⟨ح و أعلى من الجميع بالإسناد إلى العلامة جمال الدين أحمد بن فهد عن السيد العالم النسابة تاج الدين محمد بن معية عن السيد العالم علي بن عبد الحميد بن فخار الحسيني عن والده السيد عبد الحميد عن السيد فقيه مجد الدين أبي القاسم علي بن العريضي عن الشيخ السعيد رشيد الدين أبي جعفر محمد بن شهرآشوب المازندراني عن السيد العالم ذي الفقار محمد بن معد الحسيني كلاهما عن الشيخ الإمام عماد الفرقة الناجية أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي⟩
الفقير إلى الله المنان إبراهيم بن سليمان إني قد أجزت مضمون ما حوته هذه الإجازة للشيخ الأجل الركن الأظل الحاوي من مكارم الأخلاق ما قسم النجوة يوم التلاق الفاضل العالم العامل الشيخ منصور ابن الشيخ الأجل شمس الدين محمد بن تركي حسب ما أجزته لوالده فهو أهل لذلك و أوصيه بما أوصيت به نفسي و والده و ألتمس منه الدعاء في خلواته و دبر صلواته فله مائة ضعفه إذا فعل حسب الخبر المشهور عن أهل بيت النبوة (عليه السلام) و أستغفر الله العظيم لي و له و للمؤمنين و المؤمنات إنه غَفُورٌ رَحِيمٌصورة إجازة أخرى 46 من الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي المشار إليه نور الله ضريحه للشيخ شمس الدين محمد الأسترآبادي (رحمه الله).﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي﴾ ابتدأ فطرة ما خلق فأحسنه على غير مثال و فضل بني آدم على كثير ممن خلق على علم منه في حالتي المبدإ و المآل و جعل فضيلته بالعلم الذي علم لقبوله دون سائر سبحات الجلال و أكمل غايته من خلقه بالجامع في النشأة الظاهرة بين صفتي الجلال و الجمال فآدم و من دونه تحت لواء حمده يوم عرض الحساب و نشر صحائف الأعمال خاتم المرسلين و سيد النبيين و إمام المقدسين الطهر المفضال محمد المصطفى المصطنع على عين ربه الملك المتعال و بالمصطفين من عترته و آله أكرم عترة و أطهر نسب و أشرف آل وراثة في العلم و العمل و الأوصاف و مكارم الأخلاق و محاسن الفعال المستدعين من مشكاة نوره و الحافظين لما ينزل عليه الروح الأمين بالغدو و الآصال الشاربين من سلسل سلسبيل عذب شربه الروي الزلال المكملين لأوليائه المنقذين لعباده من حيرة عمى الجهالة و ظلمة الضلال خصوصا جامع متضاد صفات الكمالات قامع أفئدة أهل الشرك و الشك و الريب و الضلالات محل المشكلات و خواض الغمرات و فاك المعضلات و طاوس الملائكة في ملكوت حضرات السماوات صاحب الدلالات الواضحات و البراهين الواضحات القاطعات تاج رأس صفوة لؤي و مضر الفاروق الأكبر و حامل الثقل الأكبر علي بن أبي طالب الطهر الطاهر المطهر صلى الله على محمد و عليه و على ذريتهما بعدد قطر المطر.و بعد فلما ثبت دين سيد المرسلين ص بالأدلة الواضحة و المعجزات الباهرة اللائحة و لو لم يكن إلا كلام رب العالمين المسمى بالفرقان الكريم و القرآنالعظيم الذي تحدى به الفصحاء من العرب العرباء في المحافل و المجامع أن يأتوا بمثله أو بعشر سور منه أو بسورة فاعترفوا بالعجز عن فصاحته و بلاغته و بالقصور عن درجة معرفته و دلالته فأقر المنصف الماهر و أصر المتعسف المكابر و لجأ إلى القتال بالسيوف و تجرع مرارات الحتوف لكان فيه أتم الكفايات و أبلغ النهايات لا جرم وجب التمسك بدينه ص و التعلق منه بأوثق عراه و أمتن حباله.و إذ قد اختلفت الآراء و المذاهب و تشتتت الأهواء فذهب إلى كل واد ذاهب و كان القرآن كما وصفه من نزل على قلبه ذا وجوه كاد أن يتمسك كل فريق منه بما قفوه رجعنا في التميز إلى السنة النبوية و الأحاديث المروية و كان ما اتفق على نقله جميع الأمة أولى بأن يعتمد عليه ذو المروة و الهمةو منه قوله (عليه السلام) إني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور فتمسكوا بكتاب الله عز و جل و خذوا به و حثوا عليه و رغبوا فيه ثم أهل بيتي.. و قد تواتر نقل هذا الحديث بعبارات شتى اشتركت في وجوب التمسك بأهل بيته فأخذنا عنهم و اقتبسنا من أنوارهم حتى عرفنا ما تشابه من كتاب ربنا و تواترت الأخبار عن الناقلين عنهم مع اختلاف الأمصار و الأعصار و ثبتت به دلالة النبوة و بل و بدونه بأضعاف مضاعفة من أراده وقف عليه في مظانه مع اتفاق أمة محمد ص على فضلهم و عدالتهم و وفور علمهم فوجب اتباعهم كما وجب اتباع الرسول ص فمن عدل عنهم فهو محجوج إذا أصبح مسئولا ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا﴾...﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا﴾ و حيث اقتضت الحكمة الإلهية اختبار النشأة الإنسانية و امتحانها و ليعلم صادق القول و النية غلب أهل الضلال و شاع الفساد و الظلم من الجهال فاستتر أهل الذكر و الدلالة و تحير المفتون بالجهالة إلا من وفقه الله لاقتفاء الآثار و اتباع رسوم الديار و ذلك شذذ من أهل التوحيد و الرسالة الموصوفون بالطريقة الوسطى و العدالة.و كان منهم من أيده الله بحسن النظر و امتحان الفكر خدن دراسة العلم و المسائل حاوي خصال المكارم و الفضائل لهج اللسان بالذكر عند المعضلات ولع الاعتبار عند النظر و الخطرات محقق العلوم العقلية و الآداب عارف المحكمات و المتشابهات من الكتاب العالم العامل الفاضل الكامل التقي النقي الورع العابد الزاهد المجاهد شمس الملة و العلم و الحق و الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي جعله الله من الفائزين يوم الحسرة و الندامة بل من الشافعين المشفعين في عرصات القيامة فوصل خطاه سيرا إلى محال القدس و البركات و منزل الرحمة و مرتفع الدرجات مواقع النجوم التي أقسم بها مليك السماوات.فلما قضى من الزيارة إربا و أحسن عند الحضرة الغروية على مشرفها الصلاة و السلام أدبا رأى العبد المحقر في كماله المصغر في إفضاله و هو مشغول بدراسة بعض المسائل الشرعية على الطريقة النبوية العتروية فأحب أن يفيد باسم المستفيد و يزيد و يعين باسم المستعين المستزيد إذ ليس المملوك أهلا أن يفيد مثله في الكمال لقلة البضاعة و كثرة الإضاعة في أكثر الأحوال.فذاكرته في الكتاب الموسوم بالشرائع من أوله إلى آخره إذ هو في فنه رائع سقى الله قبرا حله من أتى به صوب عهاد فيض سحائب القدس الربانية و أفاض عليه المراحم الرحيمية الرحمانية مذاكرة شهدت له بالفضل و الاطلاع و المعرفة و الاتساع و كانت الإفادة منه أكثر من الاستفادة بل ليس إلا ما أفاده.فلما أتى على آخره بالمشهد المقدس الغروي التمس مني أن أجيز له ما أجيز لي من الرواية لينتظم في سلك رواه الحديث عن أئمة الهدى (عليه السلام) و ليتوصل إلى نقل الفتاوي لمن بعد عنه المدى و أن أجيز له في العمل بما قرأه و نقله إلى من يعمل به من الطلبة فأجبت إلى ما التمسه طلبا لرضاه و لوجوب نقل العلم إلى من أرضاه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.و لأقدم لذلك مقدمة هي أنه قد صح من مذهب الطائفة المحقة أن أخذ الأحكام لا تجوز إلا عن صادق عرف صدقه بعصمته و عصمته بنص ربه و نبي شريعته لأن من سواه لا يؤمن مخالفته فضلا عن خطائه و إصابته و لا يجوز غير ذلك مع الإمكان لأنه من قسم الظن المنهي عنه في القرآن.لكن لما كان إمام كل عصر لا يخلو من غيبة و استتار و غربة و بعد ديار لاستيلاء أهل النفاق و تغلب أهل الشقاق خصوصا إمام الزمان و ناموس العصر و الأوان الذي انقطع خبره و كاد أن ينسى ذكره فنفسي لنفسه الفداء و مهجتي لأقدامه الوقاء.يا حسرة تقلع الأحشاء زفرتها* * * على بعاد إمام العصر و الزمنتكاد تنشق نفسي لوعة و أسى* * * أن خانني فيك دهري و القوى زمنيها نور شخصك في عيني يقدمني* * * و حسن ذكرك يحييني و يلزمنيأذن القائمون مقام النبي ص لشيعتهم في العمل بما يرويه عنهم أهل مودتهم و أمروا بتفريع الأحكام عن أصولها فتعاطى ذلك الشيعة للضرورة فإذا حضر الأصل فليس لفرع صورة و أجمعوا على بطلان العمل بقول من يموت بل يرجع العاقل إلى غيره من ورثة الذكر المنزل من حضرة الجبروت لئلا ينقطع الآثار النبوية و يترك العمل بالكتاب و السنة المروية و لئلا يبقى الباطل الذي أخطأ فيه الناظر إلى أن يظهر إمام الزمان في أواخر الدهور و الأعاصر فاطردت عادتهم بذلك حتى أن مثل بحر العلوم الحقيقية و علم الكنوز العقلية و سماء شمس الشريعة المحمدية جمال المحققين الحسن بن يوسف بن المطهر قدس الله نفسه الزكية لم يلتفت إلى نقله لما مات و عمل بفتوى ابنه السعيد أو تلميذه العميد و تلك عادة السلف ممن كان منهم سار على سيرتهم و عليه مع ما أشرنا إليه أدلة صريحة في الأصول لا يجهلها إلا من ليس بذي معقول.و العمل المذكور يتوقف على شرائط يضبطها معرفة أصول العقائد و شرائط الحد و البرهان و الأصول و الآداب و اللغة على وجه يمكن معه استخراج المسائل الفرعية عن أدلتها التفصيلية لقوة قدسية من واهب العقل و السداد الملك الماجد الجواد و لا يتيسر مع ذلك إلا بطريق متصل بأهل البيت (عليهم السلام) إذ أكثر فروع المسائل فضلا عن أصولها لها في أحاديثهم أصل يعتمد عليه و يعلم الإسناد إليه و الطرق إلى ذلك كثيرة أعمها نفعا و أسهلها تناولا الإجازة تعانى أهل الفضل بها و حثوا في طلبها الركائب فهنا فوائد.الأولى الإجازة إذن في نقل حديث أو فتوى و نحوهما من شخص من نفسه أو عمن نقل عنه بواسطة أو وسائط إلى غيره و قولنا من نفسه لتدخل الإذن في فتوى نفسه المختصة به و باقي القيود ظاهرة.الثانية فائدتها تسلط المجاز له على إضافة ما أجيز له و إسناده إلى مصنفه و راوي الحديث إلى راويه و روايتها عنه بالسند المذكور على حد ما نقله في الطريق الصحيح أو الموثق أو الحسن أو غيرها.الثالثة ما كان من الحديث خاليا عن المعارض أو راجحا على ما يعارضه وجب العمل به و الاعتماد عليه إن كان أحد الثلاثة و إن كان ضعيفا أو مرسلا أو مقطوعا فإن اعتضد بعموم الكتاب أو السنة أو الشهرة بين الأصحاب أو دليل عقلي أو غير ذلك من أسباب الرجحان عمل به و ما خلا عن ذلك لم يجز العمل به.الرابعة إذا تعارضت الأمارتان و لا ترجيح ففيه الوقف لعدم العلم فيدخل في قوله وَ لا ﴿تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ و لأنه لا ترجيح من غير مرجح و التخيير إن وقع للإنسان في حق نفسه و هو أرجح فكذا للمستفتي في حق نفسه لأن الوقف ينفي العمل و هو تأكيد و التأسيس خير منه لما تقرر في الأصول و لوقوع التعبد به كما في جهة القبلة و إن كان بين الخصمين أشار بالصلح فإن قبلاه و إلا رفعهما إلى غيره إن وجد و إلا يوقف حتى يظهر الرجحان.الخامسة لا يقال ما فائدة الإجازة فإن الكتاب يصح نسبته إلى قائله و مؤلفه و كذا الحديث لأنه مستفيض أو متواتر و أيضا فالإجازة لا بد فيها من معرفة ذلك و إلا لم يجز النقل إذ ليس كل مجيز يعين الكتب و ينسبها بل يذكر أن ما صح أنه من كتب الإمامية و نحو هذه العبارة.لأنا نقول نسبة الكتاب إلى مؤلفه لا إشكال في جوازها لكن ليس من أقسام الرواية و العمل و النقل للمذاهب توقف على الرواية و أدناها الإجازة فما لم يحصل لم تكن مروية فلا يصح نقلها و لا العمل بها كما لو وجد كتابا كتبه آخر فإنه و إن عرف أنه كتبه لا يصح أن يرويه عنه فقد ظهرت الفائدة.فهذه نبذة أشرنا إليها لينتفع بها و لدفع توهم أن الإجازة تجيز العمل كيف و المجاز تشتمل على راجح و مرجوح و العمل بالراجح واجب و بالمرجوح حرام و مما يؤيد أن الإجازة من أقسام الرواية إجازة كل عالم كتب جميع العلماء و من كتبهم مخالف لفتواه فلو أجاز العمل به لكان مجيزا لما ثبت عنده بطلانه و يخرج بذلك عن الأمانة و العدالة و كيف يجيز ابن إدريس كتب الشيخ للعمل لا يتوهم هذا محصل و أيضا فالإجازة يجيزها المجتهد لمثله و ليس المجاز له ممن يقله المجيز في شيء بل جميع الإجازات كذلك لاتصالها بالمجتهدين كما لا يخفى.و مما يزيد ذلك بيانا أنهم يجيزون المعقول و المنقول و ليس المعقول صالحا لأن يعمل به بالإجازة و بعد المقدمة أقول.أجزت له دامت أيامه العمل بما نقله و قرأه من الشرائع و حواشيها و أكثر النافع و الألفية و حواشيها و رسالتي النجفية و أن ينقله إلى غيره و يعمل به ذلك الغير و هلم جرا ما دمت حيا فإذا مت ففي الرواية خاصة إلا فيما لا خلاف فيه فإنه لا يتعلق بموت و لا يختص براو.و أجزت له أيده الله بمعونته رواية كتب جميع الفتاوي للشيعة عني عن مشايخي عن مؤلفيها فمنها كتاب قواعد الأحكام لجمال الدين (رحمه الله) و التذكرة و النهاية و المختلف و المنتهى له إلى غير ذلك من كتبه كالتحرير و التلخيص و الإرشاد.و منها كتب الشيخ و هي كثيرة أنفعها التهذيب و الإستبصار و التبيان و النهاية و المبسوط و الخلاف فالأولان عن مشايخي من مشايخي متصلا بأئمة الهدى و الثاني عن مشايخي متصلا إليه.و منها كتب سائر أصحابنا كالمرتضى و كالمحقق من المعتبر و النكت و غيرهما و السعيد من الإيضاح و غيره و السعيد من شرح القواعد و غيره و جميع كتب أصحابنا القدماء كابن قولويه و ابن بابويه من المقنع و الفقيه و غيرهما و الشيخ المفيد من المقنعة و الإرشاد و غيرهما و كتاب محمد بن يعقوب الكليني فإنه كاسمه كاف شاف واف و كتب جميع المتأخرين كالشهيد من الذكرى و البيان و الدروس و غير ذلك كحاشية القواعد و شرح الإرشاد.و أجزت له رواية ما للرواية فيه مدخل و أجزت له أن يجيز ذلك لغيره ممن شاء و أحب فهو أهل لذلك محتاطا لي و له بشرائط الإجازة و الرواية.
[بحار الأنوار (ج93-111)] · موسوعة الغيبة والظهور