الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١٠٧

وَ نُقِلَ أَنَّ جَمَاعَةً حَضَرُوا لَدَيْهِ وَ تَذَاكَرُوا فَضْلَ الْخَطِّ وَ مَا فِيهِ- فَقَالُوا لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنَ الْأَلِفِ وَ يَتَعَذَّرُ النُّطْقُ بِدُونِهَا- فَقَالَ لَهُمْ فِي الْحَالِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ فِكْرَةٍ وَ لَا تَقَدُّمِ رَوِيَّةٍ وَ سَرَدَهَا وَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ- حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ وَ سَبَغَتْ نِعْمَتُهُ- وَ تَمَّتْ كَلِمَتُهُ وَ نَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ- وَ بَلَغَتْ حُجَّتُهُ وَ عَدَلَتْ قَضِيَّتُهُ- وَ سَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ- حَمِدْتُهُ حَمْدَ مُقِرٍّ بِرُبُوبِيَّتِهِ مُتَخَضِّعٍ لِعُبُودِيَّتِهِ- مُتَنَصِّلٍ مِنْ خَطِيئَتِهِ مُعْتَرِفٍ بِتَوْحِيدِهِ- مُسْتَعِيذٍ مِنْ وَعِيدِهِ مُؤَمِّلٍ مِنْ رَبِّهِ مَغْفِرَةً تُنْجِيهِ- يَوْمَ يَشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصِيلَتِهِ وَ بَنِيهِ- وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَرْشِدُهُ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ- وَ شَهِدْتُ لَهُ شُهُودَ عَبْدٍ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ- وَ فَرَّدْتُهُ تَفْرِيدَ مُؤْمِنٍ مُتَيَقِّنٍ- وَ وَحَّدْتُهُ تَوْحِيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ- لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فِي صُنْعِهِ- جَلَّ عَنْ مُشِيرٍ وَ وَزِيرٍ وَ عَوْنٍ وَ مُعِينٍ وَ نَظِيرٍ- عَلِمَ فَسَتَرَ وَ بَطَنَ فَخَبَرَ وَ مَلَكَ فَقَهَرَ- وَ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ عُبِدَ فَشَكَرَ- وَ حَكَمَ فَعَدَلَ وَ تَكَرَّمَ وَ تَفَضَّلَ- لَنْ يَزُولَ وَ لَمْ يَزَلْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- وَ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- رَبٌّ مُتَفَرِّدٌ بِعِزَّتِهِ مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِهِ- مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ- لَيْسَ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَ لَمْ يُحِطْ بِهِ نَظَرٌ- قَوِيٌّ مَنِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ- عَجَزَ عَنْ وَصْفِهِ مَنْ وَصَفَهُ- وَ ضَلَّ عَنْ نَعْتِهِ مَنْ عَرَفَهُ قَرُبَ فَبَعُدَ وَ بَعُدَ فَقَرُبَ- يُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ يَدْعُوهُ وَ يَرْزُقُهُ وَ يَحْبُوهُ- ذُو لُطْفٍ خَفِيٍّ وَ بَطْشٍ قَوِيٍّ- وَ رَحْمَةٍ مُوسَعَةٍ وَ عُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ- رَحْمَتُهُ جَنَّةٌ عَرِيضَةٌ مُونِقَةٌ- وَ عُقُوبَتُهُ جَحِيمٌ مَمْدُودَةٌ مُوبِقَةٌ- وَ شَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ حَبِيبِهِ وَ خَلِيلِهِ- بَعَثَهُ فِي خَيْرِ عَصْرٍ وَ حِينَ فَتْرَةٍ وَ كُفْرٍ- رَحْمَةً لِعَبِيدِهِ وَ مِنَّةً لِمَزِيدِهِ- خَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ وَ وَضَحَتْ بِهِ حُجَّتُهُ- فَوَعَظَ وَ نَصَحَ وَ بَلَّغَ وَ كَدَحَ- رَءُوفٌبِكُلِّ مُؤْمِنٍ- رَحِيمٌ سَخِيٌّ رَضِيٌّ وَلِيٌّ زَكِيٌّ عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَ تَسْلِيمٌ- وَ بَرَكَةٌ وَ تَعْظِيمٌ وَ تَكْرِيمٌ- مِنْ رَبٍّ غَفُورٍ رَحِيمٍ قَرِيبٍ مُجِيبٍ حَلِيمٍ وَصَّيْتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ بِوَصِيَّةِ رَبِّكُمْ- وَ ذَكَّرْتُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ- فَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَةٍ تُسْكِنُ قُلُوبَكُمْ- وَ خَشْيَةٍ تدري [تُذْرِي دُمُوعَكُمْ- وَ تَقِيَّةٍ تُنْجِيكُمْ قَبْلَ يَوْمِ يُذْهِلُكُمْ وَ يَبْتَلِيكُمْ يَوْمَ يَفُوزُ فِيهِ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ حَسَنَتِهِ- وَ خَفَّ وَزْنُ سَيِّئَتِهِ وَ عَلَيْكُمْ بِمَسْأَلَةِ ذُلٍّ وَ خُضُوعٍ- وَ تَمَلُّقٍ وَ خُشُوعٍ وَ تَوْبَةٍ وَ نُزُوعٍ- وَ لْيَغْنَمْ كُلٌ مِنْكُمْ صِحَّتَهُ قَبْلَ سُقْمِهِ وَ شَيْبَتَهُ قَبْلَ هَرَمِهِ- وَ سَعَتَهُ قَبْلَ فَقْرِهِ وَ فَرْغَتَهُ قَبْلَ شُغُلِهِ- وَ حَضَرَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ وَ حَيَاتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ- قَبْلَ يَهِنُ وَ يَهْرَمُ وَ يَمْرَضُ وَ يَسْقَمُ- وَ يَمِلُّهُ طَبِيبُهُ وَ يُعْرِضُ عَنْهُ حَبِيبُهُ- وَ يَنْقَطِعُ عُمُرُهُ وَ يَتَغَيَّرُ عَقْلُهُ ثُمَّ قِيلَ هُوَ مَوْعُوكٌ وَ جِسْمُهُ مَنْهُوكٌ- ثُمَّ جَدَّ فِي نَزْعٍ شَدِيدٍ- وَ حَضَرَهُ كُلُّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ- فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ وَ طَمَحَ بِنَظَرِهِ- وَ رَشَحَ جَبِينُهُ وَ خَطَفَتْ عَرِينُهُ- وَ جَدَبَتْ نَفْسُهُ وَ بَكَتْ عِرْسُهُ وَ حَضَرَ رَمْسُهُ- وَ يَتَمَ مِنْهُ وَلَدُهُ وَ تَفَرَّقَ عَنْهُ عَدَدُهُ- وَ فُصِمَ جَمْعُهُ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ سَمْعُهُ- وَ جُرِّدَ وَ غُسِّلَ وَ عُرِيَ وَ نُشِّفَ وَ سُجِّيَ- وَ بُسِطَ لَهُ وَ هُيِّئَ وَ نُشِرَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ وَ شُدَّ مِنْهُ ذَقَنُهُ- وَ حُمِلَ فَوْقَ سَرِيرٍ وَ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرٍ بِغَيْرِ سُجُودٍ وَ تَعْفِيرٍ وَ نُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ وَ قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ وَ فُرُشٍ مُنَجَّدَةٍ - فَجُعِلَ فِي ضَرِيحٍ مَلْحُودٍ ضَيِّقٍ مَرْصُودٍ- بِلَبِنٍ مَنْضُودٍ مُسَقَّفٍ بِجَلْمُودٍ- وَ هِيلَ عَلَيْهِ عَفْرُهُ وَ حُشِيَ مَدَرُهُ- وَ تَحَقَّقَ حَذَرُهُ وَ نُسِيَ خَبَرُهُ- وَ رَجَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَ نَدِيمُهُ وَ نَسِيبُهُ وَ حَمِيمُهُ- وَ تَبَدَّلَ بِهِ قَرِينُهُ وَ حَبِيبُهُ فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ وَ رَهِينُ حَشْرٍ- يَدِبُّ فِي جِسْمِهِ دُودُ قَبْرِهِ وَ يَسِيلُ صَدِيدُهُ مِنْمَنْخِرِهِ- وَ تَسْحَقُ تُرْبَتُهُ لَحْمَهُ وَ يُنْشَفُ دَمُهُ- وَ يُرَمُّ عَظْمُهُ حَتَّى يَوْمِ حَشْرِهِ فَيَنْشُرُهُ مِنْ قَبْرِهِ- وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ يُدْعَى لِحَشْرٍ وَ نُشُورٍ- فَثَمَّ بُعْثِرَتْ قُبُورٌ وَ حُصِّلَتْ سَرِيرَةٌ فِي صُدُورٍ وَ جِيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ مِنْطِيقٍ- وَ قَعَدَ لِفَصْلِ حُكْمِهِ قَدِيرٌ - بِعَبْدِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ فَكَمْ حَسْرَةٍ تُضْنِيهِ فِي مَوْقِفٍ مَهِيلٍ- وَ مَشْهَدٍ جَلِيلٍ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ بِكُلِّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ عَلِيمٍ- فَحِينَئِذٍ يُلْجِمُهُ عَرَقُهُ وَ يَخْفِرُهُ قَلَقُهُ- فَعَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ وَ صَرْخَتُهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَ بَرَزَتْ صَحِيفَتُهُ- وَ تَبَيَّنَتْ جَرِيرَتُهُ فَنَظَرَ فِي سُوءِ عَمَلِهِ وَ شَهِدَتْ عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ وَ يَدُهُ بِبَطْشِهِ- وَ رِجْلُهُ بِخَطْوِهِ وَ جِلْدُهُ بِلَمْسِهِ- وَ فَرْجُهُ بِمَسِّهِ وَ يُهَدِّدُهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ- وَ كُشِفَ لَهُ حَيْثُ يَصِيرُ فَسُلْسِلَ جِيدُهُ- وَ غُلَّتْ يَدُهُ فَسِيقَ يُسْحَبُ وَحْدَهُ فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكُرْهٍ شَدِيدٍ وَ ظَلَّ يُعَذَّبُ فِي جَحِيمٍ- وَ يُسْقَى شَرْبَةً مِنْ حَمِيمٍ تَشْوِي وَجْهَهُ وَ تَسْلَخُ جِلْدَهُ - يَسْتَغِيثُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ- وَ يَسْتَصْرِخُ فَيَلْبَثُ حُقْبَهُ بِنَدَمٍ- نَعُوذُ بِرَبٍّ قَدِيرٍ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصِيرٍ- وَ نَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ- وَ مَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ مَسْأَلَتِي وَ مُنْجِحُ طَلِبَتِي- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذِيبِ رَبِّهِ جُعِلَ فِي جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ وَ خُلِّدَ فِي قُصُورٍ وَ نِعَمِهِ وَ مُلِكَ بِحُورٍ عِينٍ وَ حَفَدَةٍ- وَ تَقَلَّبَ فِي نَعِيمٍ وَ سُقِيَ مِنْ تَسْنِيمٍ مَخْتُومٍ بِمِسْكٍ وَ عَنْبَرٍ - يَشْرَبُ مِنْ خَمْرٍ مَعْذُوبٍ شُرْبُهُ لَيْسَ يُنْزَفُ لُبُّهُهَذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِيَ رَبَّهُ وَ حَذَّرَ نَفْسَهُ- وَ تِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ عَصَى مُنْشِئَهُ- وَ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعْصِيَةَ مُبْدِئِهِ- لَهُوَ ذَلِكَ قَوْلٌ فَصْلٌ وَ حُكْمٌ عَدْلٌ خَيْرُ قَصَصٍ قُصَّ- وَ وُعِظَ بِهِ وَ نُصَ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.