⟨لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا⟩
فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا إِمَامِي وَ ابْنَ إِمَامِي كَأَنِّي بِكَ يَا مَوْلَايَ فِي عَرَصَاتِ كَرْبَلَاءَ تُنَادِي فَلَا تُجَابُ وَ تَسْتَغِيثُ فَلَا تُغَاثُ وَ تَسْتَجِيرُ فَلَا تُجَارُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماًاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُوحِهِ وَ جَسَدِهِ وَ بَلِّغْهُ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ رَحْمَةً وَ بَرَكَةً وَ رِضْوَاناً وَ خَيْراً دَائِماً وَ غُفْرَاناً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ فَقَبِّلْهُ وَ قُلْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَ أَتَيْتُ مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَعِنْدَهُ وَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الرَّأْسِ تَقْرَأُ فِيهِمَا مَا أَحْبَبْتَ وَ ادْعُ اللَّهَ بِمَا أَرَدْتَ ثُمَّ قُمْ وَ امْضِ وَ سَلِّمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ صَلِّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ صَلِّ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ الْعَبَرَاتِ وَ أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ صَلَاةً نَامِيَةً زَاكِيَةً مُبَارَكَةً يَصْعَدُ أَوَّلُهَا وَ لَا يُنْفَذُ آخِرُهَا أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْإِمَامِ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ الْمَظْلُومِ الْمَخْذُولِ وَ السَّيِّدِ الْقَائِدِ الْعَابِدِ الزَّاهِدِ الْوَصِيِّ الْخَلِيفَةِ الْإِمَامِ الصِّدِّيقِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ وَ الرَّضِيِّ الْمَرْضِيِّ وَ التَّقِيِّ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ الزَّاهِدِ الذَّائِدِ الْمُجَاهِدِ الْعَالِمِ إِمَامِ الْهُدَى وَ سِبْطِ الرَّسُولِ وَ قُرَّةِ عَيْنِ الْبَتُولِ ص اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَمَا عَمِلَ بِطَاعَتِكَ وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ بَالَغَ فِي رِضْوَانِكَ وَ أَقْبَلَ عَلَى إِيمَانِكَ غَيْرَ قَابِلٍ فِيكَ عُذْراً سِرّاً وَ عَلَانِيَةً يَدْعُو الْعِبَادَ إِلَيْكَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَهْدِمُ الْجَوْرَ بِالصَّوَابِ وَ يُحْيِي السُّنَّةَ بِالْكِتَابِ فَعَاشَ فِي رِضْوَانِكَ مَكْدُوداً وَ مَضَى عَلَى طَاعَتِكَ وَ فِي أَوْلِيَائِكَ مَكْدُوحاً وَ قَضَى إِلَيْكَ مَفْقُوداً لَمْ يَعْصِكَ فِي لَيْلٍ وَ لَا فِي نَهَارٍ بَلْ جَاهَدَ فِيكَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكُفَّارَ اللَّهُمَّ فَاجْزِهِ خَيْرَ جَزَاءِ الصَّادِقِينَ الْأَبْرَارِ وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ وَ لِقَاتِلِيهِ الْعِقَابَ فَقَدْ قَاتَلَ كَرِيماً وَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ مَضَى مَرْحُوماً يَقُولُ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنُ مَنْ زَكَّى وَ عَبَدَ فَقَتَلُوهُ بِالْعَمْدِ الْمُعْتَمَدِ قَتَلُوهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَ أَطَاعُوا فِي قَتْلِهِ الشَّيْطَانَ وَ لَمْ يُرَاقِبُوا فِيهِ الرَّحْمَنَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ صَلَاةً تَرْفَعُ بِهَا ذِكْرَهُ وَ تُظْهِرُ بِهَا أَمْرَهُ وَ تُعَجِّلُ بِهَا نَصْرَهُ وَ اخْصُصْهُ بِأَفْضَلِ قِسَمِ الْفَضَائِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ زِدْهُ شَرَفاً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ بَلِّغْهُ أَعْلَى شَرَفِ الْمُكَرَّمِينَ وَ ارْفَعْهُ مِنْ شَرَفِ رَحْمَتِكَ فِي شَرَفِ الْمُقَرَّبِينَ فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى وَ بَلِّغْهُ الْوَسِيلَةَ وَ الْمَنْزِلَةَ الْجَلِيلَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الْكَرَامَةَ الْجَزِيلَةَ اللَّهُمَّ وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَيْتَ إِمَاماً عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ صَلِّ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كُلَّمَا ذُكِرَ وَ كُلَّمَا لَمْ يُذْكَرْ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَدْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَ زُمْرَتِكَ وَ اسْتَوْهِبْنِي مِنْ رَبِّكَ وَ رَبِّي فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ جَاهاً وَ قَدْراً وَ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً إِنْ سَأَلْتَ أُعْطِيتَ وَ إِنْ شَفَعْتَ شُفِّعْتَ اللَّهَ اللَّهَ فِي عَبْدِكَ وَ مَوْلَاكَ لَا تُخَلِّنِي عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ الْأَهْوَالِ لِسُوءِ عَمَلِي وَ قَبِيحِ فِعْلِي وَ عَظِيمِ جُرْمِي فَإِنَّكَ أَمَلِي وَ رَجَائِي وَ ثِقَتِي وَ مُعْتَمَدِي وَ وَسِيلَتِي إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ لَمْ يَتَوَسَّلِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَعْظَمُ حَقّاً وَ لَا أَوْجَبُ حُرْمَةً وَ لَا أَجَلُّ قَدْراً عِنْدَهُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ لَا خَلَّفَنِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ بِذُنُوبِي وَ جَمَعَنِي وَ إِيَّاكُمْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي أَعَدَّهَا لَكُمْ وَ لِأَوْلِيَائِكُمْ إِنَّهُ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَبْلِغْ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً وَ ارْدُدْ عَلَيْنَا مِنْهُ التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامَ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ وَ صَلِّ عَلَيْهِ كُلَّمَا ذُكِرَ السَّلَامُ وَ كُلَّمَا لَمْ يُذْكَرْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ لِلزِّيَارَةِ وَ ادْعُ بَعْدَهُمَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَقِيبَ صَلَاةِ زِيَارَتِهِ الْأُولَى وَ شَرَحْنَاهُ وَ زُرْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ الشُّهَدَاءَ أَيْضاً عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ وَ حَرَّرْنَاهُ وَ كَذَلِكَ فِي الْوَدَاعِ وَ مَا جَرَى مَجْرَاهُ.بيان: قوله وفدت مع زوارك يمكن أن يكون إشارة إلى حركة أرواحهم في الليالي إلى دار السلام أو مطلقا حيث شاءوا أو المعنى أنهم وفدوا أولا عليك فهم مع زائريك كل يوم أو يكون المراد بها أرواح الأنبياء و الأوصياء و الأولياء الذين يأتون لزيارته فعلى هذا تكون الأوصاف للتقسيم.قوله مكدودا أي متعبا تقول كددت الشيء أي أتعبته قوله مكدوحا أي مجروحا يقال أصابه شيء فكدح وجهه أي خدشه و قيل الكدح أكثر منالخدش و يحتمل أن يكون المفعول بمعنى الفاعل أي عاملا ساعيا في عبادة الله كقوله تعالى ﴿إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً﴾ و في المكدود أيضا يحتمل ذلك.قوله و في أوليائك أي معهم و في بعض النسخ ولائك و هو أظهر قوله و قضى إليك أي مات و مضى و قال الفراء في قوله تعالى ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ يعني امضوا إلي و في بعض النسخ و مضى قوله بالعمد المعتمد تأكيد أي معتمدين على عملهم و قال الجوهري راقب الله في أمره أي خافه.قوله الله الله بالنصب أي اذكر الله أو بتقدير حرف القسم فيحتمل الجر أيضا أقول في بعض النسخ القديمة من مؤلفات أصحابنا بعد قوله معكم في الدنيا و الآخرة ثم صل ركعتين عند الرأس تقرأ فيهما ما أحببت و ادع الله بما أردت ثم قم و امض و سلم على علي بن الحسين و على الشهداء من أصحاب الحسين بما ذكرناه أولا ثم ارفع رأسك إلى آخر ما مر.35- زِيَارَةٌ أُخْرَى مُطْلَقَةٌ رَوَاهَا السَّيِّدُ (قدس الله روحه) قَالَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ بِقُرْبِ الظِّلَالِ وَ نَزَلَ وَ عَلَيْهِ حِلْيَةُ الْأَعْرَابِ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ الضَّرِيحِ وَ عَلَيْهِ سَكِينَةٌ وَ وَقَارٌ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ الظِّلَالِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الضَّرِيحِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ سَلَامَ مُسَلِّمٍ لِلَّهِ فِيكَ رَادٍّ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مُرَاعٍ حَقَّ مَا اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ خَلْقَهُ وَ اسْتَرْعَاكَ حَقَّهُ فَأَنْتَ حُجَّتُهُ الْكُبْرَى وَ كَلِمَتُهُ الْعُظْمَى وَ طَرِيقَتُهُ الْمُثْلَى وَ حُجَّتُهُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ خَلِيفَتُهُ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى أَتَيْتُكَ زَائِراً وَ لِآلَاءِ اللَّهِ ذَاكِراً أَصْبَحَ ذَنْبِي عَظِيماً وَ أَصْبَحْتَ بِهِ عَلِيماً فَكُنْ لِي بِحَطِّهِ زَعِيماً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً ثُمَّ حَطَّ خَدَّهُ عَلَى الضَّرِيحِ وَ قَالَ أَتَيْتُكَ لِلذُّنُوبِ مُقْتَرِفاً فَكُنْ لِي إِلَى اللَّهِ شَافِعاً فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُ عَنْهُنَّ نَازِعاً إِلَى اللَّهِ أَتَنَصَّلُ وَ بِكُمْ يَا آلَ مُحَمَّدٍ أَتَوَسَّلُالْآخِرَ مِنْكُمْ وَ الْأَوَّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ سَلَّمَ وَ كَرَّمَ وَ أَجْزَلَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ وَقَفَ وَ الضَّرِيحُ قِبْلَتُهُ فَصَلَّى وَ أَكْثَرَ مَا لَمْ أُحْصِهِ ثُمَّ دَعَا وَ اسْتَغْفَرَ وَ سَجَدَ وَ عَفَّرَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ إِلَهِي إِيَّاكَ قَصَدْتُ وَ إِلَى وَلِيِّكَ وَ ابْنِ وَلِيِّكَ وَفَدْتُ نَازِلًا بِعُقُوبَتِكَ عَائِذاً بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ فَارْحَمْ غُرْبَتِي وَ أَقِلْ عَثْرَتِي وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ أَحْسِنْ أَوْبَتِي مَشْكُورَ الْبَصِيرَةِ مَغْفُورَ الْعَلَانِيَةِ وَ السَّرِيرَةِ مِنْ كُلِّ كَبِيرَةٍ وَ صَغِيرَةٍ اللَّهُمَّ ارْحَمْ ضَرَاعَتِي إِلَيْكَ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتِي بِهِ إِلَيْكَ وَ اقْضِ حَاجَتِي وَ وَسِيلَتِي بِهِ لَدَيْكَ وَ اجْعَلْهَا نَجَاتِي مِنَ النَّارِ وَ سُوءِ هَذِهِ الدَّارِ وَ حَطِيطَةً لِذُنُوبِي وَ الْآصَارِ يَا عَالِمَ الْخَفَايَا وَ الْأَسْرَارِ إِلَهِي إِنِّي امْتَطَيْتُ إِلَيْكَ الْمَهَانَةَ وَ ادَّرَعْتُ الْمَثَابَةَ لَأْياً بَعْدَ لَأْيٍ فِي غُدُوِّي وَ مَسَائِي إِلَى أَئِمَّتِي وَ أَوْلِيَائِي فَابْعَثْنِي فِي أُسْرَتِهِمْ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ يَوْمَ أُدْعَى مِنَ الْحَافِرَةِ لِحُضُورِ السَّاهِرَةِ وَ مَوْقِفِ الْحِسَابِ وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ عَفَّرَ خَدَّيْهِ يَتَضَرَّعُ وَ يَبْكِي وَ قَالَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا ذَا الْحَوْلِ وَ الطَّوْلِ يَا ذَا الْقُوَّةِ وَ الْحَوْلِ نَجِّنِي مِنْ خَطَلِ الْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ وَ آمِنِّي يَوْمَ الْفَزَعِ وَ الْهَوْلِ ثُمَّ جَلَسَ وَ هُوَ يُهَيْنِمُ بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ قَامَ فَوَقَفَ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى مَنِ اتَّبَعَكَ وَ شَهِدَ الْمَعْرَكَةَ مَعَكَ وَ الْوَارِدِينَ مَصْرَعَكَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماًأَتَيْتُكَ زَائِراً يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ ابْنَ وَلِيِّهِ وَ وَصِيَّ نَبِيِّهِ وَ انْصَرَفْتُ مُوَدِّعاً غَيْرَ سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ فَاجْعَلْنِي مِنْكَ بِبَالٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا وَ مَضَى وَ لَمْ أُكَلِّمْهُ وَ لَا كَلَّمَنِي.توضيح قوله حق ما استرعاك الله كلمة ما مصدرية و الزعيم الكفيل و يقال تنصل فلان من ذنبه أي تبرأ و اعتذر و العقوة الساحة و ما حول الدار و الضراعة الخضوع و التذلل قوله و اجعلها أي حاجتي أو زيارتي و الآصارالذنوب و الأثقال قوله إني امتطيت إليك المهانة أي اتخذت متوجها إليك المهانة مطيتي و مركوبي على الاستعارة و المهانة الحقارة و المذلة و الضعف أو من المهنة بمعنى الخدمة.قوله و ادرعت المثابة أي اتخذت المثابة و المرجع إلى أوليائي و أئمتي درعي من المهالك و المخاوف و اللأي الإبطاء و الاحتباس و الشدة أي رجوعي حينا بعد حين مع شدة و جهد و إبطاء و أسرة الرجل رهطه الأدنون و المراد بالحافرة هنا الأرض المحفورة أي القبر فاسم الفاعل بمعنى المفعول و المشهورة في قوله تعالى إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أي إلى أمرنا الأولى و هو الحياة يقال رجع على حافرته أي على الطريق الذي جاء منه و الساهرة وجه الأرض و الهينمة الصوت الخفي.قوله فاجعلني منك ببال أي اجعلني في بالك أي قلبك و خاطرك و لعله كان إما الخضر أو أحد الأئمة (عليهم السلام)36- زِيَارَةٌ أُخْرَى أَوْرَدَهَا السَّيِّدُ (رحمه الله) وَ قَدْ قَدَّمْنَا رِوَايَتَهَا مِنْ كَامِلِ الزِّيَارَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَ إِنَّمَا أَعَدْنَا هُنَا أَصْلَ الزِّيَارَةِ لِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ بَيْنَ أَلْفَاظِهِمَا وَ أَحَلْنَا فَضْلَهَا عَلَى مَا سَبَقَ قَالَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: فَإِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) قُمْتَ عَلَى الْبَابِ وَ قُلْتَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّ لَكَ بِكُلٍّ مِنْهُنَّ كِفْلًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا هُنَّ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الرَّاضِي الْمَرْضِيِّ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتَ الْمُلْحِدِينَ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تَمْشِي إِلَيْهِ فَلَكَ بِكُلِّ قَدَمٍ تَرْفَعُهَا أَوْ تَضَعُهَا كَثَوَابِ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا مَشَيْتَ وَ وَقَفْتَ عَلَى الْقَبْرِ فَاسْتَلِمْهُ بِيَدِكَ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ امْضِ إِلَى صَلَاتِكَ فَلَكَ بِكُلِّ رَكْعَةٍ تَرْكَعُهَا عِنْدَهُ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ أَلْفَ حَجَّةٍ وَ اعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَ أَعْتَقَ أَلْفَ رَقَبَةٍ وَ كَمَنْ وَقَفَ أَلْفَ مَرَّةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنَ الْخَبَرِ.ثُمَّ قَالَ (رحمه الله) وَ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ كُلَّمَا زَارَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وَ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِهِ أَنْ يَنْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَ يُقَبِّلَهُ وَ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَالِصَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ الظَّمَإِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غَرِيبَ الْغُرَبَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ فَإِنْ أَمْضِ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكَ وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ إِلَى مَشْهَدِكَ وَ الْمُقَامَ بِفِنَائِكَ وَ الْقِيَامَ فِي حَرَمِكَ وَ إِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُسْعِدَنِي بِكُمْ وَ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.37- زِيَارَةٌ أُخْرَى رَوَاهَا الْكَفْعَمِيُّ فِي الْبَلَدِ الْأَمِينِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْفُرَاتِ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثَوْبٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ صِرْ إِلَى الْقَبْرِ حَافِياً وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ قِفْ بِالْبَابِ وَ كَبِّرْ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ فِطْرَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ صَفْوَةِ اللَّهِالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ
[بحار الأنوار (ج93-111)] · موسوعة الغيبة والظهور