⟨وَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي خِلَافَتِهِ عِيدَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ جُمُعَةٌ وَ عِيدٌ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لِمَنْ كَانَ مَكَانُهُ قَاصِياً يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ⟩
بيان: قال في النهاية العاتق الشابة أول ما تدرك و قيل هي التي لم تبن من والديها و لم تزوج و قد أدركت و شبت و يجمع على العتق و العواتق و منه حديث أم عطية أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض و العتق و في الرواية العواتق انتهى.قوله يعني النكاح التفسير إن كان من المصنف فلا وجه له إذ يمكن حمله على ظاهره بأن تخرج لأخذ الفطرة و لحم الأضحية و غيرهما و يمكن أن يكون ما ذكره داخلا فيه أيضا.و قال في التذكرة و يستحب إذا مشى في طريق أن يرجع في غيرها و به قال مالك و الشافعي و أحمد لأن رسول الله ص فعله إما قصدا لسلوك الأبعد في الذهاب ليكثر ثوابه بكثرة خطواته إلى الصلاة و يعود في الأقرب لأنه أسهل و هو راجع إلى منزله أو ليشهد الطريقان أو ليساوي بين الطريقين في التبرك بمروره و سرورهم برؤيته و ينتفعون بمسألته أو ليتصدق على أهل الطريقين من الضعفاءأو ليتبرك الطريقان بوطئه عليهما فينبغي الاقتداء به لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله و لأنه قد يفعل الشيء لمعنى و يبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل و الاضطجاع في طواف القدوم فعله هو و أصحابه لإظهار الجلد و بقي سنة بعد زوالهم انتهى.فلما دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسجد، اضطبع بردائه و أخرج عضده اليمنى، ثمّ قال:رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة، ثمّ استلم الركن و خرج يهرول و يهرول أصحابه معه حتّى إذا واراه البيت منهم و استلم الركن اليمانيّ مشى حتّى يستلم الركن الأسود ثمّ هرول كذلك ثلاثة أطواف و مشى سائرها.و قال الجوهريّ: و الاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت: أن تدخل الرداء من تحت ابطك الايمن و ترد طرفه على يسارك و تبدى منكبك الايمن و تغطى الايسر، و سمى بذلك لابداء أحد الضبعين و هو التأبط أيضا، عن الأصمعى.و قال: الهرولة ضرب من العدو، و هو بين المشى و العدو.و أمّا حكم ذلك، فعلى ما في السيرة- سيرة ابن هشام أنّه كان ابن عبّاس يقول:كان الناس يظنون أنّها ليست عليهم، و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انما صنعها لهذا الحى من قريش للذى بلغه عنهم حتّى إذا حج حجة الوداع فلزمها، فمضت السنة.أقول: و في حديث جابر (مشكاة المصابيح ص 224) و قصة حجة وداعه ص أنه ص «استلم الركن فطاف سبعا: فرمل ثلاثا و مشى أربعا» و أمّا الرمل بين الحجر و الركن اليمانيّ فقط و الاضطباع بالاردية، فهو مخصوص بعمرة القضاء، فعله ص لاجل قريش على وردت به روايات الفريقين.ففى العلل عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه: عن أحمد بن أبي عبد اللّه؛ عن ابن فضال عن ثعلبة، عن زرارة أو محمّد الطيار [محمّد بن مسلم] خ ل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطواف أ يرمل فيه الرجل؟
فقال:
ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أن قدم مكّة، و كان بينه و بين المشركين الكتاب الذي قد علمتم، أمر الناس أن يتجلدوا، و قال: أخرجوا أعضادكم، و أخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عضديه ثمّ رمل بالبيت ليريهم أنهم لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس، و انى لامشى مشيا؟
و قد كان عليّ بن الحسين يمشى مشيا.
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور