الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١٠٧

الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى- أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الثَّوَابِ- وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ- لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ- انْظُرُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ فِيمَا أَصَبْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ - وَ تَرَكْتُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَاهَدْتُمْ بِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ- أَ بِحَسَبٍ أَمْ بِنَسَبٍ أَمْ بِعَمَلٍ أَمْ بِطَاعَةٍ أَمْ زَهَادَةٍ - وَ فِيمَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ رَاغِبِينَ فَسَارِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ- الَّتِي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا- الْعَامِرَةِ الَّتِي لَا تَخْرَبُ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ- الَّتِي دَعَاكُمْ إِلَيْهَا وَ حَضَّكُمْ عَلَيْهَا وَ رَغَّبَكُمْ فِيهَا- وَ جَعَلَ الثَّوَابَ عِنْدَهُ عَنْهَا- فَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِالتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ- وَ الشُّكْرِ عَلَى نَعْمَائِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا- وَ إِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللَّهِ- وَ لَا خَشْيَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- وَ فِي نُسْخَةٍ وَ لَا وَحْشَةَ وَ أُولَئِكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَوَ قَالَ وَ قَدْ عَاتَبْتُكُمْ بِدِرَّتِيَ الَّتِي أُعَاتِبُ بِهَا أَهْلِي فَلَمْ تُبَالُوا- وَ ضَرَبْتُكُمْ بِسَوْطِيَ الَّذِي أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ رَبِّي فَلَمْ تَرْعَوُوا - أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي- أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ الَّذِي«فيما اصبحتم فيه راغبين» أي انظروا أيضا فيما اصبحتم فيه راغبين هل هو الذي اصبتم في كتاب اللّه تعالى يعنى ليس هو بذاك و انما هو الدنيا و زهرتها. الحض: الحث و الترغيب. الارعواء: الكف و الانزجار، و قيل: هو الندم و الانصراف عن الشيء. تُرِيدُونَ- وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَ لَكِنْ لَا أَشْتَرِي صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي - بَلْ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَوْماً فَيَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ- فَلَا دُنْيَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا وَ لَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إِلَيْهَا- فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ.34- كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ رَوَاهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ خَطَبَ بِذِي قَارٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ- لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إِلَى عِبَادَتِهِ- وَ مِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إِلَى عُهُودِهِ- وَ مِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ إِلَى طَاعَتِهِ- وَ مِنْ وَلَايَةِ عِبَادِهِ إِلَى وَلَايَتِهِ- بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرَاجاً مُنِيراً- عَوْداً وَ بَدْءاً وَ عُذْراً وَ نُذْراً- بِحُكْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ تَفْصِيلٍ قَدْ أَحْكَمَهُ وَ فُرْقَانٍ قَدْ فَرَّقَهُ - وَ قُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ- وَ لِيُقِرُّوا بِهِ إِذْ جَحَدُوهُ وَ لِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ- فَتَجَلَّىلَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ- فَأَرَاهُمْ حِلْمَهُ كَيْفَ حَلُمَ وَ أَرَاهُمْ عَفْوَهُ كَيْفَ عَفَا- وَ أَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ كَيْفَ قَدَرَ- وَ خَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ كَيْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الْآيَاتِ- وَ كَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ مِنَ الْعُصَاةِ بِالْمَثُلَاتِ- وَ احْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ - وَ كَيْفَ رَزَقَ وَ هَدَى وَ أَعْطَى- وَ أَرَاهُمْ حُكْمَهُ- كَيْفَ حَكَمَ وَ صَبَرَ حَتَّى يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ وَ يَرَى- فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً ص بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ- لَيْسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ- وَ لَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ- وَ لَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ ص وَ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ- إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ- وَ لَا سِلْعَةٌ أَنْفَقَ بَيْعاً - وَ لَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ لَيْسَ فِي الْعِبَادِ وَ لَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ- هُوَ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ- وَ لَيْسَ فِيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ وَ لَا عُقُوبَةٌ أَنْكَى مِنَ الْهُدَى - عِنْدَ الضَّلَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ- فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ- وَ تَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ حَتَّى تَمَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ- وَ تَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الْآبَاءِ- وَ عَمِلُوا بِتَحْرِيفِ الْكِتَابِ كَذِباً وَ تَكْذِيباً فَبَاعُوهُ بِالْبَخْسِ وَ كَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ- وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ- لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ فَحَبَّذَا ذَانِكَ الصَّاحِبَانِ- وَاهاً لَهُمَا وَ لِمَا يَعْمَلَانِ البخس: بالموحدة ثمّ المعجمة ثمّ المهملة: الناقص. لَهُ - فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَ لَيْسُوا فِيهِمْ- وَ مَعَهُمْ وَ لَيْسُوا مَعَهُمْ- وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى- وَ إِنِ اجْتَمَعَا وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ- وَ افْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ- وَ قَدْ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ مَنْ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَكْرِ وَ الْمُنْكَرِ- وَ الرِّشَا وَ الْقَتْلِ- كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَ لَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ- لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا اسْمُهُ- وَ لَمْ يَعْرِفُوا مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ يَدْخُلُ الدَّاخِلُ- لِمَا يَسْمَعُ مِنْ حِكَمِ الْقُرْآنِ- فَلَا يَطْمَئِنُّ جَالِساً حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدِّينِ- يَنْتَقِلُ مِنْ دِينِ مَلِكٍ إِلَى دِينِ مَلِكٍ- وَ مِنْ وَلَايَةِ مَلِكٍ إِلَى وَلَايَةِ مَلِكٍ- وَ مِنْ طَاعَةِ مَلِكٍ إِلَى طَاعَةِ مَلِكٍ- وَ مِنْ عُهُودِ مَلِكٍ إِلَى عُهُودِ مَلِكٍ- فَاسْتَدْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ- وَ إِنَّ كَيْدَهُ مَتِينٌ بِالْأَمَلِ وَ الرَّجَاءِ حَتَّى تَوَالَدُوا فِي الْمَعْصِيَةِ- وَ دَانُوا بِالْجَوْرِ وَ الْكِتَابِ لَمْ يَضْرِبْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ صَفْحاً ضُلَّالًا تَائِهِينَ- قَدْ دَانُوا بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ أَدَانُوا لِغَيْرِ اللَّهِ - مَسَاجِدُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَامِرَةٌ مِنَ الضَّلَالَةِ- خَرِبَةٌ مِنَ الْهُدَى و فَقُرَّاؤُهَا وَ عُمَّارُهَا أَخَائِبُ خَلْقِ اللَّهِ وَ خَلِيقَتِهِ- مِنْ عِنْدِهِمْ جَرَتِ الضَّلَالَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ وَ حُضُورُ مَسَاجِدِهِمْ- وَ الْمَشْيُ إِلَيْهَا كُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَّا مَنْ مَشَى إِلَيْهَا- وَ هُوَ عَارِفٌ بِضَلَالَتِهِمْ- فَصَارَتْ مَسَاجِدُهُمْ مِنْ فِعَالِهِمْ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ خَرِبَةً مِنَ الْهُدَى- عَامِرَةً مِنَ الضَّلَالَةِ- قَدْ بُدِّلَتْسُنَّةُ اللَّهِ وَ تُعُدِّيَتْ حُدُودُهُ- وَ لَا يَدْعُونَ إِلَى الْهُدَى وَ لَا يَقْسِمُونَ الْفَيْءَ- وَ لَا يُوفُونَ بِذِمَّةٍ- يَدْعُونَ الْقَتِيلَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ شَهِيداً- قَدْ أَتَوُا اللَّهَ بِالافْتِرَاءِ وَ الْجُحُودِ- وَ اسْتَغْنَوْا بِالْجَهْلِ عَنِ الْعِلْمِ- وَ مِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ وَ سَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً- وَ جَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ الْعُقُوبَةَ السَّيِّئَةَ- وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزاً ﴿‏عَلَيْهِ- مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ‏﴾ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً عَزِيزاً- ﴿‏لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏﴾ وَ لا ﴿‏مِنْ خَلْفِهِ- تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ‏﴾- ﴿‏قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ‏﴾ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا - وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَفَلَا يُلْهِيَنَّكُمُ الْأَمَلُ- وَ لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَجَلُ- فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَدُ أَمَلِهِمْ- وَ تَغْطِيَةُ الْآجَالِ عَنْهُمْ- حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.