⟨يَعْنِي مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَمْ يَكْنْ عَنْ⟩
يَوْمِهِمْ هذا ﴾ - يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرُسُلِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ فِي بَابِ النِّسْيَانِ- قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- فَهَلْ فَهِمْتَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ- فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- قَالَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ ﴿صَفًّا- لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ وَ قالَ صَواباً - وَ قَوْلُهُ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَ قَوْلُهُ ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَوْلُهُ ﴿إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ - وَ قَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - وَ قَوْلُهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي ﴿كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾- يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ- وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ- وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ- وَ تَعَاوَنُوا عَلَىالظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا- الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ- وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ- يَقُولُ فَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) قَوْلُ الشَّيْطَانِ- ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ - وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهِ- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ- فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ- فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ- فَيَقُولُونَ ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا- قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ- فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ - فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ وَ قالَ صَواباً- فَيَقُومُ الرُّسُلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَرَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ وَ يُدَالُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ- وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أَخَذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ- فَقَالَ (عليه السلام) وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ - وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ ﴿رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى﴾ - وَ قَوْلُهُ ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾- وَ رَضِيَ ﴿لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ وَ ما خَلْفَهُمْ- وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - فَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ- فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ - فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ- فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُوَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ- وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَيَعْنِي يُحِيطُ بِهَا وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ ذَلِكَ مَدْحٌ امْتَدَحَ بِهِ رَبُّنَا نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ تَقَدَّسَ عُلُوّاًكَبِيراً- وَ قَدْ سَأَلَ مُوسَى (عليه السلام) وَ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فَكَانَتْ مَسْأَلَةُ تِلْكَ أَمْراً عَظِيماً- وَ سَأَلَ أَمْراً جَسِيماً فَعُوقِبَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَنْ تَرانِيفِي الدُّنْيَا حَتَّى تَمُوتَ فَتَرَانِي فِي الْآخِرَةِ- وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا فَ ﴿انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ- فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾- فَأَبْدَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْضَ آيَاتِهِ- وَ تَجَلَّى رَبُّنَا تَبَارَكَ لِلْجَبَلِ فَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ- فَصَارَ رَمِيماً وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُ- فَقَالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي أَوَّلَ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ ﴿رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى﴾ - يَعْنِي مُحَمَّداً حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما ﴿طَغى- لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ - رَأَى جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقُهُمْ وَ صِفَتُهُمْ- إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾- وَ رَضِيَ ﴿لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً - لَا تُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْماً- إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ- فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَ لَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ- فَلَا نَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُالْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ- الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ- فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْءٌ مِثْلَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ (عليه السلام) وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما ﴿كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ﴾﴿وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ وَ قَوْلُهُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَ قَوْلُهُ وَ ناداهُما رَبُّهُما - وَ قَوْلُهُ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ - فَأَمَّا قَوْلُهُ ما ﴿كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾- مَا يَنْبَغِي ﴿لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً﴾- وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا- فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ﴾- كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً- قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ- فَقَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ فَقَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلَ- وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ- فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ- فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- فَإِنَّهُ مِنْهُ مَا تُبَلِّغُ مِنْهُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ (عليه السلام) وَ أَمَّا قَوْلُهُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا - فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ أَحَداً اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّىتَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ- فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ بِكَلَامِ الْبَشَرِ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ- وَ تَأْوِيلُهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ كَمَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ- كَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ- وَ لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ- فَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صِفَتُهُ وَ كَلَامُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ- فَلَا تُشْبِهُ كَلَامُ اللَّهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَ تَضِلَّ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ (عليه السلام) وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ ما ﴿يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾- وَ لا فِي السَّماءِ كَذَلِكَ رَبُّنَا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ- وَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَقَ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ - يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ- وَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا فُلَانٌ- وَ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ بِخَيْرٍ- فَذَلِكَ النَّظَرُ هَاهُنَا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ- فَنَظَرُهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةٌ لَهُمْ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ (عليه السلام) وَ أَمَّا قَوْلُهُ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ - فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ أَ ﴿أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ﴾ ﴿يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ﴾ - وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ - وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ - وَ قَوْلُهُ وَ نَحْنُ ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ - فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُبُّوحاً قُدُّوساً- أَنْ يَجْرِيَ مِنْهُ مَا يَجْرِي مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- وَ أَجَلُّ وَ أَكْبَرُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَنْزِلُبِخَلْقِهِ- شَاهِدٌ لِكُلِّ نَجْوَى وَ هُوَ الْوَكِيلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- وَ الْمُنِيرُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُدَبِّرُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا- تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَرْشِهِ عُلُوّاً كَبِيراً- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ ﴿جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ - وَ قَوْلُهُ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ- فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ﴾ وَ الْمَلائِكَةُ - وَ قَوْلُهُ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ - فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ لَهُ جَيْئَةٌ كَجَيْئَةِ الْخَلْقِ- وَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ رُبَّ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ وَ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِطَرَفٍ مِنْهُ فَتَكْتَفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) ﴿إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ - فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ عِبَادَةً وَ اجْتِهَاداً- وَ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يَعْنِي السِّلَاحَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَ قَوْلُهُ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾-
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور