⟨يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ⟩
الْقُرْآنُ مُصَدِّقٌذَلِكَ الْكِتَابُ لِما مَعَهُمْمِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي بُيِّنَ فِيهَا أَنَّ مُحَمَّداً الْأُمِّيَّ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَيَّدُ بِخَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ كانُوايَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ مِنْ قَبْلُظُهُورِ مُحَمَّدٍ بِالرِّسَالَةِ يَسْتَفْتِحُونَيَسْأَلُونَ اللَّهَ الْفَتْحَ وَ الظَّفَرَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوامِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ الْمُنَاوِينَ لَهُمْ فَكَانَ اللَّهُ يَفْتَحُ وَ يَنْصُرُهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا جاءَهُمْهَؤُلَاءِ الْيَهُودَ ما عَرَفُوامِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتِهِ كَفَرُوا بِهِوَ جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ رَسُولَهُ ص بِمَا كَانَ مِنْ إِيمَانِ الْيَهُودِ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ مِنْ اسْتِفْتَاحِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ بِذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ قَالَ (عليه السلام) وَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَ الْيَهُودَ فِي أَيَّامِ مُوسَى وَ بَعْدَهُ إِذَا دَهِمَهُمْ أَمْرٌ وَ دَهِمَتْهُمْ دَاهِيَةٌ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَنْ يَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ وَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الْيَهُودُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص بِعَشْرِ سِنِينَ يُعَادُونَهُمْ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ وَ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ يَسْتَدْفِعُونَ شُرُورَهُمْ وَ بَلَاءَهُمْ بِسُؤَالِهِمْ رَبَّهُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى قَصَدَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ إِلَى بَعْضِ الْيَهُودِ حَوَالِيَ الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُمُ الْيَهُودُ وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ وَ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَطَعُوهُمْ فَقَالَ أَسَدٌ وَ غَطَفَانُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ بِسَائِرِ القَبَائِلِ فَاسْتَعَانُوا عَلَيْهِمْبِالْقَبَائِلِ وَ أَكْثَرُوا حَتَّى اجْتَمَعُوا قَدْرَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ قَصَدُوا هَؤُلَاءِ ثَلَاثَمِائَةٍ فِي قَرْيَتِهِمْ فَأَلْجَئُوهُمْ إِلَى بُيُوتِهَا وَ قَطَعُوا عَنْهَا الْمِيَاهَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كَانَتْ تَدْخُلُ إِلَى قُرَاهُمْ وَ مَنَعُوا عَنْهُمُ الطَّعَامَ وَ اسْتَأْمَنَ الْيَهُودُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُؤَمِّنُوهُمْ وَ قَالُوا لَا إِلَّا أَنْ نَقْتُلَكُمْ وَ نَسْبِيَكُمْ وَ نَنْهَبَكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ لَهُمْ أَمْثَلُهُمْ وَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ أَ مَا أَمَرَ مُوسَى (عليه السلام) أَسْلَافَكُمْ وَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِالاسْتِنْصَارِ بِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَ مَا أَمَرَكُمْ بِالابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الشَّدَائِدِ بِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَافْعَلُوا فَقَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا سَقَيْتَنَا فَقَدْ قَطَعَتْ عَنَّا الظَّلَمَةُ الْمِيَاهَ حَتَّى ضَعُفَ شَبَابُنَا وَ تَمَاوَتَ وِلْدَانُنَا وَ أَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلَكَةِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى وَابِلًا، هَطْلًا حَتَّى مَلَأَ حِيَاضَهُمْ وَ آبَارَهُمْ وَ أَنْهَارَهُمْ وَ أَوْعِيَتَهُمْ وَ ظُرُوفَهُمْ فَقَالُوا هَذِهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ثُمَّ أَشْرَفُوا مِنْ سُطُوحِهِمْ وَ الْعَسَاكِرِ الْمُحِيطَةِ بِهِمْ فَإِذَا الْمَطَرُ قَدْ أَذَاهُمْ غَايَةَ الْأَذَى وَ أَفْسَدَ أَمْتِعَتَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ لِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَطَرَ أَتَاهُمْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ حِينَ لَا يَكُونُ مَطَرٌ فَقَالَ الْبَاقُونَ مِنَ الْعَسَاكِرِ هَبْكُمْ سُقِيتُمْ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُونَ وَ لَئِنِ انْصَرَفَ عَنَّا هَؤُلَاءِ فَلَسْنَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَقْهَرَكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عِيَالاتِكُمْ وَ أَهَالِيكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ نَشْفِي غَيْظَنَا مِنْكُمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ إِنَّ الَّذِي سَقَانَا بِدُعَائِنَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُطْعِمَنَا وَ إِنَّ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا مَنْ صَرَفَهُ قَادِرٌ أَنْ يَصْرِفَ الْبَاقِينَ ثُمَّ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ يُطْعِمَهُمْ فَجَاءَتْ قَافِلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَافِلِ الطَّعَامِ قَدْرَ أَلْفَيْ جَمَلٍ وَ بَغْلٍ وَ حِمَارٍ مُوقَرَةٍ حِنْطَةً وَ دَقِيقاً وَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِالْعَسَاكِرِ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِمْ وَ هُمْ نِيَامٌ وَ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ثَقَّلَ نَوْمَهُمْ حَتَّى دَخَلُوا الْقَرْيَةَ وَ لَمْ يَمْنَعُوهُمْ وَ طَرَحُوا أَمْتِعَتَهُمْ وَ بَاعُوهَا مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا وَ بَعُدُوا وَ تَرَكُوا الْعَسَاكِرَ نَائِمَةً لَيْسَ فِي أَهْلِهَا عَيْنٌ تَطْرِفُ فَلَمَّا بَعُدُوا وَ انْتَبَهُوا وَ نَابَذُوا الْيَهُودَ الْحَرْبَ وَ جَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ الْوَحَا الْوَحَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْجُوعُ وَ سَيَذِلُّونَ لَنَا قَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ هَيْهَاتَ بَلْ أَطْعَمَنَا رَبُّنَا وَ كُنْتُمْ نِيَاماً جَاءَنَا مِنَ الطَّعَامِ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَقْتُلَكُمْ فِي حَالِ نَوْمِكُمْ لَتَهَيَّأَ لَنَا وَ لَكِنَّا كَرِهْنَا الْبَغْيَ عَلَيْكُمْ فَانْصَرِفُوا عَنَّا وَ إِلَّا دَعَوْنَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَنْصَرْنَا بِهِمْ أَنْ يُخْزِيَكُمْ كَمَا قَدْ أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا فَأَبَوْا إِلَّا طُغْيَاناً فَدَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَنْصَرُوا بِهِمْ ثُمَّ بَرَزَ الثَّلَاثُمِائَةِ إِلَى ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَقَتَلُوا مِنْهُمْ وَ أَسَرُوا وَ طَحْطَحُوهُمْ وَ اسْتَوْثَقُوا مِنْهُمْ بِأُسَرَائِهِمْ فَكَانَ لَا يَنَالُهُمْ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَتِهِمْ لِخَوْفِهِمْ عَلَى مَنْ لَهُمْ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ فَلَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدٌ ص حَسَدُوهُ إِذْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ فَكَذَّبُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ نُصْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِذِكْرِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (عليهم السلام) أَلَا فَاذْكُرُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عِنْدَ نَوَائِبِكُمْ وَ شَدَائِدِكُمْ لِيَنْصُرَ اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَكُمْ عَلَى الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَقْصُدُونَكُمْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ وَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ مِنْ عِنْدِ إِبْلِيسَ يُغْوِيَانِهِ فَمَنْ يَجِدُ مِنْكُمْ وَسْوَاساً فِي قَلْبِهِ وَ ذَكَرَ اللَّهَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ خَنَسَ الشَّيْطَانَانِ ثُمَّ صَارَا إِلَى إِبْلِيسَ فَشَكَوَاهُ وَ قَالا لَهُ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ فَأَمْدِدْنَا بِالْمَرَدَةِ فَلَا يَزَالُ يُمِدُّهُمَا حَتَّى يُمِدَّهَا بِأَلْفِ مَارِدٍ فَيَأْتُونَهُ فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَ لَا مَنْفَذاً قَالُوا لِإِبْلِيسَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ أَنَّكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ فَتَغْلِبَهُ وَ تُغْوِيَهُ فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَابِلُوهُ فَيُقَابِلُهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ قِسِيٌّ وَ نَشَاشِيبُ وَ سَكَاكِينُ وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ الْأَسْلِحَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ قَدْ أَجَّلْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ وَعَدْتُهُ أَلَّا أُمِيتَهُ وَ لَمْ أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِالسِّلَاحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلَامَ اشْتَفُوا مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ وَ لَا يَنْدَمِلُ شَيْءٌ مِنْ جِرَاحِهِ إِلَّا بِسَمَاعِهِ أَصْوَاتَ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَقِيَ عَلَى إِبْلِيسَ تِلْكَ الْجِرَاحَاتُ وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ عَنْهُ وَ يَقُولُ ظَهْرُهُ لَنَا الْآنَ مَتَى أَرَدْنَا نَرْكَبُهُ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدُومُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ إِبْلِيسَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كَانَ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ إِذَا سُئِلَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا مَشْهُوراً فِي الزَّمَنِ السَّالِفِ حَتَّى أَنَّ مَنْ طَالَ بِهِ الْبَلَاءُ قِيلَ هَذَا طَالَ بَلَاؤُهُ لِنِسْيَانِهِ الدُّعَاءَ لِلَّهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لَقَدْ كَانَ مِنْ عَجِيبِ الْفَرَجِ بِالدُّعَاءِ بِهِمْ فَرَجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ كَانُوا يَمْشُونَ فِي صَحْرَاءَ إِلَى جَبَلٍ فَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى غَارٍ كَانُوا يَعْرِفُونَ فَدَخَلُوهُ يَتَوَقَّوْنَ بِهِ مِنَ الْمَطَرِ وَ كَانَ فَوْقَ الْغَارِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَحْتَهَا مَدَرَةٌ هِيَ رَاكِبَتُهَا فَابْتَلَّتِ الْمَدَرَةُ فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَصَارَتْ فِي بَابِ الْغَارِ فَسَدَّتْ وَ أَظْلَمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَكَانَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ عَفَا الْأَثَرُ وَ دَرَسَ الْخَبَرُ وَ لَا يَعْلَمُ بِنَا أَهْلُونَا وَ لَوْ عَلِمُوا مَا أَغْنَوْا عَنَّا شَيْئاً لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِلْآدَمِيِّينَ بِقَلْبِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ هَذَا وَ اللَّهِ قَبْرُنَا الَّذِي فِيهِ نَمُوتُ وَ مِنْهُ نَحْشُرُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَ وَ لَيْسَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) أَمَرُوا أَنَّهُ إِذَا دَهِمَتْنَا دَاهِيَةٌ أَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَلَا نَعْرِفُ دَاهِيَةً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ فَقَالُوا نَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ يَذْكُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَسَنَةً مِنْ حَسَنَاتِهِ الَّتِي أَرَادَ اللَّهَ بِهَا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا كَثِيرَ الْمَالِ حَسَنَ الْحَالِ أَبْنِي الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ الدُّورَ وَ كَانَ لِي أُجَرَاءُ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أُجْرَةً وَاحِدَةً فَامْتَنَعَ وَ قَالَ إِنَّمَا عَمِلْتُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَأَنَا أَبْغِي أُجْرَةَ رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ عَمَلَ رَجُلٍ وَ الثَّانِي فَأَنْتَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ لَا أُجْرَةَ لَكَ فَذَهَبَ وَ سَخِطَ ذَلِكَ وَ تَرَكَهُ عَلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ حِنْطَةً فَبَذَرْتُهَا فَزَكَتْ وَ نَمَتْ ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَعَظُمَ زَكَاؤُهَا وَ نَمَاؤُهَا ثُمَّ أَعَدْتُ بَعْدَ مُرْتَفِعٍ مِنَ الثَّانِي فِي الْأَرْضِ فَعَظُمَ الزَّكَاءُ وَ النَّمَاءُ ثُمَّ مَا زَالَتْ هَكَذَا حَتَّى عَقَدْتُ بِهِ الضِّيَاعَ وَ الْقُصُورَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْمَنَازِلَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ صُوَّارَ الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ مَرَّ بِيَ الْأَجِيرُ وَ قَدْ سَاءَتْ حَالُهُ وَ تَضَعْضَعَتْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْفَقْرُ وَ ضَعُفَ بَصَرُهُ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَا تَعْرِفُنِي أَنَا أَجِيرُكَ الَّذِي سَخِطْتُ أُجْرَةً وَاحِدَةً ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ تَرَكْتُهَا لِغِنَائِي عَنْهَا وَ أَنَا الْيَوْمَ فَقِيرٌ وَ قَدْ رَضِيتُ بِهَا فَأَعْطِنِيهَا فَقُلْتُ لَهُ دُونَكَ هَذَا الضِّيَاعَ وَ الْقُرَى وَ الدُّورَ وَ الْقُصُورَ وَ الْمَسَاكِنَ وَ قُطْعَانَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ وَ صُوَّارَ الْعَنْزِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَثَاثَ وَ الْأَمْتِعَةَ وَ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ وَ الْفِرَاشَ وَ الْآلَاتِ وَ النِّعَمَ الْجَلِيلَةَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ الْكَثِيرَةَ فَتَنَاوَلْهَا إِلَيْكَ أَجْمَعَ مُبَارَكَةً لَكَ فَهِيَ لَكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ سَوَّفْتَ حَقِّي ثُمَّ الْآنَ تَهْزَأُ بِي فَقُلْتُ مَا أَهْزَأُ بِكَ وَ مَا أَنَا إِلَّا جَادٌّ مُجِدٌّ فَهَذِهِ كُلُّهَا نَتَائِجُ أُجْرَتِكَ تِلْكَ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا فَالْأَصْلُ كَانَ لَكَ فَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فَهِيَ لَكَ فَسَلَّمْتُهَا أَجْمَعَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِمُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ (عليه السلام) فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِوَ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الضَّوْءُ وَ قَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي بَقَرَةٌ أَحْتَلِبُهَا ثُمَّ أَرُوحُ بِلَبَنِهَا عَلَى أُمِّي ثُمَّ أَرُوحُ بِسُؤْرِهَا عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي فَأَخَّرَنِي عَائِقٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَادَفْتُ أُمِّي نَائِمَةً فَوَقَفْتُ عِنْدَ رَأْسِهَا لِتَنْتَبِهَ لَا أنتبهها [أُنَبِّهُهَا مِنْ طِيبِ وِسَادِهَا وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَمَا زِلْتُ وَاقِفاً لَا أَحْفِلُ بِأَهْلِي وَ وُلْدِي حَتَّى انْتَبَهَتْ هِيَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهَا وَ سَقَيْتُهَا حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ عَطَفْتُ بِسُؤْرِهَا عَلَى أَهْلِي وَ وُلْدِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ (عليه السلام) فَزَالَ ثُلُثٌ آخَرُ مِنَ الْحَجَرِ وَ قَوِيَ طَمَعُهُمْ فِي النَّجَاةِ وَ قَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي هَوِيتُ امْرَأَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَمْ أَكُنْ أَمْلِكُ شَيْئاً فَمَا زِلْتُ أَسْلُكُ بَرّاً وَ بَحْراً وَ سَهْلًا وَ جَبَلًا وَ أُبَاشِرُ الْأَخْطَارَ وَ أَسْلُكُ الْفَيَافِيَ وَ الْقِفَارَ وَ أَتَعَرَّضُ لِلْمَهَالِكِ وَ الْمَتَالِفِ أَرْبَعَ سِنِينَ حَتَّى
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور