قَدَّرَ الْأَقْوَاتَ- أَحْكَمَهَا بِعِلْمِهِ تَقْدِيراً- وَ أَتْقَنَهَا بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيراً إِنَّهُ كَانَ خَبِيراً بَصِيراً- هُوَ الدَّائِمُ بِلَا فَنَاءٍ وَ الْبَاقِي إِلَى غَيْرِ مُنْتَهًى- يَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرَى أَحْمَدُهُ بِخَالِصِ حَمْدِهِ- الْمَخْزُونِ بِمَا حَمِدَهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ- حَمْداً لَا يُحْصَى لَهُ عَدَدٌ وَ لَا يَتَقَدَّمُهُ أَمَدٌ - وَ لَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ أَحَدٌ أُومِنُ بِهِ- وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ أَسْتَهْدِيهِ وَ أَسْتَكْفِيهِ وَ أَسْتَقْصِيهِ بِخَيْرٍ وَ أَسْتَرْضِيهِ - وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُأَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ ﴿الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾- وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- (صلّى اللّه عليه و آله) - أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ وَ لَا قَرَارٍ- إِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا فَأَنَاخُوا - ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَ رَاحُوا- دَخَلُوا خِفَافاً وَ رَاحُوا خِفَافاً لَمْ يَجِدُوا عَنْ مُضِيٍّ نُزُوعاً - وَ لَا إِلَى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا- وَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا حَتَّى إِذَا أُخِذَ بِكَظَمِهِمْ- وَ خَلَصُوا إِلَى دَارِ قَوْمٍ جَفَّتْ أَقْلَامُهُمْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَ لَا أَثَرٌ- قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ وَ عُجِّلَ إِلَى الْآخِرَةِ بَعْثُهُمْ فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولًا فِي دِيَارِهِمْ ظَاعِنِينَ عَلَى آثَارِهِمْ- وَ الْمَطَايَا بِكُمْ تَسِيرُ سَيْراً- مَا فِيهِ أَيْنٌ وَ لَا تَفْتِيرٌ- نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَءُوبٌ وَ لَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ- فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالًا- وَ تَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالًا - فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا- فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ- تَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ - وَ تَمْضِي بِأَخْبَارِكُمْمَطَايَاهُ- إِلَى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَاقَبَ رَبَّهُ- وَ تَنَكَّبَ ذَنْبَهُ وَ كَابَرَ هَوَاهُ- وَ كَذَّبَ مُنَاهُ امْرُؤٌ أَزَمَّ نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوَى بِزِمَامٍ- وَ أَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامٍ- فَقَادَهَا إِلَى الطَّاعَةِ بِزِمَامِهَا- وَ قَدَعَهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا رَافِعاً إِلَى الْمَعَادِ طَرْفَهُ - مُتَوَقِّعاً فِي كُلِّ أَوَانٍ حَتْفَهُ دَائِمَ الْفِكْرِ- طَوِيلَ السَّهَرِ عَزُوفاً عَنِ الدُّنْيَا- سَأَماً كَدُوحاً لِآخِرَتِهِ مُتَحَافِظاً امْرَأً- جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ- وَ دَوَاءَ أَجْوَائِهِ فَاعْتَبَرَ وَ قَاسَ- وَ تَرَكَ الدُّنْيَا وَ النَّاسَ- يَتَعَلَّمُ لِلتَّفَقُّهِ وَ السَّدَادِ- وَ قَدْ وَقَّرَ قَلْبَهُ ذِكْرُ الْمَعَادِ وَ طَوَى مِهَادَهُ وَ هَجَرَ وِسَادَهُ- مُنْتَصِباً عَلَى أَطْرَافِهِ دَاخِلًا فِي أَعْطَافِهِ- خَاشِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُرَاوِحُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَ الْكَفَّيْنِ خُشُوعٌ فِي السِّرِّ لِرَبِّهِ- لَدَمْعُهُ صَبِيبٌ وَ لَقَلْبُهُ وَجِيبٌ شَدِيدَةٌ أَسْبَالُهُ- تَرْتَعِدُ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَوْصَالُهُ - قَدْ عَظُمَتْراجع الى الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامى أي ترمى اليكم المنايا في الدنيا سهاما فتهلككم و السهام الأمراض و البلايا الموجبة للموت و يحتمل أن يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع الى الدنيا و يكون المرمى المنايا و الأول أظهر (منه). تنكب أي تجنب. و كابر أي خالف و غالب. و في بعض نسخ المصدر «كابد» أي قاساه و تحمل المشاق في فعله. قدعه كمنعه-: كفه. و في بعض نسخ المصدر «و قرعها». طرفه أي عينه. الحتف: الموت. عزفت عن كذا أي زهدت فيه و انصرفت عنه. سأما أي ملولا. و الكدح:السعى و الاهتمام. الجوى: الحرقة من وجد او حزن. و «طوى مهاده» أي على اقدامه. أعطاف جمع عطاف و هو الرداء. «يراوح» أي يضع جبهته تارة للسجود و يرفع بدنه تارة في الدعاء ففى اعمال كل واحد منهما راحة للاخرى. أي هو صاب كثير الصب لدمعه. و لقلبه و جيب أي اضطراب. و اسبال جمع سبل- بالتحريك المطر و الدمع إذا هطل. الاوصال: المفاصل. فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ مِنْهُ رَهْبَتُهُ- رَاضِياً بِالْكَفَافِ مِنْ أَمْرِهِ يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ- وَ يَكْتَفِي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ أُولَئِكَ وَدَائِعُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ- الْمَدْفُوعُ بِهِمْ عَنْ عِبَادِهِ- لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ تَعَالَى لَأَبَرَّهُ- أَوْ دَعَا عَلَى أَحَدٍ نَصَرَهُ اللَّهُ- يَسْمَعُ إِذَا نَاجَاهُ وَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِذَا دَعَاهُ- جَعَلَ اللَّهُ الْعَاقِبَةَ لِلتَّقْوَى وَ الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا مَأْوًى- دُعَاؤُهُمْ فِيهَا أَحْسَنُ الدُّعَاءِ- سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ دَعَاهُمُ الْمَوْلَى عَلَى مَا آتَاهُمْ- وَ آخِرُ ﴿دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾.31- كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ الْجُمُعَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ وَلِيِّهِ- وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ وَ مَحَلِّهِ- الْبَدِيءِ الْبَدِيعِ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ- الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْكِبْرِيَاءِ- وَ الْمُتَفَرِّدِ بِالْآلَاءِ الْقَاهِرِ بِعِزِّهِ- وَ الْمُسَلِّطِ بِقَهْرِهِ الْمُمْتَنِعِ بِقُوَّتِهِ- الْمُهَيْمِنِ بِقُدْرَتِهِ وَ الْمُتَعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِجَبَرُوتِهِ- الْمَحْمُودِ بِامْتِنَانِهِ وَ بِإِحْسَانِهِ- الْمُتَفَضِّلِ بِعَطَائِهِ وَ جَزِيلِ فَوَائِدِهِ الْمُتَوَسَّعِ بِرِزْقِهِ الْمُسْبِغِ بِنِعَمِهِ- نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ حَمْداً يَزِنُ عَظَمَةَ جَلَالِهِ وَ يَمْلَأُ قَدْرَ آلَائِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ مُتَقَادِماً وَ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ مُتَسَيْطِراً خَضَعَ الْخَلَائِقُ لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ- وَ قَدِيمِ أَزَلِيَّتِهِ وَ دَانُوا لِدَوَامِ أَبَدِيَّتِهِ - وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ- اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَاصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ- وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى سِرِّهِ وَ ارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ- وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ لِضِيَاءِ مَعَالِمِ دِينِهِ- وَ مَنَاهِجِ سَبِيلِهِ وَ مِفْتَاحِ وَحْيِهِ- وَ سَبَباً لِبَابِ رَحْمَتِهِ- ابْتَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ- وَ هَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ اخْتِلَافٍ مِنَ الْمِلَلِ- وَ ضَلَالٍ عَنِ الْحَقِّ وَ جَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وَ كُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ الْوَعْدِ- أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَبِكِتَابٍ كَرِيمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ فَضَّلَهُ وَ بَيَّنَهُ وَ أَوْضَحَهُ وَ أَعَزَّهُ- وَ حَفِظَهُ مِنْ أَنْ ﴿يَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ وَ ﴿مِنْ خَلْفِهِ- تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾- ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الْأَمْثَالَ وَ صَرَّفَ فِيهِ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ- أَحَلَّ فِيهِ الْحَلَالَ وَ حَرَّمَ فِيهِ الْحَرَامَ- وَ شَرَعَ فِيهِ الدِّينَ لِعِبَادِهِ عُذْراً وَ نُذْراً- ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾- وَ يَكُونَ بَلَاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ- فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تَسْلِيماً كَثِيراً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَ أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ- الَّذِي ابْتَدَأَ الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ- وَ إِلَيْهِ يَصِيرُ غَداً مِيعَادُهَا وَ بِيَدِهِ فَنَاؤُهَا وَ فَنَاؤُكُمْ- وَ تَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ وَ فَنَاءُ آجَالِكُمْ- وَ انْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ- فَكَانَ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنَّا وَ عَنْكُمْ- كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ- مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ فَتَجَافَوْا عَنْهَا- فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تَعْدُوَ الدُّنْيَا- إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا- الْمُحِبِّينَ لَهَا الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا- الْمَفْتُونِينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ- مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ﴾ وَ الْأَنْعامُ الْآيَةَ- مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً إِلَّا أَوْرَثَتْهُ عَبْرَةً - وَ لَا يُصْبِحُ فِيهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ فِيهَا نُزُولَ جَائِحَةٍ - أَوْ تَغَيُّرَ نِعْمَةٍ أَوْ زَوَالَ عَافِيَةٍ مَا فِيهِ- مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَاءِذَلِكَ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ- وَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا- وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى- فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ سَارِعُوا إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ- وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَا فِيهِ الرِّضَا- فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ- جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِمَحَابِّهِ وَ يَجْتَنِبُ سَخَطَهُ- ثُمَّ إِنَّ أَحْسَنَ الْقَصَصِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ- وَ أَنْفَعَ التَّذَكُّرِ كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ - أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ الْعَصْرِ ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ - إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَحَنَّنْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الْكَرِيمَةَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- أَعْظَمَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ شَرَفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهاً- وَ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ نَصِيباً- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً أَشْرَفَ الْمَقَامِ- وَ حِبَاءَ السَّلَامِ وَ شَفَاعَةَ الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ وَ أَلْحِقْنَا بِهِ غَيْرَ خَزَايَا- وَ لَا نَاكِبِينَ وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا مُبَدِّلِينَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ ثُمَّ جَلَسَ قَلِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَالَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَحَقَّ مَنْ خُشِيَ وَ حُمِدَ- وَ أَفْضَلَ مَنِ اتُّقِيَ وَ عُبِدَ- وَ أَوْلَى مَنْ عُظِّمَ وَ مُجِّدَ نَحْمَدُهُ لِعَظِيمِ غَنَائِهِ- وَ جَزِيلِ عَطَائِهِ وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ- وَ حُسْنِ بَلَائِهِ وَ نُؤْمِنُ بِهُدَاهُ الَّذِي لَا يَخْبُو ضِيَاؤُهُ- وَ لَا يَتَمَهَّدُ سَنَاؤُهُ وَ لَا يُوهَنُ عُرَاهُ- وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ كُلِّ الرَّيْبِ وَ ظُلَمِ الْفِتَنِ- وَ نَسْتَغْفِرُهُ مِنْ مَكَاسِبِ الذُّنُوبِ - وَ نَسْتَعْصِمُهُ مِنْ مَسَاوِي الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهِ الْآمَالِ وَ الْهُجُومِ فِي الْأَهْوَالِ- وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الرَّيْبِ وَ الرِّضَا- بِمَا يَعْمَلُ الْفُجَّارُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- الَّذِينَ تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ وَ مِلَّةِ نَبِيِّكَ ص اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ- وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِمُ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الرِّضْوَانَ- وَ اغْفِرْ لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الَّذِينَ وَحَّدُوكَ وَ صَدَّقُوا رَسُولَكَ- وَ تَمَسَّكُوا بِدِينِكَ وَ عَمِلُوا بِفَرَائِضِكَ- وَ اقْتَدَوْا بِنَبِيِّكَ وَ سَنُّوا سُنَّتَكَ- وَ أَحَلُّوا حَلَالَكَ وَ حَرَّمُوا حَرَامَكَ- وَ خَافُوا عِقَابَكَ وَ رَجَوْا ثَوَابَكَ- وَ وَالَوْا أَوْلِيَاءَكَ وَ عَادَوْا أَعْدَاءَكَ- اللَّهُمَّ اقْبَلْ حَسَنَاتِهِمْ وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ- وَ أَدْخِلْهُمْ بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ.32- كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍع قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) النَّاسَ بِصِفِّينَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ- وَ مَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِهَا مِنْكُمْ- وَ لَكُمْ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ - وَ الْحَقُّ أَجْمَلُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ- وَ أَوْسَعُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ- وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ- وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ لَهُ- وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِصاً دُونَ خَلْقِهِ- لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ قَضَائِهِ - وَ لَكِنْ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ- وَ جَعَلَ كَفَّارَتَهُمْ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ- وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ لَهُ أَهْلًا- ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً فَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ- فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَاوَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً- وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ - فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ- حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ- فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ- وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ وَ قِوَاماً لِسُنَنِ الْحَقِّ فِيهِمْ- فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ- وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ- فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ مِنَ الْوَالِي حَقَّهُ- وَ أَدَّى إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ- فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ- وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ وَ صَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طَابَ بِهَا الْعَيْشُ- وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ- وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ عَلَى وَالِيهِمْ وَ عَلَا الْوَالِي
[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور