الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٧٤

عَنْ أَبِي ذَرٍّ

قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَبْعٍ- أَوْصَانِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَ لَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي وَ أَوْصَانِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ الدُّنُوِّ مِنْهُمْ- وَ أَوْصَانِي أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً وَ أَوْصَانِي أَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَ إِنْ أَدْبَرَتْ- وَ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنْ قَوْلِ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ.3- مِنْ كِتَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، يَقُولُ مَوْلَايَ أَبِي طَوَّلَ اللَّهُ عُمُرَهُ الْفَضْلُبْنُ الْحَسَنِ هَذِهِ الْأَوْرَاقُ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ الَّتِي أَخْبَرَنِي بِهَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو الْوَفَاءُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي الرَّازِيُّ وَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) إِجَازَةً قَالا أَمْلَى عَلَيْنَا الشَّيْخُ الْأَجَلُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ وَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَتْحِ الْوَاعِظُ الْجُرْجَانِيُّ فِي مَشْهَدِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ (رحمه الله) قَالَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ رَجَاءُ بْنُ يَحْيَى الْعَبَرْتَائِيُّ الْكَاتِبُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ فِيهَا مَاتَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهُنَائِيِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: قَدِمْتُ الرَّبَذَةَ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ-فَحَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ قَالَ- دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِهِ- فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ إِلَى جَانِبِهِ جَالِسٌ- فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَةَ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا- فَقَالَ نَعَمْ وَ أَكْرِمْ بِكَيَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا- فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ لِطُرُقِ الْخَيْرِ وَ سُبُلِهِ- فَإِنَّكَ إِنْ حَفِظْتَهَا كَانَ لَكَ بِهَا كِفْلَانِ-يَا أَبَا ذَرٍّ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ- فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللَّهِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ- فَهُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ- وَ الْفَرْدُ فَلَا ثَانِيَ لَهُ وَ الْبَاقِي لَا إِلَى غَايَةٍ- فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ شَيْءٍ- وَ هُوَ اللَّهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ثُمَّ الْإِيمَانُ بِي- وَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ- بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً- ثُمَّ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِيَالَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ- وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً-وَ اعْلَمْيَا أَبَا ذَرٍّ- أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي أُمَّتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا غَرِقَ- وَ مِثْلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً-يَا أَبَا ذَرٍّ- احْفَظْ مَا أُوصِيكَ بِهِ تَكُنْ سَعِيداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِيَا أَبَا ذَرٍّ- نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ-يَا أَبَا ذَرٍّ اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ- شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ وَ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ-يَا أَبَا ذَرٍّ- إِيَّاكَ وَ التَّسْوِيفَ بِأَمَلِكَ فَإِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَ لَسْتَ بِمَا بَعْدَهُ- فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُنْ فِي الْغَدِ كَمَا كُنْتَ فِي الْيَوْمِ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ-يَا أَبَا ذَرٍّ- كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَا يَسْتَكْمِلُهُ وَ مُنْتَظِرٍ غَداً لَا يَبْلُغُهُيَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَصِيرِهِ- لَأَبْغَضْتَ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ-يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ كَأَنَّكَ فِي الدُّنْيَا غَرِيبٌ أَوْ كَعَابِرِ سَبِيلٍ- وَ عُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ- وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ- وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ- فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً-يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ أَنْ تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عِنْدَ الْعَثْرَةِ- فَلَا تُقَالَ الْعَثْرَةُ وَ لَا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ- وَ لَا يَحْمَدَكَ مَنْ خَلَّفْتَ بِمَا تَرَكْتَ- وَ لَا يَعْذِرَكَ مَنْ تَقْدَمُ عَلَيْهِبِمَا اشْتَغَلْتَ بِهِ -يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ عَلَى عُمُرِكَ أَشَحَّ مِنْكَ عَلَى دِرْهَمِكَ وَ دِينَارِكَيَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ يَنْتَظِرُ أَحَدٌ إِلَّا غِنًى مُطْغِياً- أَوْ فَقْراً مُنْسِياً أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً أَوْ هَرَماً مُفْنِداً أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً- أَوِ الدَّجَّالَ فَإِنَّهُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ- أَوِ السَّاعَةَ فَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ وَ مَنْ طَلَبَ عِلْماً لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ- لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِيَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ لِيَخْدَعَ بِهِ النَّاسَ- لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِيَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ عِلْمٍ لَا تَعْلَمُهُ- فَقُلْ لَا أَعْلَمُهُ تَنْجُ مِنْ تَبِعَتِهِ- وَ لَا تُفْتِ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ- تَنْجُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِيَا أَبَا ذَرٍّ يَطَّلِعُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- فَيَقُولُونَ مَا أَدْخَلَكُمُ النَّارَ- وَ قَدْ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ لِفَضْلِ تَأْدِيبِكُمْ وَ تَعْلِيمِكُمْ- فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَ لَا نَفْعَلُهُيَا أَبَا ذَرٍّ- إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ- وَ إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ- وَ لَكِنْ أَمْسُوا وَ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ وَ الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً- وَ مَنْ يَزْرَعْ خَيْراً يُوشِكْ أَنْ يَحْصُدَ خَيْراً- وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يُوشِكْ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً- وَ لِكُلِّ زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ-يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يُسْبَقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ- وَ لَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ- وَ مَنْ أُعْطِيَ خَيْراًفَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ- وَ مَنْ وُقِيَ شَرّاً فَإِنَّ اللَّهَ وَقَاهُ-يَا أَبَا ذَرٍّ- الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ وَ الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ- إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ يَخَافُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ ذُبَابٌ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً- جَعَلَ ذُنُوبَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُمَثَّلَةً وَ الْإِثْمَ عَلَيْهِ ثَقِيلًا وَبِيلًا- وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَنْسَاهُ ذُنُوبَهُ-يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ- وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ عَصَيْتَيَا أَبَا ذَرٍّ- إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضاً مِنَ الْخَطِيئَةِ مِنَ الْعُصْفُورِ- حِينَ يُقْذَفُ بِهِ فِي شَرِكِهِ -يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَذَاكَ الَّذِي أَصَابَ حَظَّهُ- وَ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَإِنَّمَا يُوَبِّخُ نَفْسَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ رِزْقَهُ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُيَا أَبَا ذَرٍّ دَعْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ وَ لَا تَنْطِقْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ- وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ وَرِقَكَ-يَا أَبَا ذَرٍّ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيُدْخِلُ قَوْماً الْجَنَّةَ فَيُعْطِيهِمْ حَتَّى يَمَلُّوا- وَ فَوْقَهُمْ قَوْمٌ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى- فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَرَفُوهُمْ- فَيَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كُنَّا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا- فَبِمَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا- فَيُقَالُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ- إِنَّهُمْ كَانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ- وَ يَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوَوْنَ وَ يَقُومُونَ حِينَ تَنَامُونَ- وَ يَشْخَصُونَ حِينَ تَحْفَظُونَ-يَا أَبَا ذَرٍّ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ- وَ حَبَّبَ إِلَيَّ الصَّلَاةَ- كَمَا حَبَّبَ إِلَى الْجَائِعِ الطَّعَامَ وَ إِلَى الظَّمْآنِ الْمَاءَ- وَ إِنَّ الْجَائِعَ إِذَا أَكَلَ شَبِعَ وَ إِنَالظَّمْآنَ إِذَا شَرِبَ رَوِيَ- وَ أَنَا لَا أَشْبَعُ مِنَ الصَّلَاةِ-يَا أَبَا ذَرٍّ أَيُّمَا رَجُلٍ تَطَوَّعَ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ- كَانَ لَهُ حَقّاً وَاجِباً بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ-يَا أَبَا ذَرٍّ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ- وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ:يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ مُصَلِّياً- إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ وَ وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ- لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي الصَّلَاةِ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا انْفَتَلْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ طُوبَى لِأَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُونَهَا فَيَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ- أَلَا وَ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالْأَسْحَارِ وَ غَيْرِ الْأَسْحَارِ-يَا أَبَا ذَرٍّ الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ- وَ الصَّدَقَةُ تَمْحُو الْخَطِيئَةَ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ- وَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ- وَ الْجِهَادُ نَبَاهَةٌ وَ اللِّسَانُ أَكْبَرُ-يَا أَبَا ذَرٍّ الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فَيَلْمَعُ لَهُ نُورٌ يَكَادُ- يَخْطَفُ بَصَرَهُ- فَيَفْزَعُ لِذَلِكَ فَيَقُولُ مَا هَذَا- فَيُقَالُ هَذَا نُورُ أَخِيكَ- فَيَقُولُ أَخِي فُلَانٌ كُنَّا نَعْمَلُ جَمِيعاً فِي الدُّنْيَا- وَ قَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا- فَيُقَالُ لَهُ إِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْكَ عَمَلًا- ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَلْبِهِ الرِّضَا حَتَّى يَرْضَى-يَا أَبَا ذَرٍّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ- وَ مَا أَصْبَحَ فِيهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا حَزِيناً فَكَيْفَ لَا يَحْزَنُ الْمُؤْمِنُ وَ قَدْ أَوْعَدَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَنَّهُ وَارِدُ جَهَنَّمَ وَ لَمْ يُعِدْهُ أَنَّهُ صَادِرٌ عَنْهَا - وَ لَيَلْقَيَنَّ أَمْرَاضاً وَ مُصِيبَاتٍ وَ أُمُوراً تَغِيظُهُ- وَ لَيُظْلَمَنَّ فَلَا يُنْتَصَرُ- يَبْتَغِي ثَوَاباً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- فَمَا يَزَالُ فِيهَا حَزِيناً حَتَّى يُفَارِقَهَا- فَإِذَا فَارَقَهَا أَفْضَى إِلَى الرَّاحَةِ وَ الْكَرَامَةِيَا أَبَا ذَرٍّ مَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مِثْلِ طُولِ الْحُزْنِيَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُبْكِيهِ- لَحَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُوتِيَ عِلْمَ مَا لَا يَنْفَعُهُ- لِأَنَّ اللَّهَ نَعَتَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ- ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً‏﴾- وَ يَقُولُونَ ﴿‏سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا‏﴾ وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً -يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْكِيَ فَلْيَبْكِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُشْعِرْ قَلْبَهُ الْحُزْنَ وَ لْيَتَبَاكَ- إِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ-يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدٍ خَوْفَيْنِ- وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِيَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَمَا إِنِّي كُنْتُ مُشْفِقاً فَيُغْفَرُ لَهُ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا- وَ يَعْمَلُ الْمُحَقَّرَاتِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفْرَقُ مِنْهَا- فَيَأْتِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِيَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ- فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ الذَّنْبُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ تَائِباً مِنْهُ- فَارّاً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَيَا أَبَا ذَرٍّ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ- وَ الْعَاجِزُ مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ وَ هَوَاهَا وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَمَانِيَّ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَمَانَةُ وَ الْخُشُوعُ- حَتَّى لَا تَكَادَ تَرَى خَاشِعاً-يَا أَبَا ذَرٍّ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍأَوْ ذُبَابٍ- مَا سَقَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ-يَا أَبَا ذَرٍّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ- مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَنِ ابْتَغَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ- وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّنْيَا- خَلَقَهَا ثُمَّ عَرَضَهَا- فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ- وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ- وَ تَرْكِ مَا أَمَرَ بِتَرْكِهِ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى أَخِي عِيسَى (عليه السلام) يَا عِيسَى لَا تُحِبَّ الدُّنْيَا فَإِنِّي لَسْتُ أُحِبُّهَا- وَ أَحِبَّ الْآخِرَةَ فَإِنَّمَا هِيَ دَارُ الْمَعَادِ-يَا أَبَا ذَرٍّ- إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي بِخَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ خَزَائِنُ الدُّنْيَا وَ لَا يَنْقُصُكَ مِنْ حَظِّكَ عِنْدَ رَبِّكَ- فَقُلْتُ يَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا- إِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُ رَبِّي وَ إِذَا جُعْتُ سَأَلْتُهُ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ- وَ زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِيَا أَبَا ذَرٍّ- مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ- وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ يُبَصِّرُهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا وَ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا- وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا رَأَيْتَ أَخَاكَ قَدْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَمِعْ مِنْهُ- فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ- قَالَ مَنْ لَمْ يَنْسَ الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى وَ تَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنْيَا- وَ آثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى- وَ لَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ وَ عَدَّ نَفْسَهُ فِي الْمَوْتَى-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُوحِ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ- وَ لَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ- وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَ أَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ- وَ أَلْعَقُ أَصَابِعِي وَ أَرْكَبُ الْحِمَارَ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَ أُرْدِفُ خَلْفِي- فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّييَا أَبَا ذَرٍّ حُبُّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ أَذْهَبُ لِدِينِ الرَّجُلِ- مِنْ ذِئْبَيْنِ ضَارِيَيْنِ فِي زِرْبِ الْغَنَمِ - فَأَغَارَا فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَا فَمَا ذَا أَبْقَيَا مِنْهَا-قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- الْخَائِفُونَ الْخَائِضُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً- أَ هُمْ يَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ- فَقَالَ لَا- وَ لَكِنْ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ- فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تُحَاسَبُوا- فَيَقُولُونَ بِمَ نُحَاسَبُ فَوَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا فَنَجُودَ وَ نَعْدِلَ- وَ لَا أُفِيضَ عَلَيْنَا فَنَقْبِضَ وَ نَبْسُطَ- وَ لَكُنَّا عَبَدْنَا رَبَّنَا حَتَّى دَعَانَا فَأَجَبْنَا-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ لِلْقُلُوبِ وَ الْأَبْدَانِ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَائِلُنَا عَمَّا نَعَّمَنَا فِي حَلَالِهِ- فَكَيْفَ بِمَا نَعَّمَنَا فِي حَرَامِهِ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ مَنْ يُحِبُّنِي الْكَفَافَ- وَ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ يُبْغِضُنِي كَثْرَةَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ-يَا أَبَا ذَرٍّ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ- الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً- وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً- وَ اتَّخَذُوا كِتَابَ اللَّهِ شِعَاراً وَ دُعَاءَهُ دِثَاراً يَقْرِضُونَ الدُّنْيَا قَرْضاً-يَا أَبَا ذَرٍّ حَرْثُ الْآخِرَةِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- وَ حَرْثُ الدُّنْيَا الْمَالُ وَ الْبَنُونَيَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ رَبِّي أَخْبَرَنِي- فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَدْرَكَ الْعَابِدُونَ دَرْكَ الْبُكَاءِ- وَ إِنِّي لَأَبْنِي لَهُمْ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَصْراً- لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ-قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ- قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً-يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ الْقَلْبُ وَ اسْتَوْسَعَ- قُلْتُ فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِيَا أَبَا ذَرٍّ اتَّقِ اللَّهَ- وَ لَا تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ تَخْشَى اللَّهَ فَيُكْرِمُوكَ وَ قَلْبُكَ فَاجِرٌيَا أَبَا ذَرٍّ لِيَكُنْ لَكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ حَتَّى فِي النَّوْمِ وَ الْأَكْلِيَا أَبَا ذَرٍّ لِيَعْظُمْ جَلَالُ اللَّهِ فِي صَدْرِكَ- فَلَا تَذْكُرْهُ كَمَا يَذْكُرُهُ الْجَاهِلُ عِنْدَ الْكَلْبِ اللَّهُمَّ أَخْزِهِ- وَ عِنْدَ الْخِنْزِيرِ اللَّهُمَّ أَخْزِهِ-يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً قِيَاماً مِنْ خِيفَتِهِ- مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الْآخِرَةُ- فَيَقُولُونَ جَمِيعاً سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ- مَا عَبَدْنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْبَدَ-يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيّاً- لَاسْتَقَلَّ عَمَلَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَرَى يَوْمَئِذٍ وَ لَوْ أَنَّ دَلْواً صُبَّتْ مِنْ غِسْلِينٍ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ- لَغَلَتْ مِنْهُ جَمَاجِمُ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ لَوْ زَفَرَتْ جَهَنَّمُ زَفْرَةً- لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُ رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي حَتَّى يَنْسَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ (عليه السلام) يَقُولُ يَا رَبِّ أَنَا خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ فَلَا تُنْسِنِي-يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- اطَّلَعَتْ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ- لَأَضَاءَتْ لَهَا الْأَرْضُ أَفْضَلَ مِمَّا يُضِيئُهَا الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ- وَ لَوَجَدَ رِيحَ نَشْرِهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ- وَ لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ نُشِرَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا- لَصَعِقَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ مَا حَمَلَتْهُ أَبْصَارُهُمْ-

[بحار الأنوار (ج74-92)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.