⟨لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَايَعَكَ وَ غَشَّكَ وَ خَذَلَكَ وَ أَسْلَمَكَ وَ مَنْ أَلَبَّ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُعِنْكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ⟩
أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ جِئْتُكَ زَائِراً عَارِفاً بِحَقِّكُمْ مُسَلِّماً لَكُمْ تَابِعاً لِسُنَّتِكُمْ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَفَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَتَلَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ- ثُمَّ أَشِرْ إِلَى الضَّرِيحِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَ الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى بِهِ الْبَدْرِيُّونَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُبَالِغُونَ فِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَ نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَ أَكْثَرَ الْجَزَاءِ وَ أَوْفَرَ جَزَاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفَى بِبَيْعَتِهِ وَ اسْتَجَابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَ أَطَاعَ وُلَاةَ أَمْرِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَ أَعْطَيْتَ غَايَةَ الْمَجْهُودِ حَتَّى بَعَثَكَ اللَّهُ فِي الشُّهَدَاءِ وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ وَ أَعْطَاكَ مِنْ جِنَانِهِ أَفْسَحَهَا مَنْزِلًا وَ أَفْضَلَهَا غُرَفاً وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ فِي الْعِلِّيِّينَ وَ حَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاًأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَ لَمْ تَنْكُلْ وَ أَنَّكَ قَدْ مَضَيْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَ مُتَّبِعاً لِلنَّبِيِّينَ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَسُولِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فِي مَنَازِلِ الْمُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ صَلِّ عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَهْدِهَا لَهُ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا عَيْباً إِلَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا شَمْلًا إِلَّا جَمَعْتَهُ وَ لَا غَائِباً إِلَّا حَفِظْتَهُ وَ أَدْنَيْتَهُ وَ لَا عُرْياً إِلَّا كَسَوْتَهُ وَ لَا رِزْقاً إِلَّا بَسَطْتَهُ وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَ لَا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكَ فِيهَا رِضًى وَ لِي فِيهَا صَلَاحٌ إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَإِذَا أَرَدْتَ وَدَاعَهُ فَقِفْ عِنْدَهُ وَ قُلْ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اللَّهُمَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَاللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي هَذَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ وَ ارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ مَا أَبْقَيْتَنِي وَ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ عَرِّفْ بَيْنِي [وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فِي الْجِنَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَفَّنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَإِنِّي رَضِيتُ بِذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.71 قَالَ مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ وَ الشَّهِيدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ زِيَارَةُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ تَقِفُ عَلَى بَابِهِ وَ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ- إِلَى قَوْلِهِ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ ادْخُلْ وَ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ- إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ انْحَرِفْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ صَلِّ بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَكَ وَ سَبِّحْ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا تَدَعْ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ زِيَارَةٌ أُخْرَى لِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ س وَ إِذَا وَصَلْتَ إِلَى ضَرِيحِهِ فَقِفْ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْفَادِي بِنَفْسِهِ وَ مُهْجَتِهِ الشَّهِيدُ الْفَقِيدُ الْمَظْلُومُ الْمَغْصُوبُ حَقُّهُ الْمُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَنْ فَادَى بِنَفْسِهِ ابْنَ عَمِّهِ وَ فَدَى بِدَمِهِ دَمَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلَ الشُّهَدَاءِ وَ إِمَامَ السُّعَدَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُسْلِمُ يَا مَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ وَ سَكَنَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ رَمْسَهُ وَ أَخْمَدَ حِسَّهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ السَّادَةِ الْأَبْرَارِ وَ يَا ابْنَ أَخِي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ وَ ابْنَ أَخِي عَلِيٍّ الْفَارِسِ الْكَرَّارِ الضَّارِبِ بِذِي الْفَقَارِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا مَنْ أَرْضَى بِفِعَالِهِ مُحَمَّدَ الْمُخْتَارُ وَ الْمَلِكَ الْجَبَّارُ السَّلَامُ عَلَيْكَ لَقَدْ صَبَرْتَ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَحِيداً غَرِيباً عَنْ أَهْلِهِ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ بِلَا نَاصِرٍ وَ لَا مُجِيبٍ أَشْهَدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ أَنَّكَ جَاهَدْتَ وَ صَبَرْتَ وَ خَاصَمْتَ أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ نَبِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَلِيِّهِ فَمَضَيْتَ شَهِيداً وَ تَوَلَّيْتَ حَمِيداً إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَاللَّهُمَّ احْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ أَبِيهِ وَ عُمُومَتِهِ وَ بَنِيهِمْ وَ لَا تَحْرِمْنِي فِي بَقِيَّةِ عُمُرِي زِيَارَتَهُ- ثُمَّ تُقَبِّلُ الضَّرِيحَ وَ تُصَلِّي صَلَاةَ الزِّيَارَةِ وَ تُهْدِي ثَوَابَهَا لَهُ ثُمَّ تُوَدِّعُهُ وَ تَنْصَرِفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.ذكر زيارة هاني بن عروة المرادي فقف على قبره و تسلم على رسول الله ص- و تقول- سَلَامُ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ صَلَوَاتُهُ عَلَيْكَ يَا هَانِيَ بْنَ عُرْوَةَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ النَّاصِحُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ اسْتَحَلَّ دَمَكَ وَ حَشَى اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَاراً أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ اللَّهَ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْكَ بِمَا فَعَلْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ دَرَجَةَ الشُّهَدَاءِ وَ جَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْوَاحِ السُّعَدَاءِ بِمَا نَصَحْتَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً وَ بَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ مَرْضَاتِهِ فَرَحِمَكَ اللَّهُ وَ رَضِيَ عَنْكَ وَ حَشَرَكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ جَمَعْنَا وَ إِيَّاكُمْ مَعَهُمْ فِي دَارِ النَّعِيمِ وَ سَلَامٌ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ.ثم صل ركعتين صلاة الزيارة و أهدها له و ادع لنفسك بما شئت و ودعه بما ودعت به مسلم بن عقيل ره بيان اعلم أن زيارة مسلم في يوم شهادته و هو يوم عرفة أفضل و أنسب من سائر الأيام و لنفسر بعض الألفاظ و العبارات التي تحتاج إلى الشرح و التفسير قوله على الممحصين في طاعة الله هو على بناء المفعول أي الذي اختبرهم بالشدائد و البلايا في طاعته فخلصهم من كل غش و كدورة و التمحيص الابتلاء و محص الذهب بالنار أخلصه مما يشوبه قوله و من تخلى منهم أي من حبهم و ولايتهم و طاعتهم.و قال الفيروزآبادي جبهه كمنعه ضرب جبهته و رده أو لقيه بما يكره قوله و بنيان بنيانه أي الأبنية التي بنيت في مواضع ظهرت فيها معجزاته كبيت الطست قوله لما تعلوه الأقدام أي أسجد بوجهي الذي هو أشرف أعضائي على التراب الذي هو أذل الأشياء و يوطأ عليه بالأقدام خضوعا لجلال وجهك الكريم و قال الفيروزآبادي الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب و إذاقطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شافته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله و الجائحة كل مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة قوله على مواهب الله أي المقتول لأجل مواهب الله أو كائنا عليها و في أكثر النسخ السلام على مواهب الله و لعله زيد من النساخ قوله على الرقيب الشاهد لعل المراد به القائم (عليه السلام) قوله سجد لك شعاع الشمس السجود هنا مستعمل في معناه اللغوي أي تذلل و انقاد و جرى بأمرك و تدبيرك فيه و دوي الماء و حفيف الشجر صوتهما عند الجري و التحرك و خفقان الطائر طيرانه و ضربه بجناحيه قوله (عليه السلام) بالاسم الذي وضعته على السماوات فانشقت أي تضعه بعد ذلك في القيامة و إنما أتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أو فانشقت فصارت سبع سماوات و كذا سائر الفقرات و الأول هو الأظهر لكن يؤيد الثاني قوله فاستقرت و في المصباح و التهذيب و الفقيه و غيرها فنسفت فعليه الاحتمال الأول متعين.ثم اعلم أن هذا الدعاء و الصلاة مروي في كتب الحديث- عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِسَاحَتِكَ الدُّعَاءَ.فلعل ذكرهم هنا بدون تلك الشروط لخصوص هذا الموضع لرواية أخرى لم تصل إلينا قوله (صلوات الله عليه) أيا حبة قلبي يمكن أن يقرأ بضم الحاء أي محبوب قلبي و بالفتح أي ثمرة قلبي و الساكن في سويدائه قال الفيروزآبادي الحبة بالضم المحبوب و قال حبة القلب سويداؤه أو مهجته أو ثمرته أو هنة سوداء فيه قوله (عليه السلام) ليت شعري بكسر الشين أي ليتني شعرت و علمت قال الجزري فيه ليت شعري ما فعل فلان أي ليت علمي حاضر أو محيط بما صنع فحذف الخبر قوله و أوفت على الرمل و الحصا أي زارت من قولهم أوفى عليه إذا أشرف تشبيها للزيارة بالعلو و الإشراف.أقول قد مضى تفسير الآيات التي اشتملت عليها الأدعية في كتاب المعاد فلا نعيدها قوله (عليه السلام) المانع قدرته خلقه أي يمنع قدرته عن إيصال الضرر إلى خلقه و الحاصل أنه لا يفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب و الانتقام قوله و من ألب عليك أي أقام.فائدة قال شيخنا الفاضل الكامل السيد السند البارع التقي أمير شرف الدين علي الشولستاني الساكن في المشهد الغروي حيا المدفون فيه ميتا (قدس الله روحه) في بعض فوائده لا يخفى أنه إنما تعلم الكعبة و جهتها بمحراب المعصوم إذا علم أن بناءه بنصب المعصوم و أمره (عليه السلام) في زمانه أو في زمان غيره لكنه (عليه السلام) صلى إليه من غير تيامن و تياسر و على هذا أمر مسجد الكوفة مشكل إذ بناؤه كان قبل زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحائط القبلي و المحراب المشهور بمحراب أمير المؤمنين (عليه السلام) ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن بل فيهما تيامن بحيث يصير الجدي قدام المنكب الأيمن و كنت في هذا متأملا و متحيرا و أيد تحيري بأنهما كانا عكس ضريحه المقدس فإنه كان فيه تياسر كثير و وقت عمارته بأمر السلطان الأعظم شاه صفي (قدس الله روحه) قلت للمعمار غيره إلى التيامن فغيره و مع هذا فيه تياسر في الجملة و مخالف لمحراب مسجد الكوفة و حملته على أنه كان بناه غير المعصوم من القائلين بالتياسر و كنت في الروضة المقدسة متيامنا و في الكوفة متياسرا لأنه نقل أنه صلى في مسجدها و لم ينقل أنه (عليه السلام) صلى باستقامة من غير تيامن و تياسر و كان في وسط الحائط المذكور محراب كبير متروك العبادة عنده غير مشهور بمحراب أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا بمحراب أحد من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و لما صار المسجد خرابا و انهدمت الأسطوانات الكائنة فيه و اختفى فرشه الأصلي بالأحجار و التراب أراد الوزير الكبير ميرزا تقي الدين محمد ره تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه و عمارة الجانب القبلي من المسجد و رفع التراب و الأحجار المرمية في صحنه إلى الفرش الأصلي و نظف و سوى دكتين في جهتي الشرقي و الغربي ظهر أن المحراب و الباب المشهورين بمحرابه و بابه (عليه السلام) ما كانا متصلين بالفرش الأصلي بل كانا مرتفعين عنه قريبا من ذراعينو المحراب المتروك الذي كان في وسط الحائط القبلي كان متصلا و واصلا إليه و ظهر أيضا باب كبير قريب منه واصلا إليه و كانت عند الحائط القبلي من أوله إلى آخره أسطوانات و صفات و بنى الوزير الأمجد عمارته عليها و عند ذلك المحراب كانت صفة كبيرة قدر صفتين من أطرافها لم يكن بينها أثر أسطوانة و لما صار هذا المحراب الكبير عتيقا كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيضوه فقلعوا فإذا تحت الكثافة المقلوعة أنه بيضوه ثلاث مرات و حمروه كذلك و في كل مرتبة بياض و حمرة أمالوه إلى اليسار فتحير الأمير في ذلك فأحضرني و أرانيه و كان معه جمع كثير من العلماء و العقلاء الأخيار و كانوا متحيرين متفكرين في الوجه فخطر ببالي أن ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان يصلي إليه لوصوله إلى الفرش الأصلي و لوقوعه في صفة كبيرة يجمع فيها العلماء و الأخيار خلف الإمام (عليه السلام) و كذلك كان ذلك الباب بابه (عليه السلام) الذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتصاله بالفرش و لما كان الجدار قديما و كان ذلك المحراب فيه و لم يكن موافقا للجهة شرعا تياسر (عليه السلام) و بعده المسلمون حرفوا و أمالوا البياض و الحمرة إلى التياسر ليعلم الناس أنه (عليه السلام) تياسر فيه و حمروه ليعلموا أنه (عليه السلام) قتل عنده و كان تكرار البياض و الحمرة لتكرار الاندراس و الكثافة و لما خرب المسجد و اندرست الأسطوانات و الصفات و اختفى الفرش الأصلي و حدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصغير و فتح بابا صغيرا قريبا منه على السطح الجديد و اشتهرا بمحرابه و بابه (عليه السلام) و عرضت على الوزير و الحضار فكلهم صدقوني و قبلوا مني و صلوا الصلاة المقررة المعهودة عند محرابه (عليه السلام) عنده و قرءوا الدعاء المشهور قراءته بعد الصلاة عنده و تياسروا في الصلاة على ما رأوا في المحراب و أمر الوزير بزينته زائدا على زينة سائر المحاريب و تساهل المعمار فيها فحدث ما حدث في العراق و بقي على ما كان عليه كسائر المحاريب و السلام على من اتبع الهدى انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول وجدت محاريب العراق و أبنيتها مختلفة غاية الاختلاف و أقربها إلى القواعد الرياضية قبلة حائر الحسين (صلوات الله عليه) و لكنها أيضا منحرفة عن نصف النهار أقل مما تقتضيه القواعد بقليل و أما ضريح أمير المؤمنين (عليه السلام) و ضريح الكاظمين (عليه السلام) فهما على نصف النهار من غير انحراف بين و ضريح العسكريين (عليهما السلام) منحرفة عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة و محراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النهار نحوا من أربعين درجة و هو قريب من قبلة أصفهان و ليس على ما ذكره السيد ره من كون الجدي قدام المنكب و إلا لكان قريبا من المغرب و انحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنتي عشرة درجة عن يمين نصف النهار و انحراف بغداد قريب منه و انحراف سرمنرأى قريبا من ثمان درجات من جهة اليمين و قبلة مسجد السهلة قريب من القواعد فظهر مما ذكرنا أن روضة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة و لعل هذه الاختلافات مبنية على التوسعة في أمر القبلة و لا يبعد أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنية فيها في زمان خلفاء الجور لا سيما المسجد الأعظم على هذا الوجه و لم يمكنهم إظهار خطإ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب و عللوها بما عللوا به تقية لئلا يشتهر منهم الحكم بخطاء من مضى من خلفاء الجور.و يؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غنى و إن قبلته لقاسطة فهو يومئ إلى أن سائر المساجد في قبلتها شيء و مسجد غنى اليوم غير موجود- وَ يُؤَيِّدُهُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ يُوسُفَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِيعَتِنَا بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ- وَ قَدْ ضَرَبُوا الْفُسْطَاطَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ أَمَا إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ كَسَّرَهُ وَ سَوَّى قِبْلَتَهُ.. على أنه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) بل يدل بعض الأخبار على هدمه و تغييره- كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي حَدِيثٍ لَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ مَبْنِيّاً بِخَزَفٍ وَ دِنَانٍ وَ طِينٍ فَقَالَ وَيْلٌ لِمَنْ هَدَمَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ سَهَّلَ هَدْمَكَ وَ وَيْلٌ لِبَانِيكَ بِالْمَطْبُوخِ الْمُغَيِّرِ قِبْلَةَ نُوحٍ طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَدْمَكَ مَعَ قَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي أُولَئِكَ خِيَارُ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ الْعِتْرَةِ.و أغرب من جميع ذلك أن مسجد الرسول ص محرابه على خط نصف النهار مع أنه أظهر المحاريب انتسابا إلى المعصوم و هو مخالف للقواعد لانحراف قبلة المدينة عن يسار نصف النهار أي من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع و ثلاثين درجة أيضا مخالف لما هو المشهور من أن- النبي ص قال محرابي على الميزاب.و من يقف في المسجد الحرام بإزاء الميزاب يقع الجدي خلف منكبه الأيسر بل قريبا من رأس المنكب و كنت متحيرا في ذلك حتى تأملت في عمارة روضة النبي ص التي حول قبره الشريف فوجدتها منحرفة ذات اليسار كثيرا و إن لم يكن بهذا المقدار و ظاهر أن البيوت كانت مبنية بعد المسجد على وفقها فظهر أن محراب المسجد أيضا مما حرف في زمن سلاطين الجور و يؤيده أن محراب مسجد قباء و مسجد الشجرة و أكثر المساجد القديمة التي رأيتها في المدينة و بين الحرمين إما موافقة للقواعد أو قريبة منها مع أن النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) صلوا فيها و الله يعلم.
[بحار الأنوار (ج93-111)] · موسوعة الغيبة والظهور