الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٥٢٥

سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ رَاغِبٍ عَنْكُمْ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ وَ لَا مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ حَشَرَنِي اللَّهُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ وَ جَعَلَنِي مِنْ حِزْبِكُمْ وَ أَرْضَاكُمْ عَنِّي وَ مَكَّنَنِي مِنْ دَوْلَتِكُمْ وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ وَ شَكَرَ سَعْيِي بِكُمْ وَ غَفَرَ ذَنْبِي بِشَفَاعَتِكُمْ وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِمَحَبَّتِكُمْ

وَ أَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاتِكُمْ وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكُمْ وَ أَعَزَّنِي بِهُدَاكُمْ وَ جَعَلَنِي مِمَّنِ انْقَلَبَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً غَانِماً سَالِماً مُعَافًى غَنِيّاً فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ بِأَفْضَلِ مَايَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ أَبَداً مَا أَبْقَانِي رَبِّي بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ إِيمَانٍ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ ذِكْرِهِمْ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَ أَوْجِبْ لِيَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْخَيْرَ وَ الْبَرَكَةِ وَ التَّقْوَى وَ الْفَوْزَ وَ النُّورَ وَ الْإِيمَانَ وَ حُسْنَ الْإِجَابَةِ كَمَا أَوْجَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ الْعَارِفِينَ بِحَقِّهِمْ الْمُوجِبِينَ طَاعَتَهُمْ وَ الرَّاغِبِينَ فِي زِيَارَتِهِمُ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي اجْعَلُونِي فِي هَمِّكُمْ وَ صَيِّرُونِي فِي حِزْبِكُمْ وَ أَدْخِلُونِي فِي شَفَاعَتِكُمْ وَ اذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّي السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.بيان: قوله (عليه السلام) و عليك السكينة أي اطمينان القلب بذكر الله و تذكر عظمته و عظمة أوليائه و الوقار اطمينان البدن و قيل بالعكس و مقاربة الخطا إما لكثرة الثواب أو للوقار و موضع الرسالة أي مخزن علم جميع رسل الله عليهم الصلاة و السلام أو القوم الذين جعل الله الرسول منهم و الأول أظهر.و مختلف الملائكة أي محل نزولهم و عروجهم و مهبط الوحي بفتح الباء و كسرها إما باعتبار هبوطه على الرسول ص في بيوتهم أو عليهم لغير الشرائع و الأحكام كالمغيبات أو الأعم في ليلة القدر و غيرها فيكون في الشرائع للتأكيد و التبيين و قد مر القول فيه في كتاب الإمامة و معدن الرحمة بكسر الدال لأن الرحمات الخاصة و العامة إنما تنزل على القوابل بسببهم كما مر تحقيقه.و خزان العلم فإن جميع العلوم التي نزلت من السماء في الكتب الإلهيةأو جرت على ألسنة الأنبياء مخزونة عندهم مع ما نزلت أو تنزل عليهم في ليلة القدر و غيرها كما سبق بيانه و منتهى الحلم أي محل نهاية الحلم أو ذا نهايته أو نهايته مبالغة و الحلم إما بمعنى الأناة و كظم الغيظ أو العقل و الأول أظهر.و أصول الكرم الكريم الجواد المعطي أو الجامع لأنواع الخير و الشرف و الفضائل و المعنيان و كمالهما فيهم ظاهران أو المراد أنهم أسباب كرم الله تعالى على العباد في الدنيا و الآخرة.و قادة الأمم أي طوائف هذه الأمة إلى معرفة الله و طاعته في الدنيا بالهداية و إلى درجات الجنان في الآخرة بالشفاعة أو قادة مؤمني جميع الأمم في الآخرة فإن لهم الشفاعة الكبرى بل في الدنيا أيضا لأن بالتوسل إلى أنوارهم المقدسة اهتدى الأنبياء و أممهم.و أولياء النعم أي النعم الظاهرة و الباطنة فإن بهم تنزل البركات و بهم يفوز الخلق بالسعادات و عناصر الأبرار بكسر الصاد جمع عنصر بضمتين و قد يفتح الصاد و هو الأصل و الحسب أي هم أصول الأبرار لانتسابهم إليهم و اهتدائهم بهم أو لأنهم إنما وجدوا ببركتهم أو لأنه خلف كل منهم خلفا و هو سيد الأبرار.و دعائم الأخيار جمع دعامة بكسر الدال و هي عماد البيت و هم سادة الأخيار و بهم استنادهم و عليهم اعتمادهم و ساسة العباد جمع السائس أي ملوك العباد و خلفاء الله عليهم.و أركان البلاد فإن نظام العالم بوجود الإمام و أبواب الإيمان أي لا يعرف الإيمان إلا منهم أو لا يحصل بدون ولايتهم و السلالة بالضم ما انسل من الشيء و الولد و الصفوة مثلثة الفاء الخلاصة و النقاوة و الخيرة بكسر الخاء و سكون الياء و فتحها المختار على أئمة الهدى أي الهدى يلزمهم و يتبعهم فهم أئمته أو هم أئمة الناس في الهداية و هذا أظهر و الدجى جمع الدجية بالضم فيهما و هي الظلمة.و أعلام التقى الأعلام جمع علم و هو العلامة و المنار و الجبل أي أنهم معروفون عند كل أحد بالتقوى و لا يعرف التقوى إلا منهم و النهى بالضم العقل و جمع نهية أيضا و هي العقل و الحجى كإلى العقل و الفطنة و كهف الورى أي ملجأ الخلائق في الدين و الآخرة و الدنيا و ورثة الأنبياء أي ورثوا علوم الأنبياء و آثارهم كالتابوت و العصا و خاتم سليمان و عمامة هارون و غيرها كما مر في كتاب الإمامة.و المثل الأعلى أي مثل الله نوره تعالى بهم في آية النور و الإفراد لأنه مثل بجميعهم مع أن نورهم واحد و المثل أيضا يكون بمعنى الحجة و الصفة فهم حجج الله و المتصفون بصفاته كأنهم صفاته على المبالغة و الدعوة الحسنى الحمل على المبالغة أي أهل الدعوة الحسنى فإنهم يدعون الناس إلى طريق النجاة أو المراد أنهم الذين فيهم الدعوة الحسنى من إبراهيم (عليه السلام) حيث قال ﴿‏فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏﴾ و قال وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي كما قال النبي ص أنا دعوة أبي إبراهيم و الآخرة و الأولى الأولى تأكيد للدنيا أو المراد بأهل الآخرة أهل الملة الآخرة و كذا الأولى.و حملة كتاب الله أي عندهم تمام الكتاب على ما نزل من غير نقص و تغيير و معناه و تأويله و بطونه و ذرية رسول الله ص شمل أمير المؤمنين (عليه السلام) تغليبا أو هذه الفقرة مختصة بغيره (عليه السلام) و سيأتي في الجامعة الكبيرة و ورثة رسول الله ص فلا يحتاج إلى تكلف و المستقرين في أمر الله أي في أمره عاملين بها أو في أمر الخلافة.و في بعض النسخ المستوفرين أي الذين يعملون بأوامر الله أكثر من سائر الخلق و التامين في محبة الله في بعض النسخ القديمة و النامين بالنون منالنمو أي نشئوا في بدو سنهم في محبته أو في كل آن و زمان يزدادون في حبه و الذادة الحماة الذود الطرد و الدفع أي يدفعون عن دين الله ما يبطله و يحمون عباد الله عما يهلكهم و يظلهم.و بقية الله أي بقية خلفاء الله في الأرض من الأنبياء و الأوصياء إشارة إلى قوله تعالى ﴿‏بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏﴾ أو الذين بهم أبقى الله على العباد و رحمهم فالحمل للمبالغة فيكون إشارة إلى قوله تعالى أُولُوا بَقِيَّةٍ و الأول أظهر.و العيبة الصندوق و نوره أي الذين نوروا العلم بعلم الله و هدايته أو بنور الوجود أيضا لأنهم علل غائية له و العزيز الغالب القاهر الذي لا يصل أحد إلى كبريائه و الحكيم المحكم لأفعاله العالم بالحكم و المصالح القوامون بأمره أي الإمامة أو الأعم أو المقيمون لغيرهم على الطاعة بأمره.اصطفاكم بعلمه أي عالما بأنكم مستأهلون لذلك الاصطفاء أو لأن يجعلكم خزان علمه أو بأن جعلكم كذلك.و ارتضاكم لغيبه إشارة إلى قوله تعالى ﴿‏فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ‏﴾ إما بكون الرسول في الآية شاملا لهم على التغليب أو بكون المراد به معنى آخر أعم من المعنى المصطلح و يحتمل أن لا يكون إشارة إليها و يكون المقصود في الآية حصر علم الغيب بلا واسطة في الرسل و أما علمهم (عليهم السلام) فإنما هو بتوسط الرسول ص و يظهر من كثير من الروايات أن لفظة من في الآية ليست بيانية و أن المراد بالموصول أمير المؤمنين أو مع سائر الأئمة (عليهم السلام) فإنهم المرتضى من الرسول أي ارتضاهم بأمر الله للوصاية و الخلافة فلا يحتاج إلى تكلف.و اجتباكم بقدرته إشارة إلى علو مرتبة اجتبائهم حيث نسبه إلى قدرته موميا إلى أن مثل ذلك من غرائب قدرته أو لإظهار قدرته و يحتمل أن يكون المراد أعطاكم قدرته و أظهر منكم الأمور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ.. و خصكم ببرهانه أي بالحجج و الدلائل أو المعجزات أو القرآن أو الأعم من الجميع و هو أظهر.و أيدكم بروحه أي الروح الذي اختاره و هو روح القدس الذي هو معهم يسددهم كما مر و تراجمة لوحيه التراجمة بكسر الجيم جمع الترجمان بالضم و الفتح و هو الذي يفسر الكلام بلسان آخر و المراد هنا مفسر القرآن و سائر ما أوحي إلى نبينا و سائر الأنبياء (صلوات الله عليه و عليهم).و أركانا لتوحيده أي لا يقبل التوحيد من أحد إلا إذا كان مقرونا بالاعتقاد بولايتهم كما ورد في أخبار كثيرة أن مخالفيهم مشركون و أن كلمة التوحيد في القيامة تسلب من غير الشيعة أو أنهم لو لم يكونوا لم يتبين توحيده فهم أركانه أو المعنى أن الله جعلهم أركان الأرض ليوحده الناس و فيه بعد.و شهداء على خلقه كما قال تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و قد سبق في الأخبار الكثيرة أن أعمال العباد تعرض عليهم و منارا في بلاده أي يهتدي بهم أهل البلاد و دلاء على صراطه أي دينه القويم في الدنيا و الصراط المعروف في الآخرة.و آمنكم من الفتن أي في الدين و أذهب عنكم الرجس أي الشرك و الشك و المعاصي كلها و وكدتم ميثاقه أي الميثاق المأخوذ على الأرواح أو الأعم منه و مما أخذ النبي ص من الخلق على ما أصابكم في جنبه أي في طاعته و حقه أو قربه و جواره كما قالوا في قوله تعالى ﴿‏عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏﴾ و صرتم في ذلك أي في الجهاد أو في كل من الأمور المتقدمة و كلمة في تحتمل السببية منه إلى الرضا أي رضا الله عنكم أو رضاكم عن الله.فالراغب عنكم مارق أي خارج من الدين و اللازم لكم لاحق أي بكم أو بالدرجات العالية و يقال زَهَقَ الْباطِلُ أي اضمحل و زهق السهم إذا جاوز الهدف و إليكم أي كل حق يرجع إليكم بآخره فإنكم الباعث لوصوله إلى الخلق أو في القيامة يرجع إليكم فإن حسابهم عليكم و إياب الخلق إليكم الإياب بالكسر الرجوع أي رجوع الخلق في الدنيا لجميع أمورهم إليهم و إلى كلامهم و إلى مشاهدهم أو في القيامة للحساب و هو أظهر فالمراد بقوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ أي إلى أوليائنا كما دلت عليه أخبار كثيرة.و فصل الخطاب عندكم أي الخطاب الفاصل بين الحق و الباطل و آيات الله لديكم أي آيات القرآن أو معجزات الأنبياء.و عزائمه فيكم أي الجد و الاهتمام في التبليغ و الصبر على المكاره و الصدع بالحق فيكم وردت و عليكم وجبت أو الواجبات اللازمة التي لم يرخص في تركها إنما وجب على العباد لكم كوجوب متابعتكم و الاعتقاد بإمامتكم و جلالتكم و عصمتكم أو ما أقسم الله به في القرآن كالشمس و القمر و الضحى أنتم المقصودون بها أو القسم بها إنما هو لكم و قيل أي كنتم آخذين بالعزائم دون الرخص أو السور العزائم أو سائر الآيات نزلت فيكم أو قبول الواجبات اللازمة إنما هو بمتابعتكم أو الوفاء بالمواثيق و العهود الإلهية في متابعتكم.و أمره إليكم أي أمر الإمامة و ظاهره يومئ إلى التفويض و الرحمةو قد سبق من شيخنا المؤلّف (رحمه الله) في الجزء السابع ط (كمبانيّ) نقلا عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) رواية حديث أبى هاشم الجعفرى حين سأل الإمام الرضا (عليه السلام) عن الغلاة و المفوضة فقال: الغلاة كفّار و المفوضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج اليهم أو أمنهم أو ائتمنهم. الموصولة أي الغير المنقطعة فإن كل إمام بعده إمام كما فسر قوله تعالى وَ لَقَدْ ﴿‏وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏﴾ بذلك في بعض الأخبار أو الموصولة بين الله و بين خلقه.و الآية المخزونة أي هم علامة قدرة الله تعالى و عظمته لكن معرفة ذلك كما ينبغي مخزونة إلا عن خواص أوليائهم و فيه إشارة إلى أن الآيات في بطون الآيات هم الأئمة (عليهم السلام) كما مر في الأخبار- وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا لِلَّهِ آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي.. و الأمانة المحفوظة أي يجب على العالمين حفظهم و بذل أنفسهم و أموالهم في حراستهم أو المراد ذو الأمانة بمعنى أن ولايتهم الأمانة المحفوظة المعروضةعلى أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية اللّه عزّ و جلّ و ولاية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ولايتنا أهل البيت.و كذلك خبر يزيد بن عمير المروى في العيون أيضا و قال فيه: دخلت على على ابن موسى الرضا (عليه السلام) بمرو فقلت له يا ابن رسول اللّه روى لنا عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّه قال: لا جبر و لا تفويض أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال: من زعم أن اللّه عزّ و جلّ فوض أمر الخلق و الرزق الى حججه (عليه السلام) فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك.و نحو هذين الخبرين ممّا أوضح معنى تفويض أمر الخلق الى الأئمّة و أبطل قول المفوضة و أوجب لعنهم و مقاطعتهم. فكل ما ورد في هذه الزيارة الجامعة- و غيرها مما يوهم ظاهره التفويض و لا يومى الى ذلك، فانما هو محمول على رعايتهم (عليهم السلام) لامر خلقه عزّ و جلّ و قيامهم بينهم باعلاء دينه اذ أنهم (عليه السلام) حججه على خلقه و أنهم ﴿‏عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول‏﴾ و هم بأمره يعملون.و يزيد ما قلناه ايضاحا ما جاء في آخر الزيارة المذكورة من قوله (عليه السلام) و استرعاكم أمر خلقه أي جعلكم رعاة لامرهم و ولاة عليهم و أين هذا من التفويض المنهى عنه و الملعون قائله؟. على السماوات و الأرض و قد مر أخبار كثيرة في أن الأمانة المعروضة هي الولاية و لا يبعد أن يكون في الأصل المعروضة.و الباب المبتلى به الناس إشارة إلى- قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ.أشهد أن هذا اسم الإشارة راجع إلى وجوب المتابعة أو إلى كل من المذكورات سابق لكم فيما مضى أي جار لكم فيما مضى من الأئمة و يحتمل الأزمنة السالفة و الكتب المتقدمة و الأول أظهر فجعلكم بعرشه محدقين أي مطيفين. فجعلكم في بيوت إشارة إلى أن الآيات التي بعد آية النور أيضا نزلت فيهم كما أن الآيات التي بعدها نزلت في أعدائهم و قد تقدمت الأخبار الكثيرة في ذلك فالمراد بالبيوت إما البيوت المعنوية التي هي بيوت العلم و الحكمة و غيرهما من الكمالات و الذكر فيها كناية عن استفاضة تلك الأنوار منهم أو البيوت الصورية التي هي بيوت النبي و الأئمة (صلوات الله عليه و عليهم) في حياتهم و مشاهدهم بعد وفاتهم طيبا لخلقنا بالفتح إشارة إلى ما مر في الروايات أن ولايتهم و حبهم علامة طيب الولادة أو بالضم أي جعل صلاتنا عليكم و ولايتنا لكم سببا لتزكية أخلاقنا و اتصافنا بالأخلاق الحسنة.و كنا عنده مسلمين بفضلكم إشارة إلى ما ورد في أخبار الطينة و الأخبار الدالة على أن عندهم كتابا فيه أسماء شيعتهم و أسماء آبائهم و في بعض النسخ مسمين و لعله أظهر و لا خلق فيما بين ذلك شهيد أي عالم أو حاضر و خطر الرجل بالتحريك قدره و منزلته و الشأن بالهمز الأمر و الحال و قال البيضاوي في قوله تعالى فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي مقام مرضي و ثبات مقامكم أي قيامكم في طاعة الله و مرضاته و معرفته و الأسرة بالضم من الرجل الرهط الأدنون و السلم بالكسر المصالحة و الانقياد محتمل لعلمكم أي لا أرد ما ورد عنكم و إن لم يبلغ إليه فهمي محتجب بذمتكم أيمستتر عن المهالك بدخولي في ذمتكم و أمانكم.مؤمن بإيابكم أي برجعتكم في الدنيا لإعلاء الدين و الانتقام من الكافرين و المنافقين قبل القيامة و الفقرة التالية مفسرة لها و هما تدلان على رجعة جميع الأئمة و قد مر بيانها في كتاب الغيبة و الارتقاب الانتظار و يقال لاذ به إذا التجأ به و استغاث مؤمن بسركم و علانيتكم أي بالإمام المختفي و الظاهر منكم أو بما ظهر من كمالاتكم و بما استتر عن أكثر الخلق من غرائب أحوالكم و هذا أظهر.و مفوض في ذلك كله إليكم أي لا أعترض عليكم في شيء من أموركم و أعلم أن كل ما تأتون به فهو بأمره تعالى أو أسلم جميع أموري إليكم لكي تصلحوا خللها حيا و ميتا و الأول أظهر و مسلم فيه أي لا أعترض على الله تعالى في عدم استيلائكم و غيبتكم و غير ذلك بل أسلم و أرضى بقضائه معكم أي كما سلمتم و رضيتم و قلبي لكم مسلم أي منقاد لا يختلج فيه شيء لشيء من أفعالكم و أقوالكم و أحوالكم و رأيي لكم تبع أي تابع لرأيكم.و يردكم في أيامه إشارة إلى الرجعة و إلى ما ورد في الأخبار أن المراد بالأيام في قوله تعالى وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ هي أيام قيام القائم (عليه السلام) و من الجبت و الطاغوت أي الأول و الثاني و الشياطين سائر خلفاء الجور.و الوليجة الدخيلة و خاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك و الرجل يكون في القوم و ليس منهم أي لا أتخذ من غيرهم من أعتمد عليه في ديني و سائر أموري أو أبرأ من كل من أدخلوه معكم في الإمامة و الخلافة و ليس منكم و فيه إشارة إلى أن المؤمنين في قوله تعالى وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً هم الأئمة (عليهم السلام) و قال بعض المفسرين فيها أي دخلا و بطانة من المشركين يخالطونهم و يودونهم و اقتص أثره أي تتبعه.و الزمرة بالضم الفوج و الجماعة و يكر في رجعتكم الكر الرجوع يقال كره و كر بنفسه يتعدى و لا يتعدى ذكره الجوهري و هذا يدل على رجوع خواص الشيعة أيضا في رجعتهم من أراد الله بدأ بكم أي من لم يبدأ بكم فلم يرد الله بل أراد الشيطان و من وحده قبل عنكم أي من لم يقبل عنكم فليس بموحد بل هو مشرك و إن أظهر التوحيد.بكم فتح الله أي في الوجود أو الخلافة أو جميع الخيرات و الباء تحتمل السببية و الصلة و بكم يختم أي دولتكم آخر الدول و الدولة في الآخرة أيضا لكم إلا بإذنه أي عند قيام الساعة أو في كل وقت يريد و يقال طأطأ رأسه أي طأمنه و خفضه و بخع كل متكبر لطاعتكم بخع بالحق بخوعا أقر به و خضع به كنجع بالكسر نجاعة و في بعض النسخ بالنون يقال نخع لي بحقي كمنع أي أقر.ذكركم في الذاكرين أي و إن كان ذكركم في الظاهر مذكورا من بين الذاكرين و لكن لا نسبة بين ذكركم و ذكر غيركم فما أحلى أسماءكم و كذا البواقي و يمكن تطبيق الفقرات بأدنى تكلف مع أنه لا حاجة إليه إذ مجموع تلك الفقرات في مقابلة مجموع الفقرات الأخر و منتهاه أي كل خير يرجع بالآخرة إليكم لأنكم سببه أو الخيرات الكاملة النازلة من الله ينتهي إليكم و ينزل عليكم جميل بلائكم أي نعمتكم و البلاء تكون منحة و محنة و غمرة الشيء شدته و مزدحمه من شفا جرف الهلكات شفا كل شيء حرفه و جانبه و الجرف بالضم و بضمتين ما تجرفته السيول و أكلته من الأرض قاله الجوهري.و بموالاتكم تمت الكلمة أي كلمة التوحيد أو الإيمان إشارة إلى قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و المفترضة على بناء المفعول يقال افترضه الله أي أوجبه و لكم المودة الواجبة أي في قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ ﴿‏عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏﴾و المقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى كما قال تعالى ﴿‏عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً‏﴾ و المقام المعلوم أي في القرب و الكمال إشارة إلى قوله تعالى وَ ما ﴿‏مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ‏﴾ في بطن الآية كما مر لا تُزِغْ قُلُوبَنا أي لا تملها إلى الباطل إن كان إن مخففة من المثقلة وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا أي ما وعده لنا من إجابة الدعوات و تضعيف المثوبات.لا يأتي عليها إلا رضاكم أي يذهبها و لا يمحوها إلا رضاكم عنا و شفاعتكم لنا يقال أتى عليه الدهر أي أهلكه لما استوهبتم كلمة لما إيجابية بمعنى إلا أي أسألكم و أقسم عليكم في جميع الأحوال إلا حال الاستيهاب الذي هو وقت حصول المطلوب و لا قال أي مبغض و لا مال من الملال و أعلى كعبي بموالاتكم أي غلبني على أعدائي بأن يجعلهم تحت قدمي أو المراد مطلق العلو و الرفعة و قال الجزري في حديث قيلة و الله لا يزال كعبك عاليا هو دعاء لها بالشرف و العلو انتهى.و الإخبات الخضوع اجعلوني في همكم أي فيمن تهتمون لأمورهم و لكم العناية في شأنهم بالشفاعة لهم في الدنيا و الآخرة.أقول إنما بسطت الكلام في شرح تلك الزيارة قليلا و إن لم أستوف حقها حذرا من الإطالة لأنها أصح الزيارات سندا و أعمها موردا و أفصحها لفظا و أبلغها معنى و أعلاها شأنا..

[بحار الأنوار (ج93-111)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.