الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمكارم الأخلاق
بحار الأنوار · رقم ١١٠

صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ- شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ- لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَمَّلُ الْأَصْدِقَاءَ

إِخْوَانٍ وَ هَيْبَةً بِلَا مَالٍ- فَلْيَنْتَقِلْ مِنْ ذُلِّ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ- ثُمَّ أَمْسَكَ (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ 14 رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي- فَقَالَ (عليه السلام) يَا سُفْيَانُ- أَدَّبَنِي أَبِي (عليه السلام) بِثَلَاثٍ وَ نَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ- فَأَمَّا اللَّوَاتِي أَدَّبَنِي بِهِنَّ فَإِنَّهُ قَالَ لِي- يَا بُنَيَّ مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ- وَ مَنْ لَا يُقَيِّدْ أَلْفَاظَهُ يَنْدَمْ- وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ- قُلْتُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الثَّلَاثُ اللَّوَاتِي نَهَاكَ عَنْهُنَّ- قَالَ (عليه السلام) نَهَانِي أَنْ أُصَاحِبَ حَاسِدَ نِعْمَةٍ- وَ شَامِتاً بِمُصِيبَةٍ أَوْ حَامِلَ نَمِيمَةٍ.وَ قَالَ (عليه السلام) سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ الْعُسْرُ- وَ النَّكَدُ وَ الْحَسَدُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْبَغْيُ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ- ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهِ- وَ عُمُرٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ- فَهُوَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفاً- وَ لَا يُمْسِي إِلَّا خَائِفاً وَ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْخَوْفُ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ- قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ- وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ- وَ زَكَتْ مُكْتَسَبُهُ وَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْعَجْزِ.وَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ- كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ (عليه السلام) وَ اللَّهِ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمُشْتَغِلُ الْقَلْبِ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا أَحْزَنَكَ وَ مَا شَغَلَ قَلْبَكَ- فَقَالَ (عليه السلام) لِي يَا ثَوْرِيُّ إِنَّهُ مَنْ دَاخَلَ قَلْبَهُ- صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شَغَلَهُ عَمَّا سِوَاهُ- يَا ثَوْرِيُّ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ- هَلِ الدُّنْيَا إِلَّا أَكْلٌ أَكَلْتَهُ- أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوْ مَرْكَبٌ رَكِبْتُهُ- إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَ الْآخِرَةِ- دَارُ الدُّنْيَا دَارُ زَوَالٍ وَ دَارُ الْآخِرَةِ دَارُ قَرَارٍ أَهْلُ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ- إِنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَخَفُّ أَهْلِ الدُّنْيَا مَئُونَةً- وَ أَكْثَرُهُمْ مَعُونَةً- إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ وَ إِنْ ذَكَّرُوكَ أَعْلَمُوكَ- فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ فَارْتَحَلْتَ عَنْهُ- أَوْ كَمَالٍ أَصَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ- فَاسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ فِي يَدِكَ شَيْءٌ مِنْهُ- فَكَمْ مِنْ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ قَدْ شَقِيَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ- وَ كَمْ مِنْ تَارِكٍ لِأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ.وَ قِيلَ لَهُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى الْوَاحِدِ- فَقَالَ (عليه السلام) مَا بِالْخَلْقِ مِنَ الْحَاجَةِ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً- وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً.وَ قَالَ (عليه السلام) الْمَالُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَنْزٌ- وَ لَمْ يَجْتَمِعْ عِشْرُونَ أَلْفاً مِنْ حَلَالٍ- وَ صَاحِبُ الثَّلَاثِينَ أَلْفاً هَالِكٌ- وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَمْلِكُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.وَ قَالَ (عليه السلام) مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ- أَنْ لَا يُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ- وَ لَا يَحْمَدَهُمْ عَلَى مَا رَزَقَ اللَّهُ- وَ لَا يَلُومَهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ- فَإِنَّ رِزْقَهُ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَ لَا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ- وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ- لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.وَ قَالَ (عليه السلام) مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ- وَ لَا شَحْنُهُ أُذُنَهُ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُوَاصِلُ لَنَا مُغْضَباً- وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا وَلِيّاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً- قَالَ لَهُ مِهْزَمٌ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ - قَالَ (عليه السلام) فِيهِمُ التَّمْحِيصُ وَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ - وَ فِيهِمُ التَّنْزِيلُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ- وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ- شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ كَلْبٍ - وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً- قُلْتُ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ- قَالَ (عليه السلام) اطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِأُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دَارُهُمْ- الَّذِينَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا- وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا- وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ رَأَوْا مُنْكَراً أَنْكَرُوا وَ إِنْ خَاطَبَهُمُ جَاهِلٌ سَلَّمُوا- وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو الْحَاجَةِ مِنْهُمْ رَحِمُوا- وَ عِنْدَ الْمَوْتِ هُمْ لَا يَحْزَنُونَ- لَمْ تَخْتَلِفْ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ رَأَيْتَهُمْ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْبُلْدَانُ.وَ قَالَ (عليه السلام) مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّلَ اللَّهَ عُمُرَهُ فَلْيُقِمْ أَمْرَهُ- وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُطَّ وِزْرَهُ فَلْيُرْخِ سِتْرَهُ - وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْفَعَ ذِكْرُهُ فَلْيُخْمِلْ أَمْرَهُ.وَ قَالَ (عليه السلام) ثَلَاثُ خِصَالٍ هُنَّ أَشَدُّ مَا عَمِلَ بِهِ الْعَبْدُ- إِنْصَافُ الْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مُوَاسَاةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ- وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قِيلَ لَهُ- فَمَا مَعْنَى ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- قَالَ (عليه السلام) يَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ يَهُمُّ بِهَا- فَيَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ.وَ قَالَ (عليه السلام) الْهَمْزُ زِيَادَةٌ فِي الْقُرْآنِ.و قول أبان هذا «انما الهمز رياضة» اختيار منه- ره- لغة قريش على غيرها يقول: انما الهمز أي التكلم بها و الافصاح عنها مشقة و رياضة بلا ثمر فلا بد فيها من التخفيف. انتهى. وَ قَالَ (عليه السلام) إِيَّاكُمْ وَ الْمِزَاحَ- فَإِنَّهُ يَجُرُّ السَّخِيمَةَ وَ يُورِثُ الضَّغِينَةَ وَ هُوَ السَّبُّ الْأَصْغَرُ.وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذَا نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ فَلَا تَشْكُهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ- وَ لَكِنِ اذْكُرْهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِكَ- فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ- إِمَّا كِفَايَةً وَ إِمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ أَوْ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً- أَوْ مَشُورَةً بِرَأْيٍ.وَ قَالَ (عليه السلام) لَا تَكُونَنَّ دَوَّاراً فِي الْأَسْوَاقِ- وَ لَا تَكُنْ شَرَّاءَ دَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِكَ- فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْءِ ذِي الْحَسَبِ- وَ الدِّينِ أَنْ يَلِيَ دَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ - إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ شِرَاءِ الْعَقَارِ وَ الرَّقِيقِ وَ الْإِبِلِ.

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.