أقول: و هذه الخطبة قد نقلها الكفعمي في كتاب المصباح و لكن مع اختلاف شديد و لذلك قد تعرضنا لتلك الاختلافات في الهامش.29- كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْمَدِينَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ- إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ- وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ - أَيُّهَا النَّاسُ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَطَبٍ- وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ - وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ- وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ- عِبَادَ اللَّهِ أَحْسِنُوا فِيمَا يَعْنِيكُمُ النَّظَرُ فِيهِ- ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ- كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْآلِ فِرْعَوْنَ- أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ- ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الْجِنَانِ وَ اللَّهِ مُخَلَّدُونَ- وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ- فَيَا عَجَباً وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ- عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا- لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ- وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ- وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَعِفُّونَ [يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا- وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا- وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ- فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً- لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ- كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ- وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- أَهْلُ حَسَرَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ- وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ - مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ- عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ- فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا- وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ- كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً- وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً- الْمُتَشَتِّتِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ- الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ- مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ- كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ- ثُمَركوب الامر على غير بيان. القزع- بالقاف و الزاى ثمّ العين المهملة-: قطع السحاب المتفرقة و انما خص الخريف لانه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق ثمّ يجتمع بعضه الى بعض بعد ذلك كما في النهاية. يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ - ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ- حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَأْرَةً فَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ- وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَضُّ طَوْدٍ- يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ- ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ- يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ- وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ - وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا- يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً- وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ - فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ- وَ كَأَنِّيو منه قيل: إنّه اصطرخ أهل سبأ، قيل: إنّما اضيف السيل الى الجرذ لانه نقب عليهم سدا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء و تركت فيه ثقبا على مقدار ما يحتاجون اليه أو المسناة التي عقدت سدا على أنّه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة و كان ذلك بين عيسى و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه. (الوافي). الاكمة: التل. و الرض: الدق الجريش. و الطود: الجبل. و في بعض النسخ «رص طود» بالصاد المهملة فيكون بمعنى الالزاق و الضم و الشد و لعله الصواب و المجرور في «سننه» يرجع الى السيل أو إلى اللّه تعالى. و الذعذعة- بالذالين المعجمتين و العينين المهملتين التفريق. و التشريد: التنفير. و في بعض النسخ «يدغدغهم». التضعضع: الهدم. و الجنادل جمع جندل و هو الصخر العظيم أي ينقص اللّه و يكسر بهم البنيان التي طويت و بنيت بالجنادل و الاحجار من بلاد ارم و هي دمشق و الشام اذ كان. أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ - وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ- كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا- وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ - وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ- وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ- بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ- وَ لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ- وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ- وَ لَمْ يَقُومَنَّ قَوِيٌّ عَلَيْكُمْ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا - لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- وَ لَعَمْرِي لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ- لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ- وَ أَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ وَ خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ- وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ- وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ- وَ قَرُبَ الْوَعْدُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ- وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ- وَ لَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ- فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَمستقر ملكهم في أكثر الازمان تلك البلاد لا سيما زمانه (صلّى اللّه عليه و آله) «قاله المؤلّف- (رحمه الله) -:» و المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام أو بلد بالصين كما في القاموس. الصهيل- كامير-: صوت الفرس. و الطمطمة في الكلام أن يكون فيه عجمة. الالية: الشحمة. أي يرجع من مات. و في بعض نسخ المصدر «يقضى» بالقاف بمعنى القضاء و المحاكمة. في بعض نسخ المصدر «يتخشع». الازواء: الصرف. وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ- سَلَكَ بِكُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ ص فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ- وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ- وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ - وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ سَيَعْلَمُ ﴿‏الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏﴾.30- كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُؤَدِّبِ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَافِضِ الرَّافِعِ الضَّارِّ النَّافِعِ- الْجَوَادِ الْوَاسِعِ الْجَلِيلِ ثَنَاؤُهُ الصَّادِقَةِ أَسْمَاؤُهُ- الْمُحِيطِ بِالْغُيُوبِ وَ مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ- الَّذِي جَعَلَ الْمَوْتَ بَيْنَ خَلْقِهِ عَدْلًا- وَ أَنْعَمَ بِالْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فَأَحْيَا وَ أَمَاتَ وَ

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.