⟨وَ مِنْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)⟩
قَالَ: مَنْ قَالَ فِي آخِرِ الْوَتْرِ فِي السَّحَرِ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ.وَ مِنْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي الْوَتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَدَامَ عَلَى ذَلِكَ سَنَةً كَانَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وَ مِنْهُ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ تَفُوتُنِي صَلَاةُ اللَّيْلِ فَأُصَلِّي الْفَجْرَ فَلِي أَنْ أُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا فَاتَنِي مِنَ الصَّلَاةِ وَ أَنَا فِي صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا تُعْلِمْ بِهِ أَهْلَكَ فَيَتَّخِذُونَهُ سُنَّةً فَيَبْطُلُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ.بيان: يدل على جواز إيقاع قضاء النوافل بعد صلاة الفجر و هو المشهور لأنها ذات سبب و عدم إعلام الأهل لعدم جرأتها على ترك صلاة الليل في وقتها و يدل على جواز إخفاء بعض الأحكام إذا تضمن إظهارها مفسدة.38- الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْوَتْرِ مَا يُقْرَأُ فِيهِنَّ جَمِيعاً قَالَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قُلْتُ فِي ثَلَاثَتِهِنَّ قَالَ نَعَمْ.39- التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْوَتْرِ قَالَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي بَابٌ فَكَانَ إِذَا صَلَّى يَقْرَأُ فِي الْوَتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي ثَلَاثَتِهِنَّ وَ كَانَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي.وَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً عَنْهُ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجْمَعَهَا فِي الْوَتْرِ لِيَكُونَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ.وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ (عليه السلام) عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْوَتْرِ وَ قُلْتُ إِنَّ بَعْضاً رَوَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الثَّلَاثِ وَ بَعْضاً رَوَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ فِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ اعْمَلْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.أقول: الأخبار في قراءة التوحيد في الثلاث كثيرة و العمل بكل منها حسن.40- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ مِرَاراً وَ ذَلِكَ أَشَدُّ الْقِيَامِ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِوَ سِوَاكِهِ فَوُضِعَ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً ثُمَّ يَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَ يَسْتَاكُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِرَاراً حَتَّى إِذَا قَرُبَ الصُّبْحُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَالِساً وَ كَانَ كُلَّمَا قَامَ قَلَّبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِإِلَى قَوْلِهِ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَثُمَّ يَقُومُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَيَتَطَهَّرُ وَ يَسْتَاكُ وَ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ يَجْلِسُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ.وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ.وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَطَالَ الْقِيَامَ وَ إِذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ أَطَالَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَامَ فَمَا يَفْجَؤُنَا مِنْهُ إِلَّا وَ هُوَ يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً يَا عَظِيمُ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ يَا كَرِيمُ يَا جَبَّارُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ جُرْمِي وَ تَقَبَّلْ عَمَلِي يَا جَبَّارُ يَا كَرِيمُ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَخِيبَ أَوْ أَحْمِلَ جُرْماً.. توضيح اعلم أن الأصحاب ذهبوا إلى أن صلاة الليل كلما كانت أقرب من الفجر فهو أفضل و نقل في المعتبر و المنتهى إجماع الأصحاب و يدل عليه بعض الأخبار و قد دلت أخبار كثيرة على أن النبي ص و الأئمة (عليهم السلام) كانوا يشرعون في صلاة الليل بعد نصف الليل بلا فصل كثير و يؤكدها كثير من الروايات الدالة على فضيلة ذلك الوقت و أنها ساعة الاستجابة.و قال ابن الجنيد يستحب الإتيان بصلاة الليل في ثلاثة أوقات لقوله تعالىوَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ وَ لِمَا رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ فِي الصَّحِيحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ص قَالَ كَانَ يَأْتِي بِطَهُورٍ فَيُخَمَّرُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ يُوضَعُ سِوَاكُهُ عِنْدَ فِرَاشِهِ ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ ثُمَّ قَلَّبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِالْآيَةَ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ قِرَاءَتِهِ رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ.. ثم إن بعض الأخبار يدل على الجمع فيمكن الجمع بينهما بأن التفريق من خصائصه ص أو يكون الجمع محمولا على التجويز أو على من خاف في التأخير الترك.وَ يُؤَيِّدُ الْأَخِيرَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ ره فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِ وَ سِوَاكِهِ يُوضَعُ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً فَيَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَقُومُ وَ يَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ ثُمَّ يَقُومُ وَ يَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَرْقُدُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ قَامَ فَأَوْتَرَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾قُلْتُ مَتَى كَانَ يَقُومُ قَالَ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ.. قال الكليني و قال في حديث آخر بعد نصف الليل.و أما الأخبار الدالة على استحباب التأخير فيمكن حملها على من لا يفرق أو على الوتر كما يومي إليه بعض الأخبار و أما الركعتان قبل صلاة الليل فقد ذكرهما الأصحاب في كتب الدعوات و ليست بمحسوبة من صلاة الليل و سيأتي شرحها و كيفيتها.41- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا الْعِلَّةُ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الْوَتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَ إِذَا قُرِئَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَكُونُ قَارِئُهَا قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الْوَتْرِ.42- كِتَابُ الْمَحَاسِنِ، كَانَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) إِذَا قَامَ إِلَى مِحْرَابِهِ فِي اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً وَ رَبَّيْتَنِي صَبِيّاً وَ جَعَلْتَنِي غَنِيّاً مَكْفِيّاً اللَّهُمَّ إِنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ وَ بَشَّرْتَ بِهِ عِبَادَكَ أَنْ قُلْتَ- ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا ﴿لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾وَ قَدْ كَانَ مِنِّي اللَّهُمَّ مَا عَلِمْتَ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَوَا سَوْأَتَاهْ مِمَّا أَحْصَاهُ كِتَابُكَ فَلَوْ لَا الْمَوَاقِفُ الَّتِي أَرْجُو فِيهَا عَفْوَكَ الَّذِي شَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ لَأَلْقَيْتُ بِيَدِي وَ لَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ ذَنْبِهِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقَّ بِالْهَرَبِ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَقْدِرُ وَ لَكِنْ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ وَ أَنْتَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ إِلَّا أَتَيْتَ بِهَا وَ كَفَى بِكَ جَازِياً وَ كَفَى بِكَ حَسِيباً اللَّهُمَّ إِنَّكَ طَالِبِي إِنْ هَرَبْتُ وَ مُدْرِكِي إِنْ فَرَرْتُ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَبْدٌ ذَلِيلٌ خَاضِعٌ رَاغِمٌ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لِذَلِكَ أَهْلٌ وَ هُوَ يَا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ وَ إِنْ تَغْفِرْ فَإِنَّكَ تَغْفِرُ قَبِيحاً فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ وَ عَفْوُكَ وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِالْحُسْنَى مِنْ أَسْمَائِكَ وَ بِمَا وَارَتِ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ أَوْ تَرْحَمَ هَذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ وَ هَذَا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ حَرَّ نَارِكَ وَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ فَارْحَمْنِيَ اللَّهُمَّ إِنِّي امْرُؤٌ فَقِيرٌ حَقِيرٌ وَ خَطَرِي يَسِيرٌ أَنْ تُعَذِّبَنِي فَلَمْ يَزِدْ عَذَابِي فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْكُ لَكَ وَ لَكِنْ سُلْطَانُكَ أَعْظَمُ وَ مُلْكُكَ أَدْوَمُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ فَاغْفِرْ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَيْتَ الْمُرْسَلِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.بيان: هذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة السجادية صلوات الله على من ألهمها بأدنى تغيير في بعض الفقرات و السوءة في الأصل العورة و ما لا يجوز أن ينكشف من الجسد ثم نقل إلى كل كلمة أو فعلة قبيحة أو فضيحة لقبحها كأنه قيل لها تعال يا سوأة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضريني فيها و هي حال إحصاء الكتاب على من القبائح و الأعمال السيئة.و في القاموس شملهم الأمر كفرح و نصر عمهم انتهى لألقيت بيدي أي إلى الهلاك كما قال تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ أو تركت طلب المغفرة قال الجوهري ألقيته أي طرحته تقول ألقه من يدك و ألق به من يدك انتهى و الحسيب فعيل بمعنى مفعل من قولهم أحسبني الشيء أي كفاني و في الصحيفة بعد قوله عدل و إن تعف عني فقديما شملني عفوك و ألبستني عافيتك أسألك اللهم بالمخزون من أسمائك إلخ أو ترحم أي إلا أن ترحم و في الصحيفة إلا رحمت.43- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ وَ الْخَرَائِجُ، لِلرَّاوَنْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ الْكُوفِيِّ الْقَطَّانِ قَالَ: خَرَجْنَا سَنَةً حُجَّاجاً فَرَحَلْنَا مِنْ زُبَالَةَ فاستقلبتنا [فَاسْتَقْبَلَتْنَا رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فَتَقَطَّعَتِ الْقَافِلَةُ فَتِهْتُ فِي تِلْكَ الْبَرَارِي فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ قَفْرٍ وَ جَنَّنِي اللَّيْلُ فَأَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ قُلْتُ هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مَتَى أَحَسَّ بِحَرَكَتِي خَشِيتُ نِفَارَهُ فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي فَدَنَا إِلَى مَوْضِعٍ فَتَهَيَّأَ إِلَى الصَّلَاةِوَ قَدْ نَبَعَ لَهُ مَاءٌ فَوَثَبَ قَائِماً يَقُولُ يَا مَنْ حَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَهَيَّأْتُ أَيْضاً وَ قُمْتُ خَلْفَهُ وَ إِذَا أَنَا بِمِحْرَابٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُدَّامَهُ وَ كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ يُرَدِّدُهَا بِانْتِحَابٍ وَ حَنِينٍ فَلَمَّا تَقَشَّعَ الظَّلَامُ قَامَ فَقَالَ يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ وَ مَتَى فَرَجُ مَنْ قَصَدَ غَيْرَكَ هَمُّهُ إِلَهِي قَدِ انْقَشَعَ الظَّلَامُ وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً وَ لَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدَراً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ فَتَعَلَّقْتُ بِهِ فَقَالَ لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا وَ لَكِنِ اتَّبِعْنِي وَ اقْفُ أَثَرِي وَ أَخَذَ بِيَدِي فَخُيِّلَ لِي أَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحَ قَالَ هَذِهِ مَكَّةُ قُلْتُ مَنْ أَنْتَ بِالَّذِي تَرْجُوهُ فَقَالَ أَمَّا إِذْ أَقْسَمْتَ فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ.بيان: الوطر الحاجة و الصدر بالتحريك الاسم من قولك صدرت من الماء و المصدر الصدر بالتسكين.44- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا (عليه السلام) فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَعْقِيبِ الْعِشَاءِ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً.: ثُمَّ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَىعَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ وَ صَلَّى رَكْعَةَ الْوَتْرِ فَيَتَوَجَّهُ فِيهَا وَ يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور