهِ- وَ فِي دُونِ مَا بَيَّنْتُ لَكَ بَلَاغٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ- قَالَ السَّائِلُ حَسْبِي مَا سَمِعْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- شَكَرَ اللَّهُ لَكَ اسْتِنْقَاذِي مِنْ عَمَايَةِ الشَّكِّ- وَ طَخْيَةِ الْإِفْكِ وَ أَجْزَلَ عَلَى ذَلِكَ مَثُوبَتَكَ- ﴿إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾وَ صَلَّى اللَّهُ أَوَّلًا وَ آخِراً عَلَى أَنْوَارِ الْهِدَايَاتِ- وَ أَعْلَامِ الْبَرَايَاتِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَصْحَابِ الدَّلَالاتِ.2- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَحْدَبِ الْجُنْدِيسَابُورِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ [بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ كَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ- قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيهِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ لَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً- وَ لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَكِنَّكَ لَمْ تُرْزَقْ عَقْلًا تَنْتَفِعُ بِهِ- فَهَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ- ﴿فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا﴾ - وَ قَالَ أَيْضاً نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ - وَ قَالَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ يَنْسَى- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يَنْسَى فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَيْضاً قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ ﴿صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ وَ قالَ صَواباً - وَ قَالَ وَ قَدِ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَالَ ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَالَ ﴿إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ - وَ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - وَ قَالَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً أَنَّهُمْ ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ وَ قالَ صَواباً- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَنْطِقُونَ وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَوَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ - وَ يَقُولُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ - وَ يَقُولُ وَ لَقَدْ ﴿رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى﴾ - وَ يَقُولُ ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾- وَ رَضِيَ ﴿لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - وَ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ ما ﴿كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا﴾ النجم: 13. طه: 109. ﴿وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ- أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ - وَ قَالَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَالَ وَ ناداهُما رَبُّهُما - وَ قَالَ ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ وَ بَناتِكَ - وَ قَالَ ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وَ قَدْ يُسَمَّى الْإِنْسَانُ سَمِيعاً بَصِيراً وَ مَلِكاً وَ رَبّاً- فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ لَهُ أَسَامِيَ كَثِيرَةً مُشْتَرَكَةً- وَ مَرَّةً يَقُولُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ وَجَدْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَقُولُ- وَ ما ﴿يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ وَ لا فِي السَّماءِ - وَ يَقُولُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ - وَ يَقُولُ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ - كَيْفَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَحْجُبُ عَنْهُ فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ أَ ﴿أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ- أَنْ﴾ ﴿يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ﴾ - وَ قَالَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وَ قَالَ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ قَالَ إِنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ المطففين: 15. الملك: 16 و 17. طه: 5. الأنعام: 3. وَ الْباطِنُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ قَالَ وَ نَحْنُ ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَ قَالَ وَ لَقَدْ ﴿جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ - وَ قَالَ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ﴾ وَ الْمَلائِكَةُ - وَ قَالَ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ- لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً﴾ - فَمَرَّةً يَقُولُ يَأْتِيَ رَبُّكَوَ مَرَّةً يَقُولُ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- ﴿بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ وَ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ - وَ قَالَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَ قَالَ- مَنْ كانَ يَرْجُوا ﴿لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ - وَ قَالَ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا ﴿لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً﴾ - فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ- وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - وَ مَرَّةً يَقُولُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ: قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ الأحزاب: 44. العنكبوت: 5. الكهف: 110. الأنعام: 103. طه: 109. مُواقِعُوها وَ قَالَ ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾- وَ يَعْلَمُونَ ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ - وَ قَالَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَ الظَّنُّ شَكٌّ- فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- قَالَ وَيْحَكَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ- ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ- ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ - وَ قَالَ ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ - وَ قَالَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ - وَ قَالَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ - وَ قَالَ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ- وَ قَدْ هَلَكْتُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَ تَشْرَحْ لِي صَدْرِي- فِيمَا عَسَى أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْكَ- فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَقّاً وَ الْكِتَابُ حَقّاً وَ الرُّسُلُ حَقّاً- فَقَدْ هَلَكْتُ وَ خَسِرْتُ- وَ إِنْ تَكُنِ الرُّسُلُ بَاطِلًا فَمَا عَلَيَّ بَأْسٌ وَ قَدْ نَجَوْتُ- فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قُدُّوسٌ رَبُّنَا قُدُّوسٌ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- نَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَا نَشُكُّ فِيهِ- وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- وَ أَنَّ الْكِتَابَ حَقٌّ وَ الرُّسُلَ حَقٌّ- وَ أَنَّ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ حَقٌّ- فَإِنْ رُزِقْتَ زِيَادَةَ إِيمَانٍ أَوْ حُرِمْتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ- إِنْ شَاءَ رَزَقَكَ وَ إِنْ شَاءَ حَرَمَكَ ذَلِكَ- وَ لَكِنْ سَأُعَلِّمُكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً أَعْلَمَكَ بِعِلْمِهِ وَ ثَبَّتَكَ- وَ إِنْ يَكُنْ شَرّاً ضَلَلْتَ وَ هَلَكْتَ- أَمَّا قَوْلُهُ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّمَا يَعْنِي- نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ براءة: 67. يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور