الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١٠٧

الرَّعِيَّةَ- اخْتَلَفَ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ- وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ- وَ تُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى- وَ عُطِّلَتِ الْآثَارُ وَ كَثُرَ عِلَلُ النُّفُوسِ - وَ لَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ- فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ- وَ تَخْرَبُ الْبِلَادُ الرعية- مقابل بمثله و هو العدل فيهم و حسن السيرة. كما أن الوالى إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة. فانها سبب اجتماعهم به و يقهرون اعداءهم و يعز دينهم. و قوله: «قواما» أي به يقوم جريان الحق فيهم و بينهم. في القاموس: ذل الطريق- بالكسر-: محجته. و أمور اللّه جارية اذلالها و على أذلالها أي مجاريها جمع ذل- بالكسر-. الادغال: بكسر الهمزة- و هو أن يدخل في الشيء ما ليس منه و هو الابداع و التلبيس أو- بفتحها- جمع الدغل- بالتحريك-: الفساد. قال البحرانيّ: علل النفوس أمراضها بملكات السوء كالغل و الحسد و العداوة و نحوها و قيل: عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتاتى في كل منكر بوجه و رأى فاسد. التأثيل: التأصيل. و مجد مؤثل أي مجموع ذو أصل. و في النهج «فعل» مكان أثل و التبعة ما يتبع أعمال العباد من العقاب و سوء العاقبة. وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْعِبَادِ- فَهَلُمَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْقِيَامِ بِعَدْلِهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ- وَ الْإِنْصَافِ لَهُ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى التَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ- وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ- وَ لَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ- وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ- بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنَ الْحَقِّ أَهْلَهُ- وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ لَهُ- بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ- ثُمَّ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ- وَ جَسُمَتْ فِي الْحَقِّ فَضِيلَتُهُ- بِمُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا لِامْرِئٍ مَعَ ذَلِكَ خَسَأَتْ بِهِ الْأُمُورُ- وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ مَا أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ- وَ يُعَانَ عَلَيْهِ وَ أَهْلُ الْفَضِيلَةِ فِي الْحَالِ- وَ أَهْلُ النِّعَمِ الْعِظَامِ أَكْثَرُ فِي ذَلِكَ حَاجَةً وَ كُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ - فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ- وَ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِهِ قَبْلَذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا بَعْدَهُ: فَقَامَ وَ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَبْلَاهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ- مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ- وَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ بِهِ وَ بِهِمْ- ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَمِيرُنَا- وَ نَحْنُ رَعِيَّتُكَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّلِّ- وَ بِإِعْزَازِكَ أَطْلَقَ عِبَادَهُ مِنَ الْغُلِ - فَاخْتَرْ عَلَيْنَا فَأَمْضِ اخْتِيَارَكَ- وَ ائْتَمِرْ فَأَمْضِ ائْتِمَارَكَ فَإِنَّكَ الْقَائِلُ الْمُصَدَّقُ- وَ الْحَاكِمُ الْمُوَفَّقُ وَ الْمَلِكُ الْمُخَوَّلُ - لَا نَسْتَحِلُّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ لَا نَقِيسُ عِلْماً بِعِلْمِكَ- يَعْظُمُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ خَطَرُكَ - وَ يَجِلُّ عَنْهُ فِي أَنْفُسِنَا فَضْلُكَ- فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ- إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ- أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ- وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ- فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا زَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً- وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ- وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ- وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ- أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ- وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ- وَ لَوْكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ- انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ- مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ- وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ- فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ- مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا- وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا- فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ- وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ- وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ - وَ لَا تَظُنُّوا لِي اسْتِثْقَالًافِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي- فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ- أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ- فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ- فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ- وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي- فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ- يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا- وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ- فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى- فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَجَابَهُ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ- أَنْتَ أَهْلُ مَا قُلْتَ- وَ اللَّهُ وَ اللَّهِ فَوْقَ مَا قُلْتَهُ فَبَلَاؤُهُ عِنْدَنَا مَا لَا يُكْفَرُ - وَ قَدْ حَمَّلَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِعَايَتَنَا- وَ وَلَّاكَ سِيَاسَةَ أُمُورِنَا- فَأَصْبَحْتَ عَلَمَنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ إِمَامَنَا الَّذِي نَقْتَدِي بِهِ- وَ أَمْرُكَ كُلُّهُ رُشْدٌ وَ قَوْلُكَ كُلُّهُ أَدَبٌ- قَدْ قَرَّتْ بِكَ فِي الْحَيَاةِ أَعْيُنُنَا- وَ امْتَلَأَتْ مِنْ سُرُورٍ بِكَ قُلُوبُنَا- وَ تَحَيَّرَتْ مِنْ صِفَةِ مَا فِيكَ مِنْ بَارِعِ الْفَضْلِ عُقُولُنَا- وَ لَسْنَا نَقُولُ لَكَأَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ- وَ لَا نُجَاوِزُ الْقَصْدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ- وَ لَمْ يُكَنَ فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ عَلَى يَقِينِكَ أَوْ غِشٌّ فِي دِينِكَ- فَنَتَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَجَبُّراً- أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ- وَ لَكِنَّا نَقُولُ لَكَ مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَوْقِيرِكَ- وَ تَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ وَ شُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ- فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لَنَا وَ آثِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَيْنَا- فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا- نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا- فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ- وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ- وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ- فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ- وَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ وَ يُقَالُ لَمْ يُرَ الرَّجُلُ- بَعْدَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَجَابَهُ- وَ قَدْ عَالَ الَّذِي فِي صَدْرِهِ فَقَالَ وَ الْبُكَاءُ تَقْطَعُ مَنْطِقَهُ- وَ غُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَهُ إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِهِ- وَ وَحْشَةً مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ شَكَا إِلَيْهِ هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِهِ- وَ انْقِلَابِ جَدِّهِ وَ انْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِهِ- ثُمَسترته. أو- بفتح الياء و كسر الكاف- من و كنت الطائر بيضه يكنه إذا حضنه و في بعض نسخ المصدر «لم يكن» و في النسخة القديمة «لن يكون». عال- بالمهملة-: اشتد و تفاقم و غلبه و ثقل عليه و أهمه. الغصة- بالضم-: ما اعترض في الحلق و كذا الشجا. و المرزئة: المصيبة و كذا الفجيعة و الضميران راجعان الى أمير المؤمنين (عليه السلام). أي أشرف عليه، و الضمير في قوله: ❮‏اليه‏❯ راجع إلى اللّه تعالى. الجد: البحت و قد يقر الحدّ و هو الحدود و الاحكام و العقوبة و ما يعترى الإنسان من الغضب. نَصَبَ الْمَسْأَلَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ- وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ بِالتَّفَجُّعِ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فَقَالَ يَا رَبَّانِيَّ الْعِبَادِ وَ يَا سَكَنَ الْبِلَادِ - أَيْنَ يَقَعُ قَوْلُنَا مِنْ فَضْلِكَ- وَ أَيْنَ يَبْلُغُ وَصْفُنَا مِنْ فِعْلِكَ- وَ أَنَّى نَبْلُغُ حَقِيقَةَ حُسْنِ ثَنَائِكَ أَوْ نُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ- وَ كَيْفَ وَ بِكَ جَرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْنَا- وَ عَلَى يَدِكَ اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ الْخَيْرِ إِلَيْنَا- أَ لَمْ تَكُنْ لِذُلِّ الذَّلِيلِ مَلَاذاً وَ لِلْعُصَاةِ الْكُفَّارِ إِخْوَاناً - فَبِمَنْ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِكَ- وَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَظَاعَةِ تِلْكَ الْخَطَرَاتِ- أَوْ بِمَنْ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُبَاتِ - وَ بِمَنْ إِلَّا بِكُمْ أَظْهَرَ اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا- وَ اسْتَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا- حَتَّى اسْتَبَانَ بَعْدَ الْجَوْرِ ذِكْرُنَا - وَ قَرَّتْ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ أَعْيُنُنَا- لِمَا وَلَّيْتَنَا بِالْإِحْسَانِ جُهْدَكَ وَ وَفَيْتَ لَنَا بِجَمِيعِ وَعْدِكَ- وَ قُمْتَ لَنَا عَلَى جَمِيعِ عَهْدِكَ- فَكُنْتَ شَاهِدَ مَنْ غَابَ مِنَّا وَ خَلَفَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَنَا- وَ كُنْتَ عِزَّ ضُعَفَائِنَا وَ ثِمَالَ فُقَرَائِنَا - وَ عِمَادَ عُظَمَائِنَا يَجْمَعُنَا فِي الْأُمُورِ عَدْلُكَ- وَ يَتَّسِعُ لَنَا فِي الْحَقِّ تَأَنِّيكَ - فَكُنْتَ لَنَا أُنْساً إِذَاو في بعض نسخ المصدر «بعد الجور» بالمعجمة. في النهاية الثمال- بالكسر-: الملجأ و الغياث و قيل هو المطعم في الشدة. أي صار مداراتك و تأنيك و عدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة. رَأَيْنَاكَ وَ سَكَناً إِذَا ذَكَرْنَاكَ- فَأَيَّ الْخَيْرَاتِ لَمْ تَفْعَلْ- وَ أَيَّ الصَّالِحَاتِ لَمْ تَعْمَلْ وَ لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ يَبْلُغُ تَحْوِيلَهُ جُهْدُنَا - وَ تَقْوَى لِمُدَافَعَتِهِ طَاقَتُنَا- أَوْ يَجُوزُ الْفِدَاءُ عَنْكَ مِنْهُ بِأَنْفُسِنَا- وَ بِمَنْ نَفْدِيهِ بِالنُّفُوسِ مِنْ أَبْنَائِنَا- لَقَدَّمْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَبْنَاءَنَا قِبَلَكَ- وَ لَأَخْطَرْنَاهَا وَ قَلَّ خَطَرُهَا دُونَكَ- وَ لَقُمْنَا بِجُهْدِنَا فِي مُحَاوَلَةِ مَنْ حَاوَلَكَ- وَ فِي مُدَافَعَةِ مَنْ نَاوَاكَ وَ لَكِنَّهُ سُلْطَانٌ لَا يُحَاوَلُ- وَ عِزٌّ لَا يُزَاوَلُ وَ رَبٌّ لَا يُغَالَبُ- فَإِنْ يَمْنُنْ عَلَيْنَا بِعَافِيَتِكَ- وَ يَتَرَحَّمْ عَلَيْنَا بِبَقَائِكَ- وَ يَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا بِتَفْرِيجِ هَذَا مِنْ حَالِكَ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْكَ لَنَا- وَ بَقَاءٍ مِنْكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نُحْدِثْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ شُكْراً نُعَظِّمُهُ- وَ ذِكْراً نُدِيمُهُ وَ نَقْسِمْ أَنْصَافَ أَمْوَالِنَا صَدَقَاتٍ- وَ أَنْصَافَ رَقِيقِنَا عُتَقَاءَ وَ نُحْدِثْ لَهُ تَوَاضُعاً فِي أَنْفُسِنَا- وَ نَخْشَعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا- وَ إِنْ يَمْضِ بِكَ إِلَى الْجِنَانِ- وَ يُجْرِي عَلَيْكَ حَتْمَ سَبِيلِهِ- فَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيكَ قَضَاؤُهُ- وَ لَا مَدْفُوعٍ عَنْكَ بَلَاؤُهُ- وَ لَا مُخْتَلِفَةٌ مَعَ ذَلِكَ قُلُوبُنَا- بِأَنَّ اخْتِيَارَهُ لَكَ مَا عِنْدَهُ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ- وَ لَكِنَّا نَبْكِي مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ لِعِزِّ هَذَا السُّلْطَانِ- أَنْ يَعُودَ ذَلِيلًا الحق علينا و عدم تضيق الأمور بنا. في بعض نسخ المصدر «تحريكه جهدنا» أي تغييره و صرفه. أي جعلناها في معرض المخاطرة و الهلاك أو صيرناها خطرا و رهنا و عوضا لك قال الجزريّ: فيه «ألا هل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها» أي لا عوض لها و لا مثل. و الخطر بالتحريك- في الأصل: الرهن و ما يخاطر عليه و مثل الشيء و عدله و لا يقال الا في الشيء الذي له قدر و مزية. «حاولك» أي قصدك. و «ناواك» أي عاداك. و قوله: «و كنه» أي الرب تعالى. أي ذو عزّ و غلبة. و زاوله اي حاوله و طالبه. في بعض نسخ المصدر «بتصريح». الضميران راجعان الى الشكر و الذكر. الرقيق: المملوك. في أكثر نسخ المصدر «لعز هذا السلطان» فقوله «لعز» متعلق بالبكاء و «أن يعود» بدل اشتمال له أي نبكى لتبدل عزّ هذا السلطان ذلا. و في بعض نسخ المصدر «لعن اللّه هذا. وَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا أَكِيلًا - فَلَا نَرَى لَكَ خَلَفاً نَشْكُو إِلَيْهِ وَ لَا نَظِيراً نَأْمُلُهُ وَ لَا نُقِيمُهُ.33- كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ الْعَبْدِيِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ وَلَدُ أَبِي بَكْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ- يَطْلُبُونَ مِنْهُ التَّفْضِيلَ لَهُمْ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ مَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الْحَمْدِ وَ مُنْتَهَى الْكَرَمِ لَا تُدْرِكُهُ الصِّفَاتُ- وَ لَا يُحَدُّ بِاللُّغَاتِ وَ لَا يُعْرَفُ بِالْغَايَاتِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ نَبِيُّ الْهُدَى- وَ مَوْضِعُ التَّقْوَى وَ رَسُولُ الرَّبِّ الْأَعْلَى- جَاءَ بِالْحَقِّ عِنْدَ الْحَقِّ لِيُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ الْمُبِينِ- وَ الْبُرْهَانِ الْمُسْتَنِيرِ فَصَدَعَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ - وَ مَضَى عَلَى مَا مَضَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ الْأَوَّلُونَ- أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ- فَلَا تَقُولَنَّ رِجَالٌ قَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا غَمَرَتْهُمْ- فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ- وَ رَكِبُوا أَفْرَهَ الدَّوَابِ وَ لَبِسُوا أَلْيَنَ الثِّيَابِ- فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْالسلطان» أي هذه السلطنة التي لا تكون صاحبها. الاكيل يكون بمعنى المأكول و بمعنى الاكل و المراد هنا الثاني. كأن الرجل كان هو الخضر (عليه السلام) (الوافي). المصدر تحت رقم 551. في بعض نسخ المصدر «حريز» و في جامع الرواة ج 1 «حريث». يعني في قسمة الأموال و العطاء بين المسلمين. في بعض نسخ المصدر «بالقرآن المبين و البرهان المستبين. أي تكلم به جهارا أو شق جماعاتهم بالتوحيد و فصل بين الحق و الباطل. الدابّة الفارهة: النشطة القوية. عَاراً وَ شَنَاراً - إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مَنَعْتُهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ يَخُوضُونَ- وَ صَيَّرْتُهُمْ إِلَى مَا يَسْتَوْجِبُونَ- فَيَفْقِدُونَ ذَلِكَ فَيَسْأَلُونَ- وَ يَقُولُونَ ظَلَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَرَمَنَا حُقُوقَنَا- فَاللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْتَعَانُ- مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَ آمَنَ بِنَبِيِّنَا ص وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا- وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَ حُدُودَ

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.