⟨يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ⟩
جَمَعْتُهَا وَ أَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا وَ أَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهَا وَ قَالَتْ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي جَارِيَةٌ عَذْرَاءُ فَلَا تَفُضَّ خَاتَمَ اللَّهِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أُمَكِّنَكَ مِنْ نَفْسِي الْحَاجَةُ وَ الشِّدَّةُ فَقُمْتُ عَنْهَا وَ تَرَكْتُهَا وَ تَرَكْتُ الْمِائَةَ الدِّينَارِ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَ خَوْفَ عِقَابِكَ فَافْرِجْ عَنَّا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِ أَكْرَمِ أَصْحَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ قَالَ فَزَالَ الْحَجَرُ كُلُّهُ وَ تَدَحْرَجَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ فَصِيحٍ بَيِّنٍ يَعْقِلُونَهُ وَ يَفْهَمُونَهُ بِحُسْنِ نِيَّاتِكُمْ نَجَوْتُمْ وَ بِمُحَمَّدٍ الْأَفْضَلِ الْأَكْرَمِ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الْمَخْصُوصِ بِآلِهِ أَفْضَلِ آلِ النَّبِيِّينَ وَ بِخَيْرِ أُمَّتِهِ سَعِدْتُمْ وَ نِلْتُمْ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ.12- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً﴾ بِمَا يُورِدُونَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشُّبَهِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْبِكُمْ بِأَنْ أَكْرَمَكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ﴿مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ﴾بِالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى صَدِقْ مُحَمَّدٍ وَ فَضْلِ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فَاعْفُوا وَ اصْفَحُواعَنْ جَهْلِهِمْ وَ قَابِلُوهُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ ادْفَعُوا بِهَا بَاطِلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِبِالْقَتْلِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَحِينَئِذٍ تُجْلُونَهُمْ عَنْ بَلَدِ مَكَّةَ وَ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ لَا يُقِرُّونَ بِهَا كَافِراً ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾وَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ قَدَّرَ مَا هُوَ أَصْلَحُ لَكُمْ مِنْ تَعَبُّدِهِ إِيَّاكُمْ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ وَ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْجِدَالِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَالَ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمِحَنِ مَا أَصَابَهُمْ أَتَى قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالُوا لَهُمَا أَ لَمْ تَرَيَا مَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إِنَّمَا يَحْرُبُ كَأَحَدِ طُلَّابِ الدُّنْيَا حَرْبَهُ سِجَالًا تَارَةً لَهُ وَ تَارَةً عَلَيْهِ فَارْجِعُوا عَنْ دِينِهِ فَأَمَّا حُذَيْفَةُ فَقَالَ لَعَنَكُمُ اللَّهُ لَا أُقَاعِدُكُمْ وَ لَا أَسْمَعُ مَقَالَتَكُمْ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي وَ دِينِي فَأَفِرُّ بِهَا مِنْكُمْ وَ قَامَ عَنْهُمْ يَسْعَى وَ أَمَّا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَلَمْ يَقُمْ عَنْهُمْ وَ لَكِنْ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ إِنَّ مُحَمَّداً ص وَعَدَ أَصْحَابَهُ الظَّفَرَ يَوْمَ بَدْرٍ إِنْ يَصْبِرُوا فَصَبَرُوا وَ ظَفِرُوا وَ وَعَدَهُمُ الظَّفَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَيْضاً إِنْ صَبَرُوا فَفَشِلُوا وَ خَالَفُوا فَلِذَلِكَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا فَصَبَرُوا وَ لَمْ يُخَالِفُوا غَلَبُوا قَالَتْ لَهُ الْيَهُودُ يَا عَمَّارُ وَ إِذَا أَطَعْتَ أَنْتَ غَلَبَ مُحَمَّدٌ سَادَاتِ قُرَيْشٍ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ وَ ﴿اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ بَاعِثُهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ وَعَدَنِي مُحَمَّدٌ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْحِكْمَةِ مَا عَرَّفَنِيهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَ فَهَّمَنِيهِ مِنْ فَضْلِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ خَيْرِ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ التَّسْلِيمِ لِذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّعَاءِ بِهِمْ فِي شَدَائِدِي وَ مُهِمَّاتِي وَ وَعَدَنِي أَنَّهُ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ فَاعْتَقَدْتُ فِيهِ طَاعَتَهُ إِلَّا بَلَغْتُهُ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِحَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفْعِ الْأَرَضِينَ إِلَى السَّمَاوَاتِ لَقَوَّى عَلَيْهِ رَبِّيبَدَنِي بِسَاقَيَّ هَاتَيْنِ الدَّقِيقَتَيْنِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ لَا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ مُحَمَّدٌ أَقَلُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْتَ أَوْضَعُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مُنَافِقاً فَقَامَ عَمَّارٌ عَنْهُمْ وَ قَالَ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ حُجَّةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ لِلنَّصِيحَةِ كَارِهُونَ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ وَصَلَ إِلَيَّ خَبَرُكُمَا أَمَّا حُذَيْفَةُ فَقَدْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ أَوْلِيَائِهِ فَهُوَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ فَإِنَّكَ قَدْ نَاضَلْتَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ نَصَحْتَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْتَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْفَاضِلِينَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَمَّارٌ يَتَحَادَثَانِ إِذَا حَضَرَتِ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا كَلَّمُوهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَا صَاحِبَكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ أَمَرْتَهُ بِحَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفْعِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَاعْتَقَدَ طَاعَتَكَ وَ عَزَمَ عَلَى الِايتِمَارِ لَأَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَقْتَصِرُ مِنْكَ وَ مِنْهُ عَلَى مَا هُوَ دُونَ هَذَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَقَدْ قَنَعْنَا أَنْ يَحْمِلَ عَمَّارٌ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْهِ هَذَا الْحَجَرَ وَ كَانَ الْحَجَرُ مَطْرُوحاً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ لِيُحَرِّكُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَامَ احْتِمَالَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ وَ لَوْ حَمَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَانْكَسَرَتْ سَاقَاهُ وَ تَهَدَّمَ جِسْمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَحْتَقِرُوا سَاقَيْهِ فَإِنَّهُمَا أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ مِنْ ثَوْرٍ وَ ثَبِيرٍ وَ حِرَاءَ وَ أَبِي قُبَيْسٍ بَلْ مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ مَا عَلَيْهَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَفَّفَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا هُوَ أَثْقَلُ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ خَفَّفَ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُطِيقُهُ مَعَهُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ الْجَمُّ الْقَفِيرُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ اعْتَقِدْ طَاعَتِي وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ قَوِّنِي لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا آمُرُكَ بِهِ كَمَا سَهَّلَ عَلَى كَالِبِ بْنِ يُوحَنَّا عُبُورَ الْبَحْرِ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِهِ اللَّهَ تَعَالَى بِحَقِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَهَا عَمَّارٌ وَ اعْتَقَدَهَا فَحَمَلَ الصَّخْرَةَ فَوْقَ رَأْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّييَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَهُوَ أَخَفُّ فِي يَدِي مِنْ خِلَالَةٍ أُمْسِكُهَا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَلِّقْ بِهَا فِي الْهَوَاءِ فَسَتَبْلُغُ بِهَا قُلَّةَ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ بَعِيدٍ عَلَى قَدْرِ فَرْسَخٍ فَرَمَى بِهَا عَمَّارٌ وَ تَحَلَّقَتْ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى انْحَطَّتْ عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْيَهُودِ أَ وَ رَأَيْتُمْ قَالُوا بَلَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ فَتَجِدُ هُنَاكَ صَخْرَةً أَضْعَافَ مَا كَانَتْ فَاحْتَمِلْهَا وَ أَعِدْهَا إِلَى حَضْرَتِي فَخَطَا عَمَّارٌ خُطْوَةً فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ وَ تَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ الْمُضَاعَفَةَ وَ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْخُطْوَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّارٍ اضْرِبْ بِهَا الْأَرْضَ ضَرْبَةً شَدِيدَةً فَتَهَارَبَتِ الْيَهُودُ وَ خَافُوا فَضَرَبَ بِهَا عَمَّارٌ عَلَى الْأَرْضِ فَتَفَتَّتْ حَتَّى صَارَ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وَ تَلَاشَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ فَقَدْ شَاهَدْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرُونَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِنَا تَكُونُ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ خَطَايَا أَعْظَمُ مِنْ جِبَالِ الْأَرْضِ وَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ السَّمَاءِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُجَدِّدَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا كَانَ قَدْ ضَرَبَ بِذُنُوبِهِ الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ هَذِهِ الصَّخْرَةَ بِالْأَرْضِ وَ إِنَّ رَجُلًا يَكُونُ لَهُ طَاعَاتٌ كَالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَكُونَ ضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ لِهَذِهِ الصَّخْرَةِ بِالْأَرْضِ وَ تَتَلَاشَى وَ تَتَفَتَّتُ كَتَفَتُّتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَيَرِدُ الْآخِرَةَ وَ لَا يَجِدُ حَسَنَةً وَ ذُنُوبُهُ أَضْعَافُ الْجِبَالِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَيُشَدَّدُ حِسَابُهُ وَ يَدُومُ عَذَابُهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى عَمَّارٌ بِنَفْسِهِ تِلْكَ الْقُوَّةَ الَّتِي جَلَدَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَتَفَتَّتْ أَخَذَ بِهِ أَرْيَحِيَّةٌ وَ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُجَادِلَ بِهَا هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ فَأَقْتُلَهُمْ أَجْمَعِينَ بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِبِعَذَابِهِمْ وَ يَأْتِيَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَ سَائِرِ مَا وَعَدَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ تَضِيقُ صُدُورُهُمْ مِمَّا يُوَسْوِسُ بِهِ إِلَيْهِمُ الْيَهُودُ وَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الشُّبَهِ فِي الدِّينِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ وَ لَا أُعَلِّمُكُمْ مَا يُزِيلُ بِهِ ضِيقَ صُدُورِكُمْ إِذَا وَسْوَسَ هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاءُ لَكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الشِّعْبِ الَّذِي كَانَ أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَضَاقَتْ قُلُوبُهُمْ وَ اتَّسَخَتْ ثِيَابُهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ انْفُخُوا عَلَى ثِيَابِكُمْ وَ امْسَحُوهَا بِأَيْدِيكُمْ وَ هِيَ عَلَى أَبْدَانِكُمْ وَ أَنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّمَا تَنْقَى وَ تَطْهُرُ وَ تَبْيَضُّ وَ تَحْسُنُ وَ تُزِيلُ عَنْكُمْ ضِيقَ صُدُورِكُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَصَارَتْ ثِيَابُهُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا عَجَباً يَا رَسُولَ اللَّهِ بِصَلَاتِنَا عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ كَيْفَ طَهُرَتْ ثِيَابُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ تَطْهِيرَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ لِقُلُوبِكُمْ مِنَ الْغِلِّ وَ الضِّيقِ وَ الدَّغَلِ وَ لِأَبْدَانِكُمْ مِنَ الْآثَامِ أَشَدُّ مِنْ تَطْهِيرِهَا لِثِيَابِكُمْ وَ إِنَّ غَسْلَهَا لِلذُّنُوبِ عَنْ صَحَائِفِكُمْ أَحْسَنُ مِنْ غَسْلِهَا لِلدَّرَنِ عَنْ ثِيَابِكُمْ وَ إِنَّ تَنْوِيرَهَا لِتُكْتَبَ حَسَنَاتُكُمْ مُضَاعَفَةً مَا فِيهَا أَحْسَنُ مِنْ تَنْوِيرِهَا لِثِيَابِكُمْ.13- شي، تفسير العياشي عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يُوسُفُ إِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ مَنْ جَعَلَكَ أَحْسَنَ خَلْقِهِ قَالَ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ يَقُولُ لَكَ مَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ دُونَ إِخْوَتِكَ قَالَ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ مَنْ أَخْرَجَكَ مِنَ الْجُبِّ بَعْدَ أَنْ طُرِحْتَ فِيهَا وَ أَيْقَنْتَ بِالْهَلَكَةِ قَالَ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ قَدْ جَعَلَ لَكَ عُقُوبَةً فِي اسْتِعَانَتِكَ بِغَيْرِهِ فَالْبَثْ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَلَمَّا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ أُذِنَ لَهُ فِي دُعَاءِ الْفَرَجِ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِآبَائِيَ الصَّالِحِينَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ قَالَ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ نَدْعُو نَحْنُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَقَالَ ادْعُ بِمِثْلِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ص وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام).14- يل، الفضائل لابن شاذان رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي الْحَرَمِ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) فَجَاءَ رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ فَنِيَ عُمُرُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَنَظَرَ إِلَى الصَّادِقِ (عليه السلام) فَقَالَ نِعْمَ الشَّفِيعُ إِلَى اللَّهِ لِلْمُذْنِبِينَ فَأَخَذَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُبِحَقِّ جَدِّ هَذَا يَا وَلِيِّي* * * بِحَقِّ الْهَاشِمِيِّ الْأَبْطَحِيِبِحَقِّ الذِّكْرِ إِذْ يُوحَى إِلَيْهِ* * * بِحَقِّ وَصِيِّهِ الْبَطَلِ الْكَمِيِبِحَقِّ الطَّاهِرَيْنِ ابْنَيْ عَلِيٍ* * * وَ أُمِّهِمَا ابْنَةِ الْبَرِّ الزَّكِيِبِحَقِّ أَئِمَّةٍ سَلَفُوا جَمِيعاً* * * عَلَى مِنْهَاجِ جَدِّهِمُ النَّبِيِبِحَقِّ الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ إِلَّا* * * غَفَرْتَ خَطِيئَةَ الْعَبْدِ الْمُسِيءِقَالَ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَقُولُ يَا شَيْخُ كَانَ ذَنْبُكَ عَظِيماً وَ لَكِنْ غَفَرْنَا لَكَ جَمِيعَ ذُنُوبِكَ بِحُرْمَةِ شُفَعَائِكَ فَلَوْ سَأَلْتَنَا ذُنُوبَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَغَفَرْنَا لَهُمْ غَيْرَ عَاقِرِ النَّاقَةِ وَ قَتَلَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ.15- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) لِابْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ عَلَيْهِ قَالَ سَأَلَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ عَلَيْهِ.وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ يُقَالُ لَهَا عَفْرَاءُ وَ كَانَتْ تَنْتَابُ النَّبِيَّ ص فَتَسْمَعُ مِنْ كَلَامِهِ فَتَأْتِي صَالِحِي الْجِنِّ فَيُسْلِمُونَ عَلَى يَدَيْهَا وَ فَقَدَهَا النَّبِيُّ ص وَ سَأَلَ عَنْهَا جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) فَقَالَ إِنَّهَا زَارَتْ أُخْتاً لَهَا تُحِبُّهَا فِي اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ (عليه السلام) طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُعَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَ جَاءَتْ عَفْرَاءُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص يَا عَفْرَاءُ أَيْنَ كُنْتِ فَقَالَتْ زُرْتُ أُخْتاً لِي فَقَالَ طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَ الْمُتَزَاوِرِينَ يَا عَفْرَاءُ أَيَّ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور