الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمكارم الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١١٠

صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ- شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ- لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَمَّلُ الْأَصْدِقَاءَ

السلام) لِأَبِي بَصِيرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَا تُفَتِّشِ النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ فَتَبْقَى بِلَا صَدِيقٍ.وَ قَالَ (عليه السلام) الصَّفْحُ الْجَمِيلُ أَنْ لَا تُعَاقِبَ عَلَى الذَّنْبِ- وَ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى.قَالَ (عليه السلام) أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُؤْمِناً- وَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً- الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً- وَ لَا تَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى تَكُونَ عَامِلًا لِمَا تَخَافُ وَ تَرْجُو.وَ قَالَ (عليه السلام) لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَ لَا بِالتَّمَنِّي- وَ لَكِنَّ الْإِيمَانَ مَا خَلَصَ فِي الْقُلُوبِ وَ صَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِذَا زَادَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثِينَ فَهُوَ كَهْلٌ- وَ إِذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ شَيْخٌ.وَ قَالَ (عليه السلام) النَّاسُ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- مُثْبِتٍ وَ نَافٍ وَ مُشَبِّهٍ- فَالنَّافِي مُبْطِلٌ وَ الْمُثْبِتُ مُؤْمِنٌ وَ الْمُشَبِّهُ مُشْرِكٌ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ نِيَّةٌ- وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا تُذْهِبِ الْحِشْمَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ وَ أَبْقِ مِنْهَا- فَإِنَّ ذَهَابَ الْحِشْمَةِ ذَهَابُ الْحَيَاءِ- وَ بَقَاءَ الْحِشْمَةِ بَقَاءُ الْمَوَدَّةِ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنِ احْتَشَمَ أَخَاهُ حَرُمَتْ وُصْلَتُهُ- وَ مَنِ اغْتَمَّهُ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ- وَ قِيلَ لَهُ خَلَوْتَ بِالْعَقِيقِ وَ تَعَجَّلْتَ الْوَحْدَةَ- فَقَالَ (عليه السلام) لَوْ ذُقْتَ حَلَاوَةَ الْوَحْدَةِ لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ نَفْسِكَ- ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) أَقَلُّ مَا يَجِدُ الْعَبْدُ فِي الْوَحْدَةِ [أَمْنُ مُدَارَاةِ النَّاسِ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَاباً مِنَ الدُّنْيَا- إِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ مِثْلَيْهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا غَرِيبٌ لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا- وَ لَا يَتَنَافَسُ أَهْلَهَا فِي عِزِّهَا- وَ قِيلَ لَهُ أَيْنَ طَرِيقُ الرَّاحَةِ- فَقَالَ (عليه السلام) فِي خِلَافِ الْهَوَى- قِيلَ فَمَتَى يَجِدُ الرَّاحَةَ- فَقَالَ (عليه السلام) عِنْدَ أَوَّلِ يَوْمٍ يَصِيرُ فِي الْجَنَّةِ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ- وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً.وَ قَالَ (عليه السلام) طَعْمُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ الْقُوَّةُ وَ- ضَعْفُ الْبَدَنِ وَ قُوَّتُهُ مِنْ شَحْمِ الْكُلْيَتَيْنِ - وَ مَوْضِعُ الْعَقْلِ الدِّمَاغُ وَ الْقَسْوَةُ وَ الرِّقَّةُ فِي الْقَلْبِ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْحَسَدُ حَسَدَانِ حَسَدُ فِتْنَةٍ وَ حَسَدُ غَفَلَةٍ- فَأَمَّا حَسَدُ الْغَفْلَةِ فَكَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حِينَ قَالَ اللَّهُ- ﴿‏إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا‏﴾- أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ - أَيِ اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا وَ لَمْ يَقُولُوا- حَسَداً لآِدَمَ مِنْ جِهَةِ الْفِتْنَةِ وَ الرَّدِّ وَ الْجُحُودِ- وَ الْحَسَدُ الثَّانِي الَّذِي يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ- وَ الشِّرْكِ فَهُوَ حَسَدُ إِبْلِيسَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّهِ- وَ إِبَائِهِ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَ (عليه السلام)وَ قَالَ (عليه السلام) النَّاسُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ- فَقَدْ وَهَّنَ اللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي- وَ كَلَّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَهُ- وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَهُ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْمَشْيُ الْمُسْتَعْجِلُ يَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ وَ يُطْفِئُ نُورَهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ- وَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ.وَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ الْعِيَاضِ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَ تَدْرِي مَنِفقال: يا ربّ قد آن، فرجع و أوى الليل الى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نرتحل و قال بعضهم حتّى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل و آمنهم فصار من كبار. الشَّحِيحُ- قُلْتُ هُوَ الْبَخِيلُ- فَقَالَ (عليه السلام) الشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ- إِنَّ الْبَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدِهِ- وَ الشَّحِيحَ يَشُحُّ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ- حَتَّى لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَ الْحَرَامِ- لَا يَشْبَعُ وَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- وَ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ- وَ قَالَ (عليه السلام) لِبَعْضِ شِيعَتِهِ مَا بَالُ أَخِيكَ يَشْكُوكَ- فَقَالَ يَشْكُونِي أَنِ اسْتَقْصَيْتُ عَلَيْهِ حَقِّي- فَجَلَسَ (عليه السلام) مُغْضَباً ثُمَّ قَالَ- كَأَنَّكَ إِذَا اسْتَقْصَيْتَ عَلَيْهِ حَقَّكَ لَمْ تُسِئْ- أَ رَأَيْتَكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ- أَ خَافُوا أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَا- وَ لَكِنْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ سُوءَ الْحِسَابِ- فَمَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أَسَاءَ.وَ قَالَ (عليه السلام) كَثْرَةُ السُّحْتِ يَمْحَقُ الرِّزْقَ.وَ قَالَ (عليه السلام) سُوءُ الْخُلُقِ نَكِدٌ.السادات، قدم الكوفة و سمع الحديث بها، ثمّ انتقل الى مكّة و جاور بها الى أن مات في المحرم سنة 187 و قبره بها. و له كلمات و مواعظ مشهورة و كان له ولدا يسعى بعلى الفضيل و هو أفضل من أبيه في الزهد و العبادة فكان شابا سربا من كبار الصالحين و هو معدود من الذين قتلهم محبة اللّه فلم يتمتع بحياته كثيرا و ذلك انه كان يوما في المسجد الحرام واقعا بقرب ماء زمزم فسمع قارئا يقرأ: «وَ تَرَى ﴿‏الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ‏﴾ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ» فصعق و مات. «السحت»- بالضم-: المال الحرام و كل ما لا يحل كسبه. و في بعض النسخ «الصخب» و في بعضها «السخب» و السخب و الصخب- بالتحريك-: الصيحة و اضطراب الأصوات. نكد العيش- كعلم-: اشتد و عسر.- و الرجل: ضاق خلقه، و ضد يسر و سهل، فهو نكد- بسكون الكاف و فتحها و كسرها- أى شؤم عسر.- و بالضم-: قيل الخير و العطاء. وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْإِيمَانَ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ- وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ - فَقَدْ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ فِي لِسَانِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ- الَّذِي لَمْ يَعِدِ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ قَالَ اللَّهُ- ﴿‏إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏﴾- وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً - وَ يَكُونُ الْآخَرُ وَ هُوَ الْفَهِمُ لِسَاناً - وَ هُوَ أَشَدُّ لِقَاءً لِلذُّنُوبِ وَ كِلَاهُمَا مُؤْمِنٌ- وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ- وَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْيَقِينِ- إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَشَدُّ يَقِيناً مِنْ بَعْضٍ وَ هُمْ مُؤْمِنُونَ- وَ بَعْضَهُمْ أَصْبَرُ مِنْ بَعْضٍ عَلَى الْمُصِيبَةِ- وَ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَلَى الْمَرَضِ- وَ عَلَى الْخَوْفِ وَ ذَلِكَ مِنَ الْيَقِينِ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ- فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَاهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) حُسْنُ الْخُلُقِ مِنَ الدِّينِ وَ هُوَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْخُلُقُ خُلُقَانِ أَحَدُهُمَا نِيَّةٌ وَ الْآخَرُ سَجِيَّةٌ- قِيلَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ (عليه السلام) النِّيَّةُ- لِأَنَّ صَاحِبَ السَّجِيَّةِ مَجْبُولٌ عَلَى أَمْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ- وَ صَاحِبَ النِّيَّةِ يَتَصَبَّرُ عَلَى الطَّاعَةِ تَصَبُّراً فَهَذَا أَفْضَلُ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ سُرْعَةَ ائْتِلَافِ قُلُوبِ الْأَبْرَارِ إِذَا الْتَقَوْا- وَ إِنْ لَمْ يُظْهِرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ- كَسُرْعَةِ اخْتِلَاطِ مَاءِ السَّمَاءِ بِمَاءِ الْأَنْهَارِ- وَ إِنَّ بُعْدَ ائْتِلَافِ قُلُوبِ الْفُجَّارِ إِذَا الْتَقَوْا- وَ إِنْ أَظْهَرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَبُعْدِ الْبَهَائِمِ مِنَ التَّعَاطُفِوَ إِنْ طَالَ اعْتِلَافُهَا عَلَى مِذْوَدٍ وَاحِدٍ.وَ قَالَ (عليه السلام) السَّخِيُّ الْكَرِيمُ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَ مَحَلَّ الْكِتْمَانِ تَفَكَّرُوا- وَ تَذَكَّرُوا عِنْدَ غَفَلَةِ السَّاهِينَ.قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْحَسَبِ- فَقَالَ (عليه السلام) الْمَالُ قُلْتُ فَالْكَرَمُ- قَالَ (عليه السلام) التَّقْوَى قُلْتُ فَالسُّؤْدُدُ قَالَ (عليه السلام) السَّخَاءُ- وَيْحَكَ أَ مَا رَأَيْتَ حَاتِمَ طَيٍ كَيْفَ سَادَ قَوْمَهُ- وَ مَا كَانَ بِأَجْوَدِهِمْ مَوْضِعاً.وَ قَالَ (عليه السلام) الْمُرُوَّةُ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةُ الْحَضَرِ وَ مُرُوَّةُ السَّفَرِ- فَأَمَّا مُرُوَّةُ الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ- وَ حُضُورُ الْمَسَاجِدِ وَ صُحْبَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ- وَ النَّظَرُ فِي التَّفَقُّهِ وَ أَمَّا مُرُوَّةُ السَّفَرِ- فَبَذْلُ الزَّادِ وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ- وَ قِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ صَحِبَكَ- وَ تَرْكُ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِمْ إِذَا أَنْتَ فَارَقْتَهُمْ.وَ قَالَ (عليه السلام) اعْلَمْ أَنَّ ضَارِبَ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ- وَ قَاتِلَهُ لَوِ ائْتَمَنَنِي وَ اسْتَنْصَحَنِي وَ اسْتَشَارَنِي- ثُمَّ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ لَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ.وَ قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّي الرَّجُلُ نَفْسَهُ- قَالَ نَعَمْ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ يُوسُفَ- اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِإِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ - وَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ.وَ قَالَ (عليه السلام) أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ (عليه السلام) يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ- فَإِنِ اكْتَفَيْتَ بِمَا أُرِيدُ مِمَّا تُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ- وَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا مَا تُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ وَ كَانَ مَا أُرِيدُ.قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْفِئَتَيْنِ يَلْتَقِيَانِ- مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ أَبِيعُهُمَا السِّلَاحَ- فَقَالَ (عليه السلام) بِعْهُمَا مَا يَكُنُّهُمَا الدِّرْعَ- وَ الْخَفْتَانَ وَ الْبَيْضَةَ وَ نَحْوَ ذَلِكَ.وَ قَالَ (عليه السلام) أَرْبَعٌ لَا تَجْرِي فِي أَرْبَعٍ الْخِيَانَةُ وَ الْغُلُولُ- وَ السَّرِقَةُ وَ الرِّيَاءُ- لَا تَجْرِي فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ لَا جِهَادٍ وَ لَا صَدَقَةٍ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ.قِيلَ لَهُ مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ فَقَالَ (عليه السلام) كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ- وَ كَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِهِ- خَفِ اللَّهَ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَوَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا- وَ فِي قَلْبِهِ نُورَانِ نُورُ خِيفَةٍ وَ نُورُ رَجَاءٍ- لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا- وَ لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا.قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ (عليه السلام) الْإِيمَانُ بِاللَّهِ أَنْ لَا يُعْصَى قُلْتُ فَمَا الْإِسْلَامُ- فَقَالَ (عليه السلام) مَنْ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ ذَبَحَ ذَبِيحَتَنَا.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِكَلِمَةِ هُدًى- فَيُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا- وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ ضَلَالَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا.وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ النَّصَارَى يَقُولُونَ- إِنَّ لَيْلَةَ الْمِيلَادِ فِي أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ كَانُونَ- فَقَالَ كَذَبُوا بَلْ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ- وَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فِي النِّصْفِ مِنْ آذَارَ.وَ قَالَ (عليه السلام) كَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ مِنْ إِسْحَاقَ بِخَمْسِ سِنِينَ- وَ كَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَ (عليه السلام) أَ مَا سَمِعَ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) ﴿‏رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ‏﴾ - إِنَّمَا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلَاماً مِنَ الصَّالِحِينَ- فَقَالَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ - يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ قَالَ- وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ - فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْحَاقَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ- فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ.وَ قَالَ (عليه السلام) أَرْبَعَةٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام) الْبِرُّ وَ السَّخَاءُ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ الْقِيَامُ بِحَقِّ الْمُؤْمِنِ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً بِمُصِيبَةٍ- إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ أَنْ يَحْرُمَ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا- إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ يُفْزَعُ إِلَيْهِمْ- فِي حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّاآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا وَ إِنَّ أَحَبَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ- مَنْ أَعَانَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ مِنَ الْفَقْرِ فِي دُنْيَاهُ وَ مَعَاشِهِ- وَ مَنْ أَعَانَ وَ نَفَعَ وَ دَفَعَ الْمَكْرُوهَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ.وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ الْبِرَّ لَيُهَوِّنَانِ الْحِسَابَ- وَ يَعْصِمَانِ مِنَ الذُّنُوبِ فَصِلُوا إِخْوَانَكُمْ وَ بَرُّوا إِخْوَانَكُمْ- وَ لَوْ بِحُسْنِ السَّلَامِ وَ رَدِّ الْجَوَابِ.قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ- أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أَحْفَظُهَا مِنْ بَعْدِكَ- قَالَ (عليه السلام) وَ تَحْفَظُ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ أَجَلْ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ (عليه السلام) يَا سُفْيَانُ لَا مُرُوَّةَ لِكَذُوبٍ- وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا إِخَاءَ لملوك [لِمَلُولٍ- وَ لَا خُلَّةَ لِمُخْتَالٍ وَ لَا سُؤْدُدَ لِسَيِّئِ الْخُلُقِ - ثُمَّ أَمْسَكَ (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي فَقَالَ (عليه السلام) يَا سُفْيَانُ ثِقْ بِاللَّهِ تَكُنْ عَارِفاً- وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً- صَاحِبْ بِمِثْلِ مَا يُصَاحِبُونَكَ بِهِ تَزْدَدْ إِيمَاناً- وَ لَا تُصَاحِبِ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِنْ فُجُورِهِ- وَ شَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَمْسَكَ (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي- فَقَالَ (عليه السلام) يَا سُفْيَانُ مَنْ أَرَادَ عِزّاً بِلَا سُلْطَانٍ- وَ كَثْرَةً بِلَا

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.