الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ١٩٤

عن أبيه الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي ص

منازل الجلال في أشرف حلة فضل تغلغل في شعاب العلم زلاله و تسلسل حديث قديمة فطاب لراويه عذبه و سلساله و محل رقى من أوج الشرف أبعد مراقيه و حل من شخص المعالي بين جوانحه و تراقيه.شاد مدارس العلوم بعد دروسها و سقى بصيب فضله حدائق غروسها و أنعش جدودها من عثارها و أخذ من أحزاب الجهل بثأرها ففوائده في سماء الإفادة أقمار و نجوم و شهب لشياطين الإنس و الجن رجوم إن نطق صفد المعاني عن أمم و أسمعت كلماته من به صمم و إن كتب كبت الحساد عن كثب فجاء بما شاء على الاقتراح و ترك أكباد أعدائه دامية الجراح.و متى احتبى مفيدا في صدر ناديه و جثت بين يديه طلاب فوائده و أياديه رأيت دماء العلم تقذف درر المعارف غواربه و قمر الفضل أشرقت بيضاء عوارفه مشارقه و مغاربه فيملأ أصداف الأسماع درا فاخرا و يبهر الأبصار و البصائر محاسن و مفاخرا.لا يتهمنى العاذلون على البكا* * * كم عبرة موهتها ببنانىآليت لا فتق العذول مسامعى* * * يوما و لا خاط الكرى اجفانىسلبت اساليب الصبابة من يدي* * * صبرى و اغرت ناجزى ببنانى و أما الأدب فعليه مداره و إليه إيراده و إصداره ينشر منه ما هو أذكى من النشر في خلال النواسم بل أحلى من الظلم يترقرق في ثنايا المباسم و ما الدر النظيم إلا ما انتظم من جواهر كلامه و لا السحر العظيم إلا ما نفثت به سواحر أقلامه و أقسم أني لم أسمع بعد شعر مهيار و الرضي أحسن من شعره المشرق الوضيء إن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها أو الجزالة فهو سفح عقيقها أو الانسجام فهو غيثه الصيب أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبو الطيب و سأثبت منه ما يقوم ببينة هذه الدعوى و تهوى إليه أفئدة أولي الألباب و تهوى و إن صدف عن هذا المذهب ذاهب فللناس فيما يعشقون مذاهب و ها أنا أعتذر إليه من الإيجاز في الثناء عليه فما سطرته لمحة مما له أقفوه.و يا عجبا مني أحاول وصفه* * * و قد فنيت فيه القراطيس و الصحف.و له علي من الحقوق الواجب شكرها ما يكل شبا يراعتي و براعتي ذكرها و هو شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي و أنضيت إلى موائد فرائده يعملات رحالي و اشتغلت عليه فاشتغل بي و كان دأبه تأديب أدبي و وهبني من فضله ما لا يضيع و حنا علي حنو الظئر على الرضيع ففرش لي حجر علومه و ألقمني ثدي معروفه حتى شحذ من طبعي مرهفا و بري من نبعي مثقفا فما يسفح به قلمي إنما هو من فيض بحاره و ما ينفح به كلمي إنما هو من نسيم أسحاره.و من منائح مولانا مدائحه* * * لأن من زنده قدحي و إيرائي.هذا و لو جعلت أنبوبة القلم سادسة خمسي و أفرغت في بياض الأرقام سواد نفسي و رمت القيام له بأداء شكره لاستهدفت لملام التقصير و نكره فأنا أتوسل إلى رب الثواب و الجزاء أن يجعل نصيبه من رضوانه أوفى الأنصباء و الأجزاء.و أما خبر ظهوره من الشام و خروجه و تنقله في البلاد تنقل القمر في بروجه فإنه هاجر إلى الديار العجمية بعد إبدار هلاله و انسجام و سمي فضله و انهلاله فأقام بها برهة من الدهر محمود السيرة و السريرة في السر و الجهر عاكفا على بث العلم و نشره مؤرجا الإرجاء بطيبه و نشره.و لما تلت الألسن سور أوصافه و اجتلت الأسماع صور اتسامه بالفضل و اتصافه استدعاه أعظم وزراء مولانا السلطان إلى حضرته و أحله من كنفه في بهجة العيش و نضرته ثم رغب الوالد في انحيازه إلى جنابه فاتصل به المحبوب بعد اجتنابه فأقبل عليه إقبال الوامق الودود و أظله بسرادق جاهه الممدود فانتظم في سلك ندمائه و طلع عطاردا في نجم سمائه حتى قصد الحج فحج و قضى مناسكه العج و الثج و أقام بمكة سنتين ثم عاد فاستقبله ثانيا بالإسعاف و الإسعاد.و كنت قد رأيته حال عوده ببندر المخا ثم رأيته بحضرة الوالد و بينهما من المودة ما يربي على الإخاء فأمرنا بالاشتغال عليه و الاكتساب مما لديه فقرأت عليه الفقه و النحو و البيان و الحساب و تخرجت عليه في النظم و النثر و فنون الآداب و ما زال يشنف آذاني بفرائده و يملأ أرداني بفوائده حتى حسدنا عليه الدهر الحسود و جرى على سجيته في تبديل الأيام البيض بالليالي السود فقضى الله علينا بفراقه لأمور أوجبت نكس الأمل بعد إفراقه و هو اليوم يتحلى بفضل تشد إليه الرحال و يتحلى بأدب يروى به الأمحال و ينيف برتبة يقصر عنها كل متطاولو ترجع أيدي الناس دون منالها* * * و أين الثريا من يد المتناول.الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين بن محمد بن حسين بن جاندار الشامي الكركي العاملي.طود رسي في مقر العلم و رسخ و نسخ خطة الجهل بما خط و نسخ علا به من حديث الفضل إسناده و أقوى به من الأدب أقواؤه و سناده رأيته فرأيت منه فردا في الفضائل وحيدا و كاملا لا يجد الكمال عنه محيدا تحل له الحبي و تعقد عليهفخاض أمير المؤمنين بسيفه* * * لظاها و املاك السماء له جندو صاح عليهم صيحة هاشمية* * * تكاد لها شم الشوامخ تنهدغمام من الاعناق تهطل بالدماء* * * و من سيفه برق و من صوته رعدوصى رسول اللّه وارث علمه* * * و من كان في خم له الحل و العقدلقد ضل من قاس الوصى بضده* * * و ذو العرش يابى أن يكون له ندو قوله من قصيدة:و لعمرى لا اعذل ابن صهاك* * * ان بدت منه ذنبة أو بذاءهل عجبت خبث البنين إذا ما* * * خبث الامهات و الآباءو قوله من قصيدة:رضيت لنفسى حبّ آل محمد* * * طريقة حقّ لم يضع من يدينهاو حبّ على منقذى حين يحتوي* * * لدى الحشر نفس لا يفادى رهينها الخناصر أوفى على من قبله و بفضله اعترف المعاصر يستوعب قماطر العلم حفظا بين مقروء و مسموع و يجمع شوارد الفضل جمعا هو في الحقيقة منتهى الجموع حتى لم ير مثله في الجد على نشر العلم و إحياء مواته و حرصه على جمع أسبابه و تحصيل أدواته.كتب بخطه ما يكل لسان القلم عن ضبطه و اشتغل بعمل الطب في أواخر عمره فتحكم في الأرواح و الأجساد بنهيه و أمره غير أنه كان فيه كثير الدعوى قليل العائدة و الجدوى لا تزال سهام آرائه فيه طائشة عن الغرض و إن أصابت فلا تخطي نفوس أولي المرض فكم عليل ذهب و لم يلف لديه فرج فأنشد أنا القتيل بلا إثم و لا حرج.الناس يلحون الطبيب و إنما* * * غلط الطبيب أصابه المقدور. و مع ذلك فقد طوى أديمه من الأدب على أغزر ديمة و متى انقهقت لهات قاله بالشعر أرخص من عقود اللآلي كل غالي السعر إلى ظرف شيم و شمائل تطيب بأنفاسها الصبا و الشمائل و إلمام بنوادر المجون يحلى به حديثه و الحديث شجون.و لم يزل ينتقل في البلاد و يتقلب حتى قدم على الوالد قدوم أخي العرب على آل المهلب و ذلك في سنة أربع و سبعين فأحله الوالد لديه محلا عقد فيه نواصي الآمال بين يديه و أمطره سحائب جوده و كرمه و رد شباب أمله بعد هرمه فأقام بحضرته بين خير و خير و تقدم ما كان شأنه تأخير حتى خوى من أفق الحياة طالعه و أدرجت بأفول عمره مطالعه فتوفي يوم الإثنين لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست و سبعين و ألف عن أربع و ستين سنة تقريبا ره.و من مصنفاته شرح نهج البلاغة و عقود الدرر في حل أبيات المطول و المختصر و هداية الأبرار في أصول الدين و مختصر الأغاني و الأسعاف و غير ذلك.الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر الشامي العاملي.علم علم لا تباريه الأعلام و هضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام أرجت أنفاس فوائده أرجاء الأقطار و أحيت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الأرض أمطار تصانيفه في جبهات الأيام غرر و كلماته في عقود السطور درر و هو الآن قاطن بأرض العجم ينشد لسان حاله.أقول: هذا هو الشيخ العالم الفاضل المحقق المدقق المتبحر الجامع الكامل الصالح الورع الثقة الفقيه النبيه المحدث الحافظ الشاعر الاديب الاريب جليل القدر عظيم الشأن أبو المكارم و الفضائل شيخنا الحرّ العامليّ صاحب الوسائل الذي من على جميع أهل العلم بتأليف هذا الكتاب الشريف و الجامع المنيف الذي هو كالبحر لا يساحل يشتمل على جميع أحاديث الاحكام الشرعية الموجودة في الكتب الأربعة و ساير الكتب المعتمدة أكثر من سبعين كتابا فبهذا السفر القيم يستغنى كل فقيه و محدث من الكتب الفقهيّة و الحديثية.و حيث ان الفاضل الربانى الشيرازى ترجمه في الجزء الأول من الوسائل المطبوعة الحديثة في مطبعة الإسلامية التي وفقنا اللّه تعالى بحسن توفيقه و عنايته بتعليقات على شطر منها من كتاب العتق إلى آخرها (من الجزء السادس عشر الى الجزء العشرين أمسكنا هنا من ترجمته الشريفة و اكتفينا تيمنا به بعض أبياته في مدح أهل البيت (عليهم السلام) و من محاسن شعره من قصيدة:انا الحرّ لكن برهم يسترقنى* * * و بالبر و الاحسان يستعبد الحرو قوله من قصيدة فيهم (عليهم السلام):أنا حر عبد لهم فإذا ما* * * شرفونى بالعتق عدت رقيقاأنا عبد لهم فلو اعتقونى* * * ألف عتق ما صرت يوما (عتيقا)و قوله من اخرى:و انى له عبد و عبد لعبده* * * و حاشاه ان تنسى غدا عبده الحرو له أيضا في نظم الحديث العلوى (عليه السلام) كن لما لا ترجو ارجى منك لما ترجو فان موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقبس نارا لاهله فكلمه اللّه و رجع نبيّا و خرجت ملكة سبأ فاسلمت مع سليمان (عليه السلام) و خرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين:أيها العبد كن لما ليس ترجو* * * راجيا مثل ما به أنت راجان موسى مضى ليقبس نارا* * * من شهاب رآه و الليل داجفاتى أهله و قد كلم اللّه* * * و ناجاه و هو خير ناجهذا العبد كلما جاءه الكر* * * ب جاء الاله بالانفراج أنا ابن الذي لم يخزني في حياته* * * و لم أخزه لما تغيب في الرجم.و يحيي بفضله مآثر أسلافه و ينتشي مصطبحا و مغتبقا برحيق الأدب و سلافه. الشيخ محمد بن علي الحر الأديب الشامي العامي.حر رقيق الشعر عتيق سلافة الأدب ينتدب له عصي الكلام طائعا إذا دعاه و ندب له شعر يستلب نهي العقول بسحره و يحل من البيان بين سحره و نحره فهو أرق من خصر هيفاء مجدولة و أدق و أصفى من صهباء بشعشعها أغن ذو مقلة مكحولة الحدق.الأمير محمد باقر بن محمد الشهير بالداماد الحسيني.طراز العصابة و جواز الفضل و سهم الإصابة الرافع بأحاسن الصفا أعلامه فسيد و سند و علم و علامة إكليل جبين الشرف و قلادة جيده الناطقة ألسن الدهور بتعظيمه و تمجيده باقر العلم و نحريره الشاهد بفضله تقريره و تحريره و و الله إن الزمان بمثله لعقيم و إن مكارمه لا يتسع لبثها صدر رقيم و أنا بريء من المبالغة في هذا المقال و بر قسمي يشهد به كل وامق و قال.و إذا خفيت على الغبي فعاذر* * * أن لا تراني مقلة عمياء.إن عدت الفنون فهو منارها الذي يهتدى به أو الآداب فهو موئلها الذيأفول: و قد أشرنا إلى ترجمته الشريف اجمالا. يتعلق بأهدابه أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل و العلل أو الشيم فهو حميدها الذي يدب منه نسيم البرء في العلل أو السياسة فهو أميرها الذي تجم منه الأسود في الأجم أو الرئاسة فهو كبيرها الذي هاب تسلطه سلطان العجم.و كان الشاه عباس أضمر له السوء مرارا و أمر حبل غيلته إمرارا خوفا من خروجه عليه و فرقا من توجه قلوب الناس إليه فحال دونه ذو القوة و الحول و أبى إلا أن يتم عليه المنة و الطول.و لم يزل موفور العز و الجاه سالكا سبيل الفوز و النجاة حتى استأثر به ذو المنة و تلا يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ فتوفي في سنة إحدى و أربعين و ألف ره.و من مصنفاته في الحكمة القبسات و الصراط المستقيم و الحبل المتين و في الفقه شارع النجاة و له حواش على الكافي و الفقيه و الصحيفة الكاملة و غير ذلك و من إنشاء البديع الأسلوب الآخذ بمجامع القلوب ما كتبه إلى الشيخ بهاء الدين محمد مراجعا (رحمهما اللّه تعالى).لقد هبت ريح الأنس من سمت القدس فأتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها و كأنها بمطاويها أطباق الأفلاك بدراريها و كان أرقامها بأحكامها أطباق الملك و الملكوت بنظامها و كان ألفاظها برطوباتها أنهار العلوم بعذوباتها و كان معانيها بأفواجها بحار الحق بأمواجها.و ايم الله إن طباعها من تنعيم و إن مزاجها مِنْ تَسْنِيمٍ و إن نسيمها لمن جنان الومضوت و إن رحيقها لمن دنان الملكوت فاستقبلتها القوى الروحية و برزت إليها القوة العقلية و مدت إليها قطنة صوامع السر أعناقها من كوى الحواس و روازن المدارك و شبابيك المشاعر و كادت حمامة النفس تطير من وكرها شعفا و اهتزازا و تستطار إلى عالمها شوقا و هزازا و لعمري قد ترويت و لكني لفرط ظمائي ما ارتويت.شربت الحب كأسا بعد كأس* * * فما نفد الشراب و لا رويت فلا زالت مراحمكم الجلية مدركة للطالبين بأضواء الأعطاف العلية و مروية للظامئين بجرع الأعطاف الخفية و الجلية.ثم إن صورة مراتب الشوق و الإخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى أظنها هي المنطبعة كما هي عليها في خاطركم الأقدس الأنور الذي هو لأسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة و لغوامض أفانين العلوم و معضلاتها كمصفاة مطحوة.و إنكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤملون لإمرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة و مظنة الإجابة بسط الله ظلالكم و خلد مجدكم و جلاكم و السلام على جنابكم الأرفع الأبهى و على من يلوذ ببابكم الأرفع الأسمى و يعكف بفنائكم الأوسع الأسنى و رحمة الله و بركاته أبدا سرمدا.و من غريب رسائله رسالته الخلعية و هي مما يدل على تأله سريرته و تقدس سيرته و صورتها.﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد‏﴾ كله لله رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد و آله الطاهرين كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا و قد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله ص شعبان المكرم لعام ثلاث و عشرين و ألف من هجرته المقدسة في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري و أورادي باسمه الغني فأكرر يا غني يا مغني مشدوها بذلك عن كل شيء إلا عن التوغل في حريم سره و الامتحاء في شعاع نوره و كان خاطفة قدسية قد ابتدرت إلي فاجتذبتني من الوكر الجسماني ففككت حلق شبكة الحس و حللت عقد حبالة الطبيعة و أخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة و كأني قد خلعت بدني و رفضت عدني و مقوت خلدي و نضوت جسدي و طويت إقليم الزمان و صرت إلى عالم الدهر.فإذا أنا بمصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الإبداعيات و التكوينيات و الإلهيات و الطبيعيات و القدسيات و الهيولانيات و الدهريات و الزمنيات و أقوام الكفر و الإيمان و أرهاط الجاهلية و الإسلام من الدارجين و الدارجات و الغابرين و الغابرات و السالفين و السالفات و العاقبين و العاقبات في الآزال و الآباد و بالجملة آحاد مجامع الإمكان و ذوات عوالم الأكوان بقضها و قضيضها و صغيرها و كبيرها بإثباتها و بإبدائها حالياتها و إنياتها.و إذ الجمع زفة زفة و زمرة زمرة بحزبهم قاطعة معا مولون وجوه مهياتهم شطر بابه سبحانه شاخصون بأبصار إنياتهم تلقاء جنابه جل سلطانه من حيث هم لا يعلمون و هم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة و ألسن فاقة هوياتهم الهالكة في ضجيج الضراعة و صراخ الابتهال ذاكروه و داعوه و مستصرخوه و منادوه بيا غني يا مغني من حيث هم لا يشعرون.فطفقت في تلك الضجة العقلية و الصرخة الغيبية أخر مغشيا علي و كدت من شدة الوله و الدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة و أغيب عن بصر نفسي المجردة و أهاجر ساهرة أرض الكون و أخرج من صقع قطر الوجود رأسا إذ قد ودعتني تلك الخلسة الخالسة شيقا حنونا إليها و خلفتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها فرجعت إلى أرض التبار و كورة البوار و بقعة الزور و قرية الغرور تارة أخرى.هذا منتهى الرسالة المذكورة و الله سبحانه أعلم.الميرزا إبراهيم بن ميرزا الهمداني.برهان العلم القاطع و قمر الفضل الساطع و منار الشريعة و منير جمالها و محقق الحقيقة و مفصل إجمالها و جامع شمل العلوم و ناسق نظامها و معلى كلمة الحق و مضاعف إعظامها المقتني نفائس جواهرها و المجتني أزاهر بواطنها و ظواهرها ملك أعنة الفضائل و تصرف و بين غوامض المسائل فأفهم و عرف و أجرى ينابيع الحكمة و فجرو بكر إلى نيل الزلفى لدي ربه و هجرو زاد به الدين الحنيفي رفعة* * * و شاد دروس العلم بعد دروسهاو أحيا موات العلم منه بهمة* * * يلوح على الإسلام نور شموسها.إلى تأله و تنسك و تعلق بأسباب العرفان و تمسك و عفة و زهادة و صلاح وطد به مهاده و عمل زان به علمه و وقار حلي به حلمه و بلاغة و براعة ثقف بهما لسانه و يراعه.أخبرني غير واحد أن سلطان العجم الشاه عباس قصد يوما زيارة الشيخ بهاء الدين محمد فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف على الألوف فقال له السلطان هل في العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب فقال لا و إن يكن فهو الميرزا إبراهيم و ناهيك بها شهادة بفضله و اعترافا بسمو مقداره و نبله و كانت وفاته سنة ست و عشرين و ألف.و من إنشائه الذي بلغ من البلاغة الأرب و عجزت عن الحوك على منواله مداره العرب ما كتبه إلى الشيخ بهاء الدين المذكور و هو.الاتحاد الحقيقي يقتضي سماحة توشيح مفتتح الخطاب و ترشيح مبتدإ الكتاب بما استقر عليه العرف العام و استمر عليه الرسم بين الأنام من ذكر المحامد و الألقاب و نشر المزايا في كل باب مع أن ذلك أمر كفت شهرته مئونة التصدي لتحريره و أغنى ارتكازه في الأذهان عن شرحه و تقريره.فلو أطلقت عنان القلم في هذا المضمار و أجريت فلك التبيان في ذلك البحر الزخار كنت كمن يصف الشمس بالضياء و يثني على حاتم بالسخاء فلذلك ضربت صفحا عن ذلك و طويت كشحا عن سلوك تلك المسالك و اقتصرت على الإيماء إلى نبذة من هموم مديدة سلم

[بحار الأنوار (ج93-111)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